في تقرير اصدرته لجنة حماية الصحفيين عن الدول الأشد قمعاً لمستخدمي الإنترنت والاسوء في العالم للمدونين، تصدرت بورما القائمة بإحتلالها المركز الاول تلتها ايران، سوريا، كوبا، المملكة العربية السعودية، فيتنام، تونس، الصين، تركمانستان وجاءت مصر في المرتبة العاشرة والاخيرة
ومع ارتفاع وتزايد عدد المواقع الالكترونية التي تم حجبها في البحرين أتوقع ان نحل قريبا جدا في مراكز متقدمة في هذه القائمة، فحسب ما ذكره أحد الخبراء اثناء زيارته للبحرين مؤخرا ان البحرين اصبحت واحدة من ١٤ دولة ممن تغلق المواقع الالكترونية لاسباب سياسية وطبقاً للمنهجية والاسئلة التي وضعتها لجنة حماية الصحفيين لتقييم أوضاع التدوين في جميع انحاء العالم فأننا قاب قوسين او ادنى من دخول القائمة
تقول الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، وزيرة الثقافة والاعلام في حوار اجرته معها وكالة انباء الخليج ان المواقع الالكترونية مأساة وان بعض ماتنشره هذه المواقع يحتوى على كم كبير من التحريض الطائفي، والتخوين والتهديد، والتعريض بالأشخاص في أنسابهم وشرفهم، وهدر خصوصية الأفراد، وحتى التنادي لقتلهم أحياناً! وان خطوة الحجب جاءت كإجراء، وتدبير واحد من التدابير، ضمن مبادرات ومشاريع لمعالجة هذا التدني واللامسؤولية في تجريح الآخرين، وانها تأمل من منظمات المجتمع المدني أن تساعدها في بقية التدابير والبدائل للحد من هذه الظواهر أو تخفيفها، وبأن هناك مراجعة منتظمة حتى للمواقع المحجوبة من أجل فتحها حال التوافق على موقف مشترك من التحريض
والسؤال هو: هل حجب هذه المواقع سيقضي على الطائفية؟ هل سيوقف التخوين او التهديد او هدر خصوصية الافراد؟ هل سيقّوم سلوكيات مجتمع بأكمله؟ هل نحن البلد الوحيد الذي يعاني من وجود هذه الفئات وهذه المواقع؟ هل أثبت الحجب حتى الآن فاعليته وهل توقف زوار هذه المواقع والمنتديات عن زيارتها او المشاركة فيها؟ هل استطاع أحد وقف وسائل تجاوز الحجب؟
ماهي التدابير الاخرى التي علينا ان نتوقعها؟ حجب بريدنا الالكتروني؟ واي حساب ستوقفه الوزارة؟ جوجل أو ياهو او الهوت ميل او .. او ..؟ هل ستحقق الوزارة هدفها في لجم وكبت الاصوات التي تريد كبتها؟ من الذي سيتأثر او سيتضرر في النهاية من هذه القرارات؟ اشك انهم الطائفيين واصحاب التخوين والفتن والمؤامرات، فالخسارة الاساسية والاولي ستلحق بالبحرين واقتصادها، حجب موقع الكتروني لأي مؤسسة حتى وان كان بطريق الخطأ كما حدث مع احد البنوك قبل عدة ايام قد يكلف الكثير والمسئولية تقع اولا وأخيرا على عاتق شركات الاتصال التي ابرمت عقودا بشروط مع هذه المؤسسات
ثم ان افعال الوزارة تناقض اقوالها فموقع ” بس بحريني” والذي كان الهدف من انشائه مناهضة الطائفية من خلال اطلاق حملة “لاشيعي ولاسني .. بس بحريني” تم حجبه من قبل الوزارة!! تلى ذلك حجب مجمع المدونات البحرينية ايضا دون وجود سبب واضح يبرر هذا الحجب في حين لازالت هناك الكثير من المواقع والمنتديات منها على سبيل المثال لاالحصر منتدى مملكة البحرين الذي تحدث وكتب عن تجاوزاته الكثيرون والذي يبلغ عدد زواره اضعاف عدد زوار مدوناتنا البائسة ومع ذلك لم يقترب منه مقص الرقيب ولازال يتغاضي عن طائفيته التي لا تخطأها العين
