Archive for the ‘حروف بحرينية’ Category
هل يحق لشركات الهواتف النقالة في البحرين ان تبيع قوائم ارقام مشتركيها لشركات التسويق؟ حسب علمي لا يوجد بند يلزم المستخدم بقبول شرط كهذا مقابل اشتراكه في خدمات الهاتف النقال لدى اي شركة اتصالات لا هنا ولا في أي بلد آخر. أقول حسب علمي لأن معظم الشركات وبالاخص شركات التأمين والبنوك التجارية تتفنن هذه الايام في إخفاء الشروط والبنود الغير مرغوب فيها من قبل المستهلك بطباعتها في زوايا غير مرئية وبارزة في الاتفاقية بل ان البعض قد ينكر وجودها.
وعلى هذا الاساس لا أعرف لماذا نلتزم بالصمت حيال هذا الاستغلال الذي تمارسه علينا شركات الهاتف النقال لتحقق ارباحا اضافيا على حسابنا وكأنه لا يكفيها الارباح الخيالية التي تجنيها من وراء خدمات لاترقى لمستوى الجودة المطلوبة.
الرسائل الدعائية ازداد عددها كثيرا في الآونة الأخيرة فأصبحت تصلنا على مدار الساعة وباللغتين العربية والانجليزية وحتى في وقت متأخر من الليل وكأننا قد وقعنا في نفس اليوم الذي اشتركنا فيه في خدمات هذه الشركات على تنازل مفتوح يمنحها الحق كي تقضى مضجعنا في الوقت والساعة التي تريد.
المشكلة ان هذه الشركات تنفي علاقتها بالموضوع رغم انه من غير المعقول ان تصل جميع المشتركين نفس الرسالة في نفس اليوم ومن نفس المعلن دون ان يكون للشركة يد في ذلك. اما الاستغلال الاكثر اجحافا فهو في طريقة التخلص من هذه الرسائل فحينما اتصلت بشركة بتلكو للسؤال عن كيفية ايقاف هذه الرسائل المزعجة أكدت لى الموظفة بأنه لا دخل للشركة بهذه الاعلانات وانه بامكاني منعها عن طريق خدمة فلترة الرسائل وبأنها خدمة مجانية تقتضي إرسال رسالة نصية لرقم معين اسجل فيه كلمة متبوعة بإسم المصدر الذي وصلتني منه الرسالة.
المفاجأة الأولى ان الخدمة غير مجانية، اما الثانية فهي انك بحاجة لتكرار هذه العملية مع كل رسالة ترغب في التخلص منها وطبعا الشركة هي المستفيدة من قصة الفلترة هذه اما المفاجآة الثالثة والاخيرة فهي ان العملية كلها لاتسفر عن شئ سوى فلترة جيوبك اذ أنني قد أستلمت بعد ايام قليلة نفس الرسائل من نفس الجهات.
حتى الآن لا تشكل رسائل السبام على الهاتف النقال ازمة كبيرة ولكن تذكروا كيف بدأ الأمر مع هذه الرسائل في حسابات الهوت ميل والياهو وجوجل حتى أستفحل الأمر فأضطرت هذه الشركات لاستحداث خدمات كـالـ Junk Mail وغيرها للتخلص من المشكلة، واليوم يتكرر الامر ذاته مع الهاتف النقال في بعض الدول. الفرق ان شركات البريد الالكتروني وشركات الهاتف النقال هناك تبذل قصارى جهدها لحماية مشتركيها من هذه الرسائل اما عندنا فتمطرك بالمزيد منها واذا أردت ان توقفها فأدفع ثم أشرب من ماء البحر.
رغم ان الساحة الثقافية في البحرين نشطة وغنية بالاسهامات والفعاليات إذ لا يمر أسبوع دون ان يكون هناك خبر عن تدشين كتاب أو افتتاح معرض أو إقامة ندوة تنظمها أحد الجمعيات الا اننا لا نعرف عن هذه الفعاليات ولانسمع عنها الا بعد انقضائها فالاعلان عن هذه الفعاليات ضعيف جدا. صحيح ان بعض الصحف المحلية تخصص زاوية يومية او اسبوعية لإدراج هذه الفعاليات واماكن وتوقيت اقامتها الا ان هذه الادراجات تتسم بالعشوائية وتفتقر الى التنسيق والالمام بجميع ما يدور على الساحة الثقافية البحرينية.
