Leading Story

الدكتاتورية في المستقبل

مثلما أظن ان البعض قد لايأخذ نظرية البيوسنترزيم للدكتور روبرت لانزا على محمل الجد، أتصور ان البعض لم يؤمن كثيراً بتنبؤات جورج أرويل للعالم حينما طرح روايته “١٩٨٤” في نهاية الاربعينيات. بل أتخيل ان بعضهم أتهمه حينها بالخيال المفرط في التشاؤم

قرأت رواية أرويل عدة مرات وفي كل مرة كنت اسأل نفسي السؤال ذاته: ماذا كان سيكتب جورج آرويل في الجزء الثاني من ١٩٨٤ لو أنه مازال على قيد الحياة وماذا سيكون عنوان روايته الجديدة؟

Read Complete Story »
  • شرفة الهذيان

    عن الفراشة واللاطمأنينة وأشياء أخرى

    لرومنطيقيون، الحالمون ومن يعبرون عن احزانهم الداخلية ليسوا متشائمين ولا سوداويين كما يعتقد البعض ولكن ثمة ثلاثة أشياء يمكن أن تستعمر الروح بعد رحيل أو فقدان الاحباب، الحنين المفرط .. الندم واللاطمأنينة

  • قراءات

    تقاطعات فريدا

    “أنا أرسم لأني وحيدة في كثير من الأحيان، لأني أنا الموضوع الذي أعرفه أكثر من المواضيع كلها”

  • حروف بحرينية

    الوقت .. وداعاً

    هذا هو الوقت، لاوقت للوقت محمود درويش

من وحي رواية حوام

Posted on September 12, 2008 by Suad

رغم اختلاف الاراء الذي وصل الى حد الصدام بين قراء المدونة حول رأيي في شخصية “مريم” في رواية (حوام)  ورؤية المؤلف لموضوع الحب والخيانة، الا ان هذه الآراء والتعليقات جعلتني استحضر بعض القصص والمواقف وأعيد التفكير في بعض المفاهيم الدارجة حول الحب والسعادة والادب والابداع.


قبل عدة شهور كنت في مقر أحد الجمعيات السياسية لحضور حفل تدشين كتاب لمؤلفة بحرينية واذكر انني يومها وصلت مبكرة فجلست في ركن قصي في أحد الصفوف الخلفية. ثم انضمت الى سيدة كانت تجلس على مقربة من الصف الذي كنت اجلس فيه فتبادلنا اطراف الحديث، وعندما امتلأت القاعة بالحضور مالت برأسها نحوي وهمست في اذني قائلة: هل ترين ذلك الرجل الجالس في المقعد الامامي مع زوجته فأومأت بالايجاب فتابعت قائلة: حينما تفكرين بالزواج تزوجي برجل مثله. سألتها: لماذا؟ هل تعرفينه؟ وما الذي يجعل منه رجلا مميزا في نظرك؟ فردت: “لا أعرفه شخصيا ولاأعرف حتى زوجته ولكني اراهما منذ عدة سنوات في كل مناسبة ثقافية احضرها .. يتقاسمان الميول والهوايات ذاتها.. اشعر بأنهما زوجان سعيدان ومتفاهمان. بالنسبة لي فأن زوجي لايولي اية أهمية للقراءة او الثقافة بشكل عام ولذلك اضطر لحضور هذه الفعاليات بمفردي ولاأخفيك سرا ان اختلافنا هذا يسبب لي الضيق ويجعلني أغبط هؤلاء النساء اللاتي يحضرن متأبطات ذراع ازواجهن”.