المأساة ياسعادة الوزيرة في اتباع سياسة الكيل بمكيالين، في التضييق على الناس حتى في التعبير عن مشاعرهم ومصائبهم .. “فالمآسى” التي يدونها البحرينييون ليست وليدة فراغ انما هي تفريغ واسقاط للاحتقانات النفسية التي يعانون منها على ارض الواقع وهذا بعض ما ستجدينه في مدوناتهم .. ام لازالت تعاني صدمة فقدان ابنتها الشابة في احد الحوادث المرورية التي اصبحت تحصدالعشرات من الشباب سنوياً.. امرأة تعرضت بناتها للاغتصاب على يد والدهم ولم تجد من يعينها في مصيبتها او ينصفها في اروقة المحاكم البحرينية .. عائلات لاتستطيع ان تخلد للنوم او الراحة بسبب رائحة الغازات المسيلة للدموع وصوت مرواح طائرات الهيلوكبتر الذي تحلق فوق بيوتهم ليل نهار .. فوضى القوانين .. غلاء المعيشة وقلة الرزق .. الامراض التي تأتينا من كل حدب وصوب .. كيف يمكن ان نكون “غير مأساويين” إذا كان الواقع “مأسآويا” بكل معنى الكلمة؟
قد نكون كما ذكرتِ بحاجة لاساتذة الجامعة والاعلاميين والاختصاصين ليساعدونا في التوصل لحلول ملائمة للطائفية والتحريض ولكن الاكيد اننا بحاجة لاطباء نفسيين يعالجوننا من كآبة السيناريو البحريني .. من تقلص مساحات البحر والبر ومعهما الفرح من على ارضنا .. من اعمارنا المهدورة وتسرب أجمل ايام حياتنا من بين ايدينا
خبر صغير في الصفحة الاولي من جريدة الوقت لست متأكدة ان لفت انتباه البعض ولكنه موضوع كان يلح على للكتابة حوله منذ وفاة صديقة عزيزة لي في يناير من العام الماضي بسبب مرض سرطان الثدي. كانت صديقتي تحلم قبل وفاتها بكتابة قصتها مع المرض ونشرها في كتاب، كانت لديها الكثير من الافكار لتأهيل ودعم المصابين بمرض السرطان وافراد عائلاتهم الذين يرافقونهم في رحلة عذاباتهم التي قد تستمر عدة سنوات ولكن الموت لم يمهلها لتنفيذ اي منها
بعد وفاتها بحثت عن دراسات او احصائيات دقيقة عن سرطان الثدي في البحرين والاسباب المحتملة لتفشي المرض ولكنني لم أعثر على شي رغم ان عدد المصابين بالسرطان وسرطان الثدي بشكل خاص ارتفع كثيرا في الآونة الاخيرة، فالحملة الوطنية لمكافحة السرطان كشفت عن اصابة٣٠٪ من مجموع من تقدمن لاجراء فحص سرطان الثدي الذي لم يتجاوز ٢٠٪ ممن استهدفتهن الحملة (٥٢ ألف امرأة بحرينية). وبحسبة بسيطة فإن هناك مايقارب ٣،١٢٠ حالة اصابة بمرض سرطان الثدي وهناك احتمال شديد ان يرتفع العدد اذا ماطبقنا النسبة ذاتها على النسبة المتبقية التي لم تجري الفحص ٨٠٪ ويبلغ عددهن ٣٦،٤٠٠ امرأة، اي ان هناك ١٠،٩٢٠ امرأة يحتمل اصابتهن بالمرض ولايكن على علم بذلك مما يرفع العدد الاجمالي الي ١٥،٦٠٠ حالة وهو مايوازي عدد المصابين بمرض السكري في البحرين
تقول احدى الطبيبات الاوروبيات العاملات في مستشفى خاص بالمملكة العربية السعودية والتي تعيش في البحرين ان متوسط حالات سرطان الثدي التي تصلهم من البحرين تصل الى ٣ او اربع حالات اسبوعيا اغلبها في المراحل المتأخرة بسبب عدم الكشف المبكر وسوء التشخيص من قبل الاطباء، والطبيبة بالطبع تجهل مستوى الخدمات الصحية لدينا وقصص الاخطاء الطبية التي نسمع عنها كل يوم وضعف القوانين التي لاتحمي المرضى من هذه الاخطاء التي يدفعون حياتهم ثمناً لها
