Archive for the ‘قضايا’ Category

للتمييز وجوه أخرى

Posted on 2010 04, 13 by Suad

في الاجتماع الذي نظمه (هارباس) في تونس لإعداد دليل تدريبي لتعزيز حقوق النساء في مواجهة الايدز/السيدا، دار حوار بين المشاركين حول التمييز ضد المرأة ثم تحول النقاش لنقطة أخرى هي التمييز ضد المرأة الغير متزوجة وقد شاركت برأيي الشخصي حول التمييز القانوني والمؤسسي الذي تمارسه معظم الدول العربية ضد المرأة الغير متزوجة

في البحرين على سبيل المثال، ليس من حق المرأة الغير متزوجة المطالبة بوحدة سكنية حتى وان كانت تعاني من العوز او كانت وحيدة ابويها أو بلغت من العمر أرذله ولم يكن لديها مسكن يأويها.  كما لايحق لها الحصول على رخصة عمل خادمة أو مربية حتى وان كانت تعول امها المسنة وأخوان قصّر وبغض النظر عن حجم المنزل الذي تقطن فيه، في حين بإمكان اي امرأة متزوجة لم تنجب بعد وتسكن في شقة صغيرة ان تحصل علي ماتشاء من الخدم.  المرأة الغير متزوجة حينما تتوفى لايحصل اي من والديها سوى على خُمس راتبها التقاعدي.  وهذا يجرنا للحديث حول موضوع آخر هو التمييز ضد المسنين فالمجتمع العربي يتعامل معهم على انهم عبأ، بشر انتهت فترة صلاحيتهم وعليهم ان يتدبروا امورهم ويعيشوا كيفما اتفق والا فما هو تفسير هذه القوانين المجحفة التي ترمي للمسنين الفتات رغم كونهم ورثة شرعيون لما تركه لهم ابناءهم من كدهم ورغم تفاقم وضعهم المعيشي؟ وهل تُصنف قوانين كهذه علي انها نوع من انواع التكافل الاجتماعي؟

وفي الوقت الذي تساوي فيه الدول الاوروبية بين الرجل والمرأة في سن التقاعد الذي يتراوح بين الـ ٦٥ و٦٨ عاماً فإن سن التقاعد في الدول العربية لايراوح الستين عاماً بالنسبة للرجل والخمسة وخمسين بالنسبة للمرأة.  المتقاعدون من الجنسين في الدول العربية لايحصلون سوى على جزء ضئيل من راتبهم عند التقاعد حتى وان افنى الواحد منهم عمره في العمل.  قوانين الاتحاد الاوروبية رغم تحديدها لسن التقاعد تمنح الحق لأي مسن في رفض إحالته للتقاعد اذا كان راغباً في مواصلة العمل بصرف النظر عن سنه اما عندنا فهو غير مؤهل للعمل حتى وان كان يتمتع بصحة جيدة

دراسات كثيرة اثبتت وجود ارتباط بين تأخير التقاعد وتأخر ظهور اعراض الزهايمر.  دوريس ليسنغ الحائزة على جائزة نوبل للآداب لعام ٢٠٠٧ لازالت تكتب رواياتها رغم بلوغها التسعين وقد صرحت في احد لقاءاتها بأنها حافظت على ذاكرتها بفضل مواصلتها على التأمل والتفكير والكتابة طوال السنوات الماضية فلماذا يُنظر للمسن في عالمنا العربي على انه انسان عاجز على حافة الموت؟

وبعيداً عن التمييز ضد النساء والمسنين فان التمييز قد يطال الرجال ايضاً ولعل القوانين التي تحظر دخول الرجال (الذين لايصطحبون امرأة من العائلة) للعديد من الاماكن العامة في المملكة العربية السعودية احد هذه الامثلة التي تحاكم الرجال وتقاصصهم حتى قبل ان يأتوا بما يستحق هذا القصاص

