لمتكن أمسية جورج غالاوي ولا أمسية لإحياء ذكرى وطن يأن تحت وطأة الاحتلال .. ليلةأمس كانت ليلة أجتمعت فيها القلوب على حب فلسطين .. جهد فريق متكامل من التنظيمللتنسيق للحضور الذي تفاعل بحماس وعواطف جياشة تجاه أخوانه في فلسطين فلم يألو جهدافي تقديم ما يستطيع من أجل انجاح هذه الامسية. ليلة أمسلمست ألفة لا حدود لها بين أفراد فريق عمل واحد بعضهم لا يعرف البعض الآخر وربماألتقاه للمرة الأولى ومع ذلك كان هناك ذلك التجانس المذهل بينالجميع.
ومن بلاط صاحبة الجلالة الصحافة للترجمة للتقديم للشبابالذين أصطفوا عند البوابة الرئيسية لاستقبال ومساعدة المدعوين للوصول الى مقاعدهمللفتيات والفتيان المتطوعين في جمعية مناصرة فلسطين للفنانين البحرينيين الذي قدمواأعمالهم لبيعها في المزاد الخيري، للحضور الذي تبرع بسخاء بالآف الدنانير لدعمالقضية الفلسطينية، لأناس كثيرين تجشموا عناء السفر من العاصمة البريطانيةللبحرين لا لشئ سوى للمشاركة في هذا العشاء الخيري لأجل فلسطين. كلهؤلاء أثلجوا صدري .. كل هؤلاء جعلوني أشعر بإن الأنسانية ما زالت بألف خير وبإنيأخطأت، أخطأت كثيرا حينما تخيلت ان القلة القليلة من البحرينيين الذين تخلوا عنالقضية الفلسطينية يمثلون كل الشعب البحريني.
ليلة أمسأختلطت كلمات جورج غالاوي بدموع الحاضرين .. بصوت فيروز وهي تشدو بصوتها الملائكيلأجلك يا مدينة الصلاة أصلي .. بالكوفية الفلسطينية التي كانت تزين أعناق الحاضرينمن العرب والاجانب. ليلة أمس بكيت فرحا وبكيت تأثرا .. ليلة أمس قلت لجورج غالاوي وانا ألبسه الكوفية الفلسطينية بإن لي الشرف أنألتقى بأنسان يتحلى بكل هذه الشجاعة وبكل هذا الاصرار وبأن كلماته لامست وجدانناوأثبتت ان قلوبنا ما زالت تنبض بحب فلسطين وبأن مشاعرنا وضمائرنا لم تحتضربعد.
ليلة أمسأسرني ذلك الحزن والتأثر البادي على وجوه الحضور خصوصا اولئك الذين كانوا يستعينونبإجهزة الترجمة ولا عجب فالترجمة كانت صادرة من أحمد الترك .. فلسطيني آخر يقيم فيالعاصمة البريطانيةوأذكر أني قلت لأحمد الذي ألتقيته في اللحظاتالأخيرة قبل ان اغادر فندق الكراون بلازا ان ترجمته نقلت لنا أحساسه وليس صوته فقطلدرجة أننا شعرنا للحظات بصوته المتحشرج خلف الميكروفون وهو يردد خلف جورج حديثهحول مآسي غزة وجنين.
ليلة أمس كانت ليلة رائعة بكل معنى الكلمة كان حصيلتهاان جمعية مناصرة فلسطين تمكنت من جمع أكثر من مائة وأربعون ألف دينار بين مدخولتذاكر الدخول والمزاد الخيري عدا التبرعات النقدية التي قدمها الحاضرون في نهايةالحفل ستخصص بالكامللشراء أجهزة طبية للمستشفياتالفلسطينية. وقد تميزت الاعمال الفنية البحرينية التيتبرعت بهاجمعيةالبحرين للفنون التشكيليةبأسم عباس الموسوي، وعمر راشد ونائلة الوعريوبلقيس فخرو وغيرهم فبيعت لوحتان منها بستة الآف دينار للوحة كان أحداها للفنانةهائلة الوعري واللوحة تمثل المسجد الاقصى، اما ريع المزاد الأكبر فقد جاء من نسخةموقعة بخط جورج غالاوي منكتابه عن فيدل كاستروبُيع بمبلغ عشرة الآفدينار.