تردي في الخدمات الصحية .. تردي في الاوضاع البيئية .. تردي في الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية .. تردي في كل شئ ولا أحد يكترث. إلى اين ستأخذنا الايام المقبلة وإلى اي مدى سنستطيع الصمود والعيش في هذه الاجواء الخانقة؟
رغم الانطباعات الشخصية التي سجلتها في العام الماضي عن مهرجان ربيع الثقافة ورغم استيائي حينها مما شاب عملية بيع التذاكر من سلبيات الا ان مايُحسب لصالح مهرجان العام الماضي والاعوام السابقة الاختيار المدروس للعروض واستضافة عمالقة الغناء والشعر كالسيدة فيروز والشاعر الراحل محمود درويش الذين اضافوا زخما للربيع
هذه الانتقائية وهذا الزخم لم يكن حاضرا هذا العام فجاء الربيع باهتا علي غير العادة، وحتي لحظة الاعلان الرسمية عن المهرجان كنت أُمني نفسي بأن تكون هناك مفاجأة يخبأها لنا مجلس التنمية الاقتصادية ولم تتوصل اليها صحيفة الوقت اثناء تسريبها لخارطة برنامج الربيع قبل حلول موعده باسابيع ولكن جاء وقت المؤتمر الصحفي وخاب أملي للمرة الثانية
لم ارد استباق الاحداث او الحكم على الربيع قبل ان اتعرف بشكل جيد على الاسماء المطروحة فقد لفت انتباهي ان معظم الفنانين المستضافين هم من الحائزين على جوائز عالمية، معلومة حرص الموقع الالكتروني الرسمي للمهرجان علي اظهارها بشكل بارز في محاولة للتدليل على حسن الاختيار. ولكن منذ متى كانت الجوائز مقياس نجاح الفنان او شعبيته؟؟ اقولها وفي جعبتي اسماء كثيرة لمؤلفين وفنانين حازوا على العديد من الجوائز وكرمتهم مؤسسات فنية وادبية مرموقة ومع ذلك لم تحصد اعمالهم اي نجاح جماهيري يٌذكر
وحتى يكون حكمي موضوعيا فقد قمت بالبحث عن اعمال فناني ربيع ٢٠٠٩ والنتيجة جاءت مخيبة للآمال للمرة الثالثة، فأول بحث لي عن غالية بن علي أسفر عن عدة مقاطع فيديولوصلات من الرقص الشرقي وحيث انني لا أعرف شكل غالية بن علي فقد ظننت ان اليوتيوب قد اخطأ في نتيجة البحث او ربما كانت الراقصة مجرد فقرة مرافقة للاغنيات التي تؤديها غالية ولكن النتيجة كانت ذاتها في جميع مقاطع الفيديو لحفلات اقيمت في دول مختلفة
دعوني اقول لكم انه ليس لدي اعتراض علي الرقص الشرقي ولكن هل هذه هي نوعية الثقافة التي تريدون ادراجها ضمن الربيع؟ الم يكن هناك خيارات أخرى؟ ولماذا يتم تمطيط فعاليات الربيع لشهر ونصف في حين بالامكان حصرها في شهر فقط والتركيز على افضل الموجود، ثم كيف ستخلصون انفسكم الآن من هذه الورطة خصوصا بعد حادثة مسرحية مجنون ليلى وهل ستُعطى تعليمات للمطربة بعدم “الهز” أو “التنطيط” على المسرح حتي لاتثير حفيظة الجمهور وحفيظة البرلمان الذي اتوقع ان ينعت الربيع هذه المرة “بربيع الوحدة ونص” بعد ربيع السخافة والخلاعة
اما دان زينز الذي خصص له الربيع يومين متتالين فسأترك لكم الحكم على اغنياته بعد الاطلاع على هذا الفيديو وارجو ممن سيصحب اطفاله إلى الحفل ان يخبرنا عن رأيهم فربما تكون لديهم وجهة نظر أخرى
