
يزعجها ان تستذكر خيبة الطرق المسدودة التي انتهت اليها، المخارج الكثيرة التي لم تفطن اليها، الجدران التي استعبدتها فصدقت انها تحبها وتحنو عليها، يزعجها خوفها وتوجسها خيفة كلما منحتها الحياة فرصة الفرار من متاهتها
يزعجها ارتيابها حينما تبدو التفاصيل (عن قرب) افضل وأجمل مما ينبغي، يزعجها ان تتحول الاسئلة إلى فرشاة ترسم حياتها بعشوائية لاتملك التحكم فيها .. عدم التصالح مع احساسها.. كيف يمكن ان يسكن الصمت والهدوء داخل روح لاتهدأ؟
يزعجها ان تحيك قصصهم بمهارة وتفشل في كتابة أول فصل من فصول قصتها
يزعجها ان تتحول متاهتها إلى حرية يتنفسها عقلها و يرفض قلبها التخلي عن اسوارها
لاأعرف كيف استسلمت للنوم ثانية رغم اني نمت مبكراً ليلة البارحة واستيقظت متأخرة هذا الصباح، ما أتذكره الآن انني أفقت على صور مبهمة، ثلاثة أحلام متداخلة أشبه بالافلام السينمائية القصيرة لايمت احدها للآخر بصّلة. كنت اتأرجح في السماء، لم أكن خائفة ولكني لم أكن مطمئنة، اعتقد بأن مصدر قلقي كان عدم رؤيتي لليابسة اذ لم أكن أرى حينما ترتفع الارجوحة إلى الاعلى او تهبط إلى الاسفل سوى الغيوم .. غيوم بيضاء كثيرة متفرقة في سماء شديدة الزرقة، ثم وجدت نفسي أبحث عن فردتي حذائي بين احذية كثيرة ملقاة على الارض، لم أكن اعرف اصحاب الاحذية ولكن كان لدى شعور مؤكد أنها احذية من صعدوا للتأرجح في السماء
————
كمطلع بعض الاغنيات التي نسمعها في مكان ما ثم تظل تتردد في رأسنا طوال اليوم بلا هوادة استمر هذا المقطع من أحد الافلام يطاردني طوال الساعات الماضية
نحن في الورطة نفسها، كلانا عالقان .. انت في جسدك وانا في شقتي
————
من أين أتينا؟ ما نحن؟ الى أين نحن راحلون؟
هذه ليست اسئلتي بل عنوان لوحة للفنان بول غوغان تطرح بعض الاسئلة الوجودية التي لم تعد تؤرقني كثيراً الآن، ليس لأني تخليت عن عادتي في الانشغال بهذا النوع من المواضيع ولكن لأن جدل من نوع آخر تمكن مني هذه الايام
————-
TO WHOM IT MAY CONCERN
I felt it shelter to speak to you