وهذه بعض المقتطفات التي انتقيتها من كلمة جورج غالاوي فيالعشاء الخيري الذي نظمتهجمعية مناصرةفلسطين والتي قمت بترجمتها للغة العربية:
” لقد اتيت مباشرة من البرلمان البريطاني، المكان الذيانبثقت منه العديد من الجرائم ضد العرب وحول العالم والمكان الذي كان في مرحلة ماقلب ومصدر المشاريع الاجرامية واتمنى ان لا يكون السفير البريطاني حاضرا معنا هذاالمساء ليسمع هذا!”.
” انها لجريمة فريدة من نوعها حتى في أوج قوة الامبراطوريةالبريطانية لأنها كانت المرة الوحيدة التي يعطي فيها شخصا نيابة عن شعب وعدا لشعبآخر نيابة عن شعب ثان بمنح أرض يملكها شعب ثالث. لقد تم مسح فلسطينمن الخريطة بينما يتردد في كل مناسبة بإن الرئيس الإيراني يهدد بمسح اسرائيل منالخريطة وفي الحقيقة انه لم يفعل ذلك كما يرددالبروفيسورات في طوكيووتل أبيب لان ايران ليس لديها القدرة على مسح اسرائيل من الخريطة ولكن اسرائيللديها القدرة على فعل ذلك والدولة الوحيدة التي مسحت من على الخريطة حتى الآن هيدولة فلسطين”.
“حتى الآن واذا كان أحدكم يستمعلبرنامجي الاذاعي على الانترنت في الساعة العاشرة بتوقيت لندن مساءكل جمعة وسبتفإن هناك من الصهاينة ممن يتصلون بي اثناء الحلقة للمجادلة بإنهلم يكن هناك من مكان أو بلد أسمه فلسطين على الرغم من ان في بيوت البرلمانالبريطاني هناك لوحة معلقة لرجل يسمى نفسه ريتشارد ديلان هوارد من الحروب الصليبيةفي العام 1189 لاسترداد القدس وعلى اللوحة كتب عنوان غادر ريتشارد ديلان هوارد فيحملة الحروب الصليبية على فلسطين ومع ذلك ما زال الصهاينة ينكرون ويروجون لدعاياتهمواكاذيبهم بانه لم يكن لدولة فلسطين كيان او وجود”.
“في مدينة سكوتلندية صغيرة يبلغ عدد سكانها 180 الفا حيث لم ألتق في حياتي بعربي أو مسلم قابلت ذلك الشاب. كنتحينها في الحادية والعشرون من العمر، ناشطا سياسيا في الحزب العمالي. كنت وحيدا في المكتب ومنشغلا حينما رن جرس الباب فلم أجيب واسترسلت فيعملي ولكن حينما ألح الطارق فتحت الباب لأجده واقفا هناك. طالب عربي يافع بداشبيها بالممثل عمر الشريف فكل العرب في نظري حينها كانوا يشبهون عمر الشريفوقد طلب مني التحدث للقادة في الحزب عن فلسطين فقلت له ان بإمكانه ان يخبرنيبما يريد وبدوري سأوصل لهم رسالته. ولمدة تزيد عن ساعتين حدثني الشابعن الجرائم التي أُرتكبت بحق الشعب الفلسطيني وعن معاناتهم، كان ذلك في العام 1975وبإنتهاء الساعتين كنت قد أنضممت لحركة المقاومة الوطنية الفلسطينية التي ما زلتعضوا فيها حتى هذه اللحظة،ثمزرت بعدها لبنان حيث يعيش أكثر من مائةألف فلسطيني لاجئ في المخيمات. كنت في الحادية والعشرين من عمري ولكني في تلك السنالصغيرة قابلت قادة كبار مثل ياسر عرفات ثم قابلت ابو جهاد وابو اياد وجورج حبشوغيرهم. أصبحت بعدها مهتما أكثر بالقضية الفلسطينية لدرجة انني عشتأحدى عشر شهرا في منطقة الفاكهاني بعد رحيل أصحابي الذين مكثوا هناك لمدة أسبوعينفقط”.