ما استنبطته من حديثي معها أن الوصفة المثالية في نظرها للزواج الناجح يعتمد على وجود توافق فكري وثقافي بين الزوجين. ولاأعرف لماذا تذكرت حينها أستاذة التسويق في الجامعة فرغم انها حاصلة على الدكتوراة الا انها تذكر بفخر لكل من يقابلها بان زوجها يشغل وظيفة “كهربائي” وبأنهما يعيشان في سعادة رغم مضى أكثر من ربع قرن على زواجهما. واذكر انها قالت لنا حينما سألناها باندهاش عن الفارق الفكري الذي يفصل بينها وبين زوجها بأن امور كثيرة غير نيل الشهادات والترقي في العمل قابلة للتغيير والتأثير في حياة الانسان .. امور قد تحوله إلى انسان آخر غير ذاك الذي كنا نعرفه، وبأنه لاعلاقة بين التسويق وبين الكهرباء في حالتها الا اللهم شرارة الحب التي ربطت بينها وبينه والتي يحرص كلاهما على ابقاءها مشتعلة وبأنه ما من وصفة سحرية او مقادير متكاملة لضمان الاستقرار في الحياة الزوجية لانها على حد قولها ليست جهاز منزلي يصلنا جاهزا بضمان مختوم.


في الحوار الذي اقتبسته من رواية “حوام” في موضوعي السابق يستشهد المؤلف بالحمام كمثال على التوزيع الخاطئ ويلمح إلى ان غياب الحب والانسجام يؤديان الى فشل الحياة الزوجية والى الوقوع في براثن الخيانة. الحب والانجذاب في معظم الروايات هما المعيار الاساسي لتحقيق الاستقرار والسعادة اما في عرف المجتمع فان المقياس هو التكافؤ .. التكافؤ الثقافي والاجتماعي والتقارب في السن وفي العقيدة .. هذا ما يردده الروائيون برؤيتهم المفرطة في الرومانسية والمجتمع بمفاهيمه وقيمه المتوارثة رغم ان الواقع أثبت ان علاقات وزيجات كثيرة انهارت رغم استيفاءها لجميع هذه المعايير.


هناك فكرة نمطية أخرى تتعلق بالادب والفن مفادها ان المعاناة والحرمان هما المحفزان الرئيسيان للإبداع حتى لو كان المؤلف او الفنان قابع في منزله بين اربعة جدران. واذا كان هذا هو المعيار لصنع ادب عظيم فما الذي يبرر فشل معظم روائينا العرب في الوصول الى عقل وقلب القارئ العربي رغم ان الكثير منهم عانى ماعانى في حياته من ظلم وفقر وحرمان؟


سؤال راودني حينما كنت اقرأ رواية “كافكا على الشاطئ” لمؤلفها الياباني هاروكي موراكامي والتي شدني فيها الثراء الثقافي والمخيلة الخصبة التي يمتلكها المؤلف في السرد وفي جذب القارئ لشخصياته. لم أستطع كعادتي ان استرسل سريعا في القراءة وان اطوي الصفحة تلو الأخرى اذ كان على ان ألتقط انفاسي بين الفصل والآخر لأستوعب كم كبير من التفاصيل المتعلقة بالسياسة والأدب والموسيقى والاساطير القديمة التي أفرد لها الكاتب هوامش موجزة في نهاية كل فصل لشرحها.


قد يتساءل البعض ماهو وجه المقارنة هنا بين الحب والادب .. بين التناغم والابداع؟


ربما على ان اعترف انني لم أعد اؤمن بمعايير ومفاهيم نمطية كثيرة تسيطر على حياتنا وتفكيرنا وتجعلنا نحكم بالفشل أوالنجاح على قضايا حيوية وهامة من منظور ضيق اذ لايمكن ان نخضع المشاعر والعلاقات الانسانية أو الأدب أوالفن لأي منطق او معايير فهو لم يكن وليدها من الاساس وفي ذلك يقول اندريه بروتون، احد اعلام النظرية السريالية “ان الفن هو من اللاشعور وان تدخل العقل يفسد الفن وبأنه لاوجود للقواعد والامثلة والاستشهاد بالتجارب السابقة ليست سوى أجابات كسولة واستئنافات لقواعد تافهة تحاول عبثا اثبات وجودها”. وعن تعريف الحب يقول “هو ان تلتقي بشخص يجعلك تتعرف على شئ جديد عن نفسك لم تكن تعرفه من قبل”.