حتى حينما اردت ان استمتع بصوت اومارا بورتوندو طاردتني نافذة “الموقع محظور .. هذا الموقع مغلق لمخالفته الانظمة والقوانين في مملكة البحرين” .. تباً لكم ياوزارة الاعلام والثقافة .. تباً للثقافة التي يُروج لها من جهة ويتم حجبها من جهة أخرى .. تباً لحجب المعلومات التي اصبحنا مضطرين لمطاردتها من خلف البرامج والبروكسيات وتباً لهذه النافذة الغبية التي اصبحت تطل علينا بمناسبة وبدون مناسبة في كل موقع
لن اتحدث عن مسرحية “قدام باب السفارة الليل كان طويل” وسأكتفي بما كتبته الصحافة على استحياء (والسبب معروف طبعا) حول عدم ملائمة المسرحية (التي أُعطيت حجما أكبر من حجمها) لكي تكون نقطة انطلاق ربيع الثقافة. اما الحضور فقد كانت له آراء متباينة تمنيت لو ان صحفنا تطوعت بتغطيتها من خلال تحقيق او مقابلات قصيرة ليتعرف القائمون على الربيع على رأي الجمهور الصريح دون مواربة او لف ودوران
هل نسيت شيئاً؟ الاعلان طبعا .. اعني اعلان “ربيعنا وبنغطيه .. عطها ربيع .. عطها حركات!!” وبقية السخف الذي اعتقد ان المدون الامبراطورقام معه بالواجب وأكثر قليلا .. وللامانة فأن الاعلان ذكرني بقطار المدينة الترفيهية فهذا ماتوحي به الصورة
ملاحظة: ارجو ان تعذروا عصبيتي في كتابة المقال فقد اعترضتني جملة “الموقع محظور ..” أكثر من مرة اليوم خلال بحثي عن المواقع والروابط المتعلقة بالموضوع حتى طفح بي الكيل .. ولهذا ايضا اخترت لكم هذه الاغنية بصوت اومارا بورتوندو لتكون مسك الختام
تحديث: تم نشر المقال اليوم الأحد ٨ فبراير ٢٠٠٨ بعد حذف بعض الفقرات وجزء من العنوان الرئيسي الذي يبدو انه كان السبب لإتخاذ إدارة تحرير جريدة الوقت قرار منع النشر. لقراءة المقال على موقع الصحيفة الرجاء الضغط هناوهنا
رفضوا مطلق “الحجب”.. وخشية من أن يطال عرينهم
مدونون يستنفرون للقرار “1″ ويسألون عن “حكّة” مترجم جوجل
“لقمع المعارضة: صفها بالإباحية”. هذا عنوان أحد التقارير التي حملتها مجلة نيوزويك لقرائها في العدد الأخير وكان كاتبه يفغيني موروزوف يتحدث عن حملة استهلت بها الحكومة الصينية العام الجديد عبر إغلاق عدد من المواقع على شبكة الإنترنت. المواقع كما أوضح الكاتب شملت موقع Google وBaidu، وهما محركا البحث الأكثر شعبية في الصين. ثم اتسعت الحملة لتشمل 91 موقعاً، لتعاود الاستئناف مرة أخرى خلال الأسبوع الماضي وتطاول 1250 موقعاً إلكترونياً. بينها مواقع استهدفت صوراً لنساء شبه عاريات ومواقع للمعارضة الصينية. ويقول موروزوف “بكين تكافح الإباحية على شبكة الإنترنت، لكن الهدف الحقيقي قد يكون وضع حد للمناقشات المشروعة
في الواقع، بالإمكان إعادة صياغة المقدمة السابقة والاستغناء عن كلمة “الصين” بواسطة خاصية Replace التي يوفرها برنامج الكتابة الخاص بشركة مايكروسوفت، ووضع “البحرين” مكانها ليناسب الأجواء السائدة هذه الأيام. فلن يختلف الحال كثيراً. أليس كذلك