لا أستطيع ان أضع كل اللوم هنا على الصحافة المحلية فمحدودية مساحة الصفحات الثقافية وزحف الاعلانات والوقت والجهد الذي يتطلبه حصر ومتابعة هذه الفعاليات يجعل ملاحقتها أمرا صعبا ولا يتناسب مع الوتيرة السريعة لحياة الصحفي اليومية. ولكنني اتساءل عن دور وزارة الإعلام وقطاع الثقافة والتراث التابع لها في الاضطلاع بهذه المهمة التي تعتبر من صلب مسئولياتها وواحدة من أهم الواجبات المناطة بها كمؤسسة اعلامية. فعدا عن ربيع الثقافة الذي لم يحظى هذا العام بما حظى به من ترويج اعلامي في الاعوام السابقة لم ألحظ اي تغيير في السياسة التي تتبعها وزارة الاعلام للترويج للفعاليات الثقافية، كما ان هناك انقسام وانفصال واضح بين المؤسسات الاعلامية والثقافية في البحرين فعلى سبيل المثال لا أحد يعرف من هو المسئول عن ربيع الثقافة في البحرين، وزارة الاعلام ام مجلس التنمية الاقتصادية وما هو علاقة المجلس بفعالية ثقافية يفترض ان تكون من اختصاص قطاع الثقافة والتراث. الملاحظة الأخرى هو ابتعاد وزارة الاعلام عن دائرة الضوء طوال فترة الربيع وكأن الأمر لا يعنيها ولم يعكس اي جهاز من اجهزتها ما يدل على ان هناك تعاون مشترك بين الجهتين للتسويق والترويج لفعالية يفترض انها بحرينية وليست تابعة لهذه المؤسسة أو تلك.
وبمناسبة الحديث عن وزارة الإعلام فقبل ان اكتب هذا المقال وحتى أقف على الموضوع من جميع جوانبه كنت قد بحثت على الشبكة العنكبوتية عن مواقع ترصد الفعاليات الثقافية في البحرين من خلال تقويمEvent Calendar أو ماشابه. ورحلة البحث هذه قادتني إلى الموقع الالكتروني لوزارة الاعلام فأستبشرت خيرا ولكن ما ان دخلت الموقع حتى تأكدت ان وزارة الإعلام العريقة ليست اسم على مسمى فتقويم الفعاليات والمصنف باليوم والشهر والسنة تقويم من غير احداث او فعاليات وبعض المعلومات الموجودة على الموقع قديمة وعفا عليها الدهر ولم يتم تحديثها منذ عام 2006 بل ان الموقع قد رصد أسم مجلة أندثرت منذ زمن بعيد ضمن قائمة الصحف والمجلات التي تصدر في البحرين!
في البحرين يمكنك ان تعرف أين تسهر وأين تأكل وأين تُقام المؤتمرات والمعارض ولكن إذا كنت تريد ان تعرف عن مكان أوموعد إقامة فعالية ثقافية أو فنية فسيتطلب ذلك الكثير من الوقت والجهد، والمهمة ستكون أصعب بكثير إذا لم تكن من مواطني هذا البلد.
كانت صديقتي الاسترالية تسألني دائما عن المصدر الذي أستعين به لمتابعة الاحداث الثقافية والفنية في البحرين ولماذا لم تستطع هي على الرغم من اقامتها في البحرين لمدة تقارب العامين من التعرف على المعالم السياحية الأخرى غير المتحف الوطني وحلبة البحرين الدولية وبعض القلاع، لماذا لم تعرف شيئا عن مركز الشيخ ابراهيم للثقافة والبحوث او بيت عبدالله الزايد أو .. أو .. رغم استنفاذها لجميع وسائل البحث المعروفة.