“حينما أصبحت ناشطا منتظما لحزب العمال في سكوتلندا قطعت على نفسيعهدا بأنني سأهب حياتي السياسية للقضية الفلسطينية، وحاولت ومازلت أحاول بكلما أوتيت من قوة لأنه بالنسبة لي لم يعد الموضوع مجرد سياسة بل مسألة شخصية. حينما اسمع في نشرات الاخبار بأن قواعد ارهابية تم قصفها في بيروت اعرفجيدا انه ليست هناك اية قواعد ارهابية وان ما تم قصفه هو مخيمات لاجئين يعيش فيهاعائلات بأكملها .. مخيمات تلهبها حرارة شمس الصيف وتجمد اطراف قاطنيها بردالشتاء. هؤلاء اللاجئين بقوا رغم كل الظروف الصعبة محافظين علىهويتهم فحينما كنت اسأل الاطفال الصغار من اين اتيتم لم يكن يجيبوني بإنهم من صبرااو شاتيلا او عين الحلوة. كانوا يقولون لي بأنهم من حيفا أو يافا أوالقدس على الرغم من أنهم لم يروا هذه المناطق في حياتهم بل ان بعض ابائهم لم يروهاايضا. بعضهم كان يحمل سلسلة مفاتيح لأبواب بيت العائلة .. اراضيهمالتي أتوا منها ومازالوا مصممين على العودة إليها”.
“جميع الاتفاقيات بما في ذلك اتفاقيات أوسلو مهدت الطريقلبناء المزيد من المستوطنات الاسرائيلية، قطعوا مئات الالاف من اشجار الزيتونلافساح الطريق لبناء هذه المستوطنات. فرص العيش للفلسطينيين تقل يوما بعد يوما بعدان اصبح 80% منهم عاطلون عن العمل ويعتمدون على المساعداتالدولية”.
“جنين قصة فريدة اخرى وذلك لأن جنين مخيم صغير يعيش فيه 15 الف عائلة ولكن الشئ المميز في هذا المخيم هو ان العائلات التي تعيش فيه يمكنهم اذا وقفوا على السطح ان يروا حيفا المطلة على البحر، هذه كانت مدينتهم فهم أتوا من هناك وعلى مدى خمسون أوستون عاما عاش الكثير منهم على مقربة من منازلهم، بامكانهم ان يروا الاشجار التي تطل من بيوتهم التي يعيش فيها الآن اجانب من بروكلين و لندن وباريس بينما هم اصحاب البيوت والأرض يعيشون هذه الحياة البائسة”.
“الحال يرثى له في غزة، بعض الفلسطينييون يعيشون على بقايا ومخلفات النفايات، هذا ما قد لا ترونه على شاشات التلفزيون ولكنني رأيته بأم عيني. تخيلوا ونحن في القرن الواحد والعشرين .. شعب عربي مسلم يأكل من القمامة لانه لا يتوفر له حتى الخبز ليبقى على قيد الحياة. وإذا كان 80% من الفلسطينيين يعيشون على المساعدات الدولية فان الفلسطينيين في غزة يعتمدون 100% على هذه المساعدات التي تقل يوما بعد يوم لان اسرائيل تحاول منع عبور هذه المساعدات إليهم على أمل ان تجوعهم حتى الموت، التجويع السياسي على الأقل لكي يستسلموا ولكن كما قلت لكم في البداية فان الشعب الفلسطيني لن يستسلم فقد قدم ومازال يقدم الكثير من التضحيات والشهداء”.
“في الأسابيع الأخيرة خسر الشعب الفلسطيني 120 فلسطينيا، وفي غضون أربعة أيام 37 فلسطينيا سبعة منهم أطفال رضع وكل ذلك في أقل من شهرين. المجتمع الدولي لم يقل او يفعل شئ لايقاف هذا! اين كان السيد بلير مبعوث السلام حينما أحتجناه؟ لم نر وجهه حينما كان الوزير الاسرائيلي يتوعد بمحرقة فلسطينية. وبعد اسبوع واحد ولان ثمانية طلاب من الاسرائيليين قُتلوا أنبرى رئيس الوزراء البريطاني ليعلن عن تضامننا وتعازينا لاسرائيل على خسارتهم. كيف يكون موت ثمانية اسرائيليين أهم من موت 37فلسطينيا خلال اربعة ايام وهناك اجابة واحدة لكل ذلك .. ان الدم الاسرائيلي أغلى من الدم الفلسطيني!”.
“في الصيف الماضي وفي لقاء مع سكاي نيوز تجدونه على اليوتيوب أكتشفت ان مذيعة السكاي نيوز تعرف أسم وعنوان والحالة العائلية لكل جندي اسرائيلي أسير في لبنان او غزة ولكن حينما سألتها ان تسمى لي ضحية فلسطينية واحدة بما في ذلك الفتاة الفلسطينية الصغيرة التي كانت تبكي على شاطئ غزة وهي ترى اشلاء افراد عائلتها حولها فلم يكن لديها اجابة ولم تستطع ان تسمي لي فردا واحدا من افراد تلك العائلة!”.
