فنتازيا شعرية
قبل عدة شهور سنحت لي الفرصة لحضور أمسية شعرية كان ضيفاها شاعران بحرينيان، سمعت عن أحدهما الشئ القليل اما الآخر فكانت هي المرة الأولى التي أستمع فيها الى قصائده. ولأن معظم الحاضرين كانوا من الاجانب والغير ناطقين باللغة العربية فقد تمت ترجمة القصائد الى اللغة الانجليزية اما الالقاء فكان باللغتين العربية والانجليزية.
بدأت الامسية بقصائد للشاعر الأول والتي كنت قد أطلعت على بعضها من خلال موقعه الالكتروني وكان كل شئ يسير على ما يرام حتى جاء دور الشاعر الثاني، موضوع القصيدة كان عن يوم قضاه الشاعر على شاطئ البحر في أحدى الدول الاوروبية وبدأت القصيدة بوصف لغروب الشمس ليتحول مجراها دون سابق انذار إلى أحدى الحسناوات المستلقيات على الشاطئ والتي يبدو انها قد أفقدت الشاعر صوابه فأمعن في التغزل في حسنها وجمالها ولم يترك اى تفاصيل تخص لباس البحر الذي ترتديه ، لونه وشكله وغيرها من التفاصيل الا وأسهب في وصفها، ولست أدرى ما نوع المشاعر التي أنتابتني حينها فقد علت وجهي حمرة اختلطت بضحكة مكتومة خفت ان تصدر مني على غفلة فأضع نفسي والشاعر في موقف لا نحسد عليه .. ثم طرأت لي فكرة العبث بهاتفي الخليوي مدعية استلام مكالمة لأخرج على عجل من المكان. لم يكن الحرج أو الابتذال فقط هو السبب الذي دفع بي الى الخارج فركاكة لغة ومضمون القصيدة التي لا ترقى حتى لمستوى شاعر مبتدأ فضلا عن طريقة الالقاء المضحكة التي كانت أشبه بأداء ممثل سئ في مسرحية فاشلة كان سبب أكثر من كاف بالنسبة لي لأقرر الفرار من هذه الامسية الشعرية المزعومة.
المفاجأة انني اكتشفت فيما بعد ان الشاعر الذي لم أكن قد سمعت عنه من قبل يعد احد الشعراء البحرينين المعروفين ممن صدر لهم أكثر من كتاب وديوان شعري.
هو نفس الشاعر الذي يقول في مقابلة له قرأتها على أحد المواقع الالكترونية بأن قصائده نوع من الفنتازيا الشعرية وبأن “قصيدته القادمة ستكون عن نوع من القوارض سمع صوته في غرفة نومه في ليلة من الصمت المطبق فحدد مكان تواجده و تبين أنه لا طعام أو بقايا له في المكان فأشفق عليه، وبدأ في التحري عنه إن كان ثعباناً أو فأراً أو صرصاراً فقط لأجل العناية به أو الإفراج عنه إن كان مزنوقاً. وعندما فشل وهو أخلد للصمت بدأت محنته أي الشاعر لأنه إذا تصرف الفأر أو الصرصار دون درايته في وقت هو يحدده فقد يرتكب حماقة بحق”. لا أعلم فعلا أي نوع من الشعر او الفنتازيا الشعرية تلك التي يتحدث عنها ولا أعرف كذلك سر ولع الشعراء البحرينيين بالقوارض والصراصير فقد سبق وان قرأت قصيدة مماثلة واتحفظ هنا على كلمة قصيدة وأضع تحتها ألف خط لشاعرة بحرينية تتحدث فيها عن تجربتها مع صرصار فاجأها ليلاً.
في كل الحالات فهناك خلل ما .. أما انها فعلا فنتازيا شعرية أو ان المشكلة تكمن فيني لأنني لا أستطيع تذوق الشعر البحريني المعاصر!