واليوم استطيع ان اقول لها ان الأمر لايقتصر على المقيم أو الزائر فحتى المواطن عندنا لا يستطيع ان يعرف الكثير مالم يكن هو نفسه عضو في أحد الجمعيات أو المؤسسات الثقافية والإعلامية أو تربطه علاقة بالمنتمين اليها فهذه هي الوسيلة التي تعرفت من خلالها على بعض هذه الفعاليات بالاضافة إلى الصحف المحلية أو الكتيبات التي كنت اخذها في طريق عودتي من هذه المراكز وهو السبب ذاته الذي جعل الثقافة حكرا على المثقفين وعلى عدم تغير الوجوه التي تلتقي بها في كل فعالية ثقافية.
تحديث: فوجئت بعد قراءتي لتعليق المدون البحريني يعقوب على هذه التدوينة بفيديو بديع من اخراجه عن مركز الشيخ ابراهيم للثقافة والبحوث على المدونة الخاصة به. شكر وتحية ليعقوب على هذا الجهد والعناء لنشر ولو جزء يسير من الثقافة والتراث البحريني، وأوجه الدعوة لجميع زوار هذه المدونة لزيارة مدونة يعقوب ومشاهدة الفيديو الذي أتمنى ان يكون البداية لسلسلة من تغطيات المدونات للمواقع والاحداث الثقافية والسياحية في البحرين.

اليوم ماجد أصغر علي وبالأمس علي جاسم مكي.
وكل ما يعني البعض هو اختلاق الذرائع وتوزيع الاتهامات .. اما بالنسبة لهم فلم يعد مهما من يدين من ومن يلصق التهمة بمن .. لم يعد مهما ان يشحذ بعضهم الهمم لإثبات ان كان الضحية خائن أم شهيد آخر من شهداء الوطن.
فهؤلاء من فقدوا ابنائهم بين ليلة وضحاها بسبب ذنب لم يقترفوه ولم يقترفه صغارهم هم من أصبحوا ثكلى وأرامل ويتامى .. هؤلاء من سيحتفظون بسرادق العزاء في ذاكرتهم لا لثلاثة أيام ولا لأسبوع بل الدهر كله .. هؤلاء هم من يدفعون ثمن جرائمكم .. طائفيتكم واحقادكم .. طائفية عنصرية تفرق حتى في الموت بين نفس ونفس وفقا لجنسيتها وعقيدتها!

كل الاطفال في نظري عصافير .. وفاطمة عصفورة لم تتجاوز التاسعة من العمر، زارتنا قبل ايام برفقة والديها وأخوتها وهي تجر خلفها غطاء طويل للرأس يكاد يصل الى أخمص قدميها .. ظننت انها تريد ان تسابق الزمن لتكبر فهكذا يفعل معظم الاطفال في عمرها .. ظننت ان والديها أجبراها على ارتدائه .. ظننت اشياء كثيرة ولكن لم يكن اي من ظنوني هو السبب الحقيقي.
عرفت ذلك من تعابير وجه فاطمة التي تغيرت في لحظة منذ ان بدأ الحديث يدور حول غطاء رأسها .. من احتقان عينيها بالدموع .. من اخفاءها لوجهها بوسادة المقعد الذي كانت تجلس عليه .. من تواريها بعد لحظات عن المكان. وتيقنت حينما سردت على والدتها قصتها مع المعلمة .. معلمة الفصل التي أستمرت طيلة العام الماضي في تأنيب فاطمة والسخرية منها على مرأى ومسمع جميع زميلاتها في الفصل لانها لا ترتدي الحجاب. ففاطمة حالة شبه شاذة في مدرستها التي يندر ان تجد فيها تلميذة لا ترتدي غطاء للرأس.
