لم أكتب يوماً بإيعاز من أحد ففعل الكتابة عندي مرتبط بالرغبة في إفراغ ذهني من فكرة تظل تروح وتجئ ، فأما ان استسلم لإلحاحها بالكتابة وأما ان أظل اؤجل واؤجل حتى تفقد بريقها أمام أفكار جديدة أخرى أوأنني أرغم على صرف النظر عنها بسبب عامل الوقت. في جميع الاحوال، مالم تتمكن مني جملة أو فكرة تجعلني ألتصق بمفاتيح جهاز الكمبيوتر كما يحدث الآن فلا شئ يمكنه ان يثنيني عن التوقف عن الكتابة
لذكريات القديمة وفية بنا، لاتفارقنا، بينما ذكريات الصباح تبخرت .. لاأعرف ماالذي فعلته بها .. لعلها سقطت على الارض مثل نظارتي. الذكريات القديمة تظل معنا إلى ان تفارقنا إلى القبر .. ماذا يقع لها بعد ذلك؟ لاأعرف .. أقرأ المزيد
قلما أحب كاتب ما وأحب كتاباته في آن واحد ولكن هناك اسباب كثيرة تجعلني أحب شخصية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي وأظن أنني سأحبها أكثر في الايام القادمة ولاتسألوني عن الاسباب .. اقرأ المزيد
لم أكتب يوماً بإيعاز من أحد ففعل الكتابة عندي مرتبط بالرغبة في إفراغ ذهني من فكرة تظل تروح وتجئ ، فأما ان استسلم لإلحاحها بالكتابة وأما ان أظل اؤجل واؤجل حتى تفقد بريقها أمام أفكار جديدة أخرى أوأنني أرغم على صرف النظر عنها بسبب عامل الوقت. في جميع الاحوال، مالم تتمكن مني جملة أو فكرة تجعلني ألتصق بمفاتيح جهاز الكمبيوتر كما يحدث الآن فلا شئ يمكنه ان يثنيني عن التوقف عن الكتابة
أقف قبالة بيت أثري في “عين المريسة” بالعاصمة البيروتية متأملة نوافذه المقوسة المتشحة بالسواد .. ينادى رجلا خمسينياً من المتجر المجاور، “هل تعرفين قصة هذا البيت؟ يبدأ الرجل قصته وينتهي بحديث آخر عن “بيروت” التي عصفت بها جميع أنواع النكبات .. حروب .. معارك .. اوبئة .. حرائق .. غرق .. زلازل .. انقسامات طائفية.وأسأل نفسي: كيف يمكن لهذه المدينة المُنهكة ان تظل نابضة بعد كل هذه النكبات التي مرت ومازالت تمر بها؟
لاأعرف بالتحديد ان كان البيروتيون يستمدون صبرهم وصمودهم من صمود مدينتهم او هو العكس ولكن يبدو ان هذا الصمود هو أمر بديهي توافقت عليه بيروت. ولكن حينما تستنفذ هذه المدينة صبرها فستدرك ذلك من خلال اصغاءك للرسائل التي تصلك عبر الجدران .. ليش بعدها الكهرباء مقطوعة؟ .. حارب الإغتصاب .. فكر لبناني، فكر علماني والعديد من الشعارات والرسوم التعبيرية التي تعبر عن هموم بيروت ومشاكلها السياسية والإجتماعية. فليس هناك أفضل من جدران المدينة لتتقاسم همومك مع الآخرين حينما لاتستجيب المنابر الرسمية لصوتك وتكرار استغاثاتك. ويبدو انه عصر إعلام المواطن بدون منازع فبعد ان كانت الإنتفاضات حكراً على الشارع أنضمت لها جدران المدن وجدران إفتراضية أخرى أكثر رحابة كشبكات التواصل الاجتماعي التي أصبح صداها والتفاعل معها أكبر بكثير من وسائل الإعلام التقليدية
على ان هذا النوع من الإنسجام المفقود بين الُسلطة وشرائح المجتمع ليس الوحيد من نوعه في هذه المدينة، فبيروت مدينة غير متناسقة من حيث المعالم أوالأبنية فطابع عمارتها المتباين لايشكل نسيجاً متسقاً مع بعضه البعض او مع محيطه ومن الصعب التكهن بالحقبة الزمنية التي يعود لها هذا المبنى او ذاك فالقليل منها يشبه الآخر. ويبدو ان الشرفات في بيروت قد اصبحت هي المهيمنة على المشهد العمراني في الوقت الذي تراجعت فيه الحدائق المنزلية والحدائق العامة امام المد العمراني بعد ان تحولت معظم الباحات الخالية امام المنازل لمواقف للسيارات بسبب تفاقم مشكلة الازدحام في بيروت
