Archive for the ‘مُدن وصور’ Category

Dance me to your beauty with a burning violin

Posted on 2014 07, 02 by Suad

ومن رحمة الله علينا ان اشياء صغيرة وبسيطة يمكن ان تُخرج السعادة من مكمنها بعد طول اعتكاف

Share

من المنامة لبيروت .. التاريخ يعيد نفسه

Posted on 2012 03, 01 by Suad

 لم أكتب يوماً بإيعاز من أحد ففعل الكتابة عندي مرتبط بالرغبة في إفراغ ذهني من فكرة تظل تروح وتجئ ، فأما ان استسلم لإلحاحها بالكتابة وأما ان أظل اؤجل واؤجل حتى تفقد بريقها  أمام أفكار جديدة أخرى أوأنني أرغم على صرف النظر عنها بسبب عامل الوقت.  في جميع الاحوال، مالم تتمكن مني جملة أو فكرة تجعلني ألتصق بمفاتيح جهاز الكمبيوتر كما يحدث الآن فلا شئ يمكنه ان يثنيني عن التوقف عن الكتابة

 مضى أكثر من عام علي توقفي ولم يكن السبب نضوب الافكار بل الازمة السياسية التي أتت علي الاخضر واليابس وأعني هنا بالأخضر واليابس كل شئ خارج سياق السياسة وكان أمامي خياران أحلاهما مر، فإما ان أغلق عيناي وأصم أذناي فأكون خارج السياق واما ان أتوقف.  لم استطع ان أخضع مدونتي لعملية انسلاخ جذرية عن هويتها الثقافية التي أحب ولكني كنت مقتنعة تماماً من ان الفكر الذي لايستجيب لمقتضيات الحياة لابد له ان ينكفئ على نفسه فأخترت ان انسحب

 حينما تلقيت دعوة من رابطة القلم الدنماركية للمشاركة مع مدونات أخريات من العالم العربي والدنمارك في مهرجان الفنون الحضرية الدنماركية – العربية المنعقد في بيروت شعرت بشئ من القلق فمشاركتى محددة الاطار سلفاً وأنا لم أعتد تحويل فعل الكتابة لفرض مدرسي ولم أختبر من قبل كتابة المقالات التي تشبه في طريقة تحضيرها الوجبات السريعة.  ثم أنني لم أكن علي ثقة ايضاً من انني قد استرددت عافيتي التدوينية بعد مدة التوقف الطويلة.  أعترف بأنني وفي كل مرة أعود فيها للكتابة بعد فترة توقف تعتريني حالة من الخواء الفكري ومن انعدام الثقة بالنفس الامر الذي يجعلني أعيد كتابة الجملة الواحدة عدة مرات.  لست من ذلك النوع المهووس بالمفردات اللغوية أو الكتابة المنمقة ولكني أحتاج لأجواء هادئة تشبه أجواء غرفتي التي أنزوي فيها لساعات حينما أشرع في كتابة تدوينة جديدة.  أحتاج أن أكتب ببساطة دون ان افكر في مراعاة القواعد الكلاسيكية للكتابة او أن اتوقف عند معايير مثل ما يهم او ما لايهم القارئ من تفاصيل أو يعتبره البعض مغرقاً في الذات او الخصوصية.  قد ابحث عن أغنية او مقطوعة موسيقية تشبه مزاجي في تلك اللحظة، قد أكتب على وقع نغماتها وقد تقود مسار النص وتتحكم في اجوائه

 حينما غادرت البحرين لبيروت ظننت أنني أمام فرصة سانحة للهرب من الاجواء السياسية الخانقة ولكننى أكتشفت أنني هربت منها اليها.  زرت بيروت ثلاث مرات من قبل ولكني في كل مرة من تلك المرات كنت اراها بعين السائح ولكن نظرتي لبيروت أختلفت كثيراً هذه المرة وربما كان للمادة التي طُلب منا الكتابة حولها “مدينة بيروت” للمشاركة في المهرجان دوراً في جعلي أتمعن أكثر في تفاصيل بيروت وربما أوجه الشبه والمقارنة بين البحرين ولبنان والتي تنبهت لها منذ وطأت قدماي ارض المطار

