و..عاد
كان كل شئ يبدو هادئا وعاديا حتى غروب الشمس إذ بدت السماء صافية سوى من بعض الغيوم القليلة المتناثرة .. كنت أطل من خلف نافذة غرفتي حينما أنقشع هذا السكون الرتيب على صوت هدير الرعد .. لحظات ثم بدأت قطرات المطر بالتساقط بغزارة لتنفذ من خلال النافذة المفتوحة وتستقر علي وجهي.
على غير العادة لم تلقِ الأجواء الممطرة هذه المرة بظلالها الكئيبة في نفسي بل على العكس شعرت بسعادة غامرة وكأنها أيقظت بداخلي تلك الطفلة العابثة .. انتابتني رغبة في رؤية قطرات المطر وهي تتراقص على أوراق الأشجار وتتلألأ بلون القمر الساطع على الطرقات.
سألتها: ما رأيك لو ودعنا المطر؟ قد تكون هذه الزخات الأخيرة.
جبنا الشوارع لأكثر من نصف ساعة وحينما توقف المطر كانت رائحته الممزوجة برائحة البحر القريب منا تملأ المكان. نظرت إلى السماء الصافية، كان المطر قد غسل كل شئ وروى الأرض العطشى ولم يترك من أثره سوى نسمات عليلة ذكرتني بملامح دافئة بدأنا باستقبالها مبكرا .. ساعات النهار الطويلة .. الألوان المنعشة .. زرقة الأمواج .. نضارة الفاكهة.
أنه الصيف .. عاد مجددا ليملأ جوانحنا بالحيوية والنشاط.



