Archive for the ‘حروف بحرينية’ Category

الوقت .. وداعاً

Posted on 2010 05, 06 by Suad

هذا هو الوقت، لاوقت للوقت

محمود درويش

الوقت ليس وقتهم والأوان ليس اوانهم ولاعزاء للمثقفين والمعتدلين

Posted on 2010 05, 03 by Suad

ان تعلن صحيفتان خليجيتان معروفتان بحياديتهما واعتدالهما ونأيهما عن الخوض في المستنقعات الطائفية عن إفلاسهما وتوقفهما عن الصدور في يوم واحد فهذا مؤشر واضح بأن الثقافة والاعتدال ليس لهما مكان في مجتمعاتنا الخليجية

اجدها مفارقة غريبة وساخرة بعض الشئ ان تودع “الوقت” البحرينية و“أوان” الكويتية في هذا اليوم بالذات والذي يصادف يوم الصحافة العالمي قراءهما والسبب حسب ما ذكرته الصحيفتين هو الازمة المالية العالمية التي عصفت بجميع الصحف ولكنها للاسف لم تطح الا بالصحف الرصينة والمعتدلة منها، تلك التي لاتحابي هذا التيار او تجامل تلك الطائفة

صحيح ان وجود تسع صحف يومية في بلد صغير كالبحرين قد يكون احد الاسباب وصحيح ايضاً ان السوق الاعلانية تشهد تراجعاً ومنافسة شديدتين بين هذه الصحف الا ان السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تنهار صحيفة جادة كصحيفة الوقت وتصمد صحف أخرى؟  من يتحكم في الاعلانات في البحرين ولماذا لاتحظى الوقت بنصيبها من السوق الاعلانية رغم شعبيتها؟

الحقيقة التي لايجهلها احد ان مهنة الصحافة في البحرين لاتطعم خبزاً لذلك فأن غالبية المنتسبين لمهنة الصحافة يمتهنون وظائف أخرى وبالتالى فأن الصحافة بالنسبة لهم عمل اضافي إلي جانب مورد رزقهم الاساسي وهناك القلة طبعاً من يعتمدون على الصحافة كمهنة رئيسية.  الامر الآخر ان معظم الصحف في البحرين محسوبة على جمعيات وتيارات سياسية معينة لها اجندتها الخاصة وما يحدد بقاءها او احتضارها هو اتساع قاعدة هذه التيارات ونفوذها

كما ان الوصول لسوق الاعلانات الشحيح خصوصا ذلك المرتبط بالمؤسسات الحكومية والمؤسسات الكبرى مرهوناً بما تقدمه الصحف في البحرين لهذه الجهات من فروض الطاعة والولاء، إطلاق او تقييد حرية صحيفة يعتمد على مدى رضا المؤسسات التي تقدم الحصة الاكبر من الاعلانات في السوق عن هذه الصحف.  هي علاقة نفعية إلى حد كبير فنشر أي خبر او مادة قد يضر هذه المؤسسات او احد القائمين عليها قد يعني حرمان الصحيفة من الاعلانات للأبد فاما ان تضحى الصحيفة بمصداقيتها واما ان تضحى بوجودها

والمؤسسات ليست وحدها الملامة فهناك ايضاً تلك الفئة الرخيصة من الصحفيين البحرينيين الذين التقيت ببعضهم من خلال عملى ممن لايتوانون عن الانتفاع بعلاقاتهم مع بعض الجهات من خلال مقالات الثناء والمديح  لبعض الشخصيات او المؤسسات المعروفة لتحقيق بعض الغايات الخاصة وقد تخضع بعض المؤسسات – بسبب حاجتها للدعم الاعلامي – لهذا النوع من الابتزاز من قبل هؤلاء الصحفيين المأجورين فتكآفأهم وتكآفأ مؤسساتهم الصحفية بحصرية الإعلانات

صحيفة كصحيفة الوقت على الرغم من تعرضها للضغوطات بين الحين والآخر كغيرها من الصحف الا انها حافظت على حد معين من المصداقية المهنية لم تتنازل عنه ورفضت ان تكون بوقاً لأحد من خلال رفضها لان تكون صحيفة حزب سياسي أو صحيفة شركات أو صحيفة تكتل مصالح أو صحيفة حكومية فدفعت ثمن هذه المصداقية وثمن هذا الرفض