 لم يخدعني وجه بيروت المصطنع كما قد يخدع هدوء البحرين هذه الايام زوارها الذين يرون كل شئ طبيعياً من الخارج، لا إزدحام شوارعها ولاصخب مساءاتها التي توحي للزائر بأن كل شئ يسير على مايرام.  لم تقنعني الكليشيهات التي سمعتها مرارا من قبل بأن الشعب اللبناني المطحون غير مكترث ولازال يجيد الاستمتاع بوقته وحياته رغم أن بيروت على عكس المنامة تحفل بالعديد من المواقع السياحية وتضج بالاماكن الترفيهية والانشطة الكثيرة التي يمكن ممارستها للخروج من دائرة الاحباط والضجر

 يقال بأن التاريخ يعيد نفسه وبحسب ماركس فأن التاريخ يعيد نفسه مرتين، في المرة الاولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة ولكن تاريخ لبنان أعاد نفسه عشرات المرات حتى “بلشت تلعي نفسه” على حد تعبير زياد الرحباني.  ويبدو ان التاريخ البحريني ايضاً قد تجاوز مرحلة “المهزلة” وفي طريقه لمرحلة “لعي النفس”.  العودة للمربع الأول أكثر من مرة لابد له ان يستثير مشاعر اليأس لذلك لم أستطع الا ان ألتفّت لقصص جدران وشرفات البيوت التي يختبئ بعضها خلف ستائر رمادية طويلة مقلمة وكأن لون رماد الحرب والتلوث ليس قبيحاً بما يكفي

 انا حساسة تجاه المدن والناس التي تعيش فيها ومن الصعب ان انسجم مع مدينة مالم أستطع ان اشعر بالتآلف معها وقد شعرت كما كل مرة أزور فيها لبنان بالوحدة والعزلة.  والشعور بالكآبة هذه المرة ازدادت جرعته لسببين: الاول عدم حضور عدد كبير من المدونات اللاتي كنت قد التقيت بهن سابقاً في عمّان وكوبنهاجن فقد أفتقدت دفء أغنيات “ميرون” أقصد أمل وخفة دم فاطمة وصحبة أميرة والنقاشات مع هيلين .. أفتقدت المغامرات التي جمعتني بهناء وافتقدت حماس أفراح التي أنتهت بها زيارة كوبنهاجن الأخيرة للجوء السياسي والعيش في السويد بعد ان تعرضت لتهديدات وملاحقات النظام اليمني. والحديث عن الصديقة أفراح يجرني للحديث عن التجربة المريرة التي عاشتها في مطار بيروت ومنعتها من الانضمام الينا مما جعلنا جميعاً نشعر بالغضب والازدراء حيال انظمتنا العربية الرثة التي تتحكم كل يوم في حرياتنا ومصائرنا. فبعد ان مُنع أثنا عشر مدوناً فلسطينياً من الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطين ١٩٤٨ من دخول تونس العام الماضي لحضور مؤتمر المدونين الثالث الذي تعقده مؤسسة “جلوبال فويسس” وبعد حادثة مماثلة أخرى مُنع خلالها الكاتب والناقد البحريني على الديري من دخول الاراضي المصرية لتوقيع كتابه الجديد “خارج الطائفة”، قامت السلطات في مطار بيروت بترحيل المدونة أفراح للعاصمة ستوكهولم بعد ان كانت سفارة بيروت هناك قد أكدت لها انها ستحصل علي التأشيرة لدى وصولها لمطار بيروت

 لم يمنع الامن اللبناني المدونة أفراح فقط من دخول لبنان لحضور المهرجان والالتقاء بشقيقتها التي كانت قد حضرت خصيصاً من المانيا لرؤية افراح، بل عاملها اسوء مما يتعامل مع من أرتكب جرماً فأحتجزها طوال الليل في غرفة صغيرة مغلقة لاتتوفر فيها اية مرافق صحية حتى موعد رحلتها صباح اليوم التالي. ولم تكن أفراح المدونة الوحيدة التي مُنعت من دخول لبنان فالمدونة الفلسطينية رشا حلوة لم تتمكن ايضاً من المشاركة لرفض الحكومة اللبنانية دخول فلسطينيو ١٩٤٨ للبنان بسبب حملهم جوازات سفر اسرائيلية والتي تنظر لها على أنه شكل من أشكال التطبيع مع اسرائيل!  هل ترون مثلي مايثير السخرية في سماجة حجج التطبيع التي لم تعد تنطبق الا على المواطن العربي؟