المربية الفاضلة، مربية الاجيال والتي يفصل بينها وبين فاطمة عشرات السنوات الضوئية لم تجد حرج في النزول بمستواها الفكري والعقلي لمستوى طفلة في الثامنة لتشن عليها نوع من الحرب النفسية، تارة بتبويخها وتلقينها دروس في مبادئ الاسلام والاخلاق الحميدة التي لم تتعلم هي أي شئ منها وتارة أخرى في مناصبتها العداء وانتهاز أي فرصة سانحة لاسقاط عقدها النفسية عليها لأنها لم تمتثل لأوامرها وترتدي الحجاب.
والنتيجة ان فاطمة بدأت ترزح تحت مجموعة من الضغوط النفسية، اضطهاد المعلمة لها من جهة وسخرية التلميذات منها من جهة أخرى الأمر الذي حوّل مشوارها المدرسي إلى رحلة جحيم يومية وفي الوقت ذاته جعلها تختزل مشاعر ضغينة مكبوته تجاه معلمتها التي لم تحترم آدميتها. ماذا يمكن لطفلة في عمرها ان تفعل لمواجهة هذه المعلمة وكيف تنّفس عن مشاعرها المكبوته بالقهر والاضطهاد؟؟ فكرت ان الاوراق البيضاء قد تكون أقدر على فهمها .. على احتوائها واستيعاب مشاعرها التي لم تبح بها لأحد .. كتبت فاطمة رسالة الى نفسها تشكو ظلم معلمتها الـ .. ولسوء الحظ ان الرسالة وقعت بيد المعلمة التي قرأت ما سطرته فاطمة من كراهية نحوها.
هل جعلت الرسالة معلمة فاطمة تستدرك فداحة خطأها؟ بالطبع لا .. فعقل بمثل هذه الضآلة والضحالة لا يمكن له الا ان يفكر بالاساليب التقليدية والقديمة في التعليم .. اساليب العقاب التي درجنا عليها منذ قرون.
كان ذلك في العام الماضي واليوم ترفض فاطمة الذهاب الى المدرسة دون غطاء الرأس بل انها قد تبكي لو ان أحدا منهم طلب منها ان تنزعه عنها. ليس ايمانا ولا حبا في ارتدائه ففاطمة ما زالت صغيرة جدا على استيعاب مثل هذه الأمور .. انها ترتديه خوفا من اساليب القمع التي تُمارس عليها في مدرسة حكومية في بلد ينادي بالديموقراطية، ووالديها التزما بالصمت لانهما لا يستطيعان نقلها الى مدرسة حكومية أخرى لأن القانون في البحرين يجبر التلميذ او الطالب على الالتحاق بمدرسة المنطقة التي يقطن فيها، ولا يستطيعان الحاقها بمدرسة خاصة لضيق ذات اليد، ولا يستطيعان الشكوى لوزارة التربية والتعليم خوفا من تعرض فاطمة للمزيد من المضايقات التي قد تؤثر سلبا على تحصيلها الدراسي.
حقيقة لم أكن أصدق ان قصص كهذه ما زالت موجودة في مدارسنا .. لست ضد الحجاب ولا المحجبات ولكني ضد القيم التي تُغرس قسرا .. القيّم الانسانية والاخلاقية ليست زي وطني نرتديه ولا غطاء للرأس نتباهى به كما تصور ذلك العديد من اللافتات ذات العناوين والمضامين الساذجة التي أنتشرت في شوارعنا في الآونة الأخيرة .. القيم الاخلاقية والقناعات الشخصية لا تُلقن بل يكتسبها المرء من محيطه .. من مجتمعه .. من ما يراه من ممارسات .. من أحترام حقوقه كأنسان في أختيار ما يؤمن به من قناعات.
ماذا يمكن ان يُغري في جسد أو شعر طفلة في السابعة أو العاشرة؟؟ من يقول ان هناك ذئاب بشرية تفترس مثل هذه العصافير عليه ان يدرك ان هؤلاء شواذ ومرضى مكانهم الطبيعي هو المصحات النفسية وحماية اطفالنا لن يتحقق بغطاء للرأس فعدد الاطفال الذكور الذين يتم أغتصابهم في البحرين يتجاوز الأناث منهم بكثير.