هناك فلسفة إستثنائية تتعلق بجمال المدن لايمكن ان تنطبق الا على هذه المدينة العريقة “فبعض انواع الجمال قد يتولد عن جمال ناقص”. جمال بيروت الفوضوي وتفاوت العمر الزمني لمبانيها التي لازالت تقف شامخة على أرض تفتقر للكثير من الخدمات والبنى التحتية يشبه تلك اللوحات التي يتشارك فنانون من مدارس ومستويات فنية مختلفة في رسمها، لوحة لاتكتمل ابداً. هناك دائما مساحة شاغرة منها لألوان مغايرة قد يعتبره البعض تشويه لها وقد يعتبره البعض الآخر قيمّة فنية. ومهما كانت هذه الإضافات صادمة لبصرك فهي من جهة أخرى تحدً لتوقعاتك وما أختزلته ذاكرتك من صور ومشاهد لمدن أخرى. حينما تفكر في بيروت، عليك ان تنسى نسيج المدن التقليدية او تلك المنقولة عن المدن الغربية فبيروت مدينة ترفض بيوتها ان تصطبغ بلون واحد أو ان تصهر تاريخها في حقبة أو بوتقة ثقافية واحدة رغم زحف المبان الحديثة
هناك مزيج من العشوائية والتناقض تطغى على روح بيروت وهي الروح التي تمنح البيوت القديمة المتهالكة خلفية من المساحات الزجاجية لناطحات سحب حديثة التشييد، والتي تجعل الشرفات الرخامية الفنية الرائعة تطل من بين الخرائب، وتضع مناطق راقية تضاهي في بذخها افخم العواصم الاوروبية مقابل بعض الشوارع القذرة والاحياء الفقيرةا
وعلى الرغم من الجمال الذي لازال ينفض عن نفسه آثار قبح الحرب والتلوث، على الرغم من الحركة والاصوات التي لاتتوقف في شوارع بيروت منذ الصباح الباكر الا ان حزن غريب يظل يلف اجواءها ليمنعك من التآلف التام معها. إذا مشيت يوماً في مدينة وشعرت بكل هذا الكم من التناقضات ولم تسعفك الكلمات للتعبير عن احساسك بها فإبتسم، فأنت في بيروت
Danish – Arab Urban Arts Festival, Beirut 25 Feb. 2012
من المذهل ان تعثر على قصيدة تتقاطع فيها ذات الشاعر مع ذاتك، ظروفه الحياتية مع ظروفك، تقاطع قد ينتصر لمبدأ .. لفكرة عبرت رأسك، لنص كتبته أو لقرار أتخذته يوماً ما ولم تجد من يوافقك عليه
ومن المذهل أكثر ان يحفز هذا النوع من التقاطع الكاتب التشيلي أنطونيو سكارميتا على كتابة رواية متخيلة عن الشاعر بابلو نيرودا الحائز علي جائزة نوبل في الادب عام ١٩٧١ لتتحول إلى فيلم سينمائي رائع هو الفيلم الايطالي “ساعي البريد” الذي حصد جائزة البافتا لأفضل فيلم أجنبي غير ناطق باللغة الانجليزية عام ١٩٩٧ورشح كذلك لأفضل نص وأفضل ممثل وأفضل موسيقى وأفضل أخراج وأفضل تصوير سينمائي
تستشف من الفيلم تأثر الكاتب واعجابه الشديد بشخصية الشاعر بابلو نيرودا وايمانه بالثورة الشيوعية وبمبادئ العدالة والحرية ومناصرة الضعفاء من الكادحين والفقراء، ورغم الحقبة الزمنية التي تفصل بين مولد “بابلو” و”انطونيو” الا ان الاثنين يعدان من أهم كتاب أمريكا اللاتينية، كلاهما تغرب وعمل في السلك الديبلوماسي وكلاهما عاصر الفترة التي أطاح فيها الجنرال بيونشيه بالحكومة الاشتراكية المنتخبة بعد اغتيال الرئيس سلفادور الليندي