 وبالعودة لمشروع الاكتئاب البيروتي الذي بدأ منذ اللحظة الذي كنت احزم فيها حقائبي – الجزء الاسوء من السفر – فقد كان لمنظر البيت القديم االمطل عبر شرفة غرفتي الصغيرة في الفندق دور في الاحداث التي تلت ذلك.  المذهل أنني لمحت سيارة بي ام دبليو زرقاء تقف في مرآب المنزل الذي كنت اظنه مهجورا، هكذا أوحت لي نوافذه المكسورة وشرفاته المتداعية ولكن منذ متى تقود الاشباح السيارات الالمانية؟

 ولأني كنت أول الواصلين ولأن الانترنت لم يكن قد تم ايصاله بالغرف بعد، قررت أن أعيش الجو وأن أستمع لفيروز فربما يكون وقع صوتها مختلفاً حينما أكون في بيروت وقبالة هذا البيت القديم. فتحت جهازي وانساب صوت فيروز“فزعانة ياقلبي أكبر في هالغربة وماتعرفني بلادي” لاأعرف لماذا أجترت الكلمات كل التفاصيل المحزنة بداخلي فأي شئ يمكن ان يكون اسوء من ان يلفظك وطنك وانت تعيش فيه؟

 على انني لم أسمح لنفسي بالانكباب طويلا على ذاتي التي كانت تلتمس في بيروت ملجأ للهروب من الحالة النفسية السوداوية التي صرت أعيشها بشكل يومي في ظل الاحداث الاخيرة.  أتصلت بمكتب الاستقبال للاستفسار عن الاماكن القريبة التي يمكن ان اقصدها سيراً على الاقدام فقيل لي انني في منطقة عين المريسة وان الكورنيش وشارع الحمراء على بعد أمتار قليلة من الفندق.  جهزت نفسي وكاميرتي استعداداً للخروج حينما رن هاتف الغرفة.  كانت دعاء العدل رسامة الكاريكاتير بجريدة “المصري اليوم” والتي التقيها للمرة الاولى في هذا التجمع للمدونات العربية والدنماركية.  سألتني عن برنامجي لبقية اليوم فقلت لها بأنني أود إستكشاف المنطقة المحيطة بالفندق واتفقنا على ان نذهب سوياً ثم نقصد مطعم قريب لتناول وجبة غداء متأخرة

قليلون هم من تتصرف معهم على سجيتك حينما تكون المرة الاولى ودعاء كانت من هذا النوع، شاكستها كثيرا وأتعبتها بمسايرتي في المشي لمسافات طويلة فقد قررت منذ زمن عدم استكشاف المدن من خلال نوافذ التاكسي التي تفّوت عليك فرصة التمعن في التفاصيل ويضيع عليك الباقي ثرثرة اصحابها.  أكتشفت خلال تجوالنا اننا نسكن في منطقة تزخر بالبيوت الأثرية التي تعود للعصر العثماني وربما أقدم وكان من الصعب كما ذكرت في التدوينة السابقة ان ألم بتاريخ وقصص جميع هذه البيوت.  ألتقطت الكثير من الصور وتبادلت بعض الاحاديث العابرة مع بعض المارة. وبعد ان تّمكن منا الانهاك والتعب وأكتشفنا اننا تائهتين في شوارع بيروت ندور في نفس الحلقة المفرغة قررنا ايقاف تاكسي لأخذنا لمطعم قريب.  لاأعرف ان كانت هذه ملاحظة تستحق الذكر ولكن أكثر شئ ضايقني كما ضايق غيري ونفّرنا من التجول في بيروت هو مماطلة سواق التاكسي ومحاولاتهم المستمرة لاستغلالنا حالما يدركون اننا غرباء عن المدينة

