Leading Story

الدكتاتورية في المستقبل

مثلما أظن ان البعض قد لايأخذ نظرية البيوسنترزيم للدكتور روبرت لانزا على محمل الجد، أتصور ان البعض لم يؤمن كثيراً بتنبؤات جورج أرويل للعالم حينما طرح روايته “١٩٨٤” في نهاية الاربعينيات. بل أتخيل ان بعضهم أتهمه حينها بالخيال المفرط في التشاؤم

قرأت رواية أرويل عدة مرات وفي كل مرة كنت اسأل نفسي السؤال ذاته: ماذا كان سيكتب جورج آرويل في الجزء الثاني من ١٩٨٤ لو أنه مازال على قيد الحياة وماذا سيكون عنوان روايته الجديدة؟

Read Complete Story »
  • شرفة الهذيان

    عن الفراشة واللاطمأنينة وأشياء أخرى

    لرومنطيقيون، الحالمون ومن يعبرون عن احزانهم الداخلية ليسوا متشائمين ولا سوداويين كما يعتقد البعض ولكن ثمة ثلاثة أشياء يمكن أن تستعمر الروح بعد رحيل أو فقدان الاحباب، الحنين المفرط .. الندم واللاطمأنينة

  • قراءات

    تقاطعات فريدا

    “أنا أرسم لأني وحيدة في كثير من الأحيان، لأني أنا الموضوع الذي أعرفه أكثر من المواضيع كلها”

  • حروف بحرينية

    الوقت .. وداعاً

    هذا هو الوقت، لاوقت للوقت محمود درويش

سماء منخفضة

Posted on September 19, 2008 by Suad

هُنَالِكَ حُبٌّ يسيرُ على قَدَمَيْهِ الحَرِيرِيَّتَيْن
سعيدًا بغُرْبَتِهِ في الشوارع،
حُبٌّ صغيرٌ فقيرٌ يُبَلِّلُهُ مَطَرٌ عابرٌ
فيفيض على العابرين:
( هدايايَ أكبرُ منّي
كُلُوا حِنْطَتي
واشربوا خَمْرَتي
فسمائي على كتفيَّ وأَرضي لَكُمْ )…
هَلْ شمَمْتِ دَمَ الياسمينِ المُشَاعَ
وفكَّرْتِ بي
وانتظرتِ معي طائرًا أَخضرَ الذَيْلِ
لا اسْمَ لَهُ؟
هُنَالِكَ حُبٌّ فقيرٌ يُحدِّقُ في النهرِ
مُسْتَسْلِمًا للتداعي: إلى أَين تَرْكُضُ
يا فَرَسَ الماءِ؟
عما قليل سيمتصُّكَ البحرُ
فامش الهوينى إلى مَوْتكَ الاِختياريِّ،
يا فَرَسَ الماء!
هل كنتِ لي ضَفَّتَينْ
وكان المكانُ كما ينبغي أن يكون
خفيفًا خفيفًا على ذكرياتِكِ ؟
أَيَّ الأغاني تُحِبِّينَ ؟
أيَّ الأغاني؟ أَتلك التي
تتحدَّثُ عن عَطَشِ الحُبِّ،
أَمْ عن زمانٍ مضى ؟
هنالك حُبّ فقير، ومن طَرَفٍ واحدٍ
هادئٌ هادئٌ لا يُكَسِّرُ
بِلَّوْرَ أَيَّامِكِ المُـنْتَقَاةِ
ولا يُوقدُ النارَ في قَمَرٍ باردٍ
في سريرِكِ،
لا تشعرينَ بهِ حينَ تبكينَ من هاجسٍ،
رُبَّما بدلاً منه،
لا تعرفين بماذا تُحِسِّين حين تَضُمِّينَ
نَفسَكِ بين ذراعيكِ!
أَيَّ الليالي تريدين ؟ أيَّ الليالي ؟
وما لوْنُ تِلْكَ العيونِ التي تحلُمينَ
بها عندما تحلُمين؟
هُنَالِكَ حُبٌّ فقيرٌ، ومن طرفين
يُقَلِّلُ من عَدَد اليائسين
ويرفَعُ عَرْشَ الحَمَام على الجانبين.
عليكِ، إذًا، أَن تَقُودي بنفسِكِ
هذا الربيعَ السريعَ إلى مَنْ تُحبّينَ
أَيَّ زمانٍ تريدين ؟ أَيَّ زمان ؟
لأُصبحَ شاعِرَهُ، هكذا هكذا: كُلَّما
مَضَتِ امرأةٌ في المساء إلى سرِّها
وَجَدَتْ شاعرًا سائرًا في هواجسها.
كُلَّما غاص في نفسه شاعرٌ
وَجَدَ امرأةً تتعرَّى أَمام قصيدتِهِ…
أَيَّ منفىً تريدينَ؟
هل تذهبين معي، أَمْ تسيرين وَحْدَكِ
في اسْمك منفًى يُكَلَّلُ منفًى
بِلأْلاَئِهِ ؟
هُنالِكَ حُبٌّ يَمُرُّ بنا،
دون أَن نَنْتَبِهْ،
فلا هُوَ يَدْري ولا نحن نَدْري
لماذا تُشرِّدُنا وردةٌ في جدارٍ قديم
وتبكي فتاةٌ على مَوْقف الباص،
تَقْضِمُ تُفَّاحَةً ثم تبكي وتضحَكُ:
(لا شيءَ، لا شيءَ أكثر
من نَحْلَةٍ عَبَرَتْ في دمي…
هُنالِكَ حُبّ فقيرٌ، يُطيلُ
التأمُّلَ في العابرين، ويختارُ
أَصغَرَهُمْ قمرًا: أَنتَ في حاجةٍ
لسماءٍ أَقلَّ ارتفاعًا،
فكن صاحبي تَتَّسعْ
لأَنانيَّةِ اثنين لا يعرفان
لمن يُهْدِيانِ زُهُورَهُما…
ربَّما كان يَقْصِدُني، رُبَّما
كان يقصدُنا دون أَن نَنْتَبِهْ
هُنَالِكَ حُبّ …

