لو كان الأمريكيون يعلمون موقع الكتروني أمريكي تصدره مؤسسة متخصصة في نشر دراسات ومقالات وأبحاث عن الشرق الأوسط لتقديم الحقيقة للقراء قامت بتأسيسها أليسون وير صحفية وناشطة من كاليفورنيا تؤرخ التحيز في التغطية الإعلامية الأمريكية لأحداث الشرق الأوسط .
في العام 2005 قامت اليسون بدراسة مفصلة لتغطية الإعلام الأميركي للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي أظهرت من خلالها تضليل الإعلام الأمريكي للرأي العام في أمريكا من خلال تبني محطات التلفزيون الأمريكية الكبرى وجهة نظر مؤيدة لإسرائيل في النزاع في الشرق الأوسط وايلائها أهمية غير متوازنة عند تغطية سقوط قتلى اسرائيلين. واستنادا إلى تحليل نشرات الأخبار الذي تبثها محطات “أي بي س” و”سي بي أس” و”ان بي س” فان عدد القتلى الإسرائيليين تمت تغطيتهم منذ بدء الانتفاضة الحالية (2000-2001) بثلاث إلى 4,4 مرات أكثر من القتلى الفلسطينيين. والفارق اكبر عندما يتعلق الأمر بمقتل قاصرين. وقالت وير أن شبكات التلفزيون خصصت في 2004 وقتا للقتلى من الأطفال الإسرائيليين اكبر بما بين تسع مرات و12,8 مرة لما خصصته للأطفال الفلسطينيين.
كما كشفت وير عن تلقي إسرائيل لمعونات تبلغ 10 ملايين دولار في اليوم الواحد من الولايات المتحدة الامريكية والتي لم تذكرها أي من أجهزة الإعلام الأمريكية الأربعة التي كانت ضمن الدراسة رغم أهمية هذه المعلومات في النظام الديمقراطي.
وفي أكتوبر الماضي أطلعت وير الآلاف من الأمريكيين من خلال حساب إلكتروني لقتل غير مسجل لاعتماد أبو معمر أم فلسطينية لأحد عشرة طفلاً ضربت حتى الموت من قبل جنود إسرائيليين في غزة عندما كانت تحاول إنقاذ زوجها الأصم من ضرب حاد من قبل الجنود الإسرائيليين الذين كانوا غاضبين لأنه لم يجب على أسئلتهم.
وعندما بحثت وير في وسائل الإعلام الأمريكية وجدت أن موت اعتماد مذكور في ثلاث صحف فقط أحدها، الواشنطن بوست والتي ذكرت بشكل غير دقيق أن امرأة ُقتلت بواسطة طلقة دبابة إسرائيلية. وبعد تبادل رسائل مع وير، وافقت البوست على نشر رسالتها التي توضح أن الرصاص الذي أُطلق لم يكن طلقة دبابة لكنها عادت ونكثت العهد ولم تنشر الرسالة وكان تفسير وير في النهاية بأنهم فقط فلسطينيون وان اعتماد لم تكن سوى أم ميتة أخرى.
وفي الوقت الذي تنادى فيه الأمم المتحدة ومن بعدها الولايات المتحدة الأمريكية في اليوم العالمي لحرية الصحافة والذي سيصادف يوم الغد الثالث من مايو 2007 بعدم التعرض للصحفيين فأن هذه الناشطة مازالت تتعرض لتهديدات بالقتل وصلت إلى حد التهديدات الهاتفية كما تناقلت العديد من المنظمات اليهودية والصهيونية العاملة في أمريكا صورها وعنواينها وأرقام هواتفها باعتبارها عدوة لإسرائيل وتم نشر المعلومات ذاتها على الشبكة العنكبوتية وعلى الكثير من المواقع ذات الصلة ببعض المنظمات الصهيونية. وبالرغم من ان اليسون وير لم تخفها التهديدات وأعلنت عن أستمرار الموقع في نشر الحقيقة عن اسرائيل الا ان زميلها الكاتب نيمو قد أعلن توقفه عن الكتابة ضد اسرائيل استجابة لتلك الضغوط كما اعلن عن توقفه عن نشر اي وثائق جديدة على موقعه الالكتروني الذي يضم وثائق تهاجم اسرائيل وسياساتها اللا أخلاقية واللاقانونية تجاه الفلسطينيين.
سألت نفسي هذا السؤال وأنا في طريقي إلى مهرجان التراث الخامس عشر وتبادرت إلى ذهني ذكريات الطفولة .. الحفلات المدرسية .. ثوب النشل الأحمر و الدراعة .. العمل التطوعي .. الحرفيين البحرينيين وعناوين بعض الصحف المحلية حول تراث وتاريخ البحرين.
