منذ فترة وانا اقصد المقهى ذاته .. زاوية صغيرة منزوية بهدوئها .. وبين القهوة وكمبيوترى المحمول تمضي الساعات دون ان اشعر بها .. بين حين وآخر أرفع عيناي لأتصفح جريدة أو وجوه الجالسين من حولي وأفكر .. ترى ما الذي يشغلهم؟ أي حديث يمكن ان يجلبه طعم القهوة المر؟
وهذه القهوة .. كم استوردنا معها من هموم هذا الوطن؟ لسنا سوى شعب يهوى الاستيراد .. استيراد من يخدمنا .. من ينقب لنا عن ثرواتنا .. من يدافع عنا .. من يضرب بعضنا البعض وحينما تعبنا أستوردنا من نستطيع اذلاله ومن أستطاع إذلالنا.
نحن شعب .. الاستهلاك مبلغ همه .. واللحوم الناقصة من الاسواق أقصى أهتماماته .. شعب يتفنن في ابتداع الطرق لانتهاك القانون وأختراقه .. شعب مسير غير مخيّر في معظم شئون حياته .. شعب مشغول بمن يستطيع ان يسرق خيرات هذا الوطن أكثر ومن يتمكن من أقتناص الفرص أسرع .. شعب منهمك بالقروض والمكرمات والزيادات .. شعب مفتون بالثرثرة والاشاعات .. شعب منكوب بالفساد .. بالتراخي .. بالجشع.
للحظة شعرت أنني أستشعر مرارة كل هذه الاشياء في فمي كمرارة القهوة التي ارتشفها .. للحظة تمنيت أن أقتلع جذوري وأن أخلع عني جلدي وأن أكون أي شئ الا أنا وان أكون في أي مكان … الا في هذا الوطن.
بين الحين والآخر أقوم بجولة يمكن ان أطلق عليها بالاستطلاعية او الاستكشافية للمدونات في الجزء الآخر من هذا العالم ومن رابط لآخر أحط في مدونات مختلفة الميول والاهتمامات التي تبهرني أحيانا. هذه الجولات قادتني إلى اكتشاف يتعلق بمدوناتنا البحرينية والعربية بشكل عام وهو ان غالبية المدونات العربية تنحصر في الشئون السياسية، الدينية ، الادبية والاجتماعية.
اما المدونات الاجنبية والامريكية بشكل خاص فهي بالاضافة الى كل ذلك تتطرق إلى أمور أخرى مثل البحوث والدراسات الاكاديمية، الصحافة والاعلام فضلا عن الهوايات الفنية مثل التصوير الفوتوغرافي والديكور والرسم والزراعة وغيرها. قد يقول البعض بأن هناك بعض المدونات لبعض الكتّاب والصحفيين البحرينيين، ولكن هل يصح ان نطلق عليها مدونات؟ بالنسبة لى بعض هذه المواقع ليست سوى ارشيف لحفظ المقالات التي تم نشرها في الجرائد المحلية وبصراحة لا أجد مبرر لنشرها مرة أخرى في مدونة خصوصا وان معظم الصحف الان تخصص على مواقعها مساحة لتعليقات القراء على هذه المقالات وبالتالي لا أرى اي فائدة تذكر لهذه المدونات اللهم الا اذا كان الهدف منها هو الارشفة الالكترونية.
المدونات العربية تفتقر الى التنوع والتخصص الذي لو تحقق لعمت الفائدة للمتخصصين وأشبع في الوقت ذاته فضول المهتمين الآخرين بهذه المجالات والفنون.
قبل أيام سنحت لى الفرصة للتحدث الى ديفا فأخبرتها بأن مدونتها أصبحت ذو طابع أكثر وضوحا وامتاعاً منذ ان التزمت بخط معين هو التصميم والديكور كما أقترحت عليها ان يكون أسم المدونة والتعريف الخاص بها في السياق ذاته لانه يتناسب مع اهتماماتها فقد أعجبتني فكرة ان يكون هناك شئ مختلف عن ما هو موجود حاليا وربما ما يلزم ديفا الآن هو اضافة بعض المعلومات والاقتراحات او الاعمال الخاصة بها في هندسة التصميم الداخلي الى جانب الصور التي تنتقيها او حتى تلتقط بعضها خلال رحلات عملها الى الخارج.
مثل ديفا أحب الديكور والازياء والفنون الجميلة بانواعها حتى وان عجزت عن الخوض في هذه المجالات او تنفيذ كل ما أطلع عليه ولكن هذا الاهتمام أفادني في حياتي الخاصة وفي عملي وأكسبني نوع من الخبرة ودقة الملاحظة. حينما أرتاد مكان لأول مرة أجد نفسي لا شعوريا أنتبه الى التفاصيل الصغيرة .. أتوقف عند اللمسات الجميلة وقد تختزل ذاكرتي بعضها فأقوم بتنفيذها في عمل ما.
لذلك فقد قررت ان أخصص تدوينة بين الحين والآخر عن بعض المدونات التي توقفت عندها وأعجبني شيئا فيها اياً كان مجال هذه المدونة. هذه المرة سأتوقف عند مدونة روزي لتل ثنقز والمدونة فعلا اسم على مسمى. صاحبة المدونة امرأة من الينوي ولكنها تعيش حاليا في بورتلاند، اذهلني تعدد مواهبها فهي ماهرة في التصوير والحياكة واعمال الكروشيه والزراعة والديكور وتنسيق الموائد والطبخ وتصميم الحقائب اليدوية واشياء كثيرة يصعب حصرها. مدونة كل مافيها ينطق جمالا وفناً، صور كثيرة زاهية الالوان فيها شيئاً من دفء الاكواخ الريفية وبساطتها يجعلك تعيش حياة هذه المرأة التي سجلتها بالصور. مدونة قد تلفت انتباه الجنس الناعم أكثر لذلك هذه التدوينة اهداء خاص مني لديفا و بلا ولاشي.
عطلة نهاية اسبوع جميلة للجميع.