هل فكرت فى مصير مدونتك فى حال وفاتك؟
سؤال قرأته على الكثير من المدونات، عن نفسي لم أفكر يوما في اجابة لهذا السؤال .. لم يستوقفني لان التدوين في نظري تجربة ذاتية أخوضها اليوم وأستمتع بما يأتيني من خلالها من مفاجآت واضافة لعالم يأخذ في الاتساع كلما ألقيت برحالي في مدونة جديدة لذلك لايهمني المصير الذي ستوؤل اليه مدونتي بعد مماتي.
قبل عام توقفت صدفة في مدونة مهجورة .. مدونة مضى على آخر بوست فيها شهور عدة. لم تنتقل المدونة لموقع جديد ولم يُعرف مصير صاحبتها فكل ما ذكرته في تدوينتها الأخيرة بأنها ستجري عملية جراحية قد يكون فيها خلاصها أو طريقها للعالم الآخر.
ولسبب لا أعرفه وجدت نفسي أقرأ تدويناتها القديمة وأرشيف طويل من يومياتها مع مرض لاشفاء منه .. أكتنفني شعور بالوحشة ووجدت نفسي اتساءل عن مصير صاحبة المدونة: هل حدث لها مكروه أثناء العملية؟ اما زالت على قيد الحياة؟ هل قررت التوقف عن للتدوين؟ .
ظللت أتردد على المدونة لعدة شهور على أمل ان تعود صاحبتها لأعرف ماذا حل بها اثناء فترة غيابها الطويل ولكنها لم تعد ولم تكتب وبقى مصيرها مجهولا بالنسبة لي حتى أضعت عنوان المدونة.
المدونات التي يتركها اصحابها تصبح كالبيوت المهجورة، تستطيع ان تستشعر أرواح اصحابها رغم غيابهم ، تبقى اشياءهم .. كلماتهم .. ذكرياتهم حاضرة في المكان مهما مر الزمن.
الرحيل المفاجئ يعقد اللسان ورحيل هديل عن مدونتها وعن الحياة عقد قلمى عن الكتابة فلم تسعفني اية كلمات ولا ما عرفته عنها عبر باب غرفتها الخلفية لكتابة ما يليق بتوقف هديلها. على الهامش الايسر من صفحة (ربما عني) كتبت هديل في أول الباب “الذين كانوا كانوا – قاسم حداد” .. مفارقة غريبة ولكنها تأتي في سياق السؤال ذاته .. هل فكرت فى مصير مدونتك فى حال وفاتك؟
”ستُنسى.. باختصار“ .. أجابت هديل.
رغم ان الساحة الثقافية في البحرين نشطة وغنية بالاسهامات والفعاليات إذ لا يمر أسبوع دون ان يكون هناك خبر عن تدشين كتاب أو افتتاح معرض أو إقامة ندوة تنظمها أحد الجمعيات الا اننا لا نعرف عن هذه الفعاليات ولانسمع عنها الا بعد انقضائها فالاعلان عن هذه الفعاليات ضعيف جدا. صحيح ان بعض الصحف المحلية تخصص زاوية يومية او اسبوعية لإدراج هذه الفعاليات واماكن وتوقيت اقامتها الا ان هذه الادراجات تتسم بالعشوائية وتفتقر الى التنسيق والالمام بجميع ما يدور على الساحة الثقافية البحرينية.
لا أستطيع ان أضع كل اللوم هنا على الصحافة المحلية فمحدودية مساحة الصفحات الثقافية وزحف الاعلانات والوقت والجهد الذي يتطلبه حصر ومتابعة هذه الفعاليات يجعل ملاحقتها أمرا صعبا ولا يتناسب مع الوتيرة السريعة لحياة الصحفي اليومية. ولكنني اتساءل عن دور وزارة الإعلام وقطاع الثقافة والتراث التابع لها في الاضطلاع بهذه المهمة التي تعتبر من صلب مسئولياتها وواحدة من أهم الواجبات المناطة بها كمؤسسة اعلامية. فعدا عن ربيع الثقافة الذي لم يحظى هذا العام بما حظى به من ترويج اعلامي في الاعوام السابقة لم ألحظ اي تغيير في السياسة التي تتبعها وزارة الاعلام للترويج للفعاليات الثقافية، كما ان هناك انقسام وانفصال واضح بين المؤسسات الاعلامية والثقافية في البحرين فعلى سبيل المثال لا أحد يعرف من هو المسئول عن ربيع الثقافة في البحرين، وزارة الاعلام ام مجلس التنمية الاقتصادية وما هو علاقة المجلس بفعالية ثقافية يفترض ان تكون من اختصاص قطاع الثقافة والتراث. الملاحظة الأخرى هو ابتعاد وزارة الاعلام عن دائرة الضوء طوال فترة الربيع وكأن الأمر لا يعنيها ولم يعكس اي جهاز من اجهزتها ما يدل على ان هناك تعاون مشترك بين الجهتين للتسويق والترويج لفعالية يفترض انها بحرينية وليست تابعة لهذه المؤسسة أو تلك.
