Archive for December, 2009

من يظلم ليلى؟ ١-٢

Posted on 2009 12, 26 by Suad

لماذا كلما اشتكت امرأة من ظلم وقع عليها تتوجه اصابع الاتهام مباشرة للرجل ولماذا يعتبر بعض الرجال مطالبة النساء بحقوقهن دعوة مفتوحة لشن الحرب عليهم؟ وهل الرجل هو المسئول الوحيد عن كل مشاكل ليلى في العالم العربي؟

دارت في بالي هذه التساؤلات اليوم وانا أتنقل بين المدونات التي شاركت في حملة كلنا ليلى واقرأ ردات الفعل المتعاطفة منها والهازئة ايضاً ووجدت نفسي استرجع وبشكل تلقائي ما تم مناقشته في الاجتماع الإستشاري الإقليمي لإعداد الدليل التدريبي عن حقوق النساء في مواجهة تحدي الإيدز الذي نظمته هارباس في تونس

فحسب آخر الاحصائيات التي اجراها برنامج الامم المتحدة، تعتبر نسبة النساء المصابات بفيروس الإيدز في المنطقة العربية من أعلى النسب في العالم اذ ارتفعت من ٤٨٪ في عام ٢٠٠٦ إلى ٥٠٪ في عام  ٢٠٠٧ من مجموع المصابين الاجمالي . تصوروا ان نسبة النساء المصابات بالإيدز عندنا في العالم العربي أكبر مما هي في الغرب رغم ان حجم البغاء وانتشار تجارة الجنس هناك أكبر بكثير مما هي في الدول العربية!!  والسبب الأول والرئيسي في هذه الزيادة المضطردة هي عدم المساواة بين الرجل والمرأة، الجنس الغير آمن وتدهور حالة حقوق النساء في البلاد العربية في السنوات الأخيرة . فالنساء العربيات بصفة عامة لايستطعن مطالبة او اجبار ازواجهن على اجراء تحليل الإيدز عندما يراودهن الشك بإصابة ازواجهن بفيروس الإيدز، والمرأة المصابة بالفيروس توصم بوصمة أكبر من التي يوصم بها الرجل المصاب وتعاني من اضطهاد ونبذ المجتمع لها

حتى الآن وفي كثير من الدول العربية تُجبر الفتيات القاصرات على الزواج من رجال أكبر سناً تكون لديهم خبرات جنسية متعددة سابقة او حالية في اطار الزواج وخارجه، وهناك مايقارب ١١،٧٪ من الفتيات في الفئة العمرية ١١ إلى ١٩ سنة في مصر متزوجات.  الطامة الكبرى هو ان القانون يبيح زواج القاصرات فالسن القانوني للزواج في الكويت والضفة الغربية واليمن مثلا هو ١٥ سنة اما في غزة فهو ٩سنوات

تشويه الاعضاء التناسلية للإناث او ماسُمى بختان الأناث (لإضفاء نوع من الصبغة الشرعية عليه) لازال منتشراً في البلاد العربية واحيانا يتم بصورة جماعية وبإستخدام الاداة ذاتها التي تنقل الفيروس في حال وجوده من فتاة لأخرى

هناك تصاعد في عدد الزيجات قصيرة المدى في البلاد العربية مثل الزواج العرفي والمتعة والمسيار والمصياف (والبقية تأتي)، الامر الذي ساهم في انتشار رقعة المرض

وإذا سلمّنا بإن الرجل وبالأخص في اطار العلاقة الزوجية هو المتسبب الأول في إزدياد نسبة النساء المصابات بفيروس الإيدز في الوطن العربي فأننا لانستطيع اعفاء الحكومات والقادة الدينيين واولياء الامور والمحاكم الشرعية بل المرأة ذاتها في بعض الحالات من هذه المسئولية

فماهو الاجراء الذي تتخذه المحاكم ضد الرجل الذي تسبب في إصابة زوجته بفيروس الإيدز أو حتى اولياء الامور الذين يعرضون حياة بناتهن للخطر من خلال عملية الختان؟