في الولايات المتحدة الامريكية حيث يشكل عدد الغير متزوجين أكثر من ٤٠٪ من أجمالي عدد السكان، انشأت شيري لانغفرت موقعاً الكترونياً للقضاء على التمّييز ضد هذه الشريحة في مجال الخدمات العامة والسياحة وغيرها من المرافق.  وصور التمييز ضد الغير متزوجين التي تتعرض لها شيري في موقعها موجودة في كلا المجتمعين الشرقي والغربي، فالاعزب غير مرحب به في المطاعم المزدحمة وذلك لأن معظم المطاعم تخصص مقعدين لكل طاولة كحد ادنى للتوفير في المساحة، والتسجيل في النوادي الصحية يمنح الزوجين سعر افضل عن ما يمنحه للعضوية الفردية، ينطبق ذلك ايضاً على الفنادق التي تساوي في السعر بين الغرفة ذات السرير الواحد والسريرين.  كما يقدم الموقع بعض النصائح والاستشارات الخاصة بالمنزل والصحة والسفر والترفيه متحدياً المفاهيم الدارجة التي تحصر الاعزب في مواقع المواعدة وايجاد الشريك المناسب كسبيل لتحقيق السعادة

يرتبط التمييز عادة بالاقليات وبالفئات المهمشة في المجتمع ولكن يبدو ان العالم سيشهد موجة اهتمام مختلفة بفئات جديدة يمارس ضدها التمييز

Share

مسيرة غزة نحو الحرية

Posted on 2009 12, 27 by Suad

GAZA FREEDOM MARCH

Share

من يظلم ليلى البحرينية؟ ٢-٢

Posted on 2009 12, 27 by Suad

في تتبعي لسيرة وتاريخ الناشطات في العالم العربي لاحظت ان هناك سيناريوهات متكررة للطعن في مصداقية ناشطة حقوق المرأة فإذا كانت عزباء قالوا ان دفاعها عن حقوق النساء هو بسبب كراهيتها للرجال والا لما عزفت عن الزواج، وإذا كانت منهمكة في الدفاع عن قضيتها ولم تعط اهتماماً لمظهرها الخارجي قالوا انها مسترجلة وتفتقد إلي الانوثة. اما اذا كانت لاتنتمي لهذا او ذاك فهي اما علمانية او ليبرالية تدعو للفحش والفساد وتهدف للشهرة ولعل مقال الكاتبة والإعلامية السعودية نادين البدير الاخير عن تعدد الازواج أكبر دليل على ذلك

ناشطات حقوق المرأة في العالم العربي أكثر النساء اللواتي يتم اضطهادهن فالمجتمع العربي مجتمع ذكوري يعلو فيه صوت العادات والتقاليد على صوت الدين والقانون، وأي تقاليد؟ التقاليد البالية والمتخلفة التي مازالت المرأة ترزح تحت ثقلها حتى يومنا هذا.  ما يدهشني بل يصيبني بخيبة الامل هو اضطهاد المرأة للمرأة فحينما طُرحت فكرة سن قانون للأحوال الشخصية في البحرين عام ٢٠٠٥ خرجت العشرات من النساء في مسيرات للاحتجاج على تمرير القانون بعد ان أوحى لهن شيوخ الدين بإن القانون الجديد قانون علماني يخدم المصالح الغربية ولايستمد مواده من أحكام الشريعة الاسلامية

لم تسأل هؤلاء النسوة عن تفاصيل القانون الذي يهدف في المقام الأول لحمايتهن وما اذا كان الظلم الذي يقع عليهن يوميا من قبل ازواجهن وفي المحاكم الشرعية مستمدان من احكام ومبادئ الشريعة الاسلامية، لم يفكرن في الاطلاع على بنوده او مناقشتها مع هؤلاء الشيوخ وأكتفين بالانقياد الاعمى لمايقولونه لهم كما لو انه قد تم تنويمهن مغناطيسياً

وللاسف لم يكتف المعارضون بحشد الرأي العام ضد قانون احكام الاسرة بل مزقوا وكسروا اللافتات والاعلانات التي صاحبت الحملة في الشوارع العامة وكثفوا جهودهم لإجهاض أية محاولة لرفع المعاناة عن المرأة البحرينية حتى تحقق لهم ما ارادوا ووأد المشروع في مهده.  وانا أريد اليوم ان اسأل هؤلاء: ماذا حققتم للمرأة البحرينية من مكاسب بعد مرور اربع سنوات علي رفضكم للقانون؟  ما الذي تغير؟

لماذا لم توفروا بعض قواكم وطاقاتكم التي جندتموها لوقف التجنيس السياسي العشوائي في البحرين للمطالبة بالجنسية لإبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي؟ لتعديل قانون الجنسية البحريني الذي يبيح للبحريني المتزوج بأجنبية الحصول على الجنسية لها ولابناءه منها ولايعطي نصف هذا الحق للمرأة البحرينية؟  لماذا لم نسمع عن مسيرات للمطالبة بهذا الحق رغم علمكم بما قد تعانيه المرأة البحرينية حينما تُحرم هي وابناءها من السكن والعمل والتعليم خصوصا حينما يتوفي الزوج الاجنبي او عندما يطلقها او يهجرها وهي لاتزال مقيمة في البحرين.  اليس ابناء البحرينية أحق بالجنسية من المجنس الغريب وابناءه؟