منذ ايامووتيرة العنف تزداد تصاعدا في غزة والضحايا هم الاطفالولا أحد يحركساكنا، هل هي سياسة الاغراق الاعلامي على حد تعبير أحد زملائي المدونين التي جعلتنانشعر بالتخمة من احداث القضية الفلسطينية حتى تبلدت مشاعرنا فلم نعد نفرق بين مايمر أمامنا على جهاز التلفاز من اعلانات أستهلاكية وبين جثث الضحايا والشهداءالفلسطينيين؟هل فقدت القضية الفلسطينية وهجها أم اننا ببساطة تخليناعنها؟
سؤال تواتر إلى ذهني بعدسلسلة من المواقف والحكايات التي مرت بي مؤخرا جعلتني أقف أمام علامة استفهام كبيرةتتعلق بموقفنا من القضية الفلسطينية أحدها سلسلة من التعليقات تلقيتها من إحدىالمدونات البحرينيات أثر تدوينة لي عن فلسطين تشير فيها الى أحقية الاسرائيليين فيالأرض الفلسطينية لأنهم على حد تعبيرها من عمروا الارض ومن يعمر الأرض هو من يستحقالعيش فيها ورغم تحفظي الشديد على ردها الا أن مشاعر الخيبة التي أعترتني حينهاوانا أقرأ ردودها كانت أكبر بكثير من مشاعر الغضب التي يمكن لأى مؤمن بعدالة القضيةالفلسطينية ان يشعر بها.
وقبل ان أفيق من صدمتيالأولي وجهت لي مدونة بحرينية صفعة أخرى بتغزلها بشكل صريح بالنشيدالوطني الاسرائيلي وبجمال وشاعرية الموسيقىالاسرائيلية.
ثم حضرت أحدى الفعالياتالثقافية في البحرين والتي استضيف من خلالها أحد الرموز الفنية الفلسطينية ولكن ماساءني بالفعل هو تجنب المنظمين للفعالية بل تشديدهم على مقدمي برنامج الفعالية بعدمالتطرق الى أي حديث أو تعليق يخص القضية الفلسطينية لان السياسة على حد تعبيرهم يجبان لا تتدخل في الامور الثقافية والفنية. ولست أدرى هل كان هذا هوالسبب فعلا أم هو حفاظا على مشاعر حضورهم من الجنسيات الأخرى التي قد يكون أحدهامساندا لجرائم الصهاينة في فلسطين أم أن القائمين على الفعالية أنفسهم لا يؤمنونبالقضية الفلسطينية والا فمنذ متى كان الفن بمنأى عن السياسة وما هو فائدته ان لميعبر عن أو يساند موقف أو قضية؟
منذ متى ونحن نخجل منابداء مواقفنا من قضايانا السياسية؟ منذ متى تخلينا عن ضمائرنا ولن أقول عن أسلامناأو عروبتنا فهذا هو ما أضعف القضية الفلسطينية طيلة العقود المنصرمة .. أعتبارهاقضية تخص العرب والمسلمين في حين ان القضية في المقام الأول هي قضية عدالة وحق بغضالنظر عن ماهية أو جنسية الشعب الذي سلب منه هذاالحق.
لكل المتعاطفين مع الصهاينة المجرمين .. الخجلين من عروبتهم ومناسلامهم ومن القضية الفلسطينية أقول لا تخجلوا في الحق لومة لائم فهي التي جعلتمن تلك المرأة التي لا تمت للشعب الفلسطيني بصّلة تقف بصلابة امام دبابات الصهاينةحتى دهستها وهي التي جعلت الامهات الفلسطينيات يحتفظن بمفاتيح بيوتهن التي طردهمالاسرائيليون منها منذ أكثر من ثلاثين عاما وهي التي خلقت جيل أطفال الحجارة وهيالتي جعلت أكبر المفكرين والادباء والصحفيين وناشطو حقوق الانسان من كل بقاعالارض يقفون في صف القضية الفلسطينية .. الحق والحق فقط لا الدين ولا الهوية ولا أيشئ آخر. وقبل ان تخجلوا تذكروا جرائمهم ومجازرهم بحقالشعب الفلسطيني التي لم ينج منها حتى الاطفال الرضع
لم اتأثر يوما برسام كاريكاتير كما تأثرت بناجي العلي ولم أدمن شخصية كما أدمنت شخصية حنظلة التي كنت اتسلى برسمها على زوايا صفحات كتبي ودفاتري خلال ايام الدراسة.
