Archive for the ‘حروف بحرينية’ Category

على أبواب الماضي

Posted on 2007 12, 08 by Suad

هناك لحظات يستيقظ فيها الماضي بداخلنا ليحثنا على نبش الذكريات .. الصور القديمة .. الارواح التي فارقتنا.. التفاصيل التي تسكن الذاكرة.

كنت أظن أنني أحفظ الطرق المؤدية الى طفولتي عن ظهر قلب .. أزقة المحرق الضيقة .. شرائط المدرسة الخضراء .. البائعات المتجولات .. دروس تحفيظ القرآن .. العجوز التي تبيع كل شئ في مرآب منزلها .. السيدة المجنونة التي تلقي بحاجياتها من شرفة المنزل … ثمار الترنج المتدلية من شجرة باحة بيتنا القديم .. زهور الياسمين التي تصنع منها جدتي عقدا يزين صدرها ومعصميها  .. منزلنا القديم في نهاية الممر الطويل قبل ان ينهار صمت الجدران ليفسح المجال أمام حاضر التغيير .. حاضر أضلني الطريق قبل ان أجد ذلك الباب الخشبي الذي مازال صامدا رغم السنوات. 

 كل الالوان تبدو حاضرة في الذهن رغم سواد الصور .. تستطيع الحياة ان تطمس معالم التاريخ والاماكن ولكنها لا تملك سلطة تغيير ألوان الذاكرة.

في نفس المكان والطريق وقفت على أبواب ماض حزين عاد للتو فلم يجد بإنتظاره أحد .. لا الأزقة .. لا الاشجار .. لا زهور الياسمين ولا قلوب أرتحلت بعد ان أضناها القد.

الصور: مسجد سيادي، بيت الشيخ عيسى بن على آل خليفة، مركز الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة للتراث والبحوث، بيت عبدالله الزايد لتراث البحرين الصحفي، بيت الكورار وصور متفرقة من محافظة المحرق.

هل نسير في الاتجاه ذاته؟

Posted on 2007 11, 22 by Suad

قرأت عن الناشطة سلمى يعقوب حينما كنت أبحث في موقع جورج غلاوي، النائب البرلماني البريطاني المعروف عن تفاصيل مؤتمر ريسبكت الأخير الذي أقيم في العاصمة البريطانية في السابع عشر من الشهر الجاري.

شدتني شخصية سلمى منذ ان قرأت هذه العبارات لها في مقابلة أجرتها معها قناة البي بي سي: أن الاعمال الوحشية المروعة على الارض والتي تبثها القنوات التلفزيونية ومواقع الانترنت لها تأثير في دفع الكثيرين للتعصب أكبر بكثير من أي كم من المواعظ الدينية. المحافظين الجدد الذين يعتبرون الاسلاميين خطرا على الحضارة هم أنفسهم يمثلون أكبر تهديد للحضارة العالمية.

سلمى يعقوب المرأة النحيلة المعتدلة دينياً، مستشارة سباركهيل، وعضو الجناح اليساري لحزب الاحترام المناهض للحرب،برئاسة عضو البرلمان المثير للجدل جورج جالاواي تعتبر اليوم من أكثر الشخصيات المسلمة تميزا في شرق بيرمينجهام على الرغم من أنتقادها للمشاركة البريطانية في غزو افغانستان والعراق واتهام بعض المحافظين لها بعدم الحياء لدفاعها الجرئ وبشكل معلن عن ارائها حتى من خلال منصات المساجد.

بحثت أكثر عن سلمى في جوجل ويوتيوب واستوقفني مقطع الفيديو هذا الذي وجدت فيه تشابه كبير بين اتجاه حكومة البحرين الى فرض الضرائب والخصخصة، الغلاء وارتفاع مستوى التضخم واتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء التي تبدو أقرب مما يكون للمستقبل المنظور منه للمستقبل البعيد وبين ما تتحدث عنه سلمى مع فارق ان الوضع هنا سيكون اسوء بكثير بسبب الهوة الشاسعة في الاداء بين البرلمان البريطاني والبرلمان البحريني الذي يفآجأنا كل يوم ليس بمستوى ثقافته وعقليته الضحلة فحسب بل في مستوى صراعاته الداخليه ومطالباته الضيقة الافق في الوقت الذي يغلي فيه الشارع البحريني في هموم ومشاكل أكبر وأهم.