محمود درويش

Image: Alice Braga, Blindness 2008 

طعم خبز أمه كطعم خبز أمي

Posted on September 18, 2008 by Suad

في هذه الجملة البسيطة والقصيرة أختصر مارسيل خليفة رحلة الدرب الطويل مع الشاعر محمود درويش وعلاقة الصداقة التي ربطت بينهما في الامسية التي نظمها مركز الشيخ ابراهيم للثقافة والبحوث مساء امس بمناسبة مرور اربعين يوما على رحيل محمود درويش.

 

ذهبت الى الامسية محملة بقلمي والاوراق لكتابة رؤوس اقلام أستعين بها على كتابة هذا البوست ولكنى وجدت نفسي امام مشاعر وذكريات أكبر من ان تُكتب او تسجل على الورق.  ولو سألتموني الآن عن ما علق بذاكرتي بعد حضورى لهذه الامسية فسأقول “صور” .. صور كثيرة  وشريط عابر من الذكريات للشاعر مع اصدقائه في العديد من العواصم العربية والاوربية حتى لحظات الجنازة الأخيرة .. الوجه الآخر لمحمود درويش الذي لايشبه وجهه الحزين المتجهم الذي يطل علينا به في الصور ..  الشاعر الذي تسكن قصائده روح طفل، الساخر من نفسه ومن الحياة، الانسان الذي كان يسير حاملا في صدره قنبلة موقوتة معرضة للانفجار في اي لحظة كما قال لمارسيل خليفة في آخر مكالمة هاتفية له معه.

 

لم ينع مارسيل خليفة ليلة امس الشاعر محمود درويش، انما نعى صداقة العمر فغنى بصوت ضعيف انهكته مرارة استعادة الذكريات بدون عود، بدون موسيقى وكان يربت بين الحين والحين وهو جالس على أيدي مريد البرغوثي وزاهي وهبي فكنت اتساءل بيني وبين نفسي .. هل كان مارسيل يواسيهم ام يهدهد الآم الفقد التي ايقظتها الامسية بداخله؟

 

الأمسية كانت آسرة ومؤثرة لدرجة أنني فقدت رغبتي في كتابة اي شئ حتى لاتنقطع جسور التواصل التي امتدت بيني وبين صوت مارسيل وقصص وذكريات سجلتها ذاكرة الشاعران مريد البرغوثي وزاهي وهبي في كلمات أخذتنا في رحابها بعيدا (كزهر لوز أو أبعد).

 

 

تحديث:  مارسيل خليفة يغني لمحمد الدرة في أربعينية الشاعر محمود درويش، الفيديو من الصديقة ملاذ صاحبة مدونة ثورة سلام.

 

httpv://www.youtube.com/watch?v=xRtPD-HXBN8


« Newer Posts | Older Posts »