مؤسف حقاً ان تنتهي صحيفة ملتزمة تضم خيرة الكتّاب والصحفيين المشهود لهم بالنزاهة والاعتدال في الرأي إلى هذا المصير.  قد تكون شهادتي في حق “الوقت” مجروحة فهي أول من اهتم بالمدونات والمدونين البحرينيين الا انها ايضاً الصحيفة التي ابدت استعدادها لدعم جهود اي جهة تسعى لمحاربة الطائفية وما تبنّي صحيفة الوقت لميثاق شرف “مواقع ضد الكراهية” – الذي لم يصمد طويلا للأسف – سوى ابسط الامثلة على حياديتها

كيف يمكن ان يتحمل المثقفون والمعتدلون في هذا الوطن حجم الفراغ الذي سيتركه غياب الوقت؟  كيف يمكن ان نتخيل ان الستار سيسدل نهائياً وللمرة الاخيرة على “شرفات الثقافة” و”اليوم الثامن” و”على الوتر” و”مكان” و”سوق الجنة” و”نوفيلا ” و .. و .. ؟  كيف يمكن ان تتحول الوقت بعد سنوات من الآن إلى مجرد أعداد صحيفة قديمة يعتليها الغبار وصفرة الزمن كما هو اي شئ كان هنا في الماضي ورحل، وهل بعد إحتضار “الوقت” بارقة أمل لوقت غير هذا الوقت؟

معرض البحرين الدولي الرابع عشر للكتاب

Posted on 2010 03, 19 by Suad

لم يتسنى لي زيارة معرض البحرين الدولي للكتاب الذي انطلق في السابع عشر مارس الجاري سوى مساء اليوم ولأنني كنت أقتنيت معظم الكتب التي كنت أود الحصول عليها من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في ديسمبر الماضي فقد قررت ان تكون زيارتي للمعرض مجرد جولة استطلاعية لدور النشر والتأكد من انه لم يفتني شئ من الاصدارات العربية الحديثة، فالكتب والروايات الاجنبية المترجمة إلى العربية لاتستهويني وأفضل قراءتها باللغة الانجليزية وذلك لضعف مستوى الترجمات العربية وهناك استثناءات بالطبع فالمترجم السوري صالح علماني الذي يستحق تكريماً خاصاً لابداعاته لأكثر من ربع قرن في ترجمة الأدب اللاتيني يعتبر اليوم من ضمن أفضل المترجمين العرب الذين لايتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة وقد فوجئت خلال تجوالي في المعرض اليوم بترجمة علماني لأحدث رواية للكاتبة التشيلية ايزابيل الليندي “الجزيرة تحت البحر” رغم ان الترجمة الانجليزية للرواية لم تصل للبحرين بعد كما ان موعد اطلاقها في موقع امازون سيكون في ابريل القادم

أول ملاحظة على المعرض هي التنظيم وطريقة العرض المميزين. بصمة وزارة الثقافة والإعلام بدت واضحة هذا العام، أعجبني توفر دليل للفعاليات المصاحبة للمعرض ووجود خارطة للقاعة، الممرات الواسعة والتزام اصحاب دور النشر بالمساحات المخصصة لهم وبنظافة الاجنحة وعدم تكويم الكتب او عرضها بصورة عشوائية.  هذا العام تميز ايضاً بمشاركة بعض السفارات العربية وبدور النشر المغربية كدار أبي رقراق للطباعة والنشر، منشور الفنك، منشورات توبقال، منار العرفان ودار النشر اللبنانية دار الآداب التي سعدت كثيراً بوجودها في المعرض فالدار غنية عن التعريف ومن أفضل الدور اللبنانية ومعظم الكتب التي اشتريتها سواء من معرض بيروت او معرض البحرين كانت من دار الآداب.  سألت السيدة رائدة ادريس ابنة المرحوم الدكتور سهيل ادريس مؤسس الدار والتي كنت قد التقيتها خلال معرض بيروت عن سبب عدم مشاركتهم في معرض البحرين في الاعوام السابقة فقالت ان ماوصل اليها ان المشاركة والاقبال ضعيفين على المعرض ولكنها غيرت رأيها بعد مشاركتهم في معرض عمان الذي قيل عنه الكلام ذاته ولكنهم فوجئوا بعكس ذلك فقررت المشاركة في معرض البحرين.  تقول السيدة رائدة والتي تشغل منصب مديرة العلاقات العامة بالدار ان الاقبال لم يكن كبيراً في الايام الاولى ولكن عدد الزوار ازداد منذ يوم امس وانها تأمل بأن يستمر هذا الاقبال حتى نهاية المعرض

