Leading Story

الدكتاتورية في المستقبل

مثلما أظن ان البعض قد لايأخذ نظرية البيوسنترزيم للدكتور روبرت لانزا على محمل الجد، أتصور ان البعض لم يؤمن كثيراً بتنبؤات جورج أرويل للعالم حينما طرح روايته “١٩٨٤” في نهاية الاربعينيات. بل أتخيل ان بعضهم أتهمه حينها بالخيال المفرط في التشاؤم

قرأت رواية أرويل عدة مرات وفي كل مرة كنت اسأل نفسي السؤال ذاته: ماذا كان سيكتب جورج آرويل في الجزء الثاني من ١٩٨٤ لو أنه مازال على قيد الحياة وماذا سيكون عنوان روايته الجديدة؟

Share
Read Complete Story »
  • شرفة الهذيان

    عن الفراشة واللاطمأنينة وأشياء أخرى

    لرومنطيقيون، الحالمون ومن يعبرون عن احزانهم الداخلية ليسوا متشائمين ولا سوداويين كما يعتقد البعض ولكن ثمة ثلاثة أشياء يمكن أن تستعمر الروح بعد رحيل أو فقدان الاحباب، الحنين المفرط .. الندم واللاطمأنينة

  • قراءات

    تقاطعات فريدا

    “أنا أرسم لأني وحيدة في كثير من الأحيان، لأني أنا الموضوع الذي أعرفه أكثر من المواضيع كلها”

  • حروف بحرينية

    الوقت .. وداعاً

    هذا هو الوقت، لاوقت للوقت محمود درويش

وصاية إعلامية

Posted on March 4, 2007 by Suad

قبل أيام قرأت خبرا في جريدة الوقت مفاده ان عضو المنبر الوطني الاسلامي ناصر الفضالة يقترح وضع ضوابط على محلات ومقاهي الانترنت ويطالب شركة بتلكو بايجاد وسيلة تمنع الوصول الى المواقع الاباحية والمفسدة أخلاقيا بالاضافة الى منع الأطفال الصغار من ارتياد هذه المقاهي وتحديد العمر الادني للزوار.

بصراحة لست أدري من أين أستقى الشيخ الفضالة رأيه هذه المرة وكيف يفكر شخص في مثل خبرته ومؤهلاته التى تعتبر أبرزها شهادة في الارشاد النفسي لطلبة الجامعة بمثل هذه الطريقة!  ففي عصر الثورة الالكترونية لم يعد بوسع شركة بتلكو ولا اي شركة اتصالات أخرى في العالم السيطرة على المواقع المسيئة او المفسدة على حد تعبيره والتى تنتشر كل يوم كالخلايا السرطانية بحيث يستحيل معها حصرها او ملاحقتها.  لماذا لا نركز عوضا عن ذلك على أهمية الرقابة الذاتية ودور الأسرة في توجيه وتربية ابنائها وعدم ترك الاطفال منهم  يسرحون ويمرحون في الشوارع ليل نهار بدون دراية منهم بدلا من حرمان فئة من المراهقين والشباب ممن لاتتوفر لهم الامكانيات المادية للاستفادة من هذه الثروة المعلوماتية في منازلهم؟  واذا استطعنا مراقبتهم في المقاهي وممارسة دور الشرطي عليهم هل بالامكان مراقبتهم في منازلهم اذا ما توفرت لهم السبل والامكانيات؟

 

ثم لماذا هذه الوصاية الاعلامية التى طالت كل امور وجوانب حياتنا؟ لماذا تتعامل معنا الاجهزة الاعلامية العربية على أننا من السذاجة بحيث يسهل التأثير علينا؟ لماذا تفترض اننا شعوب قاصرة وغبية ونحتاج الى وصايتها ومراقبتها المستمرة لنا حتى لا ينفلت زمام امورنا؟

 

في الفترة الأخيرة قامت وزارة الاعلام باغلاق العديد من المواقع الالكترونية ذات العلاقة بالسياسة أوالعقيدة وقد اندهشت فعلا لحجب بعض المواقع بحجة انها مواقع تكفيرية وملحدة، ربما تكون كذلك ولكن كم موقع آخر او حتى مدونة تنتشر فى فضاء الانترنت لها الطابع والتوجه ذاته وكم يبلغ عدد التلاميذ البحرينيين الذين يلتحقون في كل عام بمدارس أجنبية ونحن نعلم ان بعض هذه المدارس بمناهجها والقائمين عليها يقومون بمهام تبشيرية ومع ذلك لم نسمع حتى الآن عن تأثير ذلك على شخصية او معتقدات الطلاب.