 يقول البعض ان “العين الشبعانة” لايمكن ان تجوع او يصيبها التطرف ولكنني صدمت إلى حد ما حينما بدأت اتابع “الجرافيتي” في شوارع بيروت، اذ لم أتخيل ان يكون الإغتصاب والعنف الاسري ظاهرتان اجتماعيتان متفشيتان في لبنان إلى هذا الحد.  أدركت لاحقاً أهمية فن الجرافيتي في عملية التوعية حينما وجدت نفسي أبحث في غوغل عن القضايا التي تطرقت إليها.  قلت لميلي ونحن نتجول في شوارع بيروت فنتوقف تارة لقراءة الجدران وتارة أخرى للنظر في قعر الحفر الاستكشافية، لو أنني قرأت هذه العناوين على لوحات البيلبورد الإعلانية في الشوارع لسلمت بوجودها ثم نسيت الموضوع، لم أكن لأبحث عن التفاصيل فردت: اتعرفين لماذا؟ لاننا لم نعد نثق بصوت المؤسسات الرسمية بينما صدق الجدران غالبا مايكون مجرداً من الرتوش

ازاء هذا الصدق لم استطع الا ان أبادل بيروت الشئ ذاته، هذه المدينة التي يشبه باطنها صندوق كنز ينتظر من يرفع الغطاء عنه وعلى سطحها كنوز أخرى ينهبها البعض أو يشوهها بسبب الجشع والفساد ولكنها في النهاية معضلة معظم الشعوب العربية التي لازالت تحلم بتاريخ لايعيد نفسه

Share

بيروت كما رأيتها: لوحة لم تكتمل

Posted on 2012 02, 27 by Suad

 أقف قبالة بيت أثري في “عين المريسة” بالعاصمة البيروتية متأملة نوافذه المقوسة المتشحة بالسواد .. ينادى رجلا خمسينياً من المتجر المجاور، “هل تعرفين قصة هذا البيت؟  يبدأ الرجل قصته وينتهي بحديث آخر عن “بيروت” التي عصفت بها جميع أنواع النكبات .. حروب .. معارك .. اوبئة .. حرائق .. غرق .. زلازل .. انقسامات طائفية.وأسأل نفسي: كيف يمكن لهذه المدينة المُنهكة ان تظل نابضة بعد كل هذه النكبات التي مرت ومازالت تمر بها؟

 لاأعرف بالتحديد ان كان البيروتيون يستمدون صبرهم وصمودهم من صمود مدينتهم او هو العكس ولكن يبدو ان هذا الصمود هو أمر بديهي توافقت عليه بيروت.  ولكن  حينما تستنفذ هذه المدينة صبرها فستدرك ذلك من خلال اصغاءك للرسائل التي تصلك عبر الجدران ..  ليش بعدها الكهرباء مقطوعة؟ .. حارب الإغتصاب .. فكر لبناني، فكر علماني والعديد من الشعارات والرسوم التعبيرية التي تعبر عن هموم بيروت ومشاكلها السياسية والإجتماعية. فليس هناك أفضل من جدران المدينة  لتتقاسم همومك مع الآخرين حينما لاتستجيب المنابر الرسمية لصوتك وتكرار استغاثاتك.  ويبدو انه عصر إعلام المواطن بدون منازع فبعد ان كانت الإنتفاضات حكراً على الشارع  أنضمت لها جدران المدن وجدران إفتراضية أخرى أكثر رحابة كشبكات التواصل الاجتماعي التي أصبح صداها والتفاعل معها أكبر بكثير من وسائل الإعلام التقليدية

على ان هذا النوع من الإنسجام المفقود بين الُسلطة وشرائح المجتمع ليس الوحيد من نوعه في هذه المدينة، فبيروت مدينة غير متناسقة من حيث المعالم أوالأبنية فطابع عمارتها المتباين لايشكل نسيجاً متسقاً مع بعضه البعض او مع محيطه ومن الصعب التكهن بالحقبة الزمنية التي يعود لها هذا المبنى او ذاك فالقليل منها يشبه الآخر.  ويبدو ان الشرفات في بيروت قد اصبحت هي المهيمنة على المشهد العمراني في الوقت الذي تراجعت فيه الحدائق المنزلية والحدائق العامة امام المد العمراني بعد ان تحولت معظم الباحات الخالية امام المنازل لمواقف للسيارات بسبب تفاقم مشكلة الازدحام في بيروت