هذا العمل الفني المتقن دفع ثمنه ايضاً بطل الفيلم الشاعر والممثل والمخرج الايطالي ماسيمو ترويزي الذي أجل عملية جراحية مهمة في القلب حتى يتمكن من إتمام تصوير مشاهد الفيلم ولكنه وبعد مرور اثنتا عشر ساعة على تصوير آخر مشهد من مشاهد الفيلم توفي أثر نوبة قلبية داهمته في منزل شقيقته في روما. من النادر ان تشاهد فيلماً كوميدياً ساخراً ولكنه مفعم بالحزن وبالدفء كهذا الفيلم، الفيلم الوحيد الذي شعرت انه حقق هذه المعادلة بامتياز هو فيلم”الحياة جميلة” للمخرج روبيرتو بينيني
فيلم “ساعي البريد” يحكي قصة وهمية عن وصول الشاعر التشيلي الشهير بابلو نيرودا في حزيران ١٩٦٩ إلى قرية صغيرة قبالة سواحل ايطاليا منفياً من وطنه الام. معظم اهالي القرية اميون ويعيشون على صيد الاسماك ماعدا القلة القليلة منهم كـ “ماريو” ابن أحد الصيادين الذي يرفض ان يمتهن الصيد، وبقدوم بابلو تُخلق له فرصة مثالية للعمل كساعي بريد في قرية صغيرة لايتسلم فيها أحدا اية خطابات سوى الشاعر بابلو نيرودا الذي يتلقى كماً هائلاً منها كل يوم من معجباته النساء من كل مكان
الفيلم يؤكد على دور الشعر كلغة انسانية في التقريب بين الطبقات الاجتماعية والشخصيات علي اختلافها اذ تنشأ مع الوقت علاقة صداقة بين الشاعر وساعي البريد الذي ينبهر ببابلو الشاعر وبهالة الغموض والسحر التي تلف عالم الشعر وتكون الشرارة التي تشعل قلب ماريو وتلقى به في احضان حب النادلة بياتريس وفي الوقت ذاته في دهاليز السياسة المحفوفة بالمخاطر التي قدمها اليه عالم بابلو نيرودا. ولكن اليس هذا مايحدث حينما نقايض السذاجة والبراءة بالمعرفة؟ تحول مثل هذا لابد ان يكون له ثمن وثمن الدخول إلى عالم العاطفة والشعر قد يكون باهظاً ومؤلماً احياناً
يعود ماريو لممارسة حياته اليومية في القرية حينما يرحل بابلو نيرودا عن الجزيرة اثر وصول اخبار تفيد برفع الامر التشيلي السابق بإعتقاله. وبعد عدة سنوات يقرأ ماريو تصريحاً في احدى الصحف نقلاً عن بابلو نيرودا انه كان يعيش في الجزيرة في عزلة تامة مع أكثر الاشخاص بساطة في العالم وبأن الاصوات على الشاطئ قد تركت اثراً في نفسه لن يمحوه الزمن لكنه لم يأت على ذكر ماريو بالتحديد الامر الذي ادخل الحزن إلى نفس ماريو فقرر ان يأخذ على عاتقه مهمة تسجيل الاصوات في الجزيرة وان يكون هذا التسجيل بمثابة قصيدته عن القرية التي لايمتلك الكلمات المناسبة للتعبير عنها ليرسلها لبابلو علها تذكره بهم
ما الحياة الا مجموعة من الاستعارات .. هكذا يرى المؤلف العالم من خلال ماريو. قد لايكون ماريو شاعراً بارعاً في التعامل مع اللغة ولكن بصمة تركها نيرودا على حياة ماريو تشهد بقوة الشعر وقدرته على التحول والتغيير في حياة الانسان
تحت الهامش: هذا المقال هو مشاركتي لهذا الاسبوع في مدونة بلوغ-اون التي تشترك في تحرير موضوعاتها مجموعة من المدونات من العالم العربي والدنمارك تحت تصنيف موضوع مشترك وموضوع هذا الاسبوع هو افضل كتاب قرأته او فيلم شاهدته خلال عام ٢٠١٠