سألت بعض دور النشر المشاركة عن انطباعاتهم عن المعرض فأنتقد البعض ساعات المعرض الطويلة التي تمتد منذ التاسعة صباحاً حتى العاشرة مساءً والتي لم يتم اطلاعهم عليها مسبقاً لكي يرتبوا امورهم على ذلك، البعض قال رغم ساعات المعرض الطويلة الا انه لم يتم توفير مطعم او كافتيريا صغيرة للمشاركين الذين لايستطيعون ترك اماكنهم والبعض الآخر قال ان هذه هي زيارته الاولى للبحرين وان وقت المعرض لم يسمح له بالتعرف على البحرين عن كثب بسبب ضيق الوقت

صاحب دور نشر أخرى اشتكى من ضعف حركة البيع هذا العام على خلاف الاعوام الماضية  وأرجع السبب إلى رفع الرقابة في المملكة العربية السعودية عن العديد من الكتب والمؤلفات وبالتالي لم يعد المواطن السعودي بحاجة لزيارة معارض الكتب البحرينية للحصول علي الكتب الممنوعة في بلده وان كنت لاأستطيع ان اجزم بمدى صحة ذلك وتأثيره على حركة البيع فالوضع متفاوت من دور نشر لاخرى وهناك من اسروا لي بأن حركة البيع عندهم كانت جيدة وافضل مما توقعوه

وعدا عن ماذكر وبعض الاخطاء الصغيرة التي يمكن تلافيها في الاعوام المقبلة فالمعرض بدا في حلة جديدة ومختلفة كثيراً عن الاعوام السابقة وفي رأيي انه لو حافظ على هذا المستوى وتجاوزه في الاعوام المقبلة فقد يجتذب المزيد من دور النشر ويحقق نجاحاً وسمعة مماثلة لمعرض القاهرة أو معرض بيروت الدوليين للكتاب خصوصاً وان وزارة الثقافة والاعلام قامت بجهد مميز هذا العام في التسويق للمعرض والبرنامج المصاحب له من خلال الاذاعة والتلفزيون والموقع الالكتروني

لجميع من يرغب في الاطلاع على المزيد من المعلومات، دور النشر المشاركة وعن الفعاليات المصاحبة يمكنكم زيارة موقع المعرض على الرابط التالي
http://www.bookfair.bh

ربيع الثقافة ٢٠١٠

Posted on 2010 03, 01 by Suad

لعل أبرز مايميز مهرجان ربيع الثقافة منذ انطلاقته الاولى في عام ٢٠٠٦ أنه لم يتخذ اي طابع ربحي فحتى عائداته التي يتم تحصيلها من خلال بيع تذاكر الفعاليات التي يتم اقامتها علي مسرح قلعة عراد تكاد لاتغطى سوى جزء يسير من كلفته الحقيقية فالآثار الترويجية هي المردود الفعلي الذي يتطلع له القائمون على المهرجان حسب تصريحاتهم. ومن حضر حفل السيدة فيروز ضمن فعاليات ربيع الثقافة ٢٠٠٨ لاحظ إنخفاض اسعار التذاكر التي تراوحت بين الـ ٢٠ و٦٠ ديناراً مقارنة باسعارها في الخارج الامر الذي أدى لبيعها في السوق السوداء باسعار خيالية.  لاأحد يستطيع ان ينتقص من أهمية الربيع في اثراء الحراك الثقافي في البحرين واشاعة جو من التغيير والترفيه الثقافي الراقي على الشارع البحريني الذي يغلب عليه الملل والروتين خصوصاً في الآونة الأخيرة

الملاحظة الايجابية الثانية ان المهرجان قد حرص منذ انطلاقته على الابتعاد عن الصورة النمطية للمهرجانات في الدول المجاورة بعدم إستضافة الاسماء الفنية المتداولة التي يتم استضافتها عادة في معظم المهرجانات العربية سواء تلك الفنية منها أو التي تقام خلال مهرجانات التسوق وغيرها أو خلال الاعياد والمناسبات من قبل متعهدي الحفلات. ولابد ان اشير هنا أنني أيضاً اتفق كلياً مع الشيخة مي بأن ربيع الثقافة فرصة للراحة والاطلاع على الثقافات والفنون المختلفة فالثقافة لاوطن لها ولاجنسية لذلك فأن السعى نحو بحرنته وطغيان العنصر البحريني على المهرجان لمجرد البحرنة سيؤدي إلى فشل المهرجان