العلاقات الناجحة كالأدب الناجح لايصنعها الحزن ولا الحرمان بل التجارب والاختلاط بالآخر والتعرف على نمط تفكيره وثقافته. وعلى هذا الاساس لايمكن للأدب العربي ان ينهض مادامت قصصه وتجاربه لازالت تدور في فلك مجتمعاته وتحوم بين جدرانه ولاتنطلق الى ماوراء حدوده واسواره، إذا ما ظل حبيس قضاياه وتابوهاته التي ستلفظها الذاكرة ويطويها التاريخ حالما يتحرر المجتمع من قيوده واغلاله.

حوام والتوزيع الغلط

Posted on August 27, 2008 by Suad

حينما أتصل بي حسين المحروس ليدعوني لحفل توقيع روايته الجديدة “حوام” الذي أقامه في مقهى كوستا مساء يوم الاثنين الماضي مازحته قائلة: نجيب محفوظ كتب أعظم روايته في مقهى الفيشاوي وانت تكتب اعظم رواياتك في مقهى كوستا بل وتدشنها ايضا من هناك .. ياله من زمن؟

حضرت الحفل واستلمت نسختي الموقعة التي انهيت قراءتها خلال يومين فقط، فالرواية قصيرة والنص بسيط وسلس والحوارات “خفيفة” وتتسم بالطرافة مما يجعلك تغوص في تفاصيلها دون ان تشعر بالوقت.

تدور احداث الرواية في احد احياء البحرين ويمكن الاستنتاج من خلال استعراض الكاتب لبعض الاحداث السياسية، مرورا بعادة ختان البنات وطقوس الزواج القديمة اننا امام حكاية بحرينية تفيض منها رائحة الماضي ببساطته وذكرياته.

“الحمام نسوان يا جماعة”

هكذا يرى “زكريا” معشر النساء أو هكذا يرى الحمام. فزكريا مولع بتربية الحمام ومنشغل بمراقبتها ورصد تحركاتها عن الاهتمام بزوجته “فاطمة”. هناك مقاربة ومقارنة بين الحمام والانسان في معظم فصول الرواية كما ان الكاتب وظف اسماء وطبائع الحمام بشكل جميل جدا في النص خدم هذه المقارنة. 

يتساءل “زكريا” عن الحكمة الالهية وراء ارتباط شخصين لاينسجم أحدهما مع الآخر في احد حواراته مع اصدقاءه هذا هو نصه: 

أحب ان أعرف لماذا يزاوج الله بين اثنين ليس بينهما مودة؟ يمضي وقت فيعشق كل واحد منهما شخصا آخر متزوجا ايضا وتصبح المحبة بينهما حتى العظم؟ يصبح حبا مختلفا تماما؟ عندي حمامة فالتة في القفص لاتبقى مع الذكر أكثر من شهر واحد.  لاتترك في خاطرها شيئا حتى تفعله.  حرام ان احصرها في ذكر واحد.  هل هذا التوزيع صحيح ياجماعة؟ أكيد لا .. التوزيع – بصراحة بصراحة – كله غلط.  

انت بصراحة تعلم الحمام الخيانة “قال الشاب الغاضب”

أي خيانة؟ أي بطيخ؟ أقول لك: التوزيع كله غلط.  الخيانة عندما يستمر التوزيع كله غلط ولانعيد توزيعه.  هذه هي الخيانة.  الخيانة عندما تكون الموالفة صحيحة وتظل الحمامة عطشانة وتبحث عما يرويها.  ولكن عندما تكون الموالفة غلط يصبح التوزيع غلطاً.  الموالفة هي ان تحس الحمامة بالحمامة.  اذا كان الاحساس غير موجود وراحت الحمامة تبحث عنه هل يكون خيانة؟  أكيد لا.  بالعكس هذه الحمامة طبيعية جدا.

لكن هذا ما كتبه الله لهم .. كل حمامة وقدرها وانت لاتستطيع تغيير القدر، وسوف ترى انك انت الغلط كله.  “قال الشاب الغاضب”.

