هذه التدوينة مهداة لزواري في مجلسالتنمية الاقتصادية والذي لأجل خاطر عيونهم خرجت عن صمتي وعن أجازتي المفتوحة منالتدوين.
في العام الماضي وفي مستهل ربيع الثفاقة 2007دونت سطرين قلت فيهما أنني أشتقت لصوت فيروز وأنني كنت اتمنى لو أنها حلت ضيفة علىالربيع ووضعت رابط لأغنية لها هي نسم علينا الهوا. بعد عدة أسابيع أوشهور لست أذكر على وجه التحديد، أجريت بعض التعديلات على المدونة حذفت خلالها بعضالتدوينات وكانت تدوينة فيروز أحداها.
لم أكن أتوقع ان تتحقق الامنية وان تحل فيروزضيفة على ربيع الثقافة هذا العام وبأنني رغم ذلك سأكون آخر من سيتمكن من حضورحفلها. حينما تذكرت هذه المصادفة قلت لأحدى صديقاتي المدونات أنه ربما كان مسحالتدوينة فألا سيئا علىّ لذلك لن أقوم من الآن فصاعدا بمسح أي تدوينة حتى وإن عدلتعن رأيي فيما بعد :)
في الاسابيع الماضية وتحديدا منذ انرصدت صحيفتا الوقت والايام ما كُتب في المدوناتالبحرينيةعن حفل فيروز لاحظت ان هناك من يتابع مدونتي منمجلس التنمية الاقتصادية،المنظم الرئيسي لربيع الثقافة، والزيارة في الغالب للتدوينات المتعلقةبالربيع. وسواء كان صاحب أو صاحبة الزيارة الميمونة من المجلس يتابعمدونتي لأنه معجب بما أكتب أو لأنه ما زال مهتما بما يردني من تعليقات حول موضوعالربيع رغم انه على مشارف الانتهاء الآن الا أنني وجدتها فرصة سانحة لأشكر هذاالزائر على أهتمامه وزياراته المتكررة والمنتظمة أولا، وثانيا لكي أتمنى شيئا جديدالربيع 2009 عل وعسى تتحقق مصادفة وأحظى بما أتمنى .. لكن أنتبهوا .. قد أقيم الدنياولا أقعدها اذاحصل في الربيع المقبل ما حصل هذا العام من تلاعب فيالتذاكر.
كما ذكرت فيتدوينة سابقةبأنني من عشاق الفلامينكو الاأنني لا أرى مبررا لكي تستضيفوا الفلامينكو كل عام، لماذا لا تكونرقصةالعام القادم تانغومثلا؟لماذا لا يوجد هناك أي فقرةفنية أو أدبية من فرنسا .. اليست فرنسا بلد الفنون والجمال؟
ومع تقديري واحترامي الشديدينلشاعر وأديب البحرينالمتميز قاسم حدادالا انني أعتقد ان استضافته لعامين على التواليأكثر من كاف وحان الوقت لإفساح المجال لغيره من الادباء البحرينيين وهم ليسوابالقلة.
قبل اسابيع أحيت المطربة العالمية سيلين ديونحفل في دبي حضره 12 ألف متفرج،هل سمعتم يا مجلس التنمية 12 ألفمتفرج وليس 1700 كما حدث في حفل فيروز رغم ما تتمتع به فيروز من شهرة على نطاقالوطن العربي كله وليس في منطقة الخليج العربي فحسب. لذا أتمنى انتضعوا ذلك في الحسبان في العام القادم اذا ما فكرتم في استضافة فنان أو فنانة فيوزن وشهرة جارة القمر فيروز.
لمتكن أمسية جورج غالاوي ولا أمسية لإحياء ذكرى وطن يأن تحت وطأة الاحتلال .. ليلةأمس كانت ليلة أجتمعت فيها القلوب على حب فلسطين .. جهد فريق متكامل من التنظيمللتنسيق للحضور الذي تفاعل بحماس وعواطف جياشة تجاه أخوانه في فلسطين فلم يألو جهدافي تقديم ما يستطيع من أجل انجاح هذه الامسية. ليلة أمسلمست ألفة لا حدود لها بين أفراد فريق عمل واحد بعضهم لا يعرف البعض الآخر وربماألتقاه للمرة الأولى ومع ذلك كان هناك ذلك التجانس المذهل بينالجميع.
