Archive for the ‘هذيانهم’ Category

سماء منخفضة

Posted on 2008 09, 19 by Suad

هُنَالِكَ حُبٌّ يسيرُ على قَدَمَيْهِ الحَرِيرِيَّتَيْن
سعيدًا بغُرْبَتِهِ في الشوارع،
حُبٌّ صغيرٌ فقيرٌ يُبَلِّلُهُ مَطَرٌ عابرٌ
فيفيض على العابرين:
( هدايايَ أكبرُ منّي
كُلُوا حِنْطَتي
واشربوا خَمْرَتي
فسمائي على كتفيَّ وأَرضي لَكُمْ )…
هَلْ شمَمْتِ دَمَ الياسمينِ المُشَاعَ
وفكَّرْتِ بي
وانتظرتِ معي طائرًا أَخضرَ الذَيْلِ
لا اسْمَ لَهُ؟
هُنَالِكَ حُبٌّ فقيرٌ يُحدِّقُ في النهرِ
مُسْتَسْلِمًا للتداعي: إلى أَين تَرْكُضُ
يا فَرَسَ الماءِ؟
عما قليل سيمتصُّكَ البحرُ
فامش الهوينى إلى مَوْتكَ الاِختياريِّ،
يا فَرَسَ الماء!
هل كنتِ لي ضَفَّتَينْ
وكان المكانُ كما ينبغي أن يكون
خفيفًا خفيفًا على ذكرياتِكِ ؟
أَيَّ الأغاني تُحِبِّينَ ؟
أيَّ الأغاني؟ أَتلك التي
تتحدَّثُ عن عَطَشِ الحُبِّ،
أَمْ عن زمانٍ مضى ؟
هنالك حُبّ فقير، ومن طَرَفٍ واحدٍ
هادئٌ هادئٌ لا يُكَسِّرُ
بِلَّوْرَ أَيَّامِكِ المُـنْتَقَاةِ
ولا يُوقدُ النارَ في قَمَرٍ باردٍ
في سريرِكِ،
لا تشعرينَ بهِ حينَ تبكينَ من هاجسٍ،
رُبَّما بدلاً منه،
لا تعرفين بماذا تُحِسِّين حين تَضُمِّينَ
نَفسَكِ بين ذراعيكِ!
أَيَّ الليالي تريدين ؟ أيَّ الليالي ؟
وما لوْنُ تِلْكَ العيونِ التي تحلُمينَ
بها عندما تحلُمين؟
هُنَالِكَ حُبٌّ فقيرٌ، ومن طرفين
يُقَلِّلُ من عَدَد اليائسين
ويرفَعُ عَرْشَ الحَمَام على الجانبين.
عليكِ، إذًا، أَن تَقُودي بنفسِكِ
هذا الربيعَ السريعَ إلى مَنْ تُحبّينَ
أَيَّ زمانٍ تريدين ؟ أَيَّ زمان ؟
لأُصبحَ شاعِرَهُ، هكذا هكذا: كُلَّما
مَضَتِ امرأةٌ في المساء إلى سرِّها
وَجَدَتْ شاعرًا سائرًا في هواجسها.
كُلَّما غاص في نفسه شاعرٌ
وَجَدَ امرأةً تتعرَّى أَمام قصيدتِهِ…
أَيَّ منفىً تريدينَ؟
هل تذهبين معي، أَمْ تسيرين وَحْدَكِ
في اسْمك منفًى يُكَلَّلُ منفًى
بِلأْلاَئِهِ ؟
هُنالِكَ حُبٌّ يَمُرُّ بنا،
دون أَن نَنْتَبِهْ،
فلا هُوَ يَدْري ولا نحن نَدْري
لماذا تُشرِّدُنا وردةٌ في جدارٍ قديم
وتبكي فتاةٌ على مَوْقف الباص،
تَقْضِمُ تُفَّاحَةً ثم تبكي وتضحَكُ:
(لا شيءَ، لا شيءَ أكثر
من نَحْلَةٍ عَبَرَتْ في دمي…
هُنالِكَ حُبّ فقيرٌ، يُطيلُ
التأمُّلَ في العابرين، ويختارُ
أَصغَرَهُمْ قمرًا: أَنتَ في حاجةٍ
لسماءٍ أَقلَّ ارتفاعًا،
فكن صاحبي تَتَّسعْ
لأَنانيَّةِ اثنين لا يعرفان
لمن يُهْدِيانِ زُهُورَهُما…
ربَّما كان يَقْصِدُني، رُبَّما
كان يقصدُنا دون أَن نَنْتَبِهْ
هُنَالِكَ حُبّ …

محمود درويش

Image: Alice Braga, Blindness 2008 

Share

عن السعادة

Posted on 2008 08, 03 by Suad

 

“أنا لا أومن بوجود شيء اسمه السعادة، أقول لكم الحقيقة. أؤمن فقط بالقلق. بعبارة أخري، لا أحس أبدا بسعادة كاملة، أنا دوما في حاجة إلي شيء آخر. ثم إن السعادة الحقيقية هي أن تذهب إلي الصيد لا أن تقتل الطائر”.

 

أمبرتو إيكو

Share

لا يُعوّل عليه

Posted on 2008 05, 12 by Suad

محي الدين ابن عربي:

 

الوجد الحاصل عن التواجد لا يعول عليه

والوجود الذي يكون عن هذا الوجد لايعول عليه

كل شوق يسكن باللقاء، لا يعول عليه
كل مشهد لا يريك الكثرة في العين الواحدة ، لا يعول عليه
المكان اذا لم يؤنث، لا يعول عليه
كل حال يشهدك الماضي والمستأنف، لا يعول عليه
كل حب يعرف سببه فيكون من الاسباب التي تنقطع لا يعول عليه

كل طمأنينة يسكن القلب بها لا يعول عليها

 

 

Music: Omar Faruk Tekbilek

 لقفص التحليق : الآن فقط أدركت سر ادمانك على المقطوعة!     

Share

شيئان

Posted on 2008 05, 03 by Suad

إذا كتبت شيئا أخشى أن يحدث

وإذا أحببت أحدا أخشى أن أفقده

ولكنني لا أستطيع مع ذلك أن أتخلى عن الكتابة وعن الحب

(إيزابيل الليندي)

 

تحت الهامش:

سأغادر غدا إلى القاهرة لحضور ورشة العمل التي تنظمها هرباس للتجاوب مع الأيدز وسأوافيكم بأخبار الورشة من هناك إذا سنحت لي الفرصة.  أراكم على خير.

Share

« Older Entries