هذا العام لم يتسنى لي الوقت لمتابعة أخبار المهرجان مبكراً ككل عام وأكتفيت بالبحث عن الفعاليات المدرجة لهذا الربيع قبل انطلاقته التي بدأت اليوم وقراءة بعض الاخبار المحلية بشكل سريع حول الاستعدادات العامة للمهرجان.  وكما توقعت فأن الازمة الاقتصادية قد ألقت بظلالها على مهرجان هذا العام والذي يبدو كما صرحت الشيخة مي أنه يفتقر للدعم الكافي من قبل شركات القطاع الخاص الذي اعتادت في السنوات السابقة دعم مركز الشيخ إبراهيم (معظمها من القطاع المصرفي كما لاحظت من خلال كتيبات المركز) الامر الذي انعكس بدوره على فعاليات المهرجان التي فقدت كثيراً من بريقها هذا العام

في العام الماضي دعوت مجلس التنمية الاقتصادية من خلال تدوينة انفعالية كتبتها عن ربيع الثقافة (أشك ان مجلس التنمية قرأها) إلى تقليص مدة المهرجان من شهر ونصف إلي شهر فقط بهدف فلترة فعاليات الربيع والتركيز على اسماء وفعاليات لها وزنها وثقلها لدى الجمهور سواء البحريني او حتى المقيم والسائح ولكن رغم تقليص الكم هذا العام فأن الكيف لم يحظى بذلك الاهتمام المتوقع. ومع احترامي وتقديري لفنان العرب محمد عبده الا انني وغيري فوجئنا باستضافته في ربيع هذا العام، وأنا هنا لاأنتقص من مكانة محمد عبده الفنية أو شعبيته من الناحية الجماهيرية وأنما ابدي قلقي من ان يتخذ الربيع شيئا فشيئاً منحى آخر أقرب للحفلات التجارية وحشد جمهور يكون جل همه تلثيم وجهه والتمايل والتراقص بطريقة هستيرية علي انغام موسيقى يستمع اليها بجسده لا بأذنه فهذا مايحدث في الحفلات الفنية التي تقام في دول الخليج للاسف بما في ذلك حفلات المناسبات الوطنية

الصدمة الثانية كانت في اسعار التذاكر فحتى العام الماضي كانت اسعار التذاكر للدرجة الاولى لمعظم الفعاليات لاتزيد عن العشرين ديناراً الا ان حفلات هذا العام قد تجاوزت هذا السقف بكثير فاسعار حفلة الفنان محمد عبده تتراوح بين الثلاثين وخمسين دينارا وتذاكر الفنانة ديانا كرال للدرجة الاولى بيعت بثلاثين دينارا ومجموع حفلات عراد الكلي لم يتجاوز الخمس حفلات لفرق واسماء لاتلبي طموح الجمهور الذي انتظر الربيع ممنياً نفسه بالكثير فأصيب بخيبة الامل

ولست ادري ان كان التدني في مستوى الفرق التي تم استضافتها او ارتفاع اسعار التذاكر هي السبب في تراجع الاقبال على شراء التذاكر هذا العام، فرغم ان اليوم كان هو اليوم الاول الذي طرحت فيه تذاكر جميع الحفلات للبيع بعكس السنوات الماضية التي كان يتم فيها طرح تذاكر كل حفلة علي حدة وقبل حلول موعدها بفترة بسيطة الا ان نقاط البيع في مجمع السيف واسواق الاسرة لم تشهد ذلك الازدحام المعتاد الذي كانت تشهده السنوات السابقة، فحتى الساعة الخامسة مساء كانت تذاكر الدرجة الاولى وفي الصفوف الامامية والتي كانت تنفذ قبل غيرها كل عام لازالت شاغرة وعدا الفترة الصباحية فأن الاقبال كان ضعيفاً جداً.  اثناء وجودي في نقاط البيع لاحظت تردد وحيرة معظم من حضروا لشراء التذاكر في الاختيار بين الحفلات الخمس والسبب حسب ما فهمت هو عدم شهرة الاسماء المطروحة وبالتالي فالجمهور ليس متأكداً مما ينتظره يوم الحفل

