Leading Story

من المنامة لبيروت .. التاريخ يعيد نفسه

 لم أكتب يوماً بإيعاز من أحد ففعل الكتابة عندي مرتبط بالرغبة في إفراغ ذهني من فكرة تظل تروح وتجئ ، فأما ان استسلم لإلحاحها بالكتابة وأما ان أظل اؤجل واؤجل حتى تفقد بريقها  أمام أفكار جديدة أخرى أوأنني أرغم على صرف النظر عنها بسبب عامل الوقت.  في جميع الاحوال، مالم تتمكن مني جملة أو فكرة تجعلني ألتصق بمفاتيح جهاز الكمبيوتر كما يحدث الآن فلا شئ يمكنه ان يثنيني عن التوقف عن الكتابة

Read Complete Story »
  • شرفة الهذيان

    حين تترنّح ذاكرة أمي

    لذكريات القديمة وفية بنا، لاتفارقنا، بينما ذكريات الصباح تبخرت .. لاأعرف ماالذي فعلته بها .. لعلها سقطت على الارض مثل نظارتي. الذكريات القديمة تظل معنا إلى ان تفارقنا إلى القبر .. ماذا يقع لها بعد ذلك؟ لاأعرف .. أقرأ المزيد

  • قراءات

    أحلام مستغانمي .. ثقافة الجمل الجميلة

    قلما أحب كاتب ما وأحب كتاباته في آن واحد ولكن هناك اسباب كثيرة تجعلني أحب شخصية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي وأظن أنني سأحبها أكثر في الايام القادمة ولاتسألوني عن الاسباب .. اقرأ المزيد

  • حروف بحرينية

    الوقت .. وداعاً

    هذا هو الوقت، لاوقت للوقت محمود درويش

في مكان ما بين الوعي والخيال

Posted on April 15, 2014 by Suad

ماذا لو أكتشفنا ذات يوم ان الوعي هو أساس الكون، أنه من يخلق الكون المادي وليس العكس؟ ماذا لو ان الموت لم يكن حقيقياً وانما مجرد فكرة لان الناس اعتادوا ان يعرفوا حياتهم ووجودهم بوجود إجسادهم؟ ماذا لو ان وعينا موجود خارج قيود الزمان والمكان وقادر على التواجد في اي مكان، في جسم الانسان او خارجه. اذا كان هذا حقيقياً فهذا يعني ان الوعي لايُدفن ولايرحل مع اجسادنا كما نعتقد

بدت لي نظرية البيوسنترزيم للدكتور روبرت لانزا مخيفة اذ تبدو متوائمة مع ايماننا بإن الاحساس بالعذاب والالم والسعادة والخلود الابدي بعد الموت ليس مرتبطاً بوجود الجسد كشئ مادي، مع احلامنا التي تخترع شخصيات واماكن تبدو حقيقة لدرجة يصعب علينا التصديق معها ان المخيلة قادرة على هذا النوع من الابداع في صنع عالم وأناس بملامح لايمكن لنا ان نصنعها او نتخيلها غالبا خارج نطاق الاحلام

الاعتقاد بإن العالم السفلي منطقة عميقة تحت الارض او تحت العالم يُرسخ فكرة ان المكان مرتبطاً أكثر بتصورنا للحياة وللموت ولما بينهما كمساحات ترتبط بوجودنا فترتفع او تنخفض عنه

الاستغراق في الاسئلة الوجودية والفلسفية يستهويني فقد أعتدت منذ صغري أن أجري حديث صامت مع نفسي حينما أكون وحيدة بل حتى أثناء محادثتي مع شخص آخر. هناك جزء من عقلي وذاكرتي في حالة يقظة وتأهب دائمين للتحليل والربط بين الاشياء لذلك قد تأخذ جملة عابرة من تفكيري وقتاً وبعداً أكبر من السياق الذي قيلت فيه. كما ان له علاقة وثيقة بإهتمامي بقراءة الروايات الخيالية والفلسفية والظواهر الغامضة والشخصيات التي تركت وراءها قصص مبهمة. هذا الاهتمام كثيراً ماكان يشوبه بعض الاسئلة عن مدى فائدة متابعة هذا النوع من القصص والروايات. صوت داخلي كان يهمس لي كما كان يهمس لي البعض انها قراءات غير جادة ومضيعة للوقت وتصنيف الكتب الجادة قد يختلف من شخص لآخر ولكنها تتفق جميعاً على انها تقع ضمن أي خانة غير خانة الروايات والخيالية منها بشكل خاص

