Leading Story

الدكتاتورية في المستقبل

مثلما أظن ان البعض قد لايأخذ نظرية البيوسنترزيم للدكتور روبرت لانزا على محمل الجد، أتصور ان البعض لم يؤمن كثيراً بتنبؤات جورج أرويل للعالم حينما طرح روايته “١٩٨٤” في نهاية الاربعينيات. بل أتخيل ان بعضهم أتهمه حينها بالخيال المفرط في التشاؤم

قرأت رواية أرويل عدة مرات وفي كل مرة كنت اسأل نفسي السؤال ذاته: ماذا كان سيكتب جورج آرويل في الجزء الثاني من ١٩٨٤ لو أنه مازال على قيد الحياة وماذا سيكون عنوان روايته الجديدة؟

Read Complete Story »
  • شرفة الهذيان

    عن الفراشة واللاطمأنينة وأشياء أخرى

    لرومنطيقيون، الحالمون ومن يعبرون عن احزانهم الداخلية ليسوا متشائمين ولا سوداويين كما يعتقد البعض ولكن ثمة ثلاثة أشياء يمكن أن تستعمر الروح بعد رحيل أو فقدان الاحباب، الحنين المفرط .. الندم واللاطمأنينة

  • قراءات

    تقاطعات فريدا

    “أنا أرسم لأني وحيدة في كثير من الأحيان، لأني أنا الموضوع الذي أعرفه أكثر من المواضيع كلها”

  • حروف بحرينية

    الوقت .. وداعاً

    هذا هو الوقت، لاوقت للوقت محمود درويش

شغف ام إدمان

Posted on July 5, 2009 by Suad

إدمان من هذا النوع افضل من إدمان من نوع آخر ثم اننا جميعاً مدمنون بطريقة او بأخرى

أردد لنفسي هذه العبارة كلما جرتني قدماي لأحد متاجر الكتب التي صرت احفظ اماكنها ونوع الكتب المتوفرة لديها عن ظهر قلب .. حينما اشعر بالملل او الفراغ فلا بأس بزيارة غير مخطط لها لأحد هذه المتاجر .. اتجول بين رفوف الكتب دون ان يكون لدى هدف واضح عن ما اريد شراءه .. يقترح على البائع بعض الكتب التي لاتستهويني ويدور بيننا حوار قصير حول الكتب التي قرأها واعجبته واخبره عن رأيي فيها .. كان ذلك في الماضي .. اليوم صرت اذهب برفقة قائمة طويلة من عناوين الكتب التي عثرت عليها في مواقع اتلصص عليها بين الحين والحين والبعض الآخر عن طريق الافلام التي تأتي في المرتبة الثانية في قائمة الادمان

السيدة دالاوي ستشتري الازهار بنفسها .. لا اذكر اين سمعت هذه العبارة .. اظن انها في فيلم “الساعات” الذي قادني لروايات فرجينيا وولف .. كتب فلسفية من افلام وودي آلن .. وروايات أخرى أتى هاروكي موراكامي على ذكرها في رواياته او في لقاءاته التي تحدث فيها عن الروايات التي أثرّت في حياته وقام بترجمتها .. فيلم “القارئ” المأخوذ عن رواية لكاتب ألماني اظن انني سأقرأ جميع رواياته بعد ان قرأت احداها .. فيلم آخر “نيم سيك” رشحته لي بلا ولاشي فأخذت بنصيحتها ولم أندم فالفيلم أكثر من رائع ولأنني قد قرأت فيما سبق رواية أخرى للاهيري مؤلفة القصة فقد تحول انتباهي في هذه المرة للأديب الروسي “نيكولاي قوقل” الذي اطلق بطل الفيلم أسمه على أبنه .. سأصدقكم القول بأنني لم أكن اعرف شيئاً عن قوقل (الأديب طبعاً) ولاعن روايته (المعطف) قبل ذلك .. عن مارجريت اتوود .. عن هيلين هانف او عن غيرها من المؤلفين ممن لايأتي على ذكرهم أحد في بلادنا العربية

