المحزن المفرح في ربيع الـ ….؟

في العادة لا أتخلى عن الاشياء التي أحب بسهولة، حتى الذكريات الجميلة منها والمريرة أوصد الباب عليها في مكان قصى من الذاكرة لأعود اليها متى شعرت بالحنين. وكما الجدات المخلصات لذكرياتهن أحتفظ بقصاصات قديمة من هنا وهناك .. جرائد .. تذاكر حافلة أو قطار أو حفلة حضرتها يوم ما، تتكدس هذه الاشياء مع مرور الوقت لتمتلأ خزانتي عن آخرها ولكنني أبقى مصرة على التشبت بها .. هكذا هو المحب اناني متملك في مشاعره، ولأنني أحببت صوت فيروز .. لأنها تسكن ذلك الجزء من الذاكرة شعرت بالغبن والاستياء ازاء ما حدث في ربيع الثقافة من احتكار واستئثار البعض لصوت جارة القمر فكتبت ما كتبت في تدوينة نداء الى فيروز.
مضت أيام قليلة على حفل فيروز ولكن السؤال الذي بقى لا يبارحني هو ان كنت قد هزمت حبي لفيروز أم أنني أنتصرت على أنانيتي؟
ففي صباح يوم الحفل بادرني أحدهم بلفتة لاتنسى حينما آثرني على نفسه واصدقائه بتذكرة دخول حفل فيروز، وبرغم تحرقي شوقا للحصول على أي تذكرة لأى مقعد في أي فئة أو حتى بدون فئة في حفل فيروز الا انني لم أستطع قبول العرض السخي جدا على الرغم من يقيني بإن صاحب التذكرة سيتنازل عنها لأي شخص آخر في حال رفضتها انا. وطبقا لبعض الصديقات فأن رفضي كان أحمق بمعنى الكلمة فمن يضيع هكذا فرصة تأتيه على طبق من فضة؟ ثم ألم يكن هذا ما كنت أسعى اليه طوال الايام التي سبقت حفل فيروز والذي أثرت بسببه تلك الزوبعة والجلبة التى وجدت طريقها الى الصحف المحلية ؟
نعم ولكن لم أكن أستطيع ذلك لأن الدافع من إعلان استيائي لم يكن الحصول على تذكرة لنفسي بل الاعتراض على الآلية التي بيعت أو وُزعت فيها التذاكر. شعرت بأنني سأفقد مصداقيتي لو قبلت تلك التذكرة وتخيلت نفسي وأنا أرتاد الحفل متسللة كاللصوص وبأنني لن أجروء حتى على البوح أو الكتابة على صفحات هذه المدونة بأنني حققت غايتي فلم يعد أمر من خذلت أحلامهم المحسوبيات يعنيني. ربما تكون مثالية حمقاء وغبية وقد أندم فيما بعد كما قال لي صاحب التذكرة الذي أوجه له بالمناسبة شكر خاص عبر هذه التدوينة ولكنني فكرت بما يمكن ان يتركه هذا الموقف بداخلي بعد سنوات .. صوت فيروز أم انتصار مبادئي؟
وبغض النظر عن الأجابة التي سأتوصل اليها حينها فأنا وحتى هذه اللحظة لم أشعر بالندم لعدم حضوري حفل فيروز والاسباب عدة، ففي ذات الصباح أعترف لي أحدهم بإن إحدى قريباته حصلت على عشر (وضعوا ألف خط تحت الرقم عشرة) دفاتر مجانية لتذاكر جميع فعاليات ربيع الثقافة .. كل دفتر يحتوى على تذكرة واحدة لكل فعالية بالاضافة الى كوبونات عشاء مجانية لشخصين، ومعنى ذلك ان قريبته حصلت على عشر تذاكر دفعة واحدة لكل فعالية بما في ذلك تذاكر حفل فيروز دون تجشم اى عناء يذكر. اليس في هذا منتهى الاجحاف بحق من حرموا من الحصول على التذاكر بصورة مشروعة وبحق من تركوا اشغالهم وبيوتهم واصطفوا لساعات لشراء تذكرة أو أثنتان؟؟ اما صاحب هذا الكرم الطائي فهي شركة علاقات عامة معروفة لها علاقة أجهل كهنها بربيع الثقافة .. هذا عن قريبته فقط فماذا عن غيرها وغيرها ممن لم تصلنا قصص أو أخبار تذاكرهم؟ تذاكر تهطل على روؤسهم كالمطر!