وبمناسبة الحديث عن وزارة الإعلام فقبل ان اكتب هذا المقال وحتى أقف على الموضوع من جميع جوانبه كنت قد بحثت على الشبكة العنكبوتية عن مواقع ترصد الفعاليات الثقافية في البحرين من خلال تقويمEvent Calendar أو ماشابه. ورحلة البحث هذه قادتني إلى الموقع الالكتروني لوزارة الاعلام فأستبشرت خيرا ولكن ما ان دخلت الموقع حتى تأكدت ان وزارة الإعلام العريقة ليست اسم على مسمى فتقويم الفعاليات والمصنف باليوم والشهر والسنة تقويم من غير احداث او فعاليات وبعض المعلومات الموجودة على الموقع قديمة وعفا عليها الدهر ولم يتم تحديثها منذ عام 2006 بل ان الموقع قد رصد أسم مجلة أندثرت منذ زمن بعيد ضمن قائمة الصحف والمجلات التي تصدر في البحرين!
في البحرين يمكنك ان تعرف أين تسهر وأين تأكل وأين تُقام المؤتمرات والمعارض ولكن إذا كنت تريد ان تعرف عن مكان أوموعد إقامة فعالية ثقافية أو فنية فسيتطلب ذلك الكثير من الوقت والجهد، والمهمة ستكون أصعب بكثير إذا لم تكن من مواطني هذا البلد.
كانت صديقتي الاسترالية تسألني دائما عن المصدر الذي أستعين به لمتابعة الاحداث الثقافية والفنية في البحرين ولماذا لم تستطع هي على الرغم من اقامتها في البحرين لمدة تقارب العامين من التعرف على المعالم السياحية الأخرى غير المتحف الوطني وحلبة البحرين الدولية وبعض القلاع، لماذا لم تعرف شيئا عن مركز الشيخ ابراهيم للثقافة والبحوث او بيت عبدالله الزايد أو .. أو .. رغم استنفاذها لجميع وسائل البحث المعروفة.
واليوم استطيع ان اقول لها ان الأمر لايقتصر على المقيم أو الزائر فحتى المواطن عندنا لا يستطيع ان يعرف الكثير مالم يكن هو نفسه عضو في أحد الجمعيات أو المؤسسات الثقافية والإعلامية أو تربطه علاقة بالمنتمين اليها فهذه هي الوسيلة التي تعرفت من خلالها على بعض هذه الفعاليات بالاضافة إلى الصحف المحلية أو الكتيبات التي كنت اخذها في طريق عودتي من هذه المراكز وهو السبب ذاته الذي جعل الثقافة حكرا على المثقفين وعلى عدم تغير الوجوه التي تلتقي بها في كل فعالية ثقافية.
تحديث: فوجئت بعد قراءتي لتعليق المدون البحريني يعقوب على هذه التدوينة بفيديو بديع من اخراجه عن مركز الشيخ ابراهيم للثقافة والبحوث على المدونة الخاصة به. شكر وتحية ليعقوب على هذا الجهد والعناء لنشر ولو جزء يسير من الثقافة والتراث البحريني، وأوجه الدعوة لجميع زوار هذه المدونة لزيارة مدونة يعقوب ومشاهدة الفيديو الذي أتمنى ان يكون البداية لسلسلة من تغطيات المدونات للمواقع والاحداث الثقافية والسياحية في البحرين.