ما سيؤرق المواطن البحريني بعد زمن لن يكون مشاكله الاقتصادية والاجتماعية بل الضغوط النفسية والعصبية التي سيواجهها حينما يضطر للعودة خمسين سنة الى الوراء فيكتظ المنزل الواحد بأفراد العائلة الممتدة، حينما تزدحم الشوارع بالقلق والتوتر اليومي، حينما تترك لقمة العيش للناس كي تصرعهم او يصرعوها، حينما تصبح الهموم المحلية زادنا اليومي فلا يعود يعنينا مايحدث على الساحة الدولية ،  حينما يصبح الدينار هو الفيصل.

Dilmun & Branding Bahrain

Posted on 2007 10, 13 by Suad

ماذا نعرف عن تاريخ البحرين؟

 دار في رأسي هذا السؤال مرات عديدة خاصة بعد ان تصفحت هذا الكتاب.  معظمنا يحفظ عن ظهر قلب اسماء البحرين القديمة .. ديلمون .. تايلوس .. ارادوس، أعتقد بأننا مازلنا نتذكر شيئا مما درسناه في مادة التاريخ  ولكن ماذا نعرف أكثر من ذلك؟ 

ألحّ السؤال بشكل أكبر حينما ربطت بينه وبين تدوينة لمحمود اليوسف .. وتساءلت بيني وبين نفسي : هل نستطيع تسويق البحرين واجتذاب السياحة والاستثمارات دون ان نرتكز على جذور؟  ربما .. فقد سبقتنا الى ذلك مدينة دبي ولكن أين هو طابعنا من كل ذلك وهل سنترك الايام لتطويه كما طوت ما تبقى من تراث وتاريخ البحرين؟ الحداثة والعصرية أمتدت الى كل شئ في وقتنا هذا حتى تلاشت هويتنا مع الايام.  حضارة عريقة هي حضارة ديلمون فأين هي الآن من كل شئ حولنا .. فن العمارة .. الثقافة .. وسائل الاعلام .. لم يعد هناك ملمح لها سوى جدران وصخور لآثار متهالكة تقاوم الزمن وما تبقى من تاريخ كان في يوم من الايام

 الاختام الدلمونية .. كتاب عرفنّي على جزء بسيط جدا من تاريخ البحرين ، في الفصل الأخير منه أفرد الباحث هاريت كروفورد صفحات لاستعراض الاختام الدلمونية التي تم العثور عليها في منطقة سار والتي بلغ عددها الخمسة وتسعون.  رسوم بسيطة ورائعة في الوقت ذاته ألهمتني بالكثير من الافكار التي يمكن لها لو نفذت ان تنشر شيئا من تاريخ وحضارة البحرين.

 أطلقت العنان لخيالي فرأيت صورة أحد هذه الاختام قد تم تكبيرها وتنفيذها كخلفية لمنضدة الاستقبال في أحد المؤسسات الحكومية.. ثم تذكرت القاعة المصرية في سلسلة متاجر هارودز في بريطانيا حيث تزين رسوم الفراعنة أسقف وجدران القاعة فتخيلت مجمعا تجاريا في البحرين تزين اسواره وممراته الاختام الدلمونية .. وفي المساء تخيلت نفسي أشاهد برنامجا مصورا عن ملحمة جلجامش يبث على تلفزيون البحرين بقناتيه العربية والانجليزية وحينما يحل العيد الوطني تزدان شوارع البحرين بصور الماضي ومثل مهرجانات البرازيل تخيلت مهرجانات تدخل فيها التصاميم المختلفة للملابس والأزياء البحرينية القديمة في العرض بينما توزع خلالها الهدايا التذكارية التي تجسد تاريخ وحضارة البحرين على السياح والمقيمين

 أسرفت في خيالي واسترسلت كثيرا حتى نسيت شكل ناطحات السحاب بواجهاتها الزجاجية التي بدأت تغزو البحرين .. واجهات بيوتنا التي يمكن ان نطلق عليها من كل بحر قطرة .. تراثنا الضائع .. برامجنا ومسلسلاتنا التلفزيونية البائسة .. سياحتنا الميتة وتمنيت ان ان أستفيق من خيالي فأجد مكانا لديلمون الماضي في بحرين الحاضر.. فهل يمكن للخيال ان يتحقق يوما ما؟ 

 

 

الطيور المهاجرة

Posted on 2007 10, 10 by Suad

قبل خمسة شهور تقريبا دار هذا الحوار بيني وبين أحد زملائي في العمل بعد أن شهدت العديد من الدوائر استقالات جماعية ومتتالية معظمهم لبحرينيين عمل بعضهم لأكثر من عشر أو خمسة عشرة عاما في المؤسسة التي أعمل بها.  البعض أنتقل للعمل في مؤسسات أخرى داخل البحرين والبعض الآخر قرر الهجرة الى بعض الدول الاوروبية أو الى دول خليجية مجاورة