ما نشرته مدونة المداس وصحيفة الوقت قبل أيام والأيام هذا الصباح تباعا حول الحفل وحول نوعية الحضور أثبت بما لا يدع مجالا للشك ان التلاعب حصل ولم يكن مجرد اشاعة سواء صم القائمون على ربيع الثقافة آذانهم عن الحقيقة او حتى انكروها بتبريرات واهية كتهافت وإقبال الحضور وشح المقاعد. هذه الاحداث والسلوكيات المتحيزة والغير حضارية أفسدت علي فرحتي بربيع الثقافة ورغبتي في حضور ومتابعة بقية الفعاليات فقد شعرت فعلا بخيبة أمل وأحباط كبيرين جعلاني أفكر في ارجاع تذاكر حفل الباكو بينا الاسبانية أو التنازل عنها لشخص آخر بعد ايام قليلة من ابتياعها لأنني لم أكن مستعدة للاصطدام بتحيز من نوع آخر في يوم الحفل يفسد على مزاجي واستمتاعي بتلك الامسية.
ورضوخا لانتقادات بعض الاصدقاء والمدونين الذين نصحوني بطي صفحة الماضي والاستمتاع بما تبقى من ربيع الثقافة حضرت يوم الجمعة ربيع الفلامينكو برفقة الزميلة المدونة سلفرو، ومن جديد أطلت المحسوبية والوساطات بوجهها القبيح في الحفل الذي لم يكن الاقبال عليه كالاقبال على حفل فيروز ومع ذلك فأن أكثر من نصف الحضور لم يكن من الجمهور البحريني، قد يقول البعض وماذا في ذلك فالتذاكر متاحة للجميع وليست حكرا على البحرينيين وحدهم. أتفق معكم ولكن ماذا عن دعوات الفي آي بي التي لا تشي ملامح اصحابها بأي علامات أو مواصفات الفي آي بي لا من بعيد ولا من قريب؟ مدعوين كثر من جنسية عربية واحدة بالكاد تلمح بينهم شماغان أو ثلاثة على الأكثر فبماذا تفسرون ذلك؟
وللعلم فإن التحيز لم يطل التذاكر فقط بل حتى الاجراءات الأمنية فما أن أخرجت الكاميرا لألتقاط صورة لأحدى الرقصات حتى أنقض علىّ رجال الأمن خلال ثوان معدودة ليصادروا آلة التصوير بينما أخرج رجل أمن آخر كيسا بلاستيكيا لايداع اداة الجريمة لدرجة انني همست ساخرة للصديقة سلفر .. ماذا بعد هل سيعتقلوني أم سيبادروا برفع البصمات من على آلة التصوير حتى يثبتوا ضلوعي في الجريمة؟
هذا التشدد تم تطبيقه على صاحبة هذه المدونة لأنها أخرجت آلة التصوير نهارا جهارا والامر الذي ساهم في سرعة اكتشاف الجريمة هو اضاءة الفلاش القوية التي أجزم انها قد أعمت أعين رجال الأمن لدرجة مكنتهم من تمييز مقعدي والوصول لي خلال ثوان معدودة على الرغم من ان التصوير لم يكن ممنوعا بشكل قاطع والدليل قيام بعض المصورين التابعين لبعض الاجهزة الاعلامية بالتقاط الصور ويبدوا انه لم يكن هناك شرطا جزائيا بالملايين لتسريب صور حفل الفلامينكو كما هو الحال مع فيروز. مع ذلك فقد أخفق الجهاز الأمني ذاته في حفل فيروز في اصطياد آلة التصوير التي ألتقطت عدة صور لفيروز وفيديو قصير جدا يبدو جليا جدا أنه ألتقط على مسافة قريبة جدا من المسرح وأنها كانت بدون شك لأحد الحضور في الصفوف الامامية من فئة الفي آي بي.
ربيع ثقافة هذا العام محزن مفرح، المحزن فيه حجم الفساد الإداري .. الطبقية والعنصرية اما عن المفرح فهو تعثري اثناء ثورة الاحتجاجات على الربيع بأناس رائعين لم أكن لأعرفهم أو أكتشف أصالة معدنهم لولا ربيع الوساطة .. عفوا الثقافة!