ومن بلاط صاحبة الجلالة الصحافة للترجمة للتقديم للشبابالذين أصطفوا عند البوابة الرئيسية لاستقبال ومساعدة المدعوين للوصول الى مقاعدهمللفتيات والفتيان المتطوعين في جمعية مناصرة فلسطين للفنانين البحرينيين الذي قدمواأعمالهم لبيعها في المزاد الخيري، للحضور الذي تبرع بسخاء بالآف الدنانير لدعمالقضية الفلسطينية، لأناس كثيرين تجشموا عناء السفر من العاصمة البريطانيةللبحرين لا لشئ سوى للمشاركة في هذا العشاء الخيري لأجل فلسطين. كلهؤلاء أثلجوا صدري .. كل هؤلاء جعلوني أشعر بإن الأنسانية ما زالت بألف خير وبإنيأخطأت، أخطأت كثيرا حينما تخيلت ان القلة القليلة من البحرينيين الذين تخلوا عنالقضية الفلسطينية يمثلون كل الشعب البحريني.
ليلة أمسأختلطت كلمات جورج غالاوي بدموع الحاضرين .. بصوت فيروز وهي تشدو بصوتها الملائكيلأجلك يا مدينة الصلاة أصلي .. بالكوفية الفلسطينية التي كانت تزين أعناق الحاضرينمن العرب والاجانب. ليلة أمس بكيت فرحا وبكيت تأثرا .. ليلة أمس قلت لجورج غالاوي وانا ألبسه الكوفية الفلسطينية بإن لي الشرف أنألتقى بأنسان يتحلى بكل هذه الشجاعة وبكل هذا الاصرار وبأن كلماته لامست وجدانناوأثبتت ان قلوبنا ما زالت تنبض بحب فلسطين وبأن مشاعرنا وضمائرنا لم تحتضربعد.
ليلة أمسأسرني ذلك الحزن والتأثر البادي على وجوه الحضور خصوصا اولئك الذين كانوا يستعينونبإجهزة الترجمة ولا عجب فالترجمة كانت صادرة من أحمد الترك .. فلسطيني آخر يقيم فيالعاصمة البريطانيةوأذكر أني قلت لأحمد الذي ألتقيته في اللحظاتالأخيرة قبل ان اغادر فندق الكراون بلازا ان ترجمته نقلت لنا أحساسه وليس صوته فقطلدرجة أننا شعرنا للحظات بصوته المتحشرج خلف الميكروفون وهو يردد خلف جورج حديثهحول مآسي غزة وجنين.
ليلة أمس كانت ليلة رائعة بكل معنى الكلمة كان حصيلتهاان جمعية مناصرة فلسطين تمكنت من جمع أكثر من مائة وأربعون ألف دينار بين مدخولتذاكر الدخول والمزاد الخيري عدا التبرعات النقدية التي قدمها الحاضرون في نهايةالحفل ستخصص بالكامللشراء أجهزة طبية للمستشفياتالفلسطينية. وقد تميزت الاعمال الفنية البحرينية التيتبرعت بهاجمعيةالبحرين للفنون التشكيليةبأسم عباس الموسوي، وعمر راشد ونائلة الوعريوبلقيس فخرو وغيرهم فبيعت لوحتان منها بستة الآف دينار للوحة كان أحداها للفنانةهائلة الوعري واللوحة تمثل المسجد الاقصى، اما ريع المزاد الأكبر فقد جاء من نسخةموقعة بخط جورج غالاوي منكتابه عن فيدل كاستروبُيع بمبلغ عشرة الآفدينار.
وهذه بعض المقتطفات التي انتقيتها من كلمة جورج غالاوي فيالعشاء الخيري الذي نظمتهجمعية مناصرةفلسطين والتي قمت بترجمتها للغة العربية:
” لقد اتيت مباشرة من البرلمان البريطاني، المكان الذيانبثقت منه العديد من الجرائم ضد العرب وحول العالم والمكان الذي كان في مرحلة ماقلب ومصدر المشاريع الاجرامية واتمنى ان لا يكون السفير البريطاني حاضرا معنا هذاالمساء ليسمع هذا!”.