 هناك فلسفة إستثنائية تتعلق بجمال المدن لايمكن ان تنطبق الا على هذه المدينة العريقة “فبعض انواع الجمال قد يتولد عن جمال ناقص”.  جمال بيروت الفوضوي وتفاوت العمر الزمني لمبانيها التي لازالت تقف شامخة على أرض تفتقر للكثير من الخدمات والبنى التحتية يشبه تلك اللوحات التي يتشارك فنانون من مدارس ومستويات فنية مختلفة في رسمها، لوحة لاتكتمل ابداً.  هناك دائما مساحة شاغرة منها لألوان مغايرة قد يعتبره البعض تشويه لها وقد يعتبره البعض الآخر قيمّة فنية. ومهما كانت هذه الإضافات صادمة لبصرك فهي من جهة أخرى تحدً لتوقعاتك وما أختزلته ذاكرتك من صور ومشاهد لمدن أخرى.  حينما تفكر في بيروت، عليك ان تنسى نسيج المدن التقليدية او تلك المنقولة عن المدن الغربية فبيروت مدينة ترفض بيوتها ان تصطبغ بلون واحد أو ان تصهر تاريخها في حقبة أو بوتقة ثقافية واحدة رغم زحف المبان الحديثة

 هناك مزيج من العشوائية والتناقض تطغى على روح بيروت وهي الروح التي تمنح البيوت القديمة المتهالكة خلفية من المساحات الزجاجية لناطحات سحب حديثة التشييد، والتي تجعل الشرفات الرخامية الفنية الرائعة تطل من بين الخرائب، وتضع مناطق راقية تضاهي في بذخها افخم العواصم الاوروبية مقابل بعض الشوارع القذرة والاحياء الفقيرةا

وعلى الرغم من الجمال الذي لازال ينفض عن نفسه آثار قبح الحرب والتلوث، على الرغم من الحركة والاصوات التي لاتتوقف في شوارع بيروت منذ الصباح الباكر الا ان حزن غريب يظل يلف اجواءها ليمنعك من التآلف التام معها.  إذا مشيت يوماً في مدينة وشعرت بكل هذا الكم من التناقضات ولم تسعفك الكلمات للتعبير عن احساسك بها فإبتسم، فأنت في بيروت

Danish – Arab Urban Arts Festival, Beirut 25 Feb. 2012

Share

إجتماع المدونين العرب الثاني .. مابقى في الذاكرة

Posted on 2010 01, 26 by Suad

عادة ما تعلق الاماكن بذاكرتي بعد عودتي من اي رحلة للخارج ولكن زيارتي الاخيرة لبيروت كانت الاستثناء فأكثر مازال عالقاً في ذهني حتى اليوم هو الوجوه والاسماء التي تقاسمت معها العديد من اللحظات الجميلة. التآلف السريع الذي ربط بيني وبين لينا .. تسكعي حتى منتصف الليل في شوارع بيروت مع غيداء وشادن وميس .. مارسين الذي اطلق عليه الجميع الرجل الابيض لأنه لانه لايرتدي الا الملابس البيضاء.. حديث سريع مع منال في باص اقلنا لوحدنا من مطعم الصياد لفندق روتانا حازمية .. عقاب المتأخرين عن حضور الاجتماع (غناء، رقص او تمارين رياضية) والذي يبدو ان ليال قد نالت النصيب الاكبر منه .. حيدر الذي لاأعرفه الا بأسم حمزوز يتجول بين المدونين معلقاً على ظهره علم العراق .. مناوشاتي الدائمة مع عمر التي تحولت في الايام الأخيرة لصداقة أعتز بها .. الابتسامة التي لاتفارق وجه سامي بن غريبة .. بكاء جيليان تأثراً في اليوم الأخير من الاجتماع .. تعليقات أميرة الساخرة  .. عرض سليم عمامو – أكثر شخصية مرحة التقيتها في الاجتماع – عن فلسفة الانترنت ورقصه على الموسيقى المصاحبة لشرائح العرض

