Leading Story

الدكتاتورية في المستقبل

مثلما أظن ان البعض قد لايأخذ نظرية البيوسنترزيم للدكتور روبرت لانزا على محمل الجد، أتصور ان البعض لم يؤمن كثيراً بتنبؤات جورج أرويل للعالم حينما طرح روايته “١٩٨٤” في نهاية الاربعينيات. بل أتخيل ان بعضهم أتهمه حينها بالخيال المفرط في التشاؤم

قرأت رواية أرويل عدة مرات وفي كل مرة كنت اسأل نفسي السؤال ذاته: ماذا كان سيكتب جورج آرويل في الجزء الثاني من ١٩٨٤ لو أنه مازال على قيد الحياة وماذا سيكون عنوان روايته الجديدة؟

Share
Read Complete Story »
  • شرفة الهذيان

    عن الفراشة واللاطمأنينة وأشياء أخرى

    لرومنطيقيون، الحالمون ومن يعبرون عن احزانهم الداخلية ليسوا متشائمين ولا سوداويين كما يعتقد البعض ولكن ثمة ثلاثة أشياء يمكن أن تستعمر الروح بعد رحيل أو فقدان الاحباب، الحنين المفرط .. الندم واللاطمأنينة

  • قراءات

    تقاطعات فريدا

    “أنا أرسم لأني وحيدة في كثير من الأحيان، لأني أنا الموضوع الذي أعرفه أكثر من المواضيع كلها”

  • حروف بحرينية

    الوقت .. وداعاً

    هذا هو الوقت، لاوقت للوقت محمود درويش

يوم في محمية العرين

Posted on August 4, 2007 by Suad

تلقيت في الماضي عدة دعوات لزيارة محمية العرين الواقعة في منطقة الصخير كان أحدها من الدكتور اسماعيل المدني المدير العام، نائب الرئيس لشئون البيئة والحياة الفطرية الا انني كنت أرجأ الزيارة على أمل ان اتمكن في يوم ما من زيارة هذا المكان بشكل متأن يسمح لي بالاطلاع على التطورات والاضافات التي طرأت على المحمية منذ انشاءها في عام 1967.

والحق يقال بأنني خلال الزيارة التي قمت بها يوم أمس سمعت الكثير من الاشادة والثناء على جهود الدكتور اسماعيل المدني من قبل العاملين في المحمية بما في ذلك رجال الامن وتحدث العديد منهم عن التغييرات التي أحدثها الدكتور المدني على المحمية مما جعل منها مقصدا سياحيا ممتعا للوافدين والمواطنين.

تشتمل المحمية التي تمتد على مساحة تبلغ الثمانية كيلومترات على بحيرتين اصطناعيتين لتربية الطيور المائية وهي حقيقة من أجمل المواقع التي زرتها في المحمية بالاضافة الى عيادة خاصة لمعالجة الصقور ثم هناك المحمية الاساسية التي تحتضن العديد من الطيور والحيوانات المهددة بالانقراض والتي تم جلبها من مواطنها الاصلية في الجزيرة العربية وافريقيا وآسيا كالنعام والنحام والغزلان بأنواعها المختلفة والزراف والماعز والارانب فضلا عن الحيوانات الزاحفة الآخرى.  بعض هذه الحيوانات والطيور تم وضعها في مناطق مسيجة بينما تُرك بعضها الآخر حرا طليقا الا ان الشئ الوحيد الذي يُعيب المحمية هو نقص النباتات والاشجار فقد بدت المنطقة صحراوية وجافة بعض الشئ الا أن أحد الاخوة العاملين في المحمية قد أرجع السبب الى نوعية التربة وجو البحرين الشديد الحرارة بالاضافة إلى قلة هطول الامطار الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان ان تصمد اى نباتات في ظل هذه الظروف الجوية السيئة كما ان بعض الحيوانات الطليقة تقوم بألتهام هذه النباتات قبل نموها.

حتى لحظة زيارتي لم يكن هناك اى نوع من الحيوانات المفترسة الا انه حسب ما أخبرني به العاملين بالمحمية سيكون هناك البعض منها خلال الاشهر القليلة القادمة مثل الاسود والنمور وغيرها وهناك نية لجلب المزيد في المستقبل.

أما عيادة الصقور فلا يسمح عادة للزوار بدخولها الا انه يبدو انها ذائعة الصيت بفضل وجود عدد لا بأس به من الاطباء البيطريين البحرينيين المتخصصين والذي يقومون بتوفير العديد من الخدمات الطبية من تجبير وغيرها لدرجة شعرت معها ان هذا الطائر المدلل قد أصبح ينافس الانسان في العمليات الجراحية والتجميلية التي تجرى له.  لذلك يتكبد العديد من أخواننا الخليجيين عناء السفر والمسافة لجلب طيورهم لهذه العيادة عند الحاجة وهذه معلومة لم أكن أعرف عنها من قبل اذ لم أكن ادرك اساسا ان المحمية تشتمل على عيادة خاصة بالصقور.

في الجانب الخلفي من المحمية وعلى الطريق الغير معبد لفت انتباهي مساحات شاسعة قاحلة تستطيع ان تلمح بوضوح ومن بعيد ملامح لمشاريع عمرانية وسياحية بعضها في طور الانشاء والبعض الآخر على وشك الاستكمال.  المشروع الاكثر بروزا كان الحديقة المائية والتي أطلق عليها جنة دلمون المفقودة والتي كلف انشاءها خمسة عشرة مليون دولار وطبقا للاخبار التي نشرتها الصحف المحلية مؤخرا وأكده الموقع الالكتروني للمشروع فأن هذه الحديقة سيتم أفتتاحها خلال شهر أغسطس الحالي.

