Archive for the ‘شرفة الهذيان’ Category

العفوية المسلوبة

Posted on 2007 04, 04 by Suad

إذا كنتم لا تستسيغون التذمر والشكوى أنصحكم بالتوقف هنا وعدم مواصلة القراءة، فأنا بمزاج سئ اليوم ولن أشعر بالتحسن قبل أن أفرغ هذه الشحنة من مشاعر الضجر. 

هل توقف أحدكم يوما ليسأل نفسه لماذا يلازمنا شعور دائم بالملل؟ لماذا لا نستمتع بعطلة نهاية الأسبوع أو أي أجازة نقضيها في البحرين؟ لماذا نكون أكثر انطلاقا ومرحا حينما نكون بالخارج رغم إننا في أحيان كثيرة لا نقوم بأشياء مختلفة عما نقوم به هنا؟ لماذا تعود تلك الوجوه المكفهرة والابتسامات المصطنعة حالما نحط برحالنا على ارض الوطن؟ لماذا نشعر بالرغبة في السفر مرارا وتكرارا بمناسبة وبدون مناسبة؟

هل هي هموم الحياة؟ الروتين؟ هل تنقصنا المرافق والخدمات السياحية والترفيهية؟ هل نفتقر إلى الطبيعة؟

أجل .. نحن نفتقد كل هذه الأشياء ولكن هل تعلمون ماذا نفتقد أكثر؟  العفوية والبساطة  ..  للأسف هذا هو السبب الحقيقي في نظري فنحن شعب متصنع ومتكلف حتى النخاع.

وحتى تتيقنوا من صحة نظريتي دعونا نرى كم عدد المقاهي والمطاعم الموجودة لدينا .. بصراحة العدد ليس قليل مقارنة بحجم البحرين خصوصا وان أعداد هذه المقاهي والمطاعم في تزايد كل عام، ولكن أي من هذه المقاهي والمطاعم تستسيغون ارتيادها وتشعرون بالارتياح خلال تواجدكم فيها؟

سأبدأ بنفسي وسأحدثكم بصراحة عن تجربتي الشخصية.  بالنسبة لي الخيار محدود جدا.. لماذا؟ لأنني ببساطة لا أشعر بالارتياح في الاجواء المتكلفة والاماكن التي يولي فيها الحاضرين أهتمامهم بالمظاهر والتحديق في وجوه وملابس الآخرين ومراقبة تحركاتهم والتصنت إلى أحاديثهم .. في مكان أشبه بالسيرك  تملأه الوجوه الملونة كقوس قزح .. الجفون اللامعة .. الصرعات الغريبة .. أعناق المتفرجين التي تلتفت ببطئ تارة نحو اليمين وتارة أخرى نحو اليسار  والسبب هو أما تصنع ”الرزة” أو بسبب ثقل طبقة النشاء التي وضعت على الشماغ.  وأخيرا الموسيقى الصاخبة والمزعجة التي تضطرك إلى رفع صوتك أثناء الحديث حتى يسمعك الطرف الآخر.

هذا هو حال المقاهي عندنا أما في المجمعات التجارية فالأمر لا يختلف كثيرا.. الاستعراض ذاته ولكن في مجموعات متفرقة.

في الشارع العام .. إياكم و الجلوس على الأرصفة أو الجري حتى لو كنتم متأخرون وتريدون اللحاق بموعد ما .. ولا تفكروا ولو لوهلة بالتخلى عن سياراتكم لتقطعوا الطريق سيرا على الاقدام او تعبروا امام اشارة ضوئية .. الأكل أو الشرب  فهذا سيفقدكم هيبتكم وسيعرضكم لتلك النظرة التي ستصفكم بالصعلكة وعدم الالمام بقواعد وأصول الاتيكيت أو بمعنى آخر “عيب .. أكلوا في بيوتكم”.

وحتى لا تصبحوا مدعاة للتهكم والسخرية لا تفكروا بالتقاط الصور في الشارع ولا بركوب الدراجة ولا باستخدام المواصلات العامة لأنها حكرا على الجالية الأسيوية فقط.

وللفتيات بشكل خاص أقول تجنبوا روح الدعابة فهي في نظر البعض “خفة” والفتاة ”الخفيفة” غير مرحب بها أجتماعيا. 

لماذا نظهر على غير حقيقتنا؟ لماذا لا نكون على سجيتنا؟ لماذا نرتدي قناع الجدية والعقلانية ونخفى وجهنا الآخر؟ لأن المجتمع وعاداتنا وتقاليدنا العربية تقول بأننا شعب “محافظ” ومن أبجديات التحفظ أن نحرص على ألا نثير حفيظة الآخرين بممارسة أفعال أو سلوكيات يقال بأنها غير محافظة! 

 

Share

الفراشة والبحث عن الذات

Posted on 2007 04, 02 by Suad

سألتني بنت بطوطة  عن سر ولع الكثير من المدونين العرب بالفراشة.  يومها ابتسمت إذ لم أكن أملك الإجابة الشافية لسؤالها ولكنني صرت أعتقد الآن أن لأختيار الفراشة علاقة مباشرة بتركيبتنا وثقافتنا العربية.

فمحمود درويش يقول: الفراشة تنسج من إبرة الضوء زينة ملهاتها .. الفراشة تولد من ذاتها .. والفراشة ترقص في نار مأساتها.  الفراشة في قصائده ترمز الى الفدائي الذي يسعى لنهايته.

 الضوء هو الموت الذي يجتذب إليه الفراشات وكلما ازداد سطوعا كلما كثرت حوله الفراشات المنتحرةفي تحليق الفراشة ودورانها حول اللهب  شيئا من الحماقة والمازوشية ولذلك يقال: أطيش من فراشة.

الاستمتاع بالألم وباستحضار واجترار اللحظات الحزينة هي السمة التي تتميز بها شعوبنا العربية من المحيط إلى الخليج وهي ايضا سبب اجماع ادبائنا العرب على حب الفراشة.

وكما قال أمين معلوف فأن ما يحدد انتماء شخص إلى مجموعة هو تأثير الآخرين القريبين منه ممن يسعون إلى تملكه، وتأثير الذين في المواجهة والذين يعملون على إقصائه.  وكل منا يشق طريقه بين الطرق التي يدفع فيها، أو الممنوعة عليه أو التي تزرع بالأفخاخ تحت قدميه. فهو ليس ذاته دفعة واحدة، إنه يكتسبها خطوة خطوة.

ربما هو أرثنا العربي وقدرنا ان  نحمل عبء الفراشة.

Share

« Older EntriesNewer Entries »