الملاحظة الاخيرة هي إفتقاد فعاليات ربيع هذا العام للتنوع والتعددية فالندوات الثقافية والامسيات الادبية والشعرية شبه غائبة، عروض المسرح والفنون البصرية والنحت ليست متواجدة في هذا الربيع والعروض المسرحية المطروحة مخصصة للاطفال فقط

لايوجد الكثير ممايغري في ربيع الثقافة ٢٠١٠ ولكن لاأحد يدري ان كنا سنشهد ربيع ثقافة في العام المقبل اذا ما استمرت الاوضاع الاقتصادية على ماهي عليه لذلك سأحرص على حضور ما يستحق المشاهدة خلال هذا العام وسادعوا الله ان يستمر الربيع خلال الاعوام القادمة وان يستعيد رونقه وعافيته التي كانت في بداية عاميه الاولين

كل ربيع ثقافة وانتم بخير

إقتصاد البحرين .. الصورة الأكبر

Posted on 2010 01, 24 by Suad

قرأت اليوم مقال الصحفية لميس ضيف عن مجزرة بابكو القادمة وكنت بصدد ان أعلق على مقالها بالقول ان هذه ليست بأول المجازر ولاآخرها ولكني فضلت التعقيب عليه من خلال هذا المقال الذي كان يدور في رأسي منذ العام الماضي ولكنني آثرت ان اتريث حتي تتضح الامور أكثر وأتحقق من صدق النظريات التي كانت تتداول منذ عام ٢٠٠٦ بأن البحرين اصبحت معروضة للبيع

قبل عامين وبالتحديد في ديسمبر ٢٠٠٧ واثناء حضوري لمؤتمر فكر٦ أستوقفني الحوار الذي اجراه الاعلامي تركي الدخيل مع سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، ولي عهد البحرين وأعربت عن قلقي لما صرح به سموه اثناء حديثه عن الاصلاح عن نية الحكومة في المرحلة المقبلة التخلي عن هيمنتها على الجوانب الاقتصادية للقطاع الخاص لتتفرغ لمجالات القضاء والعدالة والأمن والدفاع” وذكرت في مقالي بأن تحويل عملية صنع القرار الى القطاع الخاص لا تتوفر لها البيئة ولاالعوامل التي تساعد على نجاحها بسبب ضعف الرقابة والانظمة القانونية والعجز الإداري وتساءلت عن البطالة ومصير المواطن المحدود الدخل وهل سُيترك بين المطرقة والسندان؟  ورغم ان سموه لم يذكر مصطلح “الخصخصة” في خطابه بشكل مباشر وصريح ولكن قراءة سريعة للحوار كانت كافية للتوصل لذلك.  تطرق الحديث كذلك لقوانين أخرى ومدى تأثيرها علي هروب الاستثمارات الى دول آخرى مجاورة وكان رد سموه بأن التكلفة المعيشية في البحرين أقل من غيرها في دول الخليج العربي وقلت يومها انها مسألة وقت لاأكثر وان الاسعار عندنا لن تكون الارخص لفترة طويلة وهاهي الايام تثبت ذلك فخلال العامين الماضيين طرأت زيادة غير مسبوقة على اسعار العقارات والسلع الاستهلاكية وهاهي الصحف والتصريحات تنذرنا بالمزيد في الايام المقبلة فأسعار المحروقات ستزيد بنسبة ٢٠٪ إلى ٢٥٪، كما سيتم رفع الدعم الحكومي عن السلع الاستهلاكية  الاساسية واستطيع ان اجزم لكم ومنذ الآن ان هذا أول الغيث وليس آخره

خصخصة الكهرباء والماء، خصخصة محطات تزويد الوقود، خصخصة عدادات مواقف السيارات، مايحدث الآن في الشركات البحرينية الكبرى التي تمتلك فيها الحكومة الحصة الأكبر والتي تتساءل الصحفية لميس عن اسبابه ليس سوى جزء من الصورة الأكبر لمستقبل اقتصاد البحرين الذي يتجه لخصخصة جميع القطاعات للتخفيف من الاعباء المالية التى تتحملها الموازنة العامة، الحقيقة التي لاينكرها المسئولون الحكوميون والذي حسب تصريحهم سيشمل في الفترة المقبلة قطاعات الخدمات والانتاج وعلى الاخص قطاع السياحة وقطاع الاتصالات والنقل والكهرباء و الماء وخدمات الموانئ والمطارات وقطاع خدمات النفط والغاز وخدمات البريد وأى قطاعات خدمية وانتاجية أخرى