خلال الأسبوعين الماضيين توالت الشكاوى من تكرار ظهور عبارة “الموقع محظور” لدى زيارة مواقع يديرها معارضون وجمعيات سياسية ومواقع صناعة الجنس والقمار وأخرى لا دينية أو تقدم خدمات البروكسي والترجمة مثل خاصية الترجمة التي يوفرها موقع جوجل الشهيرgoogle/translate . وحوَت العبارة المستخدمة شرحاً باللون الأحمر تنطوي على نوع من التعليل “الموقع تم حجبه بقرار وزاري بسبب احتوائه على نشاط مخالف للقيم الدينية أو الاجتماعية أو الثقافية”. قبل أن يُعاد لاحقاً استبدال العبارة بأخرى أخف وطأة تقول “تم حجب هذا الموقع بقرار من وزارة الثقافة والإعلام لاحتوائه على أمور محظور نشرها طبقاً للقانون”
مع ذلك فالمدونون البحرينيون ربما استبقوا محرر نيوزويك، ثالث أكبر المجلات توزيعاً على نطاق العالم، في ملامسة ما كان قد استنتجه في تقريره، كما يمكن أن تدل على ذلك نقاشهاتهم التي انطلقت في الإثر من القرار والذي ليس صدفة أنه حمل الرقم “1″ للسنة الميلادية الجديدة
كان المدون حسين يوسف المتخصص في مجال المعلوماتية والداخل إلى مجتمع التدوين حديثاً قد استهل نشاطه التدويني بمداخلة تقنية عن القرار معتبراً أنه “مقدمة إلى شيء ما” لكن من دون أن يوضح ماهية هذا الشيء. ثم بعد أيام، حين كانت الأنباء تترى من المنابر الصحافية المختلفة عن توقيف عدد من النشطاء السياسيين عاد وأدرج تدوينة أخرى مذكراً بتحقق ما كان قد حذر منه. قال كمن أحرز سبقاً مشهوداً “ألم أقل لكم”
يوسف كان يحاول بذلك إعادة رسم اللوحة مستخدماً خبرته في المعلوماتية جنباً إلى جنب تحليله للخلفية السياسية. وقد رجح أن تكون التقنية المستخدمة في عملية الحجب قد اعتمدت على برنامج WebSence الذي وصفه بـ”الغبي”. وأوضح أن هذا البرنامج يتيح إمكانية الحجب بواسطة “نظام التصنيف” و”الكلمات المفتاحية” إضافة إلى “الإدخال اليدوي”، ما يمكن أن يؤدي – في الحالتين (1) و(2) – إلى إغلاق مئات المواقع في حين هي قد لا تكون مستهدفة من الأساس. وعلى هذا النول كرّت على مدى الأيام السابقة تدوينات أكثرية المدونين الذين شدد أغلبيتهم على الدوافع السياسية التي تقف وراء القرار
لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد. فقد راح عدد من المدونين يوسع من هامش النقاش بإبداء التخوف من أن يطال القرار مجتمع المدونين نفسه – حتى الآن لم يحصل ذلك – الأمر الذي يمكن أن يغلق هامشاً شخصياً ازداد في السنوات الأخيرة استخدامه من طرف قطاعات متنامية. وقد تحدثت جنان العود التي استغلت الحدث للبوح باسمها الشخصي بعد أن كانت تختفي وراء اسم مستعار عن تأثير التدوين في شخصيتها “بدأت أؤمن بهذه المدونة وبأنها جزء لا يتجزأ من عالمي”. الشيء نفسه الذي عكسته مداخلة المدون علي حسن المعروف بـ”الإمبراطور سنبس”، حيث استغل الفرصة ليكشف عبر كلمات بسيطة لكن مؤثرة مررها إلى إحدى مجموعات تبادل الرسائل التي يستخدمها المدونون لتنسيق الحملات بينهم في الشؤون ذات العلاقة، عن أن “أغلب علاقاتي قمت بنسجها من واسطة المدونة
لكن حال الخشية الذي استحكم على حال بعض المدونين خوفاً من أن يطال الحجب صفحاتهم الشخصية، قوبل من طرف زملاء لهم بلغة أقرب إلى الاستهجان، وذلك انطلاقاً من المفارقة الصارخة التي ينطوي عليها القرار والتي – انطلاقاً منها بالذات – تكمن استحالة تطبيقه. وقد رسم المدون عمار، صاحب المدونة المعروفة “عمارووو” الصورة في المشهد البسيط التالي “نعيش في عصر المعلومات وليس في العصر الحجري (…) ما زالت هناك ملايين الوسائل الأخرى لتجاوز الحجب. الشيء الذي يجعل كامل الجهد المبذول أمراً لا طائل منه”. وأضاف أحد زملائه تحت اسم إياد “الإنترنت أكبر من أن توقف أو تراقب. الصين تعد مثالاً جيداً على ذلك”
