العفوية المسلوبة
إذا كنتم لا تستسيغون التذمر والشكوى أنصحكم بالتوقف هنا وعدم مواصلة القراءة، فأنا بمزاج سئ اليوم ولن أشعر بالتحسن قبل أن أفرغ هذه الشحنة من مشاعر الضجر.
هل هي هموم الحياة؟ الروتين؟ هل تنقصنا المرافق والخدمات السياحية والترفيهية؟ هل نفتقر إلى الطبيعة؟
أجل .. نحن نفتقد كل هذه الأشياء ولكن هل تعلمون ماذا نفتقد أكثر؟ العفوية والبساطة .. للأسف هذا هو السبب الحقيقي في نظري فنحن شعب متصنع ومتكلف حتى النخاع.
وحتى تتيقنوا من صحة نظريتي دعونا نرى كم عدد المقاهي والمطاعم الموجودة لدينا .. بصراحة العدد ليس قليل مقارنة بحجم البحرين خصوصا وان أعداد هذه المقاهي والمطاعم في تزايد كل عام، ولكن أي من هذه المقاهي والمطاعم تستسيغون ارتيادها وتشعرون بالارتياح خلال تواجدكم فيها؟
سأبدأ بنفسي وسأحدثكم بصراحة عن تجربتي الشخصية. بالنسبة لي الخيار محدود جدا.. لماذا؟ لأنني ببساطة لا أشعر بالارتياح في الاجواء المتكلفة والاماكن التي يولي فيها الحاضرين أهتمامهم بالمظاهر والتحديق في وجوه وملابس الآخرين ومراقبة تحركاتهم والتصنت إلى أحاديثهم .. في مكان أشبه بالسيرك تملأه الوجوه الملونة كقوس قزح .. الجفون اللامعة .. الصرعات الغريبة .. أعناق المتفرجين التي تلتفت ببطئ تارة نحو اليمين وتارة أخرى نحو اليسار والسبب هو أما تصنع ”الرزة” أو بسبب ثقل طبقة النشاء التي وضعت على الشماغ. وأخيرا الموسيقى الصاخبة والمزعجة التي تضطرك إلى رفع صوتك أثناء الحديث حتى يسمعك الطرف الآخر.
هذا هو حال المقاهي عندنا أما في المجمعات التجارية فالأمر لا يختلف كثيرا.. الاستعراض ذاته ولكن في مجموعات متفرقة.
في الشارع العام .. إياكم و الجلوس على الأرصفة أو الجري حتى لو كنتم متأخرون وتريدون اللحاق بموعد ما .. ولا تفكروا ولو لوهلة بالتخلى عن سياراتكم لتقطعوا الطريق سيرا على الاقدام او تعبروا امام اشارة ضوئية .. الأكل أو الشرب فهذا سيفقدكم هيبتكم وسيعرضكم لتلك النظرة التي ستصفكم بالصعلكة وعدم الالمام بقواعد وأصول الاتيكيت أو بمعنى آخر “عيب .. أكلوا في بيوتكم”.
وحتى لا تصبحوا مدعاة للتهكم والسخرية لا تفكروا بالتقاط الصور في الشارع ولا بركوب الدراجة ولا باستخدام المواصلات العامة لأنها حكرا على الجالية الأسيوية فقط.
وللفتيات بشكل خاص أقول تجنبوا روح الدعابة فهي في نظر البعض “خفة” والفتاة ”الخفيفة” غير مرحب بها أجتماعيا.