” انها لجريمة فريدة من نوعها حتى في أوج قوة الامبراطوريةالبريطانية لأنها كانت المرة الوحيدة التي يعطي فيها شخصا نيابة عن شعب وعدا لشعبآخر نيابة عن شعب ثان بمنح أرض يملكها شعب ثالث. لقد تم مسح فلسطينمن الخريطة بينما يتردد في كل مناسبة بإن الرئيس الإيراني يهدد بمسح اسرائيل منالخريطة وفي الحقيقة انه لم يفعل ذلك كما يرددالبروفيسورات في طوكيووتل أبيب لان ايران ليس لديها القدرة على مسح اسرائيل من الخريطة ولكن اسرائيللديها القدرة على فعل ذلك والدولة الوحيدة التي مسحت من على الخريطة حتى الآن هيدولة فلسطين”.
“حتى الآن واذا كان أحدكم يستمعلبرنامجي الاذاعي على الانترنت في الساعة العاشرة بتوقيت لندن مساءكل جمعة وسبتفإن هناك من الصهاينة ممن يتصلون بي اثناء الحلقة للمجادلة بإنهلم يكن هناك من مكان أو بلد أسمه فلسطين على الرغم من ان في بيوت البرلمانالبريطاني هناك لوحة معلقة لرجل يسمى نفسه ريتشارد ديلان هوارد من الحروب الصليبيةفي العام 1189 لاسترداد القدس وعلى اللوحة كتب عنوان غادر ريتشارد ديلان هوارد فيحملة الحروب الصليبية على فلسطين ومع ذلك ما زال الصهاينة ينكرون ويروجون لدعاياتهمواكاذيبهم بانه لم يكن لدولة فلسطين كيان او وجود”.
“في مدينة سكوتلندية صغيرة يبلغ عدد سكانها 180 الفا حيث لم ألتق في حياتي بعربي أو مسلم قابلت ذلك الشاب. كنتحينها في الحادية والعشرون من العمر، ناشطا سياسيا في الحزب العمالي. كنت وحيدا في المكتب ومنشغلا حينما رن جرس الباب فلم أجيب واسترسلت فيعملي ولكن حينما ألح الطارق فتحت الباب لأجده واقفا هناك. طالب عربي يافع بداشبيها بالممثل عمر الشريف فكل العرب في نظري حينها كانوا يشبهون عمر الشريفوقد طلب مني التحدث للقادة في الحزب عن فلسطين فقلت له ان بإمكانه ان يخبرنيبما يريد وبدوري سأوصل لهم رسالته. ولمدة تزيد عن ساعتين حدثني الشابعن الجرائم التي أُرتكبت بحق الشعب الفلسطيني وعن معاناتهم، كان ذلك في العام 1975وبإنتهاء الساعتين كنت قد أنضممت لحركة المقاومة الوطنية الفلسطينية التي ما زلتعضوا فيها حتى هذه اللحظة،ثمزرت بعدها لبنان حيث يعيش أكثر من مائةألف فلسطيني لاجئ في المخيمات. كنت في الحادية والعشرين من عمري ولكني في تلك السنالصغيرة قابلت قادة كبار مثل ياسر عرفات ثم قابلت ابو جهاد وابو اياد وجورج حبشوغيرهم. أصبحت بعدها مهتما أكثر بالقضية الفلسطينية لدرجة انني عشتأحدى عشر شهرا في منطقة الفاكهاني بعد رحيل أصحابي الذين مكثوا هناك لمدة أسبوعينفقط”.