الافلام .. الكتب .. والموسيقى ثالوث يؤدي كل طرف فيه إلى الآخر غيرت من طريقة تفكيري ونظرتي للامور ولكنها حولتني في الوقت ذاته إلى مهووسة بالكتب ذلك لأن عدد الكتب التي اشتريها اسبوعياً يفوق قدرتي على قراءتها رغم انني انتهز كل فرصة سانحة للقراءة حتى لو كانت لدقائق، ولأول مرة في حياتي صرت اضع الكتاب الذي اقرأه في حقيبة يدي وتحولت بسبب ذلك من حقائب اليد الصغيرة للكبيرة منها حتي يكون هناك متسع لكتاب اقرأه وكتاب آخر قد اشتريه وانا اتجول في احد المجمعات التجارية

كانت مكتبتي في السابق ست رفوف او اكثر بقليل وكنت أحاول تكديس اكبر عدد ممكن من الكتب فيها ووضع المتبقي في صناديق اخبأها في ركن ما من الغرفة الا انه وبعد ازدياد عدد هذه الصناديق فكرت في اقتناء مكتبة حائط واخترت الاكبر منها لتتسع لجميع كتبي، ولست ادري ان كانت فكرة سديدة فالرفوف الفارغة اغرتني بشراء المزيد من الكتب اذ كنت اقول لنفسي في كل مرة احصي فيها عدد الكتب التي ارغب في شراؤها بأنه لاداعي لأن اتنازل عن بعضها فلازال لدي مكان شاغر في المكتبة الجديدة.  في آخر زيارة لي لمتجر الكتب الذي اعتدت شراء كتبي منه سألني البائع ان كنت معلمة فأكتفيت بالقول: حمدالله انني لست معلمة فهذه آخر مهنة أفكر فيها ثم فررت من امامه حتى لاأتورط في المزيد من الاسئلة والتوضيحات

ازداد عدد مواقع الكتب الالكترونية التي اتابعها(شيلفاري، قود ريدز، لايبرري ثنق، بوك بروز) وصرت ابحث عن الكتب التي تثير اهتمام غيري من القراء في مختلف دول العالم، اقرأ ما يسطرونه من تعليقات عن الكتب التي قرأوها وعدد النجوم التي يضعونها لهذا الكتاب او ذاك ثم اقارن ذلك باحصائيات وتقييمات موقع امازون.  ثم فكرت لاحقا في إدراج جميع الكتب التي قرأتها والتي لم أقرأها بعد وحتى تلك التي اتوق للحصول عليها في موقع لايبرري ثنق .  كنت اقرأ تعليقات اعضاء الموقع حول ادمانهم على الموقع وعلى الانضمام إلي بعض المجموعات في المنتديات وإدراجهم لكل كتاب يقتنونه في نفس الليلة التي يصل فيها الكتاب إلى رف مكتبتهم ورغبتهم في الوصول لعدد أكبر من الادباء والمؤلفين من مختلف القارات بل ان بعضهم قد قام بإدراج خريطة للعالم وضع فيها الموقع الجغرافي لكل كاتب قرأ أحد مؤلفاته حتى يحقق غايته في الوصول إلي جميع القارات. البعض تطوع بترجمة الموقع إلى لغته الاصلية او لغة أخرى يجيدها ووجدت نفسي اقوم بالشئ ذاته واصبح ضمن عداد المهوسيين والمدمنين الذين تحدث عنهم الموقع

كنت اظن ان حالتي هذه حالة عابرة ولكنني صرت أكيدة مع مرور الوقت انها ليست كذلك .. كان حلمي دائما ان امتلك متجر كتب صغير اجواءه دافئة ومريحة وتزينه الهدايا والصور لا يقع في مجمع تجاري انما في احد الاحياء القديمة فقد كنت متأثرة بجو المكتبات الصغيرة في فيلمي “نوتنغ هل” و“لديك بريد” والبارحة وبينما كنت اتنقل بين المواقع في رحلة بحثي المعتادة عن الكتب والمكتبات عثرت على موقع جميل جدا يرصد مواقع متاجر الكتب حول العالم واكثرها ابهاراً من حيث الموقع والتصميم مما ايقظ بداخلي الحلم القديم رغم ان متاجر الكتب لم تعد تلقى رواجاً كالسابق بعد طغيان مواقع بيع الكتب على الانترنت والتي تقوم بإيصال الكتب في وقت يعتبر قياسياً مقارنة بالسابق