تتزايد قضايا الطلاق العالقة في المحاكم الشرعية كل يوم (٩٠٠ قضية في عام ٢٠٠٨ بزيادة ناهزت الـ ٥٠٪ عن عام ٢٠٠١ وبمعدل زيادة سنوية تقدر بـ ٥٠ قضية) وحجم قضايا العنف ضد المرأة ايضا يتزايد(٤٣٪ من النساء يتعرضن للعنف بصورة مستمرة كما ان العنف اصبح مقبولا اجتماعيا وأخلاقياً حسب دراسة مسحية للإتحاد النسائي البحريني) بسبب غياب قانون للاحوال الشخصية والاجتهادات المختلفة والمتضاربة أحياناً التي يعتمدها قضاة المذهبين السني والجعفري  للفصل في أحوال الاسرة

تحكي لي والدتي بين الحين والآخر عن قصص فساد بعض المشايخ قبل اربعين عاماً حينما كانت تستنجد بعض النساء بهم لطلب الطلاق من ازواجهن للضرر فيساومونهن بالموافقة علي تطليقهن مقابل الزواج منهم، واتذكر قصص المحامية البحرينية لولوة العوضي عن القضايا التي كانت تترافع فيها وشعورها بالخذلان امام احكام بعض القضاة الذين لايرون حتى في دخول المرأة على كرسي متحرك لقاعة المحكمة وما خلّفها لها عنف زوجها من عاهات مستديمة مايشفع لها بطلب الطلاق فالتشريعات البحرينية كانت ولازالت تفتقد نصوص تجريم العنف ضد النساء.  اتذكر قصة امرأة بحرينية اتصلت بإذاعة البحرين لتسرد لهم قصة ادمان زوجها على نوع من العقاقير الطبية التي كان لها مفعول المخدر واستياءها من قاضي المحكمة الذي سخر من شكواها طالباً منها ادمان نفس الاقراص التي يتعاطاها زوجها حتى تتخلص من المشكلة

اتذكرعشرات قصص المعاناة التي يعشنها نساء اعرفهن او اسمع قصصهن من خلال بعض الاقارب والاصدقاء، احلام الزواج السعيدة التي تنتهي إلى رحلة شقاء طويلة يضيع خلالها عمر المرأة في التردد على المحاكم وبقاءها معلقة لاهي بالمتزوجة ولاهي بالمطلقة واستغرب كيف اننا وبعد مرور اربعين عاما أو أكثر مازلنا نسمع القصص التي كانت تدور في عصر والدتي وجدتي واستغرب أكثر كيف بعد كل هذا وجود نساء يرفضن قانون الاحوال الشخصية

لاأعرف لماذا تتكتم وسائل الاعلام عندنا على هذه القصص؟ لماذا لا تنشرها على الملأ، فإطلاق القوانين على قواعد لاتستوعب القوانين لن يحقق نتائج ملموسة، علينا ان نعمل على تغيير العقليات وتهيئتها قبل ان نعمل على تنظيم حملات دعائية ونرصد لها ملايين الدنانير وهذا لن يتحقق مالم تشعر المرأة ذاتها بمدى الضرر الذي يقع عليها وعلى غيرها من النساء في ظل غياب قانون للاحوال الشخصية

جزء من اللقاء الذي اجراه برنامج اضاءات مع ناشطة حقوق المرأة البحرينية غادة جمشير

هذه المقالة تندرج ضمن حملة كلنا ليلى

Share

من يظلم ليلى؟ ١-٢

Posted on 2009 12, 26 by Suad

لماذا كلما اشتكت امرأة من ظلم وقع عليها تتوجه اصابع الاتهام مباشرة للرجل ولماذا يعتبر بعض الرجال مطالبة النساء بحقوقهن دعوة مفتوحة لشن الحرب عليهم؟ وهل الرجل هو المسئول الوحيد عن كل مشاكل ليلى في العالم العربي؟