“حينما أصبحت ناشطا منتظما لحزب العمال في سكوتلندا قطعت على نفسيعهدا بأنني سأهب حياتي السياسية للقضية الفلسطينية، وحاولت ومازلت أحاول بكلما أوتيت من قوة لأنه بالنسبة لي لم يعد الموضوع مجرد سياسة بل مسألة شخصية. حينما اسمع في نشرات الاخبار بأن قواعد ارهابية تم قصفها في بيروت اعرفجيدا انه ليست هناك اية قواعد ارهابية وان ما تم قصفه هو مخيمات لاجئين يعيش فيهاعائلات بأكملها .. مخيمات تلهبها حرارة شمس الصيف وتجمد اطراف قاطنيها بردالشتاء. هؤلاء اللاجئين بقوا رغم كل الظروف الصعبة محافظين علىهويتهم فحينما كنت اسأل الاطفال الصغار من اين اتيتم لم يكن يجيبوني بإنهم من صبرااو شاتيلا او عين الحلوة. كانوا يقولون لي بأنهم من حيفا أو يافا أوالقدس على الرغم من أنهم لم يروا هذه المناطق في حياتهم بل ان بعض ابائهم لم يروهاايضا. بعضهم كان يحمل سلسلة مفاتيح لأبواب بيت العائلة .. اراضيهمالتي أتوا منها ومازالوا مصممين على العودة إليها”.
“جميع الاتفاقيات بما في ذلك اتفاقيات أوسلو مهدت الطريقلبناء المزيد من المستوطنات الاسرائيلية، قطعوا مئات الالاف من اشجار الزيتونلافساح الطريق لبناء هذه المستوطنات. فرص العيش للفلسطينيين تقل يوما بعد يوما بعدان اصبح 80% منهم عاطلون عن العمل ويعتمدون على المساعداتالدولية”.
“جنين قصة فريدة اخرى وذلك لأن جنين مخيم صغير يعيش فيه 15 الف عائلة ولكن الشئ المميز في هذا المخيم هو ان العائلات التي تعيش فيه يمكنهم اذا وقفوا على السطح ان يروا حيفا المطلة على البحر، هذه كانت مدينتهم فهم أتوا من هناك وعلى مدى خمسون أوستون عاما عاش الكثير منهم على مقربة من منازلهم، بامكانهم ان يروا الاشجار التي تطل من بيوتهم التي يعيش فيها الآن اجانب من بروكلين و لندن وباريس بينما هم اصحاب البيوت والأرض يعيشون هذه الحياة البائسة”.
“الحال يرثى له في غزة، بعض الفلسطينييون يعيشون على بقايا ومخلفات النفايات، هذا ما قد لا ترونه على شاشات التلفزيون ولكنني رأيته بأم عيني. تخيلوا ونحن في القرن الواحد والعشرين .. شعب عربي مسلم يأكل من القمامة لانه لا يتوفر له حتى الخبز ليبقى على قيد الحياة. وإذا كان 80% من الفلسطينيين يعيشون على المساعدات الدولية فان الفلسطينيين في غزة يعتمدون 100% على هذه المساعدات التي تقل يوما بعد يوم لان اسرائيل تحاول منع عبور هذه المساعدات إليهم على أمل ان تجوعهم حتى الموت، التجويع السياسي على الأقل لكي يستسلموا ولكن كما قلت لكم في البداية فان الشعب الفلسطيني لن يستسلم فقد قدم ومازال يقدم الكثير من التضحيات والشهداء”.
“في الأسابيع الأخيرة خسر الشعب الفلسطيني 120 فلسطينيا، وفي غضون أربعة أيام 37 فلسطينيا سبعة منهم أطفال رضع وكل ذلك في أقل من شهرين. المجتمع الدولي لم يقل او يفعل شئ لايقاف هذا! اين كان السيد بلير مبعوث السلام حينما أحتجناه؟ لم نر وجهه حينما كان الوزير الاسرائيلي يتوعد بمحرقة فلسطينية. وبعد اسبوع واحد ولان ثمانية طلاب من الاسرائيليين قُتلوا أنبرى رئيس الوزراء البريطاني ليعلن عن تضامننا وتعازينا لاسرائيل على خسارتهم. كيف يكون موت ثمانية اسرائيليين أهم من موت 37فلسطينيا خلال اربعة ايام وهناك اجابة واحدة لكل ذلك .. ان الدم الاسرائيلي أغلى من الدم الفلسطيني!”.