كتب .. كتب .. والمزيد من الكتب .. الا انني لم اعد أحلل واشخص حالتي كما في السابق فسواء كان ما أمر به حالة مرضية ام مجرد شغف عابر لم يعد هذا السؤال يهمني .. الاهم ماتمنحني اياه من لحظات المتعة والسعادة

shakespeare

Shakespeare and company, France

ليس دفاعاً عن مايكل جاكسون ولكن

Posted on July 4, 2009 by Suad

تخبرني والدتي كيف تأثر والدي رحمه الله لوفاة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وكيف ذرف الدموع أثر سماعه الخبر وهو الذي لم يبك قط في حياته حتى في اشد الاوقات واضيقها وكيف اعتكف في غرفته لمدة ثلاثة ايام امتنع خلالها عن الاكل والحديث ومخالطة الناس.  ورغم ان والدي لم يكن من محبي مشاهدة الافلام أوالمسلسلات العربية الا ان اول مرة قرر فيها الذهاب للسينما بعد انقطاع دام لثلاثة عقود أو أكثر كان بسبب رغبته في مشاهدة فيلم جمال عبدالناصر الذي مثله الفنان الراحل احمد زكي وتم عرضه في معظم الدول العربية

يجمع الكثيرون ممن عاصروا فترة جمال عبدالناصر بأنه فضلا عن بساطته كان يتمتع بكاريزما خاصة حققت له شعبية استمرت لعدة اجيال تالية .. شخصية يصعب ان تتكرر احبها البعض وكرهها البعض الآخر الامر الذي ينطبق على العديد من الشخصيات العامة والمشاهير ممن ترتبط بداياتهم وظهورهم الاعلامي بمرحلة من مراحل عمرنا.  قد يكون مفهوماً لماذا احب الناس وتعلقوا بشخصية كشخصية عبدالناصر ولكن ماالذي يجعل البعض يتعلق بشخصيات اخرى كشخصية الممثلة الامريكية مارلين مونرو التي لم يعُرف عنها سوى الاغراء والعلاقات العاطفية المتعددة بشخصيات سياسية بارزة او جون لينون احد اعضاء فرقة البيتلز الذي ادمن في فترة ما من حياته المخدرات ثم اغتيل على يد معتوه اطلق عليه الرصاص وجلس ليكمل قراءته لرواية “الحارس في حقل الشوفان” او الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين الذي ارتكب العديد من الجرائم البشعة والابادات الجماعية او الاميرة ديانا التي حامت حولها وحول زوجها امير ويلز الكثير من القصص والاشاعات قبل ان تلقى حتفها مع ابن الملياردير المصري محمد الفايد في حادث سيارة واخيرا مطرب البوب الامريكي مايكل جاكسون الذي لاحقته الفضائح والتكهنات حتى بعد مماته

كشأن جميع المشاهير انقسم الناس في رأيهم حول شخصية مايكل جاكسون فمنهم من رأى انه ضحية المجتمع الامريكي والشهرة والاضواء التي قد تكون وبالا على الانسان ومنهم من رأى انه كان ضحية نفسه وضحية ضياعه وتنكره للونه وآدميته