أنا:  ما الذي يجري في البحرين، أصبح الجميع على أهبة الاستعداد للهجرة الى اي مكان في هذا العالم، لم يكن الوضع هكذا قبل سنوات

زميلي:  الطفرة الحالية في عدد المؤسسات التي دخلت منطقة الخليج خلقت فرص عمل جديدة وعروض مغرية للبعض

أنا:  هذه الفرص كانت متوفرة ايضا في السابق ولكن لم يكن اي بحريني ليفكر في الهجرة مهما كان العرض مغريا، الا تتفق معي ان هناك حالة احباط عامة تسود معظم المؤسسات الخاصة والحكومية بسبب عدم تكافؤ الفرص والمحسوبيات التي تقدم البعض على الآخر لاعتبارات تتدخل فيها الامور الشخصية أكثر من المهنية وبأن الخبرة والمؤهل والكفاءة لم يعودوا المقياس الاساسي هذه الايام للحصول على وظيفة أو الترقي في العمل كما يفترض ان يكون

زميلي: ربما ولكن أعتقد بأن الغلاء وازدياد عدد الخريجين ومعدل البطالة المتنامي أحد الاسباب الرئيسية لهجرة البحرينيين الى الخارج

مرت بضعة شهور كنت أتابع خلالها اعلانات الوظائف في جرائدنا المحلية وبدأت ألحظ كما لاحظ غيري ازدياد عدد الاعلانات التي تطلب موظفين بحرينيين للعمل في دول خليجية الى ان رن جرس الهاتف في مكتبي ذات يوم، كان زميلي على الطرف الآخر: هل قرأتي عدد اليوم من جريدة …. ؟ أجبت: نعم، لماذا؟

هو: هناك أعلان للعمل في الدوحة، أكثر من خمسين وظيفة شاغرة لمؤسسة مصرفية جديدة، سأرسل سيرتي الذاتية  لهم. ما رأيك؟ هناك وظيفة في نفس مجال تخصصك لماذا لا تفكرين في الأمر؟

أجبت مازحة: أنا؟؟ لا يمكن.  مثلي كالسمكة قد أموت لو أُخرجت من البحر.  لا أنكر أنني أفكر في الهجرة مثلي مثل غيري بين الحين والآخر ولكن لا أعتقد أنني سأقوى على الاغتراب ثم أخذنا الحديث عن أثر تجربة الاغتراب والعمل في بلد مختلف وما الى غير ذلك من الامور، بدا زميلي الذي يشغل منصبا أدارياً لا بأس به متحمساً للفكرة مبدياً استعداده للانتقال مع اسرته الصغيرة دون ادني تردد أو تفكير في حال لو حصل على عرض أفضل في بلد آخر وأنتهى الحوار على أنني لن أخسر شيئاً لو أرسلت سيرتي الذاتية على سبيل التجربة ولأنني لم أكن أحتفظ بالصحيفة حينها طلبت من زميلي ان يرسل لي عنوان البريد الالكتروني كرسالة نصية على الهاتف،  بعد فترة قصيرة وصلني العنوان الالكتروني مع عبارة سي يو ان دوحة.  أرتسمت ابتسامة كبيرة على وجهي يومها وانا اقرأ عبارته تلك واذكر انني وقتها ارسلت له رسالة نصية أخرى كتبت فيها الم يكن ذلك عنوان الحملة الاعلانية للألعاب الاولمبية الاسيوية التي أقيمت في قطر؟

مر على هذا الحديث أكثر من خمسة اشهر الى ان فوجئت قبل عدة ايام بمكالمة من رقم هاتفي غير مألوف بالنسبة لي وحينما أجبت أكتشفت ان الرقم الغريب هو لديفيد أحد اعضاء الادارة التنفيذية الجديدة في المصرف القطري التي أرسلت له سيرتي الذاتية والذي يتواجد حاليا في البحرين لأجراء مقابلات التوظيف.  في اليوم التالي قابلت ديفيد الذي أخبرني ان المصرف تلقى أكثر من خمسة الآف طلب بعد نشر الاعلان في قطر والبحرين، عقدت حاجبي وانا اتسائل بيني وبين نفسي ترى كم عدد البحرينيين المتقدمين لهذه الوظائف من ضمن الخمسة الآف