حوار واقعي جدا والتوزيع الغلط ينسحب على أمور كثيرة في حياتنا وليس على الحب والزواج فحسب، ولكني لم أشعر بإن موضوع “التوزيع الغلط” ينطبق كثيرا على شخصيات الرواية.  قد يكون زواج زكريا التقليدى من ابنة خالته “توزيع غلط”، وقد يكون ايضا زواج مريم من شقيق زكريا “عباس” الذي يفتقر الى ابسط مقومات الحب والاحترام “توزيع غلط” ولكن الحبكة الروائية لم تكن محكمة بحيث تقنع القارئ بان انجذاب زكريا لمريم زوجة شقيقه وانسياقه نحو علاقة محرمة معها كانت بسبب “التوزيع الغلط” او لأن مواصفات مريم هي مواصفات فتاة احلام زكريا التي لم يجدها في ابنة خالته المتدينة.

في حوار آخر بين مريم وزكريا حول اسباب انجذابه لها وملاحقة نظرات أخوته الوقحة لتحركاتها يرجع زكريا الاسباب الى أنها “مختلفة .. جميلة .. أنيقة وشكل جسمها جميل”.

الموالفة والانجذاب اللذان يستند اليهما الكاتب هنا هما انجذاب وموالفة حسّيان مفعولهما مؤقت ولايكفي لاستمرار “موالفة صح”.  ثم ان مريم مارست غوايتها مع  زكريا وبقية أشقائه مما يلغي مسوغات “التوزيع الغلط”. اذا كان زكريا هو التوزيع الصح بالنسبة لمريم فلماذا لم ترفض تودد بقية اشقاءه لها وما هي مبررات الكاتب لاجماعهم على التودد اليها والتقرب منها خاصة وانها زوجة شقيقهم؟ 

في المقابل أحببت شخصية “زكريا” كثيرا ووجدتها ظريفة وعفوية وقريبة من شخصيات عرفتها في الواقع.  زكريا قربنا من شخصية “مربي الحمام” ومن تفاصيل هواية تربية الحمام حتى تلك التفاصيل الدقيقة منها وربما كان هذا هو الجانب الذي أستمتعت به أكثر من غيره في الرواية.  لغة الرواية سهلة وتتناسب مع بساطة زكريا وحواراته الساخرة التي رسمت الابتسامة على وجهي طوال قراءتي للرواية الا انني شعرت بأن قلم محروس ظلم زكريا بتسليطه الضوء على مريم وبإطلاق أسم “حوام” على الرواية.  فرغم تجاذب فصول الرواية بين “مريم” و”زكريا” وارتكازها على “حوام .. المرأة التي تكثر من خروجها في الحي وتلفت في مشيتها بين البيوت” الا ان “زكريا” كان هو الشخصية الأقوى والأكثر تفوقا في النص وبرأيي انه كان هناك “توزيع غلط” في حجم الادوار على ابطال الرواية.

“حوام” رواية ممتعة شدتني لقراءتها منذ السطور الأولى تماما كما شدتني فكرة خربشات محروس على الغلاف الخلفي للرواية والتي أثنى عليها معظم من حضروا حفل التوقيع.

بقى ان اضيف ان هذا المقال هو رؤيتي الخاصة لرواية “حوام”  فأنا لست بناقدة متخصصة كما أنني أحترم التخصص، لذا أرجو ان يعذرني النقاد لتعديّ على مهنتهم دون وجه حق. 

تحديث: يبدو ان روايات حسين المحروس أصبحت مقترنة بالجدل والخلافات والنقاشات الساخنة، فبعد ان تناول المحرر الثقافي في جريدة الوقت في مقال سابق  الخلاف الالكتروني حول رواية (قندة)  الذي اثارته الزميلة ملاذ في مدونتها ثورة سلام، كتب اليوم مقال آخر حول الجدل الدائر هنا حول شخصية (مريم) في رواية محروس الجديدة (حوام).  لقراءة المقال أضغط هنا

 

واشارة أخرى إلى الموضوع في ملحق الاسبوع بجريدة الايام الصادرة يوم السبت الموافق 13 سبتمبر 2008.

 

 

 


« Newer Posts | Older Posts »