Leading Story

الدكتاتورية في المستقبل

مثلما أظن ان البعض قد لايأخذ نظرية البيوسنترزيم للدكتور روبرت لانزا على محمل الجد، أتصور ان البعض لم يؤمن كثيراً بتنبؤات جورج أرويل للعالم حينما طرح روايته “١٩٨٤” في نهاية الاربعينيات. بل أتخيل ان بعضهم أتهمه حينها بالخيال المفرط في التشاؤم

قرأت رواية أرويل عدة مرات وفي كل مرة كنت اسأل نفسي السؤال ذاته: ماذا كان سيكتب جورج آرويل في الجزء الثاني من ١٩٨٤ لو أنه مازال على قيد الحياة وماذا سيكون عنوان روايته الجديدة؟

Share
Read Complete Story »
  • شرفة الهذيان

    Parallel Lives

    قد تمارس المدن الكبيرة والمزدحمة نوع من الضغط على اعصابنا ولكن الوجوم الذي يتخذ هيئة الدفء يمكن أن يصيبنا بحالة حنين مؤقتة لكل الاشياء التي نمقتها عادة

  • قراءات

    أحلام مستغانمي .. ثقافة الجمل الجميلة

    قلما أحب كاتب ما وأحب كتاباته في آن واحد ولكن هناك اسباب كثيرة تجعلني أحب شخصية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي وأظن أنني سأحبها أكثر في الايام القادمة ولاتسألوني عن الاسباب .. اقرأ المزيد

  • حروف بحرينية

    الوقت .. وداعاً

    هذا هو الوقت، لاوقت للوقت محمود درويش

Parallel Lives

Posted on September 1, 2017 by Suad

قد تمارس المدن الكبيرة والمزدحمة نوع من الضغط على اعصابنا ولكن الوجوم الذي يتخذ هيئة الدفء يمكن أن يصيبنا بحالة حنين مؤقتة لكل الاشياء التي نمقتها عادة

لايمكن ان تكون جميع الاشياء التي تحدث في حياتنا وليدة صدفة، هكذا تراءى لها وهي تقلب في رأسها احداث الاسبوع الماضي. كيف يمكن ان تجتمع تفاصيل كثيرة لتنسج قصة غير اعتيادية؟ كيف تعثر على مايشبه قصتك في عالم افتراضي؟ كيف تتفق هذه الكلمات .. هذه التفاصيل .. وهذا الشعور بإنك كنت تسافر عبر آلة زمنية.

البدايات البريئة .. الاحاديث الطويلة المتشعبة في كل أتجاه دون ترتيب منطقي .. المرحة أحيانا والمتكلفة في أحيان أخرى .. دفء المدينة الذي تحول فجأة إلى برود جامد .. الطرقات التي فقدت فتنتها .. الكنبة التي خبأت في جنباتها بعض اسرار حياتهما الصغيرة .. البدايات مهما بدت ساذجة وبسيطة ليست عفوية بشكل مطلق .. أغلبنا يبحث عن الاحتواء .. عن اعتراف بوجوده .. عن انتصارات صغيرة يسجلها لصالحه .. عن صورة لشئ أو شخص تعاظمت قيمته بعد أن أختفى من حياته .. أغلبنا علي الارجح يفضل المقاربات التي يجد فيها ضالته لا تلك التي تضعه في كفة المنافسة مع شخص آخر .. وحينما يطول الحديث تطول معها قائمة الملاحظات التي لاتغفل أي هفوة مهما بدت سخيفة

هي تهوى الفلسفة واللاهوت والخيال العلمي ولكنها لاتحب الإبحار كثيراً في تفاصيل النظريات العلمية والفيزيائية .. تلك ليست منطقة تدخل في حيز اهتماماتها أو تنسجم مع رغبتها في الابقاء على غموض وسحر قد تفسده لغة الارقام والمعادلات. يستهويها الاستماع لحكايات وجوه لاتعرفها والتحديق طويلاً في تفاصيل قد لايكترث لوجودها أحد. زهرة الهندباء البرية التائهة وسط العشب ربما ستنعم برفقة أفضل حينما تستقر بين دفتي كتاب .. انتشالها من الوحدة يُعتبر نوع من القتل الرحيم وهي التي لم تؤمن يوماً بإن انهاء أي حياة فيه أي نوع من الرحمة

في عالم مواز آخر كانت تراقب انصهار شمعة انعكس وهجها على كأس ماء فاستأثر المشهد على اهتمامها .. مجسمات الخنازير الظريفة التي رُصت بعناية على الرف الخشبي .. النافذة التي تطل على الاشجار في الباحة المقابلة ورسالة نصية مازحة ربما خففت قليلاً من وطأة توتر كانت تشعر به طوال الوقت