في سياق آخر، عاد يوسف ليلقم مدونته بمقالة أخرى استبطنت مقاربة “خجولة” إلى مواقع “البورنو” التي ارتأى سك مصطلح جديد لها “مواقع صناعة الإثارة الجنسية” ضداً على قرار حجبها. وقد انطلق من مبدأ “رفع القيود المفروضة عن الإنترنت، ومنعاً لخلط الأوراق بين الإتاحة والإباحة”. لتأتي الموافقة من المدونة حياة التي مهرت في موقعها موقفاً شبيهاً، لكن انطلاقاً من مبدأ إتاحة حرية التعبير “أنا ضد حجب أي موقع الكتروني سواء كان إباحياً أو معارضاً أو طائفياً، ومع أي سلوك يدعم حرية التعبير و قبول الرأي الآخر”
لكن في معرض تعليله رأى يوسف أن “الدولة تحرم بذلك قطاع الاتصالات ومؤسسات المجتمع المدني من ممارسة دورها في تقديم خدمات استشارة تخصصية واختيارية للرقابة الأبوية” على حد تعبيره. وهو الأمر الذي وجد معارضة شديدة عليه من مدون زميل له وهو توفيق الرياش الذي أبدا تفهماً “مطلقاً” في إغلاق “المواقع الإباحية التي أتفق وأطالب بحجبها جميعاً”
بين كل ذلك، اختارت المدونة أميرة الحسيني جعل إطلالتها من نوع آخر عبر استخدام مزيج من كلمات الحيرة والسخرية اللاذعة، الشيء الذي لم يكن يخلُ من مغزى. لنستمع لها “حجب مواقع التعري؟ أنا أفهم ذلك. حجب مواقع الممارسة الجنسية؟ أنا أفهم ذلك. حجب مواقع القمار؟ أيضاً أنا أفهم. لكن بحق العباس، هل يسبب لكم مترجم جوجل الحكة في أعضائكم التناسلية” والعبارة على عهدة أميرة!. طبعاً، ما من شيء في الواقع يسبب الحكة، إلا الدفاع عن حجب مترجم جوجل والمواقع الأخرى، بداعي الإباحية الجنسية أو حتى الإباحية… السياسية. فهل وصلتكم الرسالة!
لمن الكلمة داخل غرفة فيرجينيا وولف؟
خلال النقاشات التي انطلقت في إثر قرار حجب المواقع الإلكترونية، اطلعت على مداخلات تقنية عدة، وألخص. فقد وجدت من ركز، ومصدري المدونون البحرينيون، على استحالة تطبيق القرار انطلاقاً من إمكانات الشبكة الهائلة القادرة على الفرار من الحجب، كائناً ما كان الجهد الآخر المبذول. هذا صحيح وتجارب دول مماثلة، في الصين ودول خليجية أخرى أثبتت هذا الشيء، والمعترض يثبت العكس
ووجدت من ذهب إلى تثمير قراءة سياسية للموضوع، ووضع القرار في سياقات حجز نشطاء سياسيين وعودة أجواء التوتر الأمني إلى الساحات والشوارع. هذا أيضاً صحيح، والمعترض أتهمه بأنه لا يرى ولا يسمع، وإذا واصل في عناده فأتهمه بأنه لايشم (؟)
ثم وجدت من ركز على مبدأ “الحق” في الوصول إلى المعلومات دون حد، الأمر الذي نصت عليه مواثيق أممية عدة. ومرة أخرى، هذا صحيح، والمماري فيه يماري لأن مواثيقه لا تنتمي إلى هذا العصر إنما إلى أمة “أفضل القرون”. وهذا راجع إليه ومن حقه، شريطة أن يذهب إلى “أفضل القرون” وحده ومن يريد معه، وبالهناء والشفاء