“في الصيف الماضي وفي لقاء مع سكاي نيوز تجدونه على اليوتيوب أكتشفت ان مذيعة السكاي نيوز تعرف أسم وعنوان والحالة العائلية لكل جندي اسرائيلي أسير في لبنان او غزة ولكن حينما سألتها ان تسمى لي ضحية فلسطينية واحدة بما في ذلك الفتاة الفلسطينية الصغيرة التي كانت تبكي على شاطئ غزة وهي ترى اشلاء افراد عائلتها حولها فلم يكن لديها اجابة ولم تستطع ان تسمي لي فردا واحدا من افراد تلك العائلة!”.
في العادة لا أتخلى عن الاشياء التي أحب بسهولة، حتى الذكريات الجميلة منهاوالمريرة أوصد الباب عليها في مكان قصى من الذاكرة لأعود اليها متى شعرتبالحنين. وكما الجدات المخلصات لذكرياتهن أحتفظ بقصاصات قديمة من هناوهناك .. جرائد .. تذاكر حافلة أو قطار أو حفلة حضرتها يوم ما، تتكدس هذه الاشياءمع مرور الوقت لتمتلأ خزانتي عن آخرها ولكنني أبقى مصرة على التشبت بها .. هكذا هوالمحب اناني متملك في مشاعره،ولأنني أحببت صوت فيروز .. لأنها تسكن ذلكالجزء من الذاكرة شعرت بالغبن والاستياء ازاء ما حدث في ربيع الثقافة من احتكارواستئثار البعض لصوت جارة القمر فكتبت ما كتبت فيتدوينة نداء الى فيروز.
مضت أيام قليلة على حفل فيروز ولكن السؤالالذي بقى لا يبارحني هو ان كنت قد هزمت حبي لفيروز أم أنني أنتصرت علىأنانيتي؟
ففي صباح يوم الحفل بادرني أحدهمبلفتة لاتنسى حينما آثرني على نفسه واصدقائه بتذكرة دخول حفل فيروز، وبرغم تحرقيشوقا للحصول على أي تذكرة لأى مقعد في أي فئة أو حتى بدون فئة في حفل فيروز الاانني لم أستطع قبول العرض السخي جدا على الرغم من يقيني بإن صاحب التذكرة سيتنازلعنها لأي شخص آخر في حال رفضتها انا. وطبقا لبعض الصديقات فأن رفضي كان أحمق بمعنىالكلمة فمن يضيع هكذا فرصة تأتيه على طبق من فضة؟ ثم ألم يكن هذا ما كنت أسعى اليهطوال الايام التي سبقت حفل فيروز والذي أثرت بسببه تلكالزوبعة والجلبة التى وجدت طريقها الى الصحفالمحلية؟
نعم ولكن لم أكن أستطيع ذلك لأن الدافع منإعلان استيائي لم يكن الحصول على تذكرة لنفسي بل الاعتراض على الآلية التي بيعت أووُزعت فيها التذاكر. شعرت بأنني سأفقد مصداقيتي لو قبلت تلك التذكرة وتخيلت نفسيوأنا أرتاد الحفل متسللة كاللصوص وبأنني لن أجروء حتى على البوح أو الكتابة علىصفحات هذه المدونة بأنني حققت غايتي فلم يعد أمر من خذلت أحلامهم المحسوبياتيعنيني. ربما تكون مثالية حمقاء وغبية وقد أندم فيما بعد كما قاللي صاحب التذكرة الذي أوجه له بالمناسبة شكر خاص عبر هذه التدوينة ولكنني فكرت بمايمكن ان يتركه هذا الموقف بداخلي بعد سنوات .. صوت فيروز أم انتصارمبادئي؟
وبغض النظر عن الأجابة التي سأتوصل اليهاحينها فأنا وحتى هذه اللحظة لم أشعر بالندم لعدم حضوري حفل فيروز والاسباب عدة،ففي ذات الصباح أعترف لي أحدهم بإن إحدى قريباته حصلت على عشر (وضعوا ألف خط تحتالرقم عشرة) دفاتر مجانية لتذاكر جميع فعاليات ربيع الثقافة .. كل دفتر يحتوى علىتذكرة واحدة لكل فعالية بالاضافة الى كوبونات عشاء مجانية لشخصين، ومعنى ذلك انقريبته حصلت على عشر تذاكر دفعة واحدة لكل فعالية بما في ذلك تذاكر حفل فيروز دونتجشم اى عناء يذكر. اليس في هذا منتهى الاجحاف بحق من حرموا من الحصول على التذاكربصورة مشروعة وبحق من تركوا اشغالهم وبيوتهم واصطفوا لساعات لشراء تذكرة أوأثنتان؟؟ اما صاحب هذا الكرم الطائي فهي شركة علاقات عامة معروفة لها علاقة أجهلكهنها بربيع الثقافة .. هذا عن قريبته فقط فماذا عن غيرها وغيرها ممن لم تصلنا قصصأو أخبار تذاكرهم؟ تذاكر تهطل على روؤسهم كالمطر!