الكتاب والصحفييون العرب الذين نعوا نجم البوب الامريكي لم ينجوا من التقريع ووابل من تعليقات القراء الذين لم يرق لهم ان ينعى عربي او مسلم مايكل جاكسون لأنه على حد تعبيرهم منحل ومختل عقلياً روج لفن مبتذل مفسد للذوق العام ولم يشفع لهؤلاء الكتاب والصحفيين او حتى لمايكل جاكسون نفسه ما ساقته الصحافة عن سيرته الذاتيه وعذاباته واعماله الخيرية وتبرعاته التي فاقت الملايين فهي “فلوس حرام” من مطرب سيذهب لامحالة إلى “جهنم وبئس المصير”.  كنت افكر حينها هل مايكل جاكسون هو الفنان الوحيد المنحل وهل امواله وحدها هي اموال حرام؟ وهل هو الفنان الوحيد المختل عقلياً؟  ماذا عن فان جوخ؟ الم يقم بقطع جزء من اذنه اليسرى؟ واذا كانت اغاني مايكل جاكسون تافهة او مبتذلة فماذا عن العديد من الاغاني الاخرى التي يحلو للبعض تسميتها بالفن الشعبي او التراث؟ هل دقق احدكم في كلمات اغنيات كأغنية “هيلة يارمانة” او “بحبك ياحمار”؟

لو ان مايكل جاكسون لم يتبرع بكل هذه الملايين او يساهم في جمعها فهل كان سينساه الناس ولن يحدث خبر وفاته الضجة التي احدثها الآن؟

حقيقة لاأعتقد ان سر تعاطف الناس مع مايكل جاكسون او تأثرهم لخبر وفاته او وفاة غيره من المشاهير هو بسبب تبرعاتهم او اعمالهم الخيرية فقط فبالنسبة لي لازلت اذكر الكثير من الفرق الموسيقية التي ارتبطت بطفولتي ومراهقتي كفرقة البوني ام والبي جيز وآبا وكات ستيفنز وستيفي وندرز ولينول ريجي وجورج مايكل العضو السابق في فرقة وام وحينما استمع الآن لأغنية ستينج الايف لفرقة البي جيز او دادي كول لفرقة البوني ام اللتان كانتا رائجتان في ذلك الوقت ابتسم واتذكر تلك الايام واتذكر معها تعليق ابن شقيقتي الذي لم يتجاوز العشرين عاما بأن جيلنا كان جيل يفتقر إلى الحس الموسيقي والا لما اعجب بأغان كهذه!! واذا كان هذا هو رأي احد ابناء هذا الجيل الذي يعشق الرتم السريع فماذا يمكن ان اضيف؟ اتذكر ايضاً الاقبال الشديد الذي شهده فيلم “ماما ميا” حينما تم عرضه في دور السينما في لندن العام الماضي فعلى الرغم من سذاجة السيناريو والقصة التي تم بناء احداثها وشخصياتها وفقاً لكلمات اغاني فرقة الآبا وليس العكس الا انه حقق ايرادات خيالية، فمن حضر لمشاهدة الفيلم حضر بدافع الحنين والاستماع لأغاني فرقة الابا ولم يكن الفيلم الا وسيلة لإستعادة هؤلاء المشاهدين لمشاعرهم وذكريات طفولتهم وشبابهم التي ارتبطت بفرقة آبا واغانيها

هذا هو الحال مع الكثير من الفرق الموسيقية والمشاهير في عالم الادب والموسيقى والتمثيل ومايكل جاكسون لم يكن استثناء فجزء كبير من شباب جيله قلد قصة شعره وطريقة رقصه واداءه على المسرح .. جزء كبير ممن عاصروا مايكل جاكسون سواء اولئك الذين احبوه او لم يحبوه تأثروا بخبر وفاته لانهم كبروا معه ومع اغانيه ورأوه يكبر معهم .. كان جزء من ايامهم وذكرياتهم وكانوا جزء من قصة نجاحه ونجوميته وهم الآن يرون رمز هذه الذكريات يختفي والهرم يسقط رغم ماحقق من شهرة وثراء ونجومية .. حينما يرحل مايكل جاكسون فإن في رحيله تذكرة لهم بإنحسار الماضي الجميل بكل بساطته وتفاهته وذكرياته وبإنهم هم انفسهم سيكونون يوماً ما جزءا من هذا الماضي .. بإن البريق ماض هو ايضاً وبإن الانسان مهما تحصن بالمال او الشهرة فإن حصانته ستنهزم في نهاية الامر امام قوة أكبر هي قوة الموت


« Newer Posts | Older Posts »