هذا الصوت وان أقنعني بتنويع قراءاتي الا انه لم يستطع ان يتغلب على هذا الحب المتبادل بيني وبين الخيال وهو الذي يجعلني أجد رابط مشترك بين الدكتور روبرت لانزا والطاهر بن جلون وهاروكي موراكامي وسنثيا بلاث رغم ان الاول عالم والثلاثة الآخرون يقعون ضمن خانة الروائيين والشعراء

كثيراً من الاكتشافات والاختراعات العلمية كانت نتاج تأمل أو فكرة مجنونة أو حلم. الابداع ليس بالضرورة نتاج احلام أو افكار متفائلة أو ايجابية، فقليل من السوداوية قد يجعلك قادراً على رؤية البياض وقليل من العتمة قد تلزمك لرؤية النور. ولاأجد تجسيد لهذه العبارة أفضل من ماقاله الكاتب الطاهر بن جلون في روايته “تلك العتمة الباهرة”: هذه العتمة تلائمني اذ أري آفضل في داخلي وأوضح في تشوش ما أنا فيه. ماعدت من هذا العالم، وأن كنت مازلت أطأ بقدمي المتجمدتين أرضية الاسمنت الرطبة هذه. هناك ايضا مشهد مكوث بطل رواية “سجلات الطيور البرتقالية” للروائي موراكامي عدة ايام في قعر بئر جاف ومظلم والذي لازال راسخاً في  مخيلتي

لست ممن يعتبرون القصص الخيالية نوع من الترف الفكري فكثير منها فيه مايحفز القارئ العادي على البحث عن الاجابات لبعض الاسئلة ومايحث العّالم على النظر الى ماهو أبعد من الحقائق العلمية الثابتة

وللتدوينة بقية

معنى آخر للحرية

Posted on April 14, 2014 by Suad

حينما عثرت على هذا الفيديو اليوم تذكرت حديثنا عن المعنى الآخر للحرية، حرية التحررمن عبودية الالتصاق بالاشياء وحاجتنا للتخفف منها كي لاتحرمنا متعة الاحساس باجمل مايمكن ان تهبه لنا الحياة

   

من المنامة لبيروت .. التاريخ يعيد نفسه

Posted on March 1, 2012 by Suad

 لم أكتب يوماً بإيعاز من أحد ففعل الكتابة عندي مرتبط بالرغبة في إفراغ ذهني من فكرة تظل تروح وتجئ ، فأما ان استسلم لإلحاحها بالكتابة وأما ان أظل اؤجل واؤجل حتى تفقد بريقها  أمام أفكار جديدة أخرى أوأنني أرغم على صرف النظر عنها بسبب عامل الوقت.  في جميع الاحوال، مالم تتمكن مني جملة أو فكرة تجعلني ألتصق بمفاتيح جهاز الكمبيوتر كما يحدث الآن فلا شئ يمكنه ان يثنيني عن التوقف عن الكتابة

بيروت كما رأيتها: لوحة لم تكتمل

Posted on February 27, 2012 by Suad

 أقف قبالة بيت أثري في “عين المريسة” بالعاصمة البيروتية متأملة نوافذه المقوسة المتشحة بالسواد .. ينادى رجلا خمسينياً من المتجر المجاور، “هل تعرفين قصة هذا البيت؟  يبدأ الرجل قصته وينتهي بحديث آخر عن “بيروت” التي عصفت بها جميع أنواع النكبات .. حروب .. معارك .. اوبئة .. حرائق .. غرق .. زلازل .. انقسامات طائفية.وأسأل نفسي: كيف يمكن لهذه المدينة المُنهكة ان تظل نابضة بعد كل هذه النكبات التي مرت ومازالت تمر بها؟