اسماء صقر القاسمي صاحبة شبكة صدانا التي منحت نفسها لقب شاعرة بالاضافة إلى منصب لايتناسب مع حجم منتداها الذي تسرق فيه محتوى مواقع الغيرالالكترونية وتنسبها لنفسها عثرت على تدوينتي عن الفيلم الصامت ويبدو انه أعجبها ولكن الشاعرة رئيسة مجلس الادارة لم تستطع ان تكتب سطرين باسلوبها الخاص عن الفيلم هي معلومات متوفرة على شبكة الانترنت واختارت ان تسرقها من مدونتي وتنسبها لنفسها
عزيزاتي انصاف الشاعرات، اعزائي مشرفوا المنتديات .. قليل من الحياء والذوق في الالتزام بذكر مصدر المقالات التي تسرقونها وتتلقون عليها عبارات الاعجاب والشكر دون اي شعور بتأنيب الضمير قد تجنبكم في المستقبل تدوينة كهذه تفضح سرقاتكم التي لاأشعر حيال نشرها بأي نوع من انواع تأنيب الضمير
لم أكن أعرف ماذا ينتظرني حينما حزمت حقائبي للتوجه إلى عمّان للمشاركة في ورشة عمل للمدونات من الوطن العربي والدنمارك، ولم تكن لدي صورة واضحة كذلك عن فكرة الورشة فكل ما كنت أعرفه ان لقاء أول عُقد في القاهرة في مايو الماضي تم خلاله تبادل بعض الافكار والاقتراحات بشأن انشطة ومشاريع جماعية لتعزيز التبادل الثقافي بين الدنمارك والشرق الاوسط والتشبيك بين المدونات وانني ومدونات أخريات سننضم للمجموعة الاولى في ورشة عمل ستعقد هذه المرة في الاردن
لكن اسباب عدة كانت تدعوني لأن أتحمس للتجربة واسّلم نفسي لها حتى وان كنت أعرف القليل فهذه هي المرة الأولى التي أزور فيها الاردن والمرة الأولى التي اشارك فيها في فعالية تقتصر على المدونات “الاناث” والمرة الأولى ايضا التي ألتقي فيها بمدونات من الدنمارك. وهناك مرة أولى أخرى لم تتحقق للاسف هي الالتقاء بالمغنية ورسامة الكاريكاتير الفلسطينية أمل كعوش التي كتبت عنها في مدونتي قبل ثلاثة أعوام والتي تعذر عليها الانضمام الينا لبعض الظروف الخاصة
لاأعرف من اين ابدأ وهل اخبركم عن عمّان أولاً أو عن الورشة ولكنني في كل الحالات لن أتطرق كثيراً لمضمون الورشة والمشروع الذي يمكن ان تتعرفوا علي تفاصيله أكثر من خلال الموقع الالكتروني للمجموعة والذي هو قيد الانشاء حالياً
قبل ان ازور عمّان تخيلت انها مدينة صاخبة كبيروت ولكنني وجدت نفسي امام مدينة هادئة متحفظة وقد يكون حكمي غير صائب فأنا لم أر من عمان سوى شارع الرينبو الذي كنت اجوبه كل يوم ذهاباً واياباً لحضور جلسات الورشة في مقهى جارا، مكان جميل لكسر الروتين المعتاد في عقد الاجتماعات في قاعات المؤتمرات وإختيار موفق جداً من قبل شادن عبدالرحمن. الاردن بلد آمن أسرني فيه وقار صوت المآذن اما الاردنيون فهم كما عبر عنهم أحد سائقي التاكسي: شعب مسالم ولكنه لازال عشائرياً حينما يتعلق الامر بالعادات والتقاليد
تمنيت ان ازور البتراء وجرش والبحر الميت ولكن ضيق الوقت وبعد المسافة حالا دون تحقيق ذلك كما ان سوء الاحوال الجوية والذي ترتب عليه الغاء رحلة عودتي للبحرين في آخر يوم للورشة لم يكن عاملاً مساعداً للتفكير في تمديد فترة الإقامة في عمّان
حينما تجتمع المدونات
