رتابة

Posted on April 20, 2008 by Suad

 لطالما تمنيت ان أغيب عن الوعي لبضعة أيام فلا أسمع شيئا عن ما يقال أو يحدث هنا.  جربت كثيرا أن أختلق غيبوتي الخاصة، ان أتخلى عن طقوسي المعتادة .. أغلقت هاتفي النقال .. أمتنعت عن قراءة الصحف ومتابعة الأخبار .. بقيت مختبأة تحت الاغطية لا أنا نائمة ولا أنا مستيقظة أحدق في الفراغ .. أفتش لنفسي عن صباح مختلف ولكن جميع محاولاتي لإقصاء نفسي عن محيطي وعن العالم عادة ما تبوء بالفشل كهذا الصباح.

أفتح الستائر وأبحث عن هاتفي النقال، أضغط زر التشغيل لتدب الروح في أوصال هاتفي الميت فتتلاحق نغمات رسائل لا تمت لي بصلة .. مُسوقين وعروض شركات اتصالات لا تهمني  .. رسائل صارت جزءا من برنامج الرتابة اليومي الذي أحاول الهرب منه ولكنه يصر على مطاردتي حتى عبر الهاتف ..  أقرأ المتبقي من الرسائل النصية وأفكر بيني وبين نفسي بأنه ربما علىّ أن أقتنع بأن للصمت فوائده في بعض الاحيان .. فلا ترقب ولا إنتظار ولا تفكير بما يمكن أن يحمله اليك مضمون رسالة أو مكالمة .. لا تأويل .. لاتردد .. لا أعذار ..ان تعيش في جهل مطبق أفضل بكثير من أن يفترسك إنتظار ما لا يحدث أو حدوث مالم تنتظر.

 ورغم الوعود التي أقطعها على نفسي كل ليلة بعدم الاقتراب من جهاز الحاسب المحمول أظل أسيرة هذه الشاشة والجولة اليومية لحساباتي البريدية المتعددة .. قنوات الاخبار .. مدونات .. كتب .. مقطوعة موسيقية أعيد سماعها عشرات المرات ولا أمّل.

أنتبه إلى أنني قد دخلت مجددا دائرة الرتابة المعتادة فأحاول الخلاص واستدراك ما تبقى من الوقت .. أغير ملابسي وأتوجه الى مكاني المفضل حيث أكتفي بإحتساء القهوة ومراقبة المارة عبر النوافذ الزجاجية .. أكتشفت ان ليس الكبار وحدهم مثقلين بهموم الحياة فحتى الأطفال لم تعد تضئ وجوهم تلك الابتسامة التي كنا نألف.

أمشى الى سيارتي فألمح الحاج علي الذي يقترب مني مسرعا .. يمد يده مصافحا .. يمطرني كعادته بدعواته الطيبة، الحنونة كقلب أمي.  في طريق العودة إلى المنزل أفكر في فيلم عداء الطائرة الورقية .. أتوقف عند أحد المحال لشراء بعض الاسطوانات والفيلم الذي انتظرته طويلا.

أصل إلى المنزل .. أتسمر أمام الشاشة … يبدأ الفيلم .. يطّل حسن لدقائق ويختفي قبل بدء النصف الثاني من الفيلم .. حسن هو بطل الفيلم في نظري .. الفيلم الذي كان أشبه بومضة خاطفة لرواية ساحرة عشت كل تفاصيلها .. نقمت على المخرج .. نقمت على أمير فحتى نهاية الفيلم لم أستطع ان ألتمس له الاعذار لغدره بصديقه حسن بدم بارد.  

قضيت بقية النهار في ترتيب الفوضي التي أحدثتها خلال الاسبوع الماضي والتي سأعيد ترتيبها حتما نهاية الاسبوع المقبل فهذا ما جرت عليه العادة كل أسبوع!

لا أعرف متى حل الظلام وكيف أقتربت عقارب الساعة من الساعة الثانية بعد منتصف الليل  .. اطفأت الانوار وأبقيت ضوء الاباجورة مضاء .. غرقت في أحلامي مع كتاب وموسيقى هادئة ولكن الاحساس بالرتابة والضيق بقيا مسيطران علىّ فلم يغمض لي جفن حتى الساعة الثالثة صباحا .. نهضت من السرير .. كتبت هذا البوست وعدت لأحاول النوم من جديد. تصبحون على خير. 

Share

Comments

  • مكان on April 21st, 2008

    إن شاء الله ما حد يكتب تعليق!
    المادة حلوة تجيب الإكتئاب!
    يبدو لي أنك سوف تكتبين مادة أخرى تقابل هذه المادة
    وتعيد الروح في قرائك ومتصفحي مدونتك.. يا الله قومي.. يا الله كوفي ..