ستة ايام تقريباً انقضت في لمح البصر عدت منها محملة بالذكريات وبواحد وعشرين كتاباً من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب إضافة لكتاب هلال شومان “مارواه النوم” الذي أهداني اياه بعد ان التقيته صدفة وهانيبال في المعرض وأخذت بمشورتهما في بعض الروايات والكتب

ستة ايام اغدق علينا منظموا الملتقى، مؤسسة هينرش بل وأصوات عالمية أون لاين بدعم من هايفوس و أوبن سوسايتي انستيوت بما لذ وطاب من المأكولات اللبنانية اللذيذة  التي ضافت لوزني كيلوغرامات اخرى سيصعب على التخلص منها الآن.  في الاستمارة التي اعطيت لنا لندلى بآراءنا حول الملتقى والتنظيم كتبت “تمنيت لو تم الاستغناء عن بعض دعوات العشاء وتم استبدالها برحلات سياحية يستطيع المدونون من خلالها التعرف على لبنان وعلى بعضهم البعض بشكل افضل” فقد كان العدد كبيراً (٨٠ مدوناً تقريباً) وكان الملتقى مقسماً إلى ورش تدريبية وحلقات نقاشية متوازية يختار المشارك منها مايحتاجه

ليال اتفقت معي في الرأي فقد سألتني في احد فترات الاستراحة ما إذا كنت قد زرت بيت الدين وبعلبك ومدينة صور وقصر موسى ومحمية الباروك وفاريا من قبل فرفعت حاجباي تعجباً فبعض الاماكن كنت اسمع عنها للمرة الأولى رغم انني زرت لبنان سابقا ومكثت فيها مايقارب الثلاثة اسابيع.  ويبدو ان ليال قد التقطت شعوري بالحرج فأضافت” لستِ الملامة ولكنها وزارة السياحة عندنا التي تروج للحياة الليليلة وكأنها السياحة الوحيدة المتوفرة في لبنان!!”  فكرت كثيرا في اللافتات المنتشرة في شوارع بيروت .. اعلانات القنوات التلفزيونية اللبنانية .. أظن ان ليال كانت محقة في ملاحظتها

رب صدفة خير من ألف ميعاد

اثناء انتظاري في مطار بيروت وقبل الوصول لمنطقة الجوازات استرعي انتباهي حديث كان يدور بين رجل وامرأة عرفت من لهجتهما انهما من البحرين.  كان الرجل قلقاً لأن صلاحية جواز سفره ستنتهي بعد اربعة اشهر اذ يبدو ان احدهم قد اخبره في مطار البحرين بأن مطار بيروت قد يمنعونه من الدخول اذا لم يكن جواز سفره صالحاً علي الاقل لمدة ستة أشهر.   أخرجت جواز سفري لأتفقد تاريخ الصلاحية  فأنتقل القلق بدوره لي فصلاحيته تنتهي ايضاً في فترة مقاربة. ألتفّت للشخص لأستعلم منه عن الموضوع فبدا لي وجهه مألوفاً، لم أتعرف عليه منذ البداية ولكني كنت متيقنة من شخصية المرأة التي كان يتحدث إليها فقد كانت الكاتبة البحرينية خولة مطر. نسيت قلقي في لحظات وتحول الحديث لمنحىً آخر، أخبرتها انني سمعت عنها الكثير وسألتني عن سبب زيارتي لبيروت فقلت لها بإنني مدونة وبأنني هنا لحضور اجتماع للمدونين العرب فطلبت عنوان مدونتي حتى تقرأها لاحقاً فهي كما اخبرتني مهتمة بمتابعة المدونات البحرينية

تنفسنا جميعاً الصعداء حينما علمنا بإن الفترة المسموح بها هي مابين ثلاثة لستة أشهر حسب البلد وتم ختم جوازات سفرنا لدخول العاصمة بيروت