 لاأعرف بالتحديد ان كان البيروتيون يستمدون صبرهم وصمودهم من صمود مدينتهم او هو العكس ولكن يبدو ان هذا الصمود هو أمر بديهي توافقت عليه بيروت.  ولكن  حينما تستنفذ هذه المدينة صبرها فستدرك ذلك من خلال اصغاءك للرسائل التي تصلك عبر الجدران ..  ليش بعدها الكهرباء مقطوعة؟ .. حارب الإغتصاب .. فكر لبناني، فكر علماني والعديد من الشعارات والرسوم التعبيرية التي تعبر عن هموم بيروت ومشاكلها السياسية والإجتماعية. فليس هناك أفضل من جدران المدينة  لتتقاسم همومك مع الآخرين حينما لاتستجيب المنابر الرسمية لصوتك وتكرار استغاثاتك.  ويبدو انه عصر إعلام المواطن بدون منازع فبعد ان كانت الإنتفاضات حكراً على الشارع  أنضمت لها جدران المدن وجدران إفتراضية أخرى أكثر رحابة كشبكات التواصل الاجتماعي التي أصبح صداها والتفاعل معها أكبر بكثير من وسائل الإعلام التقليدية

على ان هذا النوع من الإنسجام المفقود بين الُسلطة وشرائح المجتمع ليس الوحيد من نوعه في هذه المدينة، فبيروت مدينة غير متناسقة من حيث المعالم أوالأبنية فطابع عمارتها المتباين لايشكل نسيجاً متسقاً مع بعضه البعض او مع محيطه ومن الصعب التكهن بالحقبة الزمنية التي يعود لها هذا المبنى او ذاك فالقليل منها يشبه الآخر.  ويبدو ان الشرفات في بيروت قد اصبحت هي المهيمنة على المشهد العمراني في الوقت الذي تراجعت فيه الحدائق المنزلية والحدائق العامة امام المد العمراني بعد ان تحولت معظم الباحات الخالية امام المنازل لمواقف للسيارات بسبب تفاقم مشكلة الازدحام في بيروت

 هناك فلسفة إستثنائية تتعلق بجمال المدن لايمكن ان تنطبق الا على هذه المدينة العريقة “فبعض انواع الجمال قد يتولد عن جمال ناقص”.  جمال بيروت الفوضوي وتفاوت العمر الزمني لمبانيها التي لازالت تقف شامخة على أرض تفتقر للكثير من الخدمات والبنى التحتية يشبه تلك اللوحات التي يتشارك فنانون من مدارس ومستويات فنية مختلفة في رسمها، لوحة لاتكتمل ابداً.  هناك دائما مساحة شاغرة منها لألوان مغايرة قد يعتبره البعض تشويه لها وقد يعتبره البعض الآخر قيمّة فنية. ومهما كانت هذه الإضافات صادمة لبصرك فهي من جهة أخرى تحدً لتوقعاتك وما أختزلته ذاكرتك من صور ومشاهد لمدن أخرى.  حينما تفكر في بيروت، عليك ان تنسى نسيج المدن التقليدية او تلك المنقولة عن المدن الغربية فبيروت مدينة ترفض بيوتها ان تصطبغ بلون واحد أو ان تصهر تاريخها في حقبة أو بوتقة ثقافية واحدة رغم زحف المبان الحديثة

 هناك مزيج من العشوائية والتناقض تطغى على روح بيروت وهي الروح التي تمنح البيوت القديمة المتهالكة خلفية من المساحات الزجاجية لناطحات سحب حديثة التشييد، والتي تجعل الشرفات الرخامية الفنية الرائعة تطل من بين الخرائب، وتضع مناطق راقية تضاهي في بذخها افخم العواصم الاوروبية مقابل بعض الشوارع القذرة والاحياء الفقيرةا

وعلى الرغم من الجمال الذي لازال ينفض عن نفسه آثار قبح الحرب والتلوث، على الرغم من الحركة والاصوات التي لاتتوقف في شوارع بيروت منذ الصباح الباكر الا ان حزن غريب يظل يلف اجواءها ليمنعك من التآلف التام معها.  إذا مشيت يوماً في مدينة وشعرت بكل هذا الكم من التناقضات ولم تسعفك الكلمات للتعبير عن احساسك بها فإبتسم، فأنت في بيروت

Danish – Arab Urban Arts Festival, Beirut 25 Feb. 2012


Older Posts »