ما نشرتهمدونة المداسوصحيفة الوقت قبل أياموالأيامهذا الصباح تباعا حول الحفل وحول نوعيةالحضور أثبت بما لا يدع مجالا للشك ان التلاعب حصل ولم يكن مجرد اشاعة سواء صمالقائمون على ربيع الثقافة آذانهم عن الحقيقة او حتى انكروها بتبريرات واهية كتهافتوإقبال الحضور وشح المقاعد. هذه الاحداث والسلوكيات المتحيزة والغيرحضارية أفسدت علي فرحتي بربيع الثقافة ورغبتي في حضور ومتابعة بقية الفعاليات فقدشعرت فعلا بخيبة أمل وأحباط كبيرين جعلاني أفكر في ارجاع تذاكرحفلالباكو بينا الاسبانيةأو التنازل عنها لشخص آخر بعد ايام قليلة منابتياعها لأنني لم أكن مستعدة للاصطدام بتحيز من نوع آخر في يوم الحفل يفسد علىمزاجي واستمتاعي بتلك الامسية.
ورضوخا لانتقادات بعض الاصدقاءوالمدونين الذين نصحوني بطي صفحة الماضي والاستمتاع بما تبقى من ربيع الثقافة حضرتيوم الجمعة ربيع الفلامينكو برفقةالزميلة المدونةسلفرو،ومن جديد أطلت المحسوبية والوساطات بوجههاالقبيح في الحفل الذي لم يكن الاقبال عليه كالاقبال على حفل فيروز ومع ذلك فأن أكثرمن نصف الحضور لم يكن من الجمهور البحريني، قد يقول البعض وماذا في ذلك فالتذاكرمتاحة للجميع وليست حكرا على البحرينيين وحدهم. أتفق معكم ولكن ماذاعن دعوات الفي آي بي التي لا تشي ملامح اصحابها بأي علامات أو مواصفات الفي آي بيلا من بعيد ولا من قريب؟مدعوين كثر من جنسية عربية واحدة بالكادتلمح بينهم شماغان أو ثلاثة على الأكثر فبماذا تفسرون ذلك؟
وللعلم فإنالتحيز لم يطل التذاكر فقط بل حتىالاجراءات الأمنية فما أن أخرجت الكاميرا لألتقاط صورة لأحدى الرقصات حتى أنقض علىّرجال الأمن خلال ثوان معدودة ليصادروا آلة التصوير بينما أخرج رجل أمن آخر كيسابلاستيكيا لايداع اداة الجريمة لدرجة انني همست ساخرة للصديقة سلفر .. ماذا بعد هلسيعتقلوني أم سيبادروا برفع البصمات من على آلة التصوير حتى يثبتوا ضلوعي فيالجريمة؟
هذا التشدد تم تطبيقه على صاحبةهذه المدونة لأنها أخرجت آلة التصوير نهارا جهارا والامر الذي ساهم في سرعة اكتشافالجريمة هو اضاءة الفلاش القوية التي أجزم انها قد أعمت أعين رجال الأمن لدرجةمكنتهم من تمييز مقعدي والوصول لي خلال ثوان معدودة على الرغم من انالتصوير لم يكن ممنوعا بشكل قاطع والدليل قيام بعض المصورين التابعينلبعض الاجهزة الاعلامية بالتقاط الصور ويبدوا انه لم يكن هناك شرطا جزائيابالملايين لتسريب صور حفل الفلامينكو كما هو الحال مع فيروز.مع ذلكفقد أخفق الجهاز الأمني ذاته في حفل فيروز في اصطياد آلة التصوير التي ألتقطت عدةصور لفيروزوفيديو قصير جدايبدو جليا جدا أنه ألتقط علىمسافة قريبة جدا من المسرح وأنها كانت بدون شك لأحد الحضور في الصفوف الاماميةمن فئة الفي آي بي.