  • فرفر on April 22nd, 2008

    تعليق لأجل التعليق
    🙂
    في كثير من الأحيان أغلق هاتفي الجوال لبضعة ايام لكي استمتع بالهدوء و الوحدة ..
    حكاية الغياب عن الوعي ..جاءني نفس الاحساس يوم الأحد الفارط و انا أتابع مقابلة مهمة لفريقي النادي الافريقي مع متصدر الطليعة.. قبل نهاية المقابلة ببضع الدقائق..تمنيت لو اصبت بغيبوبة خلال هذه الدقائق و أفيق بعد المقابلة.. لم أعد أتحمل المتابعة… في الشوط الأول كنا منتصرين واحد لصفر..تمنيت أيضا لو أصاب بغيبوبة و افيق بعد نهاية المقابلة و أجد النتيجة بقيت علي حالها..
    أعصابي لم تعد تتحمل الكثير من التوتر ههه

  • layal on April 22nd, 2008

    تبقي الحياة مهما حاولنا الهروب منها
    اترك هاتفي مغلق او صامت لاسبوع حتي يزول ما بداخلي واعتذر واتقبل لوم كل من سأل عني بتلك الفتره
    انهض صباحا واتظاهر بالنوم حتي اختلي بنفسي بساعات الصباح حتي تحين صلاة الجمعه يعتبرني الجميع نائمه -هذا الطقس اعتدته
    امني نفسي بسهره هادئه ليله الاجازه علي ان تكون علي مزاجي لكن يسبقني النوم لتبقي ليله الاجازه كبقيه الليالي رتيبه سريعه الانطواء
    اعتقد ان صباحات كثيره تلت ذاك الصباح ونظل نغيب ونعود وتبقي الحياة كما هي

  • مكان on April 22nd, 2008

    الحياة صناعة… نحن صانعوها ومصنوعيها أيضاً
    لك منا جوالات في الصناعة..
    (وتبقى الحياة كماهي) إذا تركنا لها كل أدوات الصناعة.
    أنا لا أتركها تصنع كلّ شيء.. وربّما غالبتها وشاكستها كثيراً
    الجانب اللذيذ هو الذي أرى صناعتي فيها
    والجانب الممتع هو الذي أرى صناعتها فيّ بما أرضى
    والممتع الممتع الذي يرخي لها عنانه عن قدرة وتمكّن لا عن (وتبقى الحياة كماهي)..

  • wara8mu5a6a6 on April 23rd, 2008

    شهر ابريل بالبحرين اييب الاكتئاب على فكرة
    سواء من الجو
    او من الضغوط العمل
    او حتى من المناسبات اللي تصير فيه
    الصيف برغم حرارته الا انه غير
    بأنتظاره

  • malth on April 23rd, 2008

    شقيقة،

    هذي التدوينة تشبهني إلى حد كبير، أحب أسلوبك في السرد ، جميل ، بسيط، ببساطة (هيك) \\ ترقص له الوجدان.. و يأخذني لعالمك أنتِ…

    أحب الحزن الذي يسكن مدونتك…

    جعل اله أيامك غمائم سلام و بهجة تشبه روحك الشفافة

    شقيقة:-
    رجاء…..إقرأي تعليقاتي:

    في مدونتي

    في تدوينتك ماقبل الأخيرة… عن كتاب المحاضرة الأخيرة

    و لكِ

    و وردة بيضاء علها تكفر عن ذنبي

    سامحيني… ع التأخير، و السبب السفرة المفاجئة

    تحية

    ملاذ

  • رفيعة ذات on April 24th, 2008

    وأنا اقراء تلك الاسطر خلت أن التوقيع يحمل أسمي وأنها لي .
    عظيم قلم يكتبنا في هدوء .

    لروحك الجنان

  • Gdedouy on April 24th, 2008

    لكل منا مايحبه وما يكرهه

  • Butterfly on April 24th, 2008

    مكان

    أحتاج الى شئ من الضجيج النفسي حتى استطيع كتابة شئ مختلف، وحتى لا اُغرق قراء المدونة بجرعات الاكتئاب التي ذكرت فسأتوقف عن الكتابة حتى أجد ما يليق بعودة متفائلة.

  • Butterfly on April 24th, 2008

    فرفر

    ليت الحياة كانت مجرد أشواط كنت سأقبل بمتابعة المباراة على الرغم من مرارة الهزيمة!

  • Butterfly on April 24th, 2008

    ليال

    كل يوم أكتشف مدى التشابه والتقارب بيننا .. ليس في أسلوب وطريقة التفكير فحسب بل حتى في كيفية قضاءنا لايام الويك اند 😉

  • Butterfly on April 24th, 2008

    ورق مخطط

    ياااااه من سمعك؟ .. فعلا أفتقد صيفنا على الرغم من كل مساوئه من حر ورطوبة وشمس تصهر اللى ما ينصهر بس فيه تغيير مو طبيعي يبدأ مع فصل الصيف. كتبت سابقا نص عن هذا الاحساس.

    كنت اقرأ قبل قليل تدوينتك عن رواية الجبل الخامس لباولو كويلو والتي لم أقرأها حتى الآن وسأعلق على التدوينة عندك.

  • Butterfly on April 24th, 2008

    ملاذ

    شكرا وانتِ اسلوبك كذلك في السرد ماشالله عليه ..تكتبين بسلاسة تحسدين عليها وتدوينة عرس مجتبى كشفت عن جانب آخر من شخصيتك .. مرح ويونّس ..يعني قدرتِ توفقين بين اللونين وبإمتياز 🙂

  • Butterfly on April 24th, 2008

    رفيعة ذات

    والاعظم والاجمل ان نكتشف أننا لسنا وحدنا .. شكرا عزيزتي لمرورك الجميل.

    تحياتي

  • Butterfly on April 24th, 2008

    ابن الشمال

    نعم ولكل منا ساعات جنونه .. ساعات كآبته وساعات هذيانه!

    وان كنت لا أعرف ماذا قصدت من جملتك 🙂

Leave a Reply

Name

Email

Website

*