كنت اتصور ان مثل هذه الامور تحدث عندنا فقط ولكني تفاجأت انها ظاهرة عربية .. فقد أرسلت لي بنت بطوطة برابطين لمدونة مصرية أسمها كفر الهنادوة حول الموضوع نفسه تجدونهما هنا و هنا .. وأترك لكم التعليق.
ثم دار حوار بيني وبين البائعة حول الحرف البحرينية واماكن تواجدها فأقترحت علىّ زيارة مركز الحرف بالجسرة ومجمع العاصمة للأسر المنتجة الذي أفتتح مؤخرا بالقرب من مجمع السيف. قلت لها ان آخر زيارة لي لمركز الجسرة للحرف اليدوية كانت قبل سنوات طويلة منذ وبأنني منذ ذلك الوقت لم أزر هذا المكان لدرجة أنني غير أكيدة أن كنت سأعثر عليه بسهولة. هكذا وبدون تفكير مسبق حسمت أمري وسلكت الطريق المؤدية لقرية الجسرة ولا أعرف لماذا خامرني شعور غريب منذ أن وصلت الى مدخل القرية، الشعور ذاته الذي يخالجني كلما لمحت الاشجار الوارفة الظلال وهياكل البيوت القديمة في منطقة الصخير .. ذكريات زمن مضى لم يتبقى منه سوى بعض الصور العابرة في المخيلة.
حينما وصلت للمركز شعرت بروح المغامرة كتلميذة تبتهج أساريرها لخبر رحلة مدرسية ، أبهجني رؤية مجموعة من تلميذات المرحلة الابتدائية يجلن أروقة المركز بصحبة معلمتهن فلم أستطع ان أمنع نفسي من فرصة العيش مجددا في تلك الايام من خلال مشاركتهن صخبهن واسألتهن قبل ان ينطلقن مسرعات لشراء الايسكريم من حافلة كانت متوقفة بالقرب من المركز.
تجولت في مركز الجسرة الذي كان عبارة عن غرف صغيرة متلاصقة تم تخصيص بعضها لورش عمل وبعضها الآخر لمراكز لبيع الهدايا. ومن الاواني الفخارية للسلال المصنوعة من سعف النخيل للصناديق الخشبية لصناعة النسيج أعترضتني الكثير من الحكايات والروايات حتى وصلت للمرسم الخاص بالفنان سامي المالود.
في مرسم المالود شدتني لوحة يغلب عليها اللون الأخضر لرجل مسن، شخصية بحرينية حقيقية كانت تقطن منطقة الحد. سلمان هو الكهل الذي كان يعيش في غرفة صغيرة يطلق عليها دار موسى، آخر ما تبقى من جزيرة أم الشجر التي كان يقطنها سابقا بعض العائلات البحرينية المعروفة قبل ان يتوفى تاركا وراءه آخر أثر للجزيرة.
في الجانب الآخر من المرسم لوحة اخرى لسلمان يبدو فيها متكئ على رجل آخر هو يوسف، شخصية بحرينية أخرى كانت تقوم بقضاء الحاجيات للعائلات البحرينية التي يذهب رجالها للغوص والبحث عن اللؤلؤ لأسابيع طويلة. وحسب رواية المالود فإن يوسف كان يتمتع بصحة جيدة ولم يرتد في حياته المستشفى قط حتى فارق الحياة بعد ان أصيب بمرض عضال لم يشفى منه.
كل لوحة في مرسم المالود تشي بحكاية من حكايات البحرين ، بملامح حي من أحياءها ووجوه حملتها معي وأنا أغادر المركز وأطوف بين الفلل ذات الاسوار العالية والمزارع المترامية الأطراف .. أبتعد قليلا فألمح وجه فتاة لها عينان واسعتان وشعر طويل فاحم السواد .. جدارية بحرينية وحكاية أخرى من حكايات البحرين.
الصور: مركز الجسرة للحرف اليدوية، مركز العاصمة لمنتجات الأيدي البحرينية وبيت الجسرة.