ولذلك أرد على الصحفية لميس بأن البحرين لن تعد قريباً دولة ذات اقتصاد ريعي لايتبنى النظام الرأسمالي، قريباً جداً ستتخلص الدوائر الحكومية – التي لن تعد حكومية – من عبأ الموظفين الغير منتجين، وسيكون قطع خدمات الكهرباء والماء من نصيب المشتركين المتخلفين عن الدفع حالهم حال المشتركين في خدمات الهاتف وهو ليس بالامر السئ على الاطلاق ولكن السئ فعلا ان الخصخصة بدأت تطل بوجهها القبيح والذي بدأنا نشهد بعض مظاهرها الآن في تخفيض حجم العمالة في القطاع الخاص والحكومي الامر الذي سيساهم في ارتفاع نسبة البطالة وهو ما سيؤدي بدوره إلى إنخفاض اجور ورواتب البحرينيين طبقاً لقاعدة العرض والطلب وبالتالي انخفاض مستوى معيشة الفرد ولن تعد الحكومة في موقع المساءلة عن سبب البطالة او الغلاء وارتفاع الاسعار

مانريد معرفته حالياً هو صحة الشائعات التي تقول بأن الحكومة ستفرض نظاماً للضرائب كما هو الحال في الدول الاوروبية وبإن هناك خبراء يتدارسون هذا الموضوع حالياً والذي سيطبق في البداية على الشركات حتى لا تتحمل الدولة والتي تعاني من مديونية كبيرة، عبء مصاريف الخدمات العامة التي يستخدمها الجميع سواء البحرينيين أو الأجانب العاملين في الشركات خصوصاً بأن حجم الدَّين العام للمملكة (محلي وخارجي) بلغ حتى نهاية النصف الأول من عام ٢٠٠٩ نحو 1.58 مليار دينار

الخصخصة لاتقيم وزناً للانسانية ولاللرأفة بالفقراء والمعدمين وانا اتساءل معك يالميس كيف يمكن للخصخصة ان تساهم في اصلاح سوق العمل وتحقيق رؤية البحرين الاقتصادية ٢٠٣٠ في “توسيع الطبقة الوسطى من المواطنين البحرينيين الذين ينعمون بمستويات معيشية عالية جراء  زيادة معدلات الإنتاجية والوظائف ذات الاجور العالية” والذي يتنافي كلياً مع المساؤى المتعددة لنظام الخصخصة والتي تتقدمها تفاقم مشكلة البطالة وتعميق الهوة بين الفقراء والاغنياء والتي عجزت أكثر الدول الرأسمالية تقدماً حتى الآن في إيجاد حلول لها

تحديث

نشرت صحيفة الوسط اليوم (٢٥ فبراير ٢٠١٠) تصريح للرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة قال فيه: ” وتعتزم البحرين أيضا خصخصة خدمات حكومية أخرى من مستشفيات إلى إدارة الصرف الصحي في ظل سعيها لتنويع اقتصادها لتقليل اعتماده على النفط وبناء قطاع خاص تتوافر له مقومات النمو واقتصاد يقوم على الضرائب

لأجل ابنائي سأتسول راكعة

Posted on 2009 09, 03 by Suad

Coolred

كانت هذه أكثر جملة اختزلتها ذاكرتي بعد قراءة تدوينتها الاخيرة والتي تطلب فيها مساعدتها مادياً لجمع قيمة تذاكر عودتها وعودة ابناءها للولايات المتحدة الامريكية ولكنه قلب الام يثبت المرة تلو المرة أنه قادر علي بذل اصعب التضحيات في سبيل الابناء

أول مقال قرأته في مدونتها كان مقال تهكمياً ينتقد بعض سلوكيات المجتمع البحريني، وحينما كررت زيارتي لمدونتها شعرت بإن شيئا ما يقضي مضجع هذه المرأة فهي لاتفتأ في التذمر والشكوى حتى انني همست حينها في اذن أحدى الزميلات المدونات ممن يتابعن مدونتها قائلة: مابال هذه المرأة ناقمة على نفسها وعلى الدنيا؟ اذا كانت الحياة في البحرين لاتعجبها فلماذا لاتغادر لموطنها؟