من يمنع زواج القاصرات من الفتيات؟

من يحمي المرأة من العنف؟

لماذا تتنازل النساء عن حقوقهن المشروعة بإرتباط مؤقت لايوفر لهن ادنى مقومات الحياة الزوجية وفوق ذلك كله يعرضن حياتهن للخطر بالارتباط برجل قد ينقل لهن وللعشرات من النساء غيرهن مرض الإيدز؟

من يظلم ليلى اليوم وأمس ومنذ مئات السنين؟ هل هو الرجل وحده ام المجتمع الذي تتضافر جميع فئاته ومؤسساته في إذلالها تارة بأسم الدين وتارة أخرى بأسم العادات والتقاليد؟

كلنا ليلى لان الكل في موقعه ساهم بشكل ما بإلحاق الاذى بليلى سواء كان ذلك بالتزامه الصمت او التهاون في حقها .. كلنا ليلى لان الكل مسئول عن رفع الظلم عنها لا الرجل وحده

هذا المقال ضمن حملة كلنا ليلى لهذا العام

Share

هل ستتحقق امانيهم؟

Posted on 2009 12, 20 by Suad

ايها الحضور جربوا يوماً واحداً ان تعيشوا بإسم مستعار وقناعاً على الوجه لتعرفوا حجم المعاناة

كانت هذه هي الجملة الأخيرة التي ابكت الحاضرين في كلمة الطفلة سارة التي ألقتها في حفل تدشين أعمال الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الإيدز والتي تترجم حال معظم المتعايشين والمصابين بفيروس الإيدز في وطننا العربي ممن يصارعون الوصم والتمييز بشكل يومي إضافة إلى صراعهم مع المرض

في العام الماضي وأثناء حضوري لورشة العمل التدريبية للمدونين والإعلاميين المستقلين العرب للتجاوب مع الإيدز ألتقيت بعائشة (أحدى المتعايشات مع فيروس الإيدز) والتي لمست من خلال حديثها حجم الاضرار النفسية التي لحقت بها جراء المعاملة القاسية التي لقيتها من المحيطين بها منذ بداية مشوارها مع مرض الإيدز، وبقدر ما تأثرت بقصة عائشة وألمها بقدر ماسررت هذا العام بنبرة التفاؤل والأمل التي شعرت بها في صوت رياض (متعايش آخر من تونس)،  فهناك تطور ايجابي ملموس في التجاوب مع الإيدز والتفاعل مع هموم ومعاناة المتعايشين من خلال نشر قصصهم عبر وسائل الاعلام. هناك حملات نشطة على مستوى الوطن العربي ومحاولات لإنشاء بعض المؤسسات والجمعيات الخيرية لدعم مرضى الايدز في اقطار عربية كانت ترفض سابقاً مجرد الاعتراف بالمرض، فهل سنشهد اليوم الذي تستطيع فيه طفلة مثل سارة ان تتخلى عن قناعها الابيض لتقف امام الناس بكل قوة وشجاعة؟

رياض كان من ضمن الحضور في الإجتماع الإستشاري الإقليمي لإعداد دليل تدريبي حول حقوق النساء في مواجهة تحدي الايدز والذي نظمه البرنامج الإقليمي للأيدز في الدول العربية (هارباس) وقد كان حاضرا معنا في معظم جلسات النقاش والتشاور.  أكثر ما كان يضايق رياض هو النظرة الدونية التي ينظر بها المواطن العربي للمتعايشين وماينادى به البعض من  اقصاء لمرضى الإيدز وعزلهم عن المجتمع وحينما سألته عن امنياته للاعوام المقبلة قال: ان يحصل المتعايش على كافة حقوقه كإنسان في الحياة والصحة والغذاء والمسكن والخصوصية والمعلومات والتعليم والعمل وعدم التمييز

لم اسأل رياض عن قصته أو تفاصيل مرضه وفضلت ان اترك له المجال ليتحدث بحرية عن مشاعره وتمنياته بمناسبة اليوم العالمي للإيدز الذي يصادف الأول من ديسمبر من كل عام، وكان هذا اللقاء السريع الذي أجريته معه في بهو الفندق


Share

« Older EntriesNewer Entries »