بالنسبة لى كانت فلسطين المنكوبة في عروبتها وأحلامها هي حنظلة .. طفل العاشرة وابن قرية الشجرة الذي ألتقط الحزن بعيون اهله ووطنه ورسم مابقى عالقا منها بذاكرته على جدران السجون والمخيمات .. الصبي الذي ادار ظهره للعالم وشبك يديه ووقف يتفرج عاجزا في صمت موجع فلم يستطع احدا ان يرى الدمعة المعلقة في عينيه .. الرأس الكبيرة المشابهة لقرص الشمس التي لا يمكن لها ان تحجب نور الحقيقة.
أغتيل ناجي العلي في يوليو من عام 1987 ليترك حنظلة يتيما من بعده .. وحيدا بين المساحات البيضاء والسوداء .. ضائعا بعد الريشة التي خاطبت كل الشعوب بشاعرية الانسان والرسام الذي لم يرى في الحياة سوى قضية فلسطين التي دفع حياته ثمنا لأجلها.
من مقولاته .. كلما ذكروا لي الخطوط الحمراء طار صوابي، أنا أعرف خطا أحمرا واحدا: إنه ليس من حق أكبر رأس أن يوقع على اتفاقية استسلام وتنازل عن فلسطين.
يا ترى كم بقى من بعدك يا ناجي من لم يتنازل عن فلسطين؟
أستيقظت صباح أمس مبكراعلى غير عادتي خلال أيام الاجازة الاسبوعية ، أعددت كوبا منالقهوة وجلست أمام جهازالكمبيوتر، وقبل ان ابدأ في البحث عن الاخبار فكرتبالاستماع الى بعضالمقطوعات الموسيقية الهادئة “نيو أيج” التى تبث من خلال بعضمواقع المحطات الاذاعية. في الموقع الأول وجدت ضالتي ولكن لفت نظريصورة لباريس هيلتون وريثةسلسلة فنادق هيلتون العالمية في الموقع مع خبر يفيدأعادتها الى السجن لتقضىمدة العقوبة الصادرة ضدها وذلك لقيادتها سيارتها رغم حكمسابق قضي بايقافرخصة قيادتها.
في موقعالواشنطن تايمزكونداليز رايس تشدد على أهمية تعلم الدبلوماسيين الامريكيينللغة العربية خصوصا اولئك المقيمين في الدول العربية والذي سيتم الحاقهم فعليابدورة لتعلم اللغة العربية لمدة عام او عامين ابتداء من شهر سبتمبر 2007، وستكونهذه الدورة بادئة لتعلم المزيد من اللغات منها الفارسية والصينية. فكرة ذكيةلمخاطبة الشعوب الأخرى والوقوف على ثقافاتهم ولكن كم لغة ستلزم الولايات المتحدةالامريكية دبلوماسيها بتعلمها بعد ان كثر اعدائهاومعارضيها.
الخبر الثالث والأهم هو ماأوردته الـ اي بي سينقلا عنرويترزبأن سببحالةالديجافوهو خلل في قدرةالمخ على فرز المعلومات الجديدة وهو ما يسمى بالذاكرة العرضية وربط العلماء هذاالخلل بمرض الزهايمر المعروف .. مفاجأة أليس كذلك؟ على ان هذه المفاجأة ليست سارةكثيرا خصوصا بالنسبة لي إذ اني أمر بحالة الديجافو كثيرا، لذلك انتبهوا في المراتالقادمة قبل ان تتفوهوا بهذه الكلمة فلقد اصبحت مرتبطة بخلل في وظيفة المخ وليسبالقدرات الخارقة كما كنا نتصور في السابق.
لو كان الأمريكيون يعلمونموقع الكتروني أمريكي تصدره مؤسسة متخصصة في نشر دراسات ومقالات وأبحاث عن الشرق الأوسط لتقديم الحقيقة للقراء قامت بتأسيسها أليسون ويرصحفية وناشطة من كاليفورنيا تؤرخ التحيز في التغطية الإعلامية الأمريكية لأحداث الشرق الأوسط .