قلت وأكرر، كل هذا صحيح، وتبقّى الوقوف عند “صح” من نوع آخر، لكن لا يقل أهمية. فالقرار يمدد “أبوية” الدولة، فوق المجال العام الذي هو مجالها العتيد ويجب أن يُعترف لها بذلك تفريقاً عمن يعيشون في غابة، إلى مجال الحق في الفردية
أبوية”؟ لأن القرار يبيح للدولة تحديد ما هو أخلاق وأدب وعادات وثقافة – للأفراد والجماعات سواء بسواء – وما هو لا، وبالإكراه. الأمر الذي يعني تحول الدولة من جهاز يحتكر وسائل العنف ويقدم الخدمات إلى جهاز يبيع “روشتات” راحة البال، وعلى رغم الأنوف. ليست مفترقة بذلك عن أية شمولية دينية خلاصية
الدفاع عن الفردية في قبال مساعي “التأميم”، أتى من الدولة أو من جماعات، ليس شيئاً عبطاً ويجب أن يُلحّ في طلبه. – لماذا ساكتة حركة “لنا حق” بالمناسبة!؟ -. وحين كان يجري الحديث عن مجال الدولة أي المجال العام، كان يقال، وذلك صحيح، إنه يبدأ منذ اللحظة التي يضع فيها الفرد رجله في الشارع، بما في ذلك الشارع اللصيق ببيته
والآن، يجب أن يقال في المقابل، إن أحد مجالات الفردية، يبدأ منذ اللحظة التي يرفع فيها الفرد رجله عن الشارع إلى داخل بيته. فساعتئذ من يحق له الكلام عن الذي يسمع أو يشاهد بما في ذلك الذي يمكن أن يكون “منافياً” للأدب أو التقاليد أو الأخلاق السياسية. كيف والحال، نعرف، قد صار محض إرغام. مشكلة
راهن عليها الكثيرون وكنت أول من راهن ورهاني كان على المرأة الرائدة التي تطمح للتغيير، المرأة التي ترفض ان تكون الثقافة تركة او تحت وصاية الإعلام، المرأة التي كانت ولازالت تتنازل عن مقعدها في الصف الأول لزوارها وضيوفها في كل مناسبة او فعالية ثقافية تنظمها وزارتها لتنزوي في الصفوف الخلفية او تتوارى في ركن خلف الكواليس
هي مي آل خليفة التي كنت اراهن عليها بالأمس لا التي رافق خبر تنصيبها اليوم وزيرة للإعلام أول قرار يتنافى مع ماكانت تنادي به من احترام للرأي الآخر ومن تصريح بتلاشى الرقيب في عصر الانفتاح
صحيح ان قرار حجب المواقع الالكترونية ليس بالقرار الجديد ولا تتحمله الشيخة مي وحدها فقد سبق وان قامت الوزارة السابقة بحجب عدد من المواقع في السنوات الأخيرة، وصحيح ان بعض المواقع التي تم حجبها تتضمن اطروحات طائفية او مسيئة ولكن الجديد في القرار هو توسيع دائرة الحجب لتشمل خدمات اساسية وهامة يقدمها الفضاء الالكتروني للمستخدم كموقع قوقل للترجمة وموقع ديفيانت آرت الذي لايعدو عن كونه جاليري لرفع الصور والاعمال الفنية إلى جانب عدد كبير من المواقع البديلة (بروكسي) ومواقع أخرى لا علاقة لها بالدين أو السياسة أو الطائفية والتي نكتشف كل يوم اغلاق احدها دون الاستناد إلى اي مسوغات تبرر هذا القرار الاعتباطي والذي يبدو ان مستوى تطبيقه يتفاوت من شركة اتصالات لأخرى، فموجة الحجب طالت حتى الاعلانات التي تظهر في بعض المواقع الغير محجوبة الأمر الذي جعل من الأمر برمته مثار سخرية وتندر من القاصي والداني
هذا الموضوع يعود بنا من جديد لطرح السؤالين الاكثر أهمية: ماهو الهدف الحقيقي من موجة الحجب هذه وماهي الآلية والمعايير التي تتبعها وزارة الإعلام لتطبيق قرار الحجب؟