حتى هذه اللحظة لم أفكر في جدوى هذه المقابلة وما اذا كنت سأستمر في الانسياق للفكرة التي بدأت بمجرد مزحة بيني وبين زميلي لكنني فكرت في عدد الكفاءات التي غادرت ومازالت ستغادر هذه الارض .. في عدم التقدير والتقزيم والتهميش الذي يمارسه بعض المسئولين على موظفيهم البحرينيين الذين يحظون للاسف بالتقدير من الغريب والبعيد في الوقت الذي تلفظهم فيه بلدهم بدلا من احتضانهم.  في موجة التجنيس التي ستأتي على الأخضر واليابس .. في معدل النمو الاقتصادي لدول الخليج العربي التي سجلت البحرين أدني مستوى فيه .. في التضخم والغلاء وارتفاع اسعار العقارات التي ستساهم بدون شك في طرد المزيد من الكفاءات البحرينية الى الخارج لتحسين مستواهم المعيشي

ما هو مصير هذا البلد بعد عشر أو عشرون عاما من الآن؟  سؤال أعتقد اننا لا نمتلك أجابة له

نداء الاسلام

Posted on 2007 10, 07 by Suad

لا أعرف لماذا ما ان يعبر أحد عندنا عن استيائه من صوت مؤذن ما الا وتلقى نظرات الاستنكار والتقريع والحث على التماس العفو والمغفرة من الله وكأنه قد أرتكب أثماً شنيعاً

هل العبرة هو اذان والسلام أياً كان الصوت وأياً كانت مخارج الالفاظ لدى المؤذن، حقيقة لا أفهم لماذا نسئ أختيار المؤذنين ونستنكر انتقادهم في حين ننتقد المذيعين والمطربين والممثلين حينما ينطقون العربية بشكل غير سليم

في المنطقة التي أقطن بها يقع مسجد صغير محاذ لمنزلي ولا أذكر أنني سمعت ولو مرة واحدة  صوت مؤذن جيد رغم تغيير المؤذنين بين حين وآخر حتى ايام قليلة مضت حينما أرتفع صوت الاذان لصلاة المغرب، خلت أنني أسمع الاذان للمرة الأولى في حياتي.  سمعت الصوت ذاته مجدداً في صلاة التراويح يتلو القرآن بصوت خاشع رخيم، ساعات قليلة وأصبح الجميع يتسائل عن مصدر هذا الصوت الجميل فقيل لنا بأنه شاب عراقي حضر للبحرين في زيارة قصيرة ، منذ ذلك اليوم أصبح المسجد يمتلئ عن آخره بالمصلين فقد أصبح البعض يأتي من مناطق أخرى بعيدة خصيصا للصلاة في هذا المسجد بعد عن سمعوا عن تلاوة هذا الشاب

في كل فجر وفي كل موعد صلاة تختلط أصوات عشرات المؤذنين في أحياء البحرين لآسيويين لا يجيدون اللغة العربية ولا تعنى لديهم مخارج الحروف العربية شيئاً، بعض هذه الاصوات غير مؤهلة لهذه المهمة التي يبدو انها قد تُركت لكل من هب ودب دون الأخذ بأية معايير أو حتى حد أدنى من مقومات اللغة والصوت.  الأمر نفسه ينطبق على بعض شيوخ الدين الذين يأمون الناس للصلاة، اذ يختلف الأمر كثيرا بين مجرد امام يصلى الناس خلفه وبين امام  يستطيع ان يستحضر بصفاء وحلاوة صوته الخشوع بداخلك دون ان يشت تفكيرك بعيدا هنا وهناك

الأذان أول نداء في الاسلام أختار له الرسول عليه الصلاة والسلام بلال الحبشي لحلاوة صوته ، وتأثير صوت المؤذن أو القارئ يتجاوز المسلمين الى غيرهم من الديانات الأخرى. في دول كثيرة من العالم تتفرد المساجد بصوت مؤذنيها ولا أعلم لماذا عندنا فقط نعامل الاذان بهذا المستوى من الاهمال

نصب الفخار التذكاري

Posted on 2007 09, 28 by Suad

هذا النصب التذكاري تكلف انشاءه 77 ألف دينار بحريني حسب ما أوردته جريدة الجلف ديلي نيوز اليوم.

واجهتان من الخرسانة تكلف تشييدهما ما يساوى كلفة بناء منزل، مصيبة فعلا لو فكرت البلديات في تعميم فكرة النصب التذكارية على جميع دوارات البحرين بما في ذلك دوارات مدينة حمد الاثنا وعشرون، ومصيبة أكبر لو قررت بعد كم سنة ازالتها كما فعلت مع نصب الخريطة أو فكرت في إحلال الاشارات الضوئية مكان الدوارات.


« Older EntriesNewer Entries »