الفقراء في بلدنا منسيين .. لم ينحسر عنهم الغطاء الذي يقيهم برودة شتاء قارس كبرد هذا العام فحسب بل حتى التعاطف حينما قمنا بإسقاطهم من حساباتنا ..حينما تطرقنا إلى مشاكل الإسكان والغلاء وحصرناها في طبقة معينة هي الطبقة العاملة أو كما نطلق عليها بالمنتجة. لم يعد هناك من يفكر في إيجاد حلول طويلة الأجل أو حتى إيقاف لعمليات النهب والسلب والاستنزاف التي مازالت مستمرة حتى يومنا هذا أنما في رأب الصّدع .. مسّكن لايدوم مفعوله طويلا أمام اساس هش وضعيف.
ارتفعت أسعار العقارات ومواد البناء بشكل مفاجئ فكان الحل في رفع القروض الإسكانية وزيادة المبلغ المستقطع شهريا من الأسر المستفيدة من القرض عوضا عن التحقيق في موضوع الاستيلاء على الأراضي وجشع هوامير العقار. لم يفكر أحد في كيفية تسديد المواطن للزيادة ولا بكيفية مواجهته للغلاء مع زيادة المبلغ المستقطع ولا بما يمكن أن يحل به وبأسرته في حال لو فقد وظيفته لأي سبب من الأسباب. وإذا كان هذا هو حال الموظف الذي سيدفع بشق الأنفس قيمة قرض يمتد أجله إلى أكثر من عشرين عاما فماذا يفعل من لا مأوى له؟ ماذا سيستفيد من رفع قيمة القروض الإسكانية من لايملك أقل القليل لتحقيق حلم يتضاءل أمل تحقيقه عام بعد آخر؟
ثم اجتاحتنا موجة الغلاء فطالب النواب بزيادة عامة في الرواتب وتخصيص ميزانية لمواجهة الغلاء وأختلفوا في آلية صرف هذه الميزانية بين مساعدات على شكل زيادات وعلاوات للمواطنين العاملين في القطاعين العام والخاص وبين دعم الحكومة للسلع. مرة أخرى يسقط النواب من حساباتهم جذور المشكلة .. مسائلة الانتهازيين والمستغلين .. التحقق من ان هذه الزيادة التي طرأت على الأسعار لها ما يبررها لا موجة تقليد واجتاحت الجميع كما نرى الآن، فمنذ عدة أشهر والزيادة تزحف إلى جميع أنواع السلع ابتداء من سلع اساسية كالمواد الغذائية أنتهاء بقطع غيار السيارات والخدمات ورغم ذلك لم ينبس أحد ببنت شفة والعذر الذي صرنا نسمعه مرارا وتكرارا بأن كل شئ قد ارتفع سعره في البحرين.
ماذا استفاد المواطن من زيادة الـ 15% التي أقرتها الحكومة مؤخرا وماذا سيستفيد حتى لو تم رفع هذه الزيادة إلى 50% إذا كان سيقابلها زيادة مماثلة أو أكثر من قبل التجار في سباق محموم الخاسر الأول والأخير فيه هو المواطن محدود الدخل؟ أين هي جمعية حماية المستهلك التي نسمع عنها فقط ولا نرى من انجازاتها شيئا وما هو مكان الفقراء من هذه الزيادة وهذا السباق؟ ماذا عن الأرامل والأيتام والمعاقين والمسنين وغيرهم ممن لا يستطيعون العمل والاستفادة من هذه الزيادات؟
طفل يتوفي من البرد وعجوز ينهش البرد عظامها، يحدث هذا في دولة نفطية غير فقيرة كالبحرين بينما نحن نناقش رفع القروض الإسكانية وزيادة ميزانية مواجهة الغلاء. حالة من انعدام التوازن واللامبالاة بلا شك هي التي أوصلتنا إلى مرحلة لم يعد فيها للعدالة سيادة ولا للقانون كلمته الاولى والأخيرة.
« Older EntriesNewer Entries »