بحبك يالبنان ياوطني

أغلب اللبنانيين يتغنون بحبهم لوطنهم رغم ان الاحداث السياسية في لبنان لاتدعم كثيراً هذا القول ولكنني استطيع القول ان هذه القاعدة لاتنطبق على الجميع فقد التقيت بالكثير من الشخصيات اللبنانية البسيطة التي عبرت عن هذا الحب بشكل صادق ومؤثر أحدهم هو “ميشيل” صاحب محل صغير للتحف وقطع الانتيك التقيت به اثناء تجوالي انا وميس وشادن وغيداء في منطقة الحمراء مساءً .. ميشيل لم يكن يعرف من نحن ولابأنني أو غيري يمكن ان نكتب عنه في مدوناتنا. حينما علم ان غيداء من اليمن سألها عن خنجر  بيع له على انه خنجر من اليمن وبعدها انطلقنا في الحديث وانطلق هو في حديثه عن لبنان. سألني عن البحرين وعن بعض الاحداث التي يسمع عنها من خلال الاخبار واخبرته بصدق عن حياتنا دون رتوش فكثيراً من اللبنانيين يظنون ان الخليجيين نائمين على براميل من النفط والجهل.  تأثرت كثيراً بعبارته حينما قال لي: “يابنتي ادعي لوطنك في صلاتك مثل ما بتدعي لوالدينك، ادعي ربك يحفظ لك  هالبلد، الواحد منا مابيسوا شي من غير وطن”.  لاأعرف بماذا فكرت حينها .. ربما في المحرومين من اوطانهم .. من اباءهم او امهاتهم .. وكادت ان تفر دمعة من عيني

ضريح الحريري ومخاوف التقديس

رغم ان شادن كانت قد سبقتنا لزيارة ضريح الرئيس الشهيد الحريري الا انها تطوعت لأخذنا إلي هناك، ساحة الشهداء حيث يرقد الحريري ورفاقه الذين سقطوا معه في جريمة التفجير بالقرب من مسجد محمد الأمين.  حينما وصلنا كانت تقف الكثير من سيارات الشرطة على مدخل الضريح ومرت دقائق قبل ان نشهد خروج الشيخ سعد الحريري الذي يبدو انه كان يزور قبر والده.  أنتظرنا حتى خروج الموكب لنتمكن من الدخول، صور الحريري كانت في كل مكان وزهور الجاردينيا البيضاء تغطى قبره وصوت ترتيل القرآن يأخذك إلي حيث لايرغب اي منا في التفكير .. الموت .. الموت الذي لايمنحك أحياناً حتى فرصة وداع من تحب.  كنت اتوقع ان الشهيد رفيق الحريري شخصية محبوبة من قبل جميع اللبنانيين ولكنني فوجئت بردات الفعل المختلفة من قبل اللبنانيين حينما اخبرتهم عن زيارتنا للضريح ولعل أكثر ماصدمني منها هو تخوف بعض اللبنانيين من ان يصبح ضريح الحريري مزاراً كمزارات أهل البيت

البنية التحتية للبنان

لفت انتباهي ومنذ أول يوم مكثنا فيه في الفندق انقطاع الكهرباء المتكرر الذي قد يصل إلى خمس او ست مرات في اليوم الواحد ويستمر لمدة ثوان معدودة وهذا طبعاً بفضل وجود مولد كهربائي في الفندق ولكن يبدو ان الحال مختلف في مساكن اللبنانيين فالكهرباء تشكل الازمة الأكبر في حياتهم اليومية.  لفت انتباهي ايضاً ضعف شبكة الانترنت فرغم ان بعض المدونين قد دفعوا للفندق لقاء توفير خدمة الانترنت الا ان ادارة الفندق لم تستطع ان تضمن لهم توفير الخدمة التي كانت تضاهي في سرعتها سرعة السلحفاة. اما الشوارع والطرقات في بيروت فقد كانت تغرق في مياه الامطار بعد ساعات قليلة من هطول الامطار المتواصلة بحيث يصعب معها الحركة والتنقل سواء بالسيارة او حتى سيراً على الاقدام

Share

« Older Entries