يُقال بأن النساء حينما يجتمعن فلا بد ان تجتمع معهن الغيرة التي يشعلها التنافس الا ان هناك نوع مُلهم من الغيرة في رأيي هو الغيرة من امرأة أكثر ذكاء وثقة وتصالحاً مع نفسها، تلك الغيرة التي تحفز على النظر لما هو ابعد من المظهر الخارجي لتفاصيل أدق لايمكن ان تدركها او تتعلمها مالم تتمعن جيداً في الشخصية التي تقف امامك. وقد وجدت نفسي ولأول مرة امام مجموعة من النساء تتفرد كل واحدة منهن بشخصيتها وتفكيرها وتدافع بحماس عن اراءها حتى وان كانت هذه الآراء لاتتآلف مع محيطها. كان هناك عدد لابأس به من المدونات اللاتي لايقمن في بلادهن فالمدونة هالة الدوسري سعودية ولكنها تقيم حالياً في الولايات المتحدة الامريكية، والمدونة هيلين الحجاج مدونة من الدنمارك ذات أصول لبنانية اما المدونة نورا فهي من أصل امريكي ولكنها وُلدت وعاشت حياتها في المغرب. نورا تحدثت عن مراكش بشغف وتأثر ظاهرين لدرجة ان نبرة صوتها كانت تتحول من الفرح إلى الحزن في ثوان وهي تسرد علينا قصص بعض الامهات المغربيات اللاتي دونت حكاياتهن بالنص والصورة في موقعها الالكتروني “الحياة في مراكش”. وقد لا أخفي سراً ان قلت ان غيرتي من “نورا” كانت هي الغيرة الملهمة التي دفعتني للتأمل أكثر في نموذج مختلف من النساء يمتزج فيه الشرق بالغرب .. بالبراءة والقوة والاندفاع والموهبة والرقة ايضاً، فقد فآجأتنا نورا بمشاعرها الفياضة ودموعها المنهمرة في آخر يوم من الورشة في “قهوة جارا” حينما كنا نهم بتوديع بعضنا البعض
حينما تجتمع النساء، تجتمع الخصوصية والهموم المشتركة ولقاء الُمدونات في عمّان تميز بشئ من الاريحية فتراوحت النقاشات بين الحديث عن الثقافة واللغة والتقنية والعادات والتقاليد والحياة الخاصة لكل مدونة في بلدها أو في البلد الذي تقيم فيه وحتى عن الموضة والازياء! لم أكن قريبة جداً من الجميع فقد اتفقت مع البعض وأختلفت مع البعض الآخر ولكنني أحببت هذا التنوع الذي يعكس في رأيي جوهر الثقافة الحقيقية القائمة علي التعددية والاختلاف
اما على الجانب الآخر واقصد به الجانب الدنماركي فقد كانت ميلي رود من رابطة القلم الدنماركية (فرع من فروع رابطة القلم العالمية) والمنظمة لورشة العمل قريبة من الجميع كما لو كانت الام الرؤم لنا جميعاً، تتفقد أحوال كل واحدة منا، المواصلات، الاقامة في الفندق وتتدخل بشكل سريع لضبط مسار النقاش اذا ما استدعت الحاجة. أحياناً كنت اتلعثم في التعبير عن افكاري فأشعر من نظرات عينيها انها تعى ما اقصده وان رأيي وصلها وان لم أعبر عنه بشكل جيد. اما آنا ميلنج من المركز الدنماركي للمعلومات عن النوع والمساواة والعرق (كفينفو) الذي قام بالتعاون مع المركز الدنماركي للثقافة والتطوير بتمويل مصاريف هذه الورشة، فقد جمعتني بها بعض المواقف الطريفة اثناء العشاء في مطعم طواحين الهواء. آنا فآجأتني بإتقانها الكتابة باللغة العربية فضلا عن معرفة بعض الكلمات والعبارات العربية الدارجة، تبادلنا الحديث عن اداء البرلمان في البحرين وفي الدنمارك لنتفق في النهاية ان اداء البرلمانين سيئاً رغم الاختلافات بين البلدين. لم أكن اتخيل ان الاحاديث الجانبية خارج الورشة يمكن ان تقودنا لاكتشافات جديدة وان مشوار قصير في التاكسي يمكن ان يتسع لحديث عن ”اليابان” .. عن الروائي الياباني هاروكي موراكامي .. عن “امبراطورية الرموز” للكاتب الفرنسي رولاند بارت أو حتى عن حكايات العزوبية والزواج في العالم العربي، ولكن هذا هو مايحدث حينما تجتمع المدونات