ربيع ثقافة هذا العام محزن مفرح،المحزن فيه حجم الفساد الإداري .. الطبقية والعنصرية اما عن المفرح فهوتعثري اثناء ثورة الاحتجاجات على الربيع بأناس رائعين لم أكن لأعرفهم أو أكتشفأصالة معدنهم لولا ربيع الوساطة .. عفوا الثقافة!
لو كان صوتي يصل إلى السيدة فيروز لطلبت منها بل ربما لرجوتها ان تلغي حفلها فيربيعالثقافةوان تعلن للجميع انصوتها ليس للمزايدة ولا للبيع في السوق السوداءوبانها ليست ملكا للبرجوازيين أولجالية عربية معينة ارادت بحكم هيمنتها على التنظيم ومراكزبيع التذاكر ان تستحوذ على صوت فيروز وتحتكرهلنفسها.
أنا مستاءة .. ليس فقطبسببعدم حصولي على تذكرة يتيمة لحضور حفل فيروز رغم أني ومنذ الاعلان عن مشاركتها فيربيع الثقافة لهذا العام وأنا أتصل يوميا بل كل ساعة للسؤال عن الوقت الذي سيتم فيهالبيع فعليا، وليس لأنني ناقمة على من سلبوا مني ومن آخرين حلم أنتظرناه طويلا ولاندري ان كان سيتحقق يوما فهذه هي المرة الثالثة وربما تكون الأخيرة التي سيهطل فيهاصوت فيروز على أرض البحرين.
أنا مستاءة .. مستاءة جدا لان ثقافتنا أصبحتثقافة على قياس أصحاب الكروش الكبيرة وليسمح ليزميلي المدون الكسيفعلى استعارتي لعبارته التيوجدتها التعبير الأمثل لربيع ثقافة البحرين.
أنا مستاءة لسلسلة الاكاذيب والتصريحاتالمتضاربة التي كنت الشاهد الاول على عدم صحتها او مصداقيتها .. لم تنفذ التذاكر فيالساعة العاشرة صباحا ولا في الثانية عشرة ولا حتى في الصباح الباكر رغم استحالةحدوث ذلك بسبب وقوع أحد مركزي البيع في مجمع تجاري لا يفتح ابوابه قبل الساعةالعاشرة صباحا. لقد نفذت التذاكر قبل ذلك الموعد بكثير بعد ان تقاسمتوها بينكم وبيناقاربكم واصدقائكم ومعارفكم هنا وهناك ولم تكتفوا عند هذا الحد فمنحتم المتبقي منهاللمزايدين وتجار السوق السوداء.
انامستاءة ولكن عزائي الوحيد ان حضور جارة القمر كشف وجه ثقافتكم الحقيقية .. ثقافةالواسطة والمحسوبيات.
وسيخصص ريع تذاكر حضور الأمسية لمناصرة ودعم القضية الفلسطينية. يشتمل البرنامج على محاضرة لجورج غلاوي عن فلسطين ومزاد خيري لبيع المقتنيات التراثيةوالحرف اليدوية الفلسطينية وحفل عشاء وذلك في فندق الهوليدي ان البحرين.
للاستفسار والحصول على التذاكر يرجى الاتصال بالسيد هشام الساتر، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية على هاتف رقم 39596129 00973
بحفل توزيع جوائز الإبداع العربي أختتم مؤتمرفكر6 أعماله يوم الاثنين الماضي. وقد شمل التكريم كل من الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة عن الابداع الاجتماعي، الفنان نصير شمة عن الابداع الفني، صحيفة “إيلاف” الإلكترونية ممثلة بعثمان العمير عن الابداع الاعلامي، جابر عصفور عن الابداع الأدبي، برنامج التمكين الاقتصادي للأسرة الفلسطينية عن الابداع الاقتصادي، ليلى زكريا عبدالرحمن عن الإبداع العلمي ومازن مشهور عن الإبداع التقني. وقد أعلن الفنان نصير شمة خلال الحفل بإن مبلغ الجائزة هي أكبر مبلغ مالي تحصل عليه وعن نيته بالتبرع بنصف قيمة الجائزة لمعهد للأعمال الخيرية.