ماذا تبقى لدينا من تراث البحرين لنتذكره غير بعض القلاع، بيت سيادي ومتحف البحرين الوطني؟؟ هل نعتز فعلا بتراثنا؟ وهل فعلنا شيئا لنحافظ عليه من التلف ومن الضياع؟
تذكرت حديثي مع أحد الأخوان المهتمين بجمع المقتنيات البحرينية القديمة والتراثية والذي كان يتكلم بشئ من الحسرة على فقدان الكثير من المقتنيات والوثائق القديمة التي كانت بحوزة العديد من الدوائر والوزارات الحكومية ولم يلتفت إليها أحد فتم أتلافها والتخلص منها مثلما تم التخلص من الكثير من الأشياء .. البدلات العسكرية .. الوثائق والمستندات وقطع الأثاث وحينما يتعلق الأمر بالآثار والمقتنيات التاريخية والتي يجهل البعض أنها تدخل ضمن نطاق التراث فان قبور عالي الملكية أكبر شاهد على نظرة البعض لتراث وتاريخ البحرين. فحتى الآن لازالت هذه القبور موضع تنازع وجدال فبينما تفكر الحكومة في تحويلها إلى متحف طبيعي مفتوح ، أقترح الشيخ عادل المعاودة في جلسات برلمانية سابقة إزالة هذه القبور وبناء مساكن للناس معللا السبب إلى (تحول هذه القبور إلى وكر للمخدرات وبأن الأولى ان نمنح الناس سكن فوق هذه القبور بدلا من ان ندافع عن قبور ناس ذابت اعظامتهم).
رؤية مؤسفة لتاريخ البحرين لا يقل عنها أسفا تعقيب النائب السابق عبدالنبي سلمان آنذاك عن استملاك متنفذين ومتجنسين لأراضي هذه القبور ومقترح آخر للشيخ السعيدي بأن تزال أي مقبرة مر عليها ٥٢ سنة وان تبنى مكانها منازل وعمارات.
ماذا تبقى من ملامح ماضي البحرين وماذا سيتبقى للجيل القادم من تراثنا سوى متحف البحرين الوطني اليتيم ومهرجان سنوي للتراث كالمقام حاليا لم يجد في التراث سوى رياضة كرة القدم فقرر تحويل القرية التراثية إلى ناد رياضي مصغر.
ما علاقة كرة القدم بالتراث البحريني؟ سؤال جيد طرحه أحد المواطنين السعوديين في تحقيق عن المهرجان لجريدة الأيام وهو السؤال ذاته الذي طرحته لمديرة المهرجان السيدة سلوى الساعي والتي لا أعرفها بشكل شخصي ولكن التقيت بها صدفة أثناء المهرجان ويبدوا أنها لاحظت أنني كنت ألتقط بعض الصور فسألتني أثناء توقفي مع أحد الصديقات لشراء بعض المرطبات عن رأيي في المهرجان.
قلت ليس بالمستوى السابق وبصراحة لا أعرف ماهي العلاقة بين كرة القدم وتراثنا البحريني فردت: كرة القدم انطلقت من الفرجان باعتبارها لعبة شعبية بحرينية كان يمارسها الأولاد قديما. لم أقتنع باجابتها فرددت: ولكن ممارستنا لكرة القدم لا تعني أننا اختلقنا هذه الرياضة العريقة إذ أنها لم تكن يوما جزءا من تاريخنا أو تراثنا البحريني ولو قسنا ذلك على الكثير من الأشياء فسترين إننا قد اقتبسنا العديد من الرياضات والعادات عبر مختلف الأجيال ولكننا لا نستطيع اعتبارها جميعا تراثا بحرينيا خالصا. هزت رأسها شبه موافقة ثم قالت: ربما ولكن فكرة المهرجان جاءت بناء على مقترح وتوجيهات من جلالة الملك وحاولنا ما بالوسع تنفيذها بشكل مناسب.
لن ادخل كثيرا في تفاصيل المهرجان وانتقاد أوجه القصور التي أتفق عليها الكثير ممن حضروا المهرجان وذكرتها الصحف المحلية ولكنني مندهشة فعلا لماذا تم استبعاد الوجه الحقيقي لتراثنا البحريني والذي كان ولا زال مصدر أمتاع للناس وتذكريهم بالزمن الذي كان؟ لماذا لم يتم الالتفات إلى تفاصيل صغيرة وبديهيه كتوفير حاويات للقمامة؟ لماذا تحولت زوايا البيت العود إلى طاولات خاوية؟ لماذا لا يقام المهرجان خلال الشهور التي يكون فيها الطقس باردا ولماذا لا يتزامن ذلك مع بعض الأحداث والمناسبات لاجتذاب الزوار والسائحين كسباق الفورملا على سبيل المثال؟
بعد أقامة المهرجان طيلة هذه السنوات اما زال القائمين على تنظيم المهرجان يفتقدون الخبرة اللازمة ليتلافوا أخطائهم السابقة؟