من لم يزر منكم محمية العرين انصحه بالزيارة ولكن ربما بعد انقضاء شهري اغسطس وسبتمبر فقد كانت حرارة الطقس هي الشئ الوحيد الذي نغص على متعة الزيارة ومنعني من التقاط المزيد من  الصور التي تجدون بعضها منشورا مع هذا المقال.

Share

الابناء يأكلون الحصرم والآباء يضرسون

Posted on July 30, 2007 by Suad

عندما تنحشر اللقمة بين رُكام المزابل

 نستطيع ان نُحمل الحكومة وزر البطالة والفقر والغلاء والكثير من المشكلات ولكن هل تتحمل الحكومة ايضا وزرعقوق الابناء؟  هل أقتربت عدسة الوسط لتسأل هذه المرأة عن سبب بحثها في حاويات القمامة؟ هل سألتها عن عدد ابنائها وأين هم الآن؟

 ربما لو فعلت لكان العنوان الذي تصدر الصفحة الأولى من الصحيفة عنوان آخر يشي بالحال الذي وصلت اليه العلاقات الأسرية في مجتمعنا البحريني.  فبخلاف الاستقلالية التي تتسم بها العلاقة التي تربط بين الابناء وابائهم في الغرب والتي تدفع الابناء للاعتماد على انفسهم منذ سن مبكرة يكرس الوالدان في مجتمعاتنا العربية حياتهم لتربية الابناء وتأمين احتياجاتهم الصغيرة قبل الكبيرة منها لدرجة ان البعض منهم يتحمل اعباء ابناءه المادية حتى بعد زواجه وانجابه للابناء.  هذا العطاء المتفاني والاسراف في تدليل الابناء لايجد له في المقابل أهتماما موازيا من قبل الطرف الآخر لا قبل ولا حتى بعد بلوغ مرحلة الاستقلالية والاعتماد على النفس.

وبعد ان كان يقال سابقا بأن الأباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون أنقلب المثل رأسا على عقب ليصبح الأبناء هم الذين يأكلون الحصرم.

واذا كانت عجوز صحيفة الوسط تبحث في حاوية القمامة عن ما تؤمن به لقمة العيش فهناك غيرها كثيرون ممن يضطلعون باعمال فيها من المشقة والتعب ما لا يتناسب مع سنين عمرهم التي تناهز الستين او السبعين في الوقت الذي تكتشف فيه ان لدى هؤلاء من البنين والبنات ما يتجاوز عدد أصابع اليدين ولديهم من الامكانيات ما يسد رمق ابائهم ويكفيهم شر الحاجة.

هذه هي قصة العجوز الستيني الذي يفترش عتبة مدخل أحد المجمعات التجارية كل يوم وقت الظهيرة عل أحدهم يسأله ان يغسل له سيارته وهي كذلك قصة مسّن آخر يطرق ابواب بيوت وبقالات المنطقة لجمع علب المشروبات الغازية الفارغة وقصص غيرهم وغيرهم ممن يبحثون في الشوارع وحاويات القمامة عن ما لم يجدوه في بيوتهم ولدى ابنائهم.

واذا كان هذا هو حال المسنين الذين لم تخذلهم قواهم الجسدية بعد فحال العاجزين منهم أسوء بكثير ، اذ ان نسبة كبيرة من أسرة مستشفى السلمانية الطبي يشغلها مسنون يفضل اهاليهم بقاءهم في المستشفى لأطول فترة ممكنة على تجشم عناء رعايتهم والاهتمام بهم، بل ان البعض منهم يتهرب من مكالمات ونداءات المستشفى المتكررة له للحضور واصطحاب قريب له بعد انتهاء فترة العلاج.

قبل عدة أشهر قمت مع فريق لخدمة المجتمع بزيارة لدار لرعاية المسنين في البحرين ، تجربة مؤثرة الا انها تركت في نفسى شيئا من الضيق والكآبة جعلتني أقرر بعدها عدم تكرار الأمر.

فبعض نزيلات الدار كن مصابات بأمراض أخرى غير تلك التي لها علاقة مباشرة بالشيخوخة كمرض التوحد على سبيل المثال والذي يتطلب عناية نفسية وطبية خاصة الا ان الدار وضعتهن جنبا الى جنب مع غيرهن من المسنات.  أروقة يملأها الهذيان والأنين وقصص مريرة لنساء أنتهى بهن مطاف العمر الى هذه الدار الموحشة.  وبين هؤلاء شدتنا تلك المرأة بحسها الفكاهي وذكرياتها الممتعة عن ماضي البحرين .. طلبنا التقاط بعض الصور معها فقوبل طلبنا بالرفض، والسبب انها تنحدر من عائلة عريقة ومعروفة في البحرين ولا يرغب اقربائها ان يتعرف عليها أحد من خلال صورها تجنبا للحرج الذي يمكن ان يقعوا فيه اذا ما أنتشرت القصة.  اذا كانت العائلات الميسورة والعريقة تلقي بدمها ولحمها في دار للعجزة فماذا ننتظر من الباقي؟

ما أردت ان أصل اليه من خلال هذا المقال هو أن الحكومة ليست المسئولة الأولى ولا الوحيدة عن كل آفات المجتمع وأمراضه الاجتماعية .. وربما حان الوقت لكي نكاشف انفسنا ونواجهها بمواطن تقصيرنا  قبل ان نوجه اصابع الاتهام إلى الحكومة أو إلى غيرها من الجهات.

 

Share

« Newer Posts | Older Posts »