في العام 2005 قامت اليسون بدراسة مفصلة لتغطية الإعلام الأميركي للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي أظهرت من خلالها تضليل الإعلام الأمريكي للرأي العام في أمريكا من خلال تبني محطات التلفزيون الأمريكية الكبرى وجهة نظر مؤيدة لإسرائيل في النزاع في الشرق الأوسط وايلائها أهمية غير متوازنة عند تغطية سقوط قتلى اسرائيلين. واستنادا إلى تحليل نشرات الأخبار الذي تبثها محطات “أي بي س” و”سي بي أس” و”ان بي س” فان عدد القتلى الإسرائيليين تمت تغطيتهم منذ بدء الانتفاضة الحالية (2000-2001) بثلاث إلى 4,4 مرات أكثر من القتلى الفلسطينيين. والفارق اكبر عندما يتعلق الأمر بمقتل قاصرين. وقالت وير أن شبكات التلفزيون خصصت في 2004 وقتا للقتلى من الأطفال الإسرائيليين اكبر بما بين تسع مرات و12,8 مرة لما خصصته للأطفال الفلسطينيين.
كما كشفت وير عن تلقي إسرائيل لمعونات تبلغ 10 ملايين دولار في اليوم الواحد من الولايات المتحدة الامريكية والتي لم تذكرها أي من أجهزة الإعلام الأمريكية الأربعة التي كانت ضمن الدراسة رغم أهمية هذه المعلومات في النظام الديمقراطي.
وفي أكتوبر الماضي أطلعت وير الآلاف من الأمريكيين من خلال حساب إلكتروني لقتل غيرمسجل لاعتماد أبو معمر أم فلسطينية لأحد عشرة طفلاً ضربت حتى الموت من قبل جنود إسرائيليين في غزة عندما كانت تحاول إنقاذزوجها الأصم من ضرب حاد من قبل الجنود الإسرائيليين الذين كانوا غاضبين لأنه لميجب على أسئلتهم.
وعندما بحثت وير في وسائل الإعلام الأمريكية وجدت أن موت اعتماد مذكور في ثلاث صحف فقط أحدها، الواشنطن بوست والتي ذكرت بشكل غير دقيق أن امرأة ُقتلت بواسطة طلقةدبابة إسرائيلية. وبعد تبادل رسائل مع وير، وافقت البوست على نشر رسالتها التي توضحأن الرصاص الذي أُطلق لم يكن طلقة دبابة لكنهاعادت ونكثت العهد ولم تنشر الرسالة وكان تفسير وير في النهاية بأنهم فقط فلسطينيون وان اعتماد لم تكن سوى أم ميتة أخرى.
وفي الوقت الذي تنادى فيه الأمم المتحدة ومن بعدها الولايات المتحدة الأمريكية في اليوم العالمي لحرية الصحافة والذي سيصادف يوم الغد الثالث من مايو 2007 بعدم التعرض للصحفيين فأن هذه الناشطة مازالت تتعرض لتهديدات بالقتل وصلت إلى حد التهديدات الهاتفية كما تناقلت العديد من المنظمات اليهودية والصهيونية العاملة في أمريكا صورها وعنواينها وأرقام هواتفها باعتبارها عدوة لإسرائيل وتم نشر المعلومات ذاتها على الشبكة العنكبوتية وعلى الكثير من المواقع ذات الصلة ببعض المنظمات الصهيونية. وبالرغم من ان اليسون وير لم تخفها التهديدات وأعلنت عن أستمرار الموقع في نشر الحقيقة عن اسرائيل الا ان زميلها الكاتب نيموقد أعلن توقفه عن الكتابة ضد اسرائيل استجابة لتلك الضغوط كما اعلن عن توقفه عن نشر اي وثائق جديدة على موقعه الالكتروني الذي يضم وثائق تهاجم اسرائيل وسياساتها اللا أخلاقية واللاقانونية تجاه الفلسطينيين.
هذا ما يقوله الإسرائيليون لانتزاع منازل وأراضيالفلسطينيين عنوة. فيديو مقتبس عن مدونةخبيزةجعلني أشعر بالأسىوالغضب ليس لما يمارسه الإسرائيليون من طرد وتشرد للعائلات الفلسطينية فحسب ولكنلبوادر التطبيع مع العدو الصهيوني الذي بدأته دولة قطر وتلوح به البحرين حاليامتذرعة باتفاقيةالتجارة الحرة الأميركية البحرينيةوكأنها تنتظر رؤية رد فعلالشارع البحريني لتسترسل في المضي في عملية التطبيع.
ربما يحتاج وزراء خارجية وسفراء الدول العربية رؤية مثل هذهالأفلام لكي يفوقوا من سباتهم العميق وتنتعش ذاكرتهم وضمائرهم الميتة فتعيد لهم صورالمجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني قبل أن يفكروا بمشاركة السفراء والوزراءالصهاينة مائدة الطعام وقبل أن يشرعوا في فتح أبواب مطاراتهم للوفودالإسرائيلية.