تعرفت كذلك على السيدة غريث روسبول، وزيرة سابقة ورئيسة المركز الدنماركي للثقافة والتطوير حالياً ودار الحوار حول البعثات الدنماركية التي قامت في منتصف القرن الماضي بأولى اعمال التنقيب الأثري بالبحرين وعن مستجدات المشاريع الثقافية في منطقة الشرق الاوسط وقد شعرت من خلال حديثها بأنها اقامت لفترة غير بسيطة في بلاد الشام ومعظم الدول العربية فسألتها عن ايها الاحب والاقرب إلى نفسها وفوجئت بردها حينما قالت: انا أحب الشعوب لا البلدان! واظن انني تعلمت درساً لن انساه من ردها البليغ هذا سيصحبني في كل رحلة لبلد مختلف في هذا العالم
على ان الدرس الذي استوعبته أكثر من خلال هذه الورشة والملتقى الشباب الإعلامي بين المدونين العرب والالمان ان تركيزنا على الفروقات بيننا كشعوب كثيراً ماينسينا بأننا بشر وأعتقد لو ان ابن خلدون مازال حياً لاعاد النظر في نظريته الاجتماعية الشهيرة بأن الانسان ابن بيئته، هذا اذا وضعنا في الاعتبار ان تعريف البيئة يتعدى الحدود الجغرافية
تسنى لي خلال هذه الورشة التعرف على عدد من المدونات وعلى نوع مغاير من التدوين هو التدوين بالصور كما هو الحال مع المدونة اولغا والمدونة فيكتوريا، ومن المدونات االتي تعرفت عليها للمرة الاولى وأعجبتني هي مدونة نورا من المغرب ورشا من فلسطين وكرستينا من الدنمارك ذلك لأني احب المدونات التي تجمع بين النص والصورة خصوصا حينما يكون هناك ابداع في كلاهما
الكاتبة الدنماركية ميريت برايدس هيلي كتبت في تقريرها عن ورشة العمل التي عُقدت في القاهرة تقول: نحن في الشرق الاوسط. هذا الأمر يعني الكثير عندما يتعلق الموضوع بنوع القضايا التي ترغب المرأة في نشرها وتداولها والمشاكل العامة المرتبطة بحرية التعبير. ولكن عالم المدونات مفتوح على مصراعيه للجميع، وليس فقط لتبادل وتقاسم المحتوى
وقد فتحت ورشة عمان كما ورشة القاهرة الباب لطرح الكثير من المشاريع والافكار تمهيداً لتنفيذها وعرضها في مؤتمر للمدونات سيعقد في مارس من العام المقبل في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن وحتى ذلك الوقت تقوم المجموعة بتدشين موقع جماعي للمدونات العرب والدنماركيات الذي قد يشمل جنسيات أخرى في المستقبل ستجدون فيه نبذة عن المشاركات (بورتريه)، وسيكون هناك موضوع مشترك كل اسبوع ستقترحه أحدى المدونات بالاضافة إلى شخصية خيالية سنتشارك جميعاً في رسم ملامحها
هناك ايضاً مشروع تبادل الحياة / العيش في مدينة الآخر، حيث ستقوم المدونات الدنماركيات والعرب باستضافة بعضهن الآخر في بلادهن على ان تقيم المدونة الضيفة في منزل المدونة المستضيفة لتتعرف على عادات وثقافة البلد الآخر عن كثب، وقد حظيت هذه الفكرة – على عكس ماتوقعت – بإقبال من مجموعة كبيرة من المدونات اللاتي اخترن بعضهن ان يقمن بدور الضيف والبعض الآخر بدور المضيف
في جعبة المدونات افكار كثيرة اتمنى ان يتسع الوقت لتنفيذها، وحتى موعد لقاءنا في كوبنهاجن يمكنكم ان تتابعونا عبر هذا الموقع الذي أتمنى ان تجد القائمات على انشاءه قالب لايحمل صورة الرجل الآلي الذي مازال موجودا بصورة مؤقتة حتى العثور على ثيم مناسب