 

اذا كان سيدنا ابراهيم عليه السلام قد تمكن في عصر لم يصل فيه العلم والتكنولوجيا ما وصل اليه الآن ومن خلال التأمل فقط في ملكوت السموات والأرض من ادراك حقيقة وجود الخالق ومن محاجاة قومه بالأدلة والبراهين ومجادلة الملائكة فكيف لا نستطيع نحن الان بكل ما أوتينا من علم وتاريخ وتعاقب الاديان السماوية الوصول لهذه الحقيقة؟  نعم هو نبي وقد أصطفاه الله باطلاعه على بعض الامور والاسرار الغيبية ولكنه في النهاية بشر مثلنا وله من العقل ما منحه الله لجميع البشر. من لا يؤمن بالله فلا حاجة لله لايمانه ومن لا يؤمن بالاسلام دينا فلا فائدة من اعتناقه الاسلام عن غير قناعة وفي الحالتين لن يصعب على مواقع ملحدة او غير ذلك النفاذ الى مثل هذه النفوس وتغيير بصيرتها. 

 

كغيري قرأت بعض الكتب السماوية كما تابعت بعض المواقع المدعوة بالملحدة من باب الفضول والاطلاع ومع ذلك لم تؤثر في اى منها أو تنال من أفكاري و معتقداتي بل ان بعضها زادني ايمانا وحجة، فهناك اسئلة كثيرة تدور في عقولنا يصعب تفسيرها او الوصول الى اجابة لها.  ان طرح بعض الاسئلة فيه تحدي لمداركنا وروحانياتنا وايماننا واستخدام لقدر بسيط من “العقل”، هذه المعجزة الالهية التى منحها الله لنا لننتفع بها لا لكي ندع الصدأ يتراكم عليها.

 

من يستخدم عقله ليس بانسان “خارق” بل هو انسان “عاقل” والعاقل لا يحتاج الى وصاية كالتي تمارسها علينا وسائلنا الاعلامية لتدلنا على طريق الصواب والخطأ.  

 

Share

جنة عبدالرحمن

Posted on March 3, 2007 by Suad

كان عبدالرحمن في العقد الخامس من العمر، يغزو شعره الشيب الأبيض وتكسو ملامحه وبشرته السمراء طيبة وبساطة الزمن الماضي.  وكنا أنا وأخوتي صغار أشقياء نملأ صباحه ضجيجا بالتزاحم في سيارته الصغيرة التى يقلنا بها الى المدرسة ونركل حقائبنا المدرسية نحو المقاعد الخلفية بينما نتعارك لنحظى بالمقعد الأمامي الى جانبه.

كان عبدالرحمن يعود لاصطحابنا في الظهيرة محملا بالحلويات، نشاكسه فيغضب ويهدد ويتوعد ولكن سرعان ما تعود الابتسامة الى محياه فيمنينا بمفاجأة في مقابل التخلى عن شجارنا.  سألنا عبدالرحمن وما هي هذه المفاجأة؟ قال: الجنة.

جنة عبدالرحمن كانت سيارة فارهه مساحتها شاسعة، بداخل السيارة  كل ما لذ وطاب من الحلويات وحدائق خضراء تزينها أشجار الفواكه ولا مكان فيها لمدرسة او كراسات او أقلام، عالم وثير ملئ بالعجائب والالوان.  مرت الايام وأصبحنا نتلهف لرؤية عبدالرحمن كل صباح حتى يسرد علينا حكاياته ونتوق لذلك اليوم الذي تطأ فيه أقدامنا السيارة الجديدة أو الجنة الموعودة.

أنقطع عبدالرحمن عن رؤيتنا لعدة أيام وعندما عاد قال لنا وهو مطرق الرأس وقد بدت عليه علامات التعب والاعياء بأنه راحل وقد لا يتمكن من رؤيتنا من جديد.  قلنا بصوت واحد خذنا معك، نريد ان نرى الجنة فأومأ برأسه وفي عينه بريق أو دموع ايجابا بأن ذلك سيكون عما قريب.

بعد سنوات توفي عبدالرحمن في صمت، شعرت بشئ من الأسى رغم مضي كل هذه السنوات ولست أدرى هل حزنت لرحيل عبدالرحمن ام لرحيل الخيال الجميل الذي تقاسمناه معه.

Share

« Newer Posts