حسب ماصرحت به الشيخة مي في جريدة الوقت يوم امس ان القرار جاء لوقف المخالفات والتجاوزات التي ترتكب من قبل بعض المواقع الالكترونية وإلى الحد من انتشار المواقع المنافية للأخلاق وقيم وتقاليد المجتمع وبأنه تفعيل لمهام اللجنة الوزارية المؤلفة من وزير الداخلية ووزير العدل والشؤون الإسلامية ووزير الإعلام والتي أضافت حسب الصلاحيات الواردة في قرار تشكيلها كل من وزير شئون مجلس الوزراء ورئيس جهاز الأمن الوطني لحضور جلسات اعمالها
هل تعتبر مواقع الترجمة والصور ضمن المواقع المنافية للأخلاق والقيم؟ واذا كان الامر كذلك فهل قامت الوزارة أو حتى هل بإستطاعتها حجب جميع المواقع الاباحية الموجودة على شبكة الانترنت أو تلك التي تزود برامج البروكسي؟ هل ستستطيع الوزارة ان توقف البرامج المتعددة التي يتم تحميلها على جهاز الحاسب الآلي والتي يمكنها بسهولة فتح اي موقع محجوب وهل تعتزم حجب المواقع التي يتم من خلالها تحميل هذه البرامج؟ وماذا عن مواقع الشبكات الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر وغيرها او مواقع الفيديو كيوتيوب والتي يمكن من خلالها نشر ما تقوم الوزارة بحجبه على المواقع الأخرى؟ ماذا عن العديد من البدائل والمخارج التقنية التي يجيد استخدامها اصغر طالب في المدرسة هذه الايام لتجاوز الحجب الذي تضيع وزارة الاعلام جل وقتها في التركيز عليه عوضا عن تطوير اجهزتها وطاقمها الفني والاداري الذي أكل عليه الدهر وشرب؟ وهل ستخرج علينا في نهاية المطاف بقرار يحجب شبكة الانترنت؟
واذا كان الامر متعلق فعلا بالوحدة الوطنية ونبذ الطائفية فلماذا لم يتم اغلاق مواقع ومنتديات تفوح من عناوين صفحاتها الأولى رائحة الطائفية والمذهبية؟ لماذا يطبق القانون على موقع ولا يطبق على آخر؟
ثم اين هو القانون في قرار اداري لايحتكم إلى اي اجراءات قضائية؟ الم يكن بالامكان توجيه انذارات للمواقع والمنتديات المخالفة ومن ثم استصدار قرار قضائي لحجب وعقاب المواقع المخالفة للقانون؟ الا يوجد حلول واساليب أخرى غير اسلوب المدرس الذي يعاقب طلاب فصل بأكمله لمخالفة ارتكبها طالب او اثنان؟
الم يكن هذا ما يطمح اليه ميثاق (مواقع بلا كراهية) الذي قمت انا وغيري من المدونين واصحاب المواقع بالتوقيع عليه على إعتبار ان حجب واغلاق المواقع طريقة اثبتت فشلها الذريع وان رفع مستوى الحوار والنقاش ونبذ الطائفية لايمكن ان يتم بأتباع وسائل قمعية لن ينتج عنها سوى المزيد من الاحتقان والانفلات؟
الم يفكر المسئولون في النتائج العكسية لقراراتهم، للاهمية التي يسبغونها على بعض المواقع التي لا شأن لها ولا قيمة .. بالشهرة والشعبية التي ستحققها بسبب تهافت وتزايد المترددين عليها من باب ان كل ممنوع مرغوب؟
ماذا استفاد المواطن أو الدولة من قرارات الحجب غير تراجع سمعة البحرين ومسيرتها الاصلاحية وانعدام الشفافية وانتهاك حرية التعبير وإرجاعنا الي عصور التخلف والظلام؟
ماذا استفدنا من مثقف يوضع على المحك فلا نرى منه الا الشعارات؟
لذلك اسمحوا لي
ففي بلاد يغتال فيها المفكرون، ويكفر الكاتب
وتحرق كتب، في مجتمعات ترفض الآخر، وتفرض الصمت على الافواه والحجر على الافكار
وتكفر اي سؤال، كان لابد ان استأذنكم ان تسمحوا لي
فهل تسمحون لي
ان اربي اطفالي كما اريد، وألا تملوا علي
اهواءكم واوامركم؟