كتَبَتْ تقول، كل الاشياء قابلة للانكسار .. ليست الاشياء وحدها حتى اللحظات .. الأحلام .. مشاعرنا التي يمكن ان تتحول الى هشيم ومع ذلك تستمر وتؤدى دورها في هذه الحياة. .. أليس غريبا كيف نحرص على اشياءنا .. كيف نغلفها بكل ما يلفت الانتباه من محاذير، “قابل للكسر” .. “أحملها بعناية” في الوقت الذي تنكسر فيه نفوس كثيرة دون ان ترتطم بشئ او تصدر صوتاً مدوياً ليعلن عن انكسارها كباقي الاشياء.
كم روح تمضي كل يوم وكل فصًل بانكساراتها ولا أحد يكترث .. تظل واقفة على اقدامها رغم كل شئ .. الاشياء المكسورة تنتهي لكن الارواح المكسورة تبقى رغم شروخها وانكساراتها.
كم هي غريبة هذه الحياة .. تحاول ان تنتزعك منها في الوقت الذي تجعلك ترغب فيها .. تجعلك لا تطيق صبرا على الاحتفاظ بوعاء مشروخ ولكنها ترغمك على تحسس الشروخ المرسومة على جدران ذاكرتك وفي عيون احبائك دون ان يكون لك حق الاعتراض او طلب استبدال مشاعرك المكسورة.
ماذا نعرف عن تاريخ البحرين؟
دار في رأسي هذا السؤال مرات عديدة خاصة بعد ان تصفحت هذا الكتاب. معظمنا يحفظ عن ظهر قلب اسماء البحرين القديمة .. ديلمون .. تايلوس .. ارادوس، أعتقد بأننا مازلنا نتذكر شيئا مما درسناه في مادة التاريخ ولكن ماذا نعرف أكثر من ذلك؟
ألحّ السؤال بشكل أكبر حينما ربطت بينه وبين تدوينة لمحمود اليوسف .. وتساءلت بيني وبين نفسي : هل نستطيع تسويق البحرين واجتذاب السياحة والاستثمارات دون ان نرتكز على جذور؟ ربما .. فقد سبقتنا الى ذلك مدينة دبي ولكن أين هو طابعنا من كل ذلك وهل سنترك الايام لتطويه كما طوت ما تبقى من تراث وتاريخ البحرين؟ الحداثة والعصرية أمتدت الى كل شئ في وقتنا هذا حتى تلاشت هويتنا مع الايام. حضارة عريقة هي حضارة ديلمون فأين هي الآن من كل شئ حولنا .. فن العمارة .. الثقافة .. وسائل الاعلام .. لم يعد هناك ملمح لها سوى جدران وصخور لآثار متهالكة تقاوم الزمن وما تبقى من تاريخ كان في يوم من الايام
الاختام الدلمونية .. كتاب عرفنّي على جزء بسيط جدا من تاريخ البحرين ، في الفصل الأخير منه أفرد الباحث هاريت كروفورد صفحات لاستعراض الاختام
الدلمونية التي تم العثور عليها في منطقة سار والتي بلغ عددها الخمسة وتسعون. رسوم بسيطة ورائعة في الوقت ذاته ألهمتني بالكثير من الافكار التي يمكن لها لو نفذت ان تنشر شيئا من تاريخ وحضارة البحرين.
أطلقت العنان لخيالي فرأيت صورة أحد هذه الاختام قد تم تكبيرها وتنفيذها كخلفية لمنضدة الاستقبال في أحد المؤسسات الحكومية.. ثم تذكرت القاعة المصرية في سلسلة متاجر هارودز في بريطانيا حيث تزين رسوم الفراعنة أسقف وجدران القاعة فتخيلت مجمعا تجاريا في البحرين تزين اسواره وممراته الاختام الدلمونية .. وفي المساء تخيلت نفسي أشاهد برنامجا مصورا عن ملحمة جلجامش يبث على تلفزيون البحرين بقناتيه العربية والانجليزية وحينما يحل العيد الوطني تزدان شوارع البحرين بصور الماضي ومثل مهرجانات البرازيل تخيلت مهرجانات تدخل فيها التصاميم المختلفة للملابس والأزياء البحرينية القديمة في العرض بينما توزع خلالها الهدايا التذكارية التي تجسد تاريخ وحضارة البحرين على السياح والمقيمين
أ
سرفت في خيالي واسترسلت كثيرا حتى نسيت شكل ناطحات السحاب بواجهاتها الزجاجية التي بدأت تغزو البحرين .. واجهات بيوتنا التي يمكن ان نطلق عليها من كل بحر قطرة .. تراثنا الضائع .. برامجنا ومسلسلاتنا التلفزيونية البائسة .. سياحتنا الميتة وتمنيت ان ان أستفيق من خيالي فأجد مكانا لديلمون الماضي في بحرين الحاضر.. فهل يمكن للخيال ان يتحقق يوما ما؟