أنتهى المؤتمر وخرجت بحصيلة من الافكار والمعلومات من خلال ورش العمل والجلسات التي كانت في المجمل هادفة ومميزةاثراها التفاعل المتواصل بين الحضور والمشاركين أثناء الجلسات وبعدها.أستمتعت كثيرا بالجو العام الذي ساده الود والتفاؤل وأستمتعت أكثر بالنقاشات واللقاءات التي جمعتني بنخبة من المثقفين والمفكرين العرب من المغرب ومصر وفلسطين والسودان والذين لم اكن لألتقيهم لولا هذا المؤتمر.
هناك بعض الملامح والاهداف المشتركة التي أتضحت رؤيتها أكثر بانتهاء اعمال المؤتمر أهمها ان التعليم هو القاعدة الاساسية لتطوير جميع المحاور الأخرى وان الارتقاء في مجال التقنية، الاستثمار، الاعلام، الطاقةوالمسئولية الاجتماعية لن يتحقق مالم تكن هناك متابعة مستمرة لتطوير التعليم في بلداننا العربية.واذكر انه في أحد الجلسات التي تناولت شبكات التواصل الاجتماعي والذي شارك فيها ممثلين من أكبر المؤسسات العالمية في تقنية المعلومات ذكر أحد ممثلي هذه المؤسسات ان المؤسسات التعليمية في بعض الدول الاوروبية تتدارس حاليا أدخال التقنيات الحديثة في برامج التعليم لان طالب اليوم يعود الى منزله بعد انتهاء ساعات الدراسة ليتصفح الويب والفيس بوك والعاب الفيديو مما أفقده الاهتمام بالتعليم الذي لازال يتبع طرق نمطية وقديمة لاتتناسب والثورة التقنية التي يعيشها شباب هذا العصر.
بالنسبة للاستراتيجية العربية في عصر العولمة كان هناك انشقاق بين صفوف الحاضرين فالبعض كان يؤكد على ضرورة وجود استراتيجية عربية موحدة بينما رأى البعض الآخر بإن تباين التطور والنمو السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي بين الدول العربية يجعل من توحيد الاستراتيجية مهمة صعبة.أحد المشاركين أقترح التأني في الخطوات العربية وتدارس الأمر جيدا لان الانطلاق لا يمكن ان يتم من خلال قفزة سريعة وانما من خلال خطوات متأنية ويبدو ان هذا الرأي قد نال استحسان غالبية الجمهور.
كما طرح أحد الحاضرين موضوع هام هو عولمة التسامح الديني على أساس انها مايعيق تقدم العرب بسبب ما يتناقله العالم بأنهم طرف رئيسي في عملية الارهاب.
ومن أفضل الحوارات التي تناولها المؤتمر هو الإعلام العربي من خلال جلسة الإعلام والأعمال الذي أدارته بتمكن نعمة أبو وردة مقدمة البرنامج المالي الاسبوعي في القناة البريطانية واللقاء المفتوح الذي سبق حفل توزيع جائزة الابداع العربي وقد شاطر الحضور المشاركين رأيهم بإن الاعلام العربي الحالي لايقوم بدوره الفاعل لأسباب عديدة أحدها ان القنوات الاعلامية والتلفزيونية الحالية مملوكة من قبل افراد لايعبرون عن صوت المواطن كما ان بعض الاعلاميين العرب لا يتمتعون بالقدرة على التحليل وتجاوز صراع الحضارات.وأكد البعض على ضرورة وجود اعلام كفء قادر على مخاطبة الإعلام الغربي وأحتواء العولمة.
الجملة التي أعجبتني والتي توقفت عندها هي لأحد المثقفين العرب الذي قال بإن العولمة ليست خطرا او شرا مستطيرا نتخوف منه وبإن عيشنا بمنأى عنها يضعف من موقفنا ويعيق من تقدمنا ويقودنا لإنقراض مشابه لإنقراض الديناصورات التي اندثرت بسبب عدم قدرتها على التعايش مع بيئتها.