لم أكن اعرف حينها قصتها ولكن مقالاتها حول عادات وتقاليد العرب والمسلمين وانتقادها المتكرر للاحكام التي تصدر بحق مغتصبي ومنتهكي عرض الاطفال في البحرين جعلتني اتيقن ان وراء هذه المرأة قصة. ولم يخني ظني فبعد اسابيع قليلة عرفت قصتها فهذه المرأة التي تزوجت صغيرة في السن من مواطن بحريني وقضت أكثر من عشرين عاما في البحرين وأنجبت خمسة ابناء من الزوج الذي يدعى الالتزام والتدين أفاقت فجأة من حياتها التي لم تكن حلما جميلا على الاطلاق لتكتشف ان زوجها ينتهك عرض بناته .. أكبر صدمة يمكن ان تتعرض لها اي أم في حياتها، اما الصدمة التالية فكانت في تعامل المحاكم البحرينية مع قضيتها

هذه المرأة التي عاشت أكثر من نصف عمرها على هذه الارض وحق لها الحصول علي الجنسية البحرينية عن طريق الزواج من مواطن تعرف ربما أكثر مما يعرفه اي منا عن القانون والقضاء البحريني، القضاء الذي حسب ما ذكرت في احد تدويناتها يكافئ مغتصب طفل الخامسة بتخفيف عقوبته من الحبس خمسة أعوام لعام واحد، تعرف ان مجتمعنا الذي يدعى التدّين والتحفظ مجتمع هش من الداخل، مدّع ومنافق وكثيرا ما يتشدق بما لايفعل، تعرف ان ثلاثة ارباع المسلمين يعرفون انهم مسلمون ولكنهم لايعرفون شيئا عن دينهم

وكما هو الحال مع معظم المطلقات في البحرين اللاتي يجدن انفسهن مضطرات لتسول النفقة الشهرية  -التي يمتنع الزوج رغم حكم المحكمة عن اداءها او دفعها بالكامل – بحثت ولفترة طويلة عن عمل، اي مصدر رزق آخر يحفظ لها ماء الوجه ويقيها ويقي ابناءها شر العوز والمذلة ولكنها لم تنجح، والآن وبعد ان تراكمت الديون والاعباء والمصاريف لم تجد مخرجاً غير اللجوء لطلب المعونة عن طريق مدونتها للحصول علي ما يمكنّها من مغادرة البحرين للعيش في الولايات المتحدة الامريكية ولم شمل عائلتها المشتتة بين البلدين

الأخ الصحفي والمدون محمد العثمان ناشد اليوم الحكومة البحرينية ومن خلال عموده “وجهاً لوجه” في صحيفة البلاد توفير مسكن لائق لها ولابناءها ليحميهم حسب قوله من الضياع ويحمي القرآن في صدر ابنها الاكبر الذي تخطى الثانوية العامة بتفوق ويحمي عرض وشرف هذه الأسرة وبناتها. وأضاف إن تلك البلدة التي يعتزمون الرحيل إليها غالبية سكانها من العنصريين المتعصبين ضد العرب والمسلمين ولن يسمحوا لبنات هذه الأسرة بلبس الحجاب، أو يكونوا محط ازدراء بالنسبة لأهالي البلدة. الابن لن تكون حاله أفضل إن قرر القيام بفروضه الدينية

ورغم انني أثني كثيرا على هذه الخطوة الجميلة التي قام بها الاخ محمد العثمان للفت انظار الرأي العام لقضيتها الا انني أعتب عليه فقط الاعذار التي ساقها لمناشدة الحكومة لمساعدتها، فهذه المرأة قد أصبحت مواطنة بحرينية يحق لها مايحق لأي امرأة بحرينية في عيش حياة كريمة مع ابناءها لابسبب حفظ ابنها للقرآن ولالحماية عرض وشرف بناتها الذي للأسف آُنتهك هنا وعلى يد والدهم البحريني وليس في الولايات المتحدة الامريكية. يحق لهذه المرأة ان تعيش بكرامة بعد ان لحق مالحق بها وبابنائها من أذى نفسي ومعنوي قبل اي شئ آخر وصدقني المواطنين الامريكيين لن يكونوا أكثر ازدراء وظلما لهم من مجتمعنا البحريني الذي لايرحم أحداً. أقول هذا لا لأشجعها على المضي قدماً في قرارها ولكن لأطلب منك ومن الحكومة البحرينية والمجتمع البحريني انصافها لأنها امرأة عانت هي وابناءها من الظلم ومن قوانين مجحفة لم ترحمها ولم توفر لها ادنى حد من العدالة


« Older Entries