في كل مرة نتخذ فيها قرار أو خيار ما، ومع كل حدث قد يقع في حياتنا بطرق مختلفة يتفرع الكون في أكثر من أتجاه .. تنقسم أرواحنا إلي نسختين مختلفتين تعيش كل واحدة منها بمعزل عن الأخرى في عالم مختلف عن الآخر .. وهكذا تُخلق أكواننا المتعددة

لاأحد يعرف ماذا ينتظره في عالم مواز آخر ولا كيف سيتحول الوقت فجأة من ساعات مليئة بالشغف والقصص إلى أيام تعيش فيها في مدينة لايعرفك فيها أحد. ربما لو قُدر لها أن تختار بين ان تعيش بين عالمين أو أن تعيش في عالم واحد لإختارت أن تلتقى بذلك الغريب رغم المسافات الطويلة التي تفصل بين عالميهما

لاأحد يعرف حجم الهوة التي يمكن أن تفصل بين عالمي العقل والقلب كما يعرفها موسيقي لامع عاش عشرون عاماً في نفس المنزل مع والده الفيزيائي الذي كان خلالها يعيش في عزلة تامة وكأنه في عالم مواز آخر. اما هي فقد أصبحت تعرف الآن كيف يمكن ان تجد نفسها في عالمين متوازيين مختلفين أحدهما يشبهها والآخر كالاحجية لن تعرف ابداً سبب وجودها فيه أو حتى ان كانت هناك بالفعل في يوماً ما

لندن – ٣٠ أغسطس ٢٠١٧ 

تكملة حلقات الفيلم الوثائقي موجودة على اليوتيوب

Share

Dublin (1)

Posted on August 31, 2017 by Suad

لم يعد لصوت النوارس وقعها الذي كان. كنت أستدل بإصواتها على قربي من البحر ثم أصبحت أستدل بها عليك. أستيقظت ذات صباح فوجدت نفسي وحيدة في مدينة بعيدة .. كانت طيور النورس تحيط بي وكان البحر بعيداً وصوتك أبعد

*

لاأعرف لماذا على اللحظات الجميلة ان تناضل حتى تبقى جميلة للنهاية، لماذا عليها ان تقاوم محاولاتنا بتلويثها في التحليل والبحث عن أجابات والوصول إلى قرارات صارمة. لاأعرف لماذا لايحاول الناس ان يحافظوا على بقاء تلك المساحة التي تتوسط البدايات والنهايات نقية رغم أنها المساحة الأسلم للحفاظ على علاقات لاتتسم بالحدة أوالتطرف بين التعلق التام أو الاهمال المطلق

حتى يحين موعد مغادرتهم، أحب أن تظل وجوه الناس في ذاكرتي دافئة تماماً كما التقيتها لأول مرة أو كما تمنيتها على أن تتحول لغصة في القلب أو ندبة في الروح لا تشفى

حينما أقدم نفسي لشخص ما للمرة الأولى أذيل التعريف عن نفسي بملاحظة: هي أنني لاأجيد التعامل مع الآخرين أو التعبير عن نفسي كما أفعل بالكتابة وكأنني أعتذر مسبقاً عن أي التباس قد يحدث بسبب تناقض مربك بين ماتقوله عيناي وماينطق به لساني

لطالما أخترت أن لا أكون قريبة من أحد بشكل كامل، ان ابتعد قبل وصول القصص لنهاياتها. لاأؤمن بالنهايات المفرطة في السعادة أو الحزن، أفضل عليها قصص غير مكتملة تشعرني بالحنين اليها كلما داهمتني الذكرى. قلة هم من أحتلوا مساحة من قلبي اثناء وجودهم في حياتي اما الذين استطاعوا الحفاظ على هذه المساحة بعد رحيلهم فعددهم لايتجاوز اصابع اليد الواحدة

I do some stupid things

But my heart’s in the right place

And this I know

*

الذكريات حمل ثقيل حتى الجميلة منها حينما يطرق الفراق أو الموت أبوابها تصبح مصدر للتعاسة أو الحسرة لذلك كنت أفكر دائماً كيف يمكن أن تصبح حياتنا لو كنا نملك خيار مانريد الاحتفاظ به أو مسحه من ذاكرتنا للأبد

تخيلت أن فكرة كهذه ضرب من ضروب الخيال ولكن بحث نشرته مجلة طبية الكترونية مؤخراً أشار إلى أنه قد يكون بالإمكان في المستقبل القريب التحكم بالذكريات وتعديلها ومسح مايؤرق الانسان من ذكريات وأحداث مريرة تعرض لها في حياته 

بحث مثل هذا قد يترك علامة فارقة في حياة البشرية وقد ينقذ الآلآف من حالات الاكتئاب أو الانتحار

دبلن – ٢٦ أغسطس ٢٠١٧

Share

Older Posts »