دارت في بالي هذه التساؤلات اليوم وانا أتنقل بين المدونات التي شاركت في حملة كلنا ليلى واقرأ ردات الفعل المتعاطفة منها والهازئة ايضاً ووجدت نفسي استرجع وبشكل تلقائي ما تم مناقشته في الاجتماع الإستشاري الإقليمي لإعداد الدليل التدريبي عن حقوق النساء في مواجهة تحدي الإيدز الذي نظمته هارباس في تونس

فحسب آخر الاحصائيات التي اجراها برنامج الامم المتحدة، تعتبر نسبة النساء المصابات بفيروس الإيدز في المنطقة العربية من أعلى النسب في العالم اذ ارتفعت من ٤٨٪ في عام ٢٠٠٦ إلى ٥٠٪ في عام  ٢٠٠٧ من مجموع المصابين الاجمالي . تصوروا ان نسبة النساء المصابات بالإيدز عندنا في العالم العربي أكبر مما هي في الغرب رغم ان حجم البغاء وانتشار تجارة الجنس هناك أكبر بكثير مما هي في الدول العربية!!  والسبب الأول والرئيسي في هذه الزيادة المضطردة هي عدم المساواة بين الرجل والمرأة، الجنس الغير آمن وتدهور حالة حقوق النساء في البلاد العربية في السنوات الأخيرة . فالنساء العربيات بصفة عامة لايستطعن مطالبة او اجبار ازواجهن على اجراء تحليل الإيدز عندما يراودهن الشك بإصابة ازواجهن بفيروس الإيدز، والمرأة المصابة بالفيروس توصم بوصمة أكبر من التي يوصم بها الرجل المصاب وتعاني من اضطهاد ونبذ المجتمع لها

حتى الآن وفي كثير من الدول العربية تُجبر الفتيات القاصرات على الزواج من رجال أكبر سناً تكون لديهم خبرات جنسية متعددة سابقة او حالية في اطار الزواج وخارجه، وهناك مايقارب ١١،٧٪ من الفتيات في الفئة العمرية ١١ إلى ١٩ سنة في مصر متزوجات.  الطامة الكبرى هو ان القانون يبيح زواج القاصرات فالسن القانوني للزواج في الكويت والضفة الغربية واليمن مثلا هو ١٥ سنة اما في غزة فهو ٩سنوات

تشويه الاعضاء التناسلية للإناث او ماسُمى بختان الأناث (لإضفاء نوع من الصبغة الشرعية عليه) لازال منتشراً في البلاد العربية واحيانا يتم بصورة جماعية وبإستخدام الاداة ذاتها التي تنقل الفيروس في حال وجوده من فتاة لأخرى

هناك تصاعد في عدد الزيجات قصيرة المدى في البلاد العربية مثل الزواج العرفي والمتعة والمسيار والمصياف (والبقية تأتي)، الامر الذي ساهم في انتشار رقعة المرض

وإذا سلمّنا بإن الرجل وبالأخص في اطار العلاقة الزوجية هو المتسبب الأول في إزدياد نسبة النساء المصابات بفيروس الإيدز في الوطن العربي فأننا لانستطيع اعفاء الحكومات والقادة الدينيين واولياء الامور والمحاكم الشرعية بل المرأة ذاتها في بعض الحالات من هذه المسئولية

فماهو الاجراء الذي تتخذه المحاكم ضد الرجل الذي تسبب في إصابة زوجته بفيروس الإيدز أو حتى اولياء الامور الذين يعرضون حياة بناتهن للخطر من خلال عملية الختان؟

من يمنع زواج القاصرات من الفتيات؟

من يحمي المرأة من العنف؟

لماذا تتنازل النساء عن حقوقهن المشروعة بإرتباط مؤقت لايوفر لهن ادنى مقومات الحياة الزوجية وفوق ذلك كله يعرضن حياتهن للخطر بالارتباط برجل قد ينقل لهن وللعشرات من النساء غيرهن مرض الإيدز؟

من يظلم ليلى اليوم وأمس ومنذ مئات السنين؟ هل هو الرجل وحده ام المجتمع الذي تتضافر جميع فئاته ومؤسساته في إذلالها تارة بأسم الدين وتارة أخرى بأسم العادات والتقاليد؟

كلنا ليلى لان الكل في موقعه ساهم بشكل ما بإلحاق الاذى بليلى سواء كان ذلك بالتزامه الصمت او التهاون في حقها .. كلنا ليلى لان الكل مسئول عن رفع الظلم عنها لا الرجل وحده

هذا المقال ضمن حملة كلنا ليلى لهذا العام

Share

« Older Entries