Archive for the ‘قراءات’ Category

المحاضرة الأخيرة

Posted on 2008 04, 16 by Suad

بين حين وآخر أعرج على موقع امازون للوقوف على آخر الاصدارات من الكتب وأكثرها مبيعا، وقبل اسبوع فقط كان كتاب راندي باوش (المحاضرة الأخيرة) يتصدر قائمة الكتب الآكثر مبيعا حول العالم.

 

 أنتشرت قصة البروفسور راندي المحاضر في جامعة كارنيجي ميلون الامريكية والذي يعاني من سرطان البنكرياس بعد القاءه في شهر سبتمبر الماضي محاضرة بعنوان “كيف تحقق أحلام طفولتك” والتي كانت بمثابة محاضرته الأخيرة وطريقته الخاصة لوداع زملاءه وطلبته في الجامعة.

 

فبعد صراع دام أكثر من عام مع المرض وبعد ان استنفذ الاطباء جميع سبل العلاج الممكنة علم راندي ان ليس لديه متسع من الوقت فما تبقى له من الحياة قد لا يعدو بضعة أشهر.  لم يتطرق الدكتور راندي كثيرا في محاضرته إلى قصة صراعه مع مرض السرطان بل قدم عوضا عن ذلك محاضرة شيقة ومؤثرة عن أحلام طفولته وكيف استطاع تحويلها الى واقع.  لم يحاول ان يستدر شفقة أو تعاطف الحضور بل على العكس حوّل أجواء المحاضرة الأخيرة إلى أجواء تفاؤل ومرح وإلهام لغيره بما قدمه من أفكار وخبرات خاضها حتى تمكن من تحقيق احلامه.

 

يتحدث راندي في كتابه الذي لا يعتبر نوع من انواع السيرة الذاتيه عن أحلام طفولته كالتواجد في محيط تصل جاذبيته الى الصفر والمشاركة في تصميم العاب ديزني وورلد وكتابة بعض اجزاء الموسوعات العلمية والفوز بدمى محشوة وغير ذلك من الاحلام.  بعض الاحلام كانت سهلة التحقيق وبعضها الآخر بقى حتى مرحلة متأخرة من حياته مجرد أحلام خيالية صعبة المنال ولكنه استطاع تحقيقها جميعا قبل ان يكتشف مرضه.

 

لم يكن والد راندي والدا تقليديا فقد سمح له منذ طفولته برسم ما يحلو له من رسوم وخربشات على جدران غرفته رغم تحفظ والدته على ذلك.  ولم يكن راندي بالتالي تقليديا في طريقة تفكيره او ردود أفعاله فحينما اخبره المسئولون في وكالة ناسا الفضائية بتعذر مرافقة اعضاء الهيئة التدريسية للطلبة في رحلتهم الفضائية قرر راندي التخلى عن وظيفته في الجامعة والعمل كصحفي حتي يتم قبوله في الرحلة.

 

ورغم تحقيقه لجميع احلام الطفولة الا ان الحلم الذي راوده وهو في السابعة والثلاثين كاد ان يتعثر بسبب رفض صديقته له وعدم قبولها بالزواج منه، الا انه استطاع ان يربح هذه الجولة ايضا وتمكن من تحقيق حلمه بسبب فلسفته للمصاعب على انها جدران من الطوب وُجدت لاعطائنا فرصة لاثبات مدى رغبتنا في الحصول على شئ ما.

 

لاحقا، ساعد راندي بعض طلبته على تحقيق أحلام طفولتهم التي كانت شبيهه باحلام طفولته من حيث خياليتها وإستحالتها.

 

لن أدعى بإن الكتاب هو أفضل ما قرأت على الاطلاق ولست واثقة ان كان يستحق ان يكون على قائمة الكتب الأكثر مبيعا، فأفكار الكاتب بدت مبعثرة بين المذكرات الشخصية وبين اعطاء بعض النصائح المتعلقة بإدارة الوقت وتحقيق احلام الطفولة.  الا ان العنصر الانساني هو أكثر ما يميز القصة فهي خليط من أفكار ومشاعر انسان يدرك ان رصيده من الحياة شهور قليلة .. فترة قصيرة من الزمن يصعب على المرء خلالها ان يسئ استغلال اي لحظة او ان يفرط فيها إلا لأجل ما يستحق.  قصة راندي تجعلك تتأمل حياتك لدقائق وتفكر في أحلامك وما إذا كنت قد حققت اي شئ منها هذا ان كان لديك اية أحلام فالبعض منا يعيش حياته بلا أحلام!

 

 

تحديث:  توفي راندي في 25 يوليو 2008 بعد ان بعث الحياة في أحلام آخرين استمعوا لمحاضرته الأخيرة.

 

 

 

Share

ماذا علمتني الحياة؟

Posted on 2008 04, 09 by Suad

لم أكن يوما من محبي قراءة كتب السيرة الذاتية أو المذكرات الشخصية ، الا أنني وبعد قراءتي السيرة الذاتية للناشطة الايرانية شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام قررت ان اخوض غمار المزيد من هذا النوع من الكتب لما تحمله بين طياتها من تجارب حقيقية قد تجعلنا نغير نظرتنا لبعض المواقف والاحداث التي تعترض حياتنا.

 

في معرض البحرين الدولي للكتاب والذي أقيم مؤخرا في مركز البحرين الدولي للمعارض، لفت إنتباهي كتاب (ماذا علمتني الحياة؟) والذي يروي السيرة الذاتية للمفكر الدكتور جلال أمين. لم أنته من قراءة الكتاب بعد ولكنني تصفحته بشكل سريع وأعجبتني قصة فيلم تم نشرها على الغلاف الخارجي للكتاب يبدو انها هي التي ألهمت المؤلف كتابة قصة حياته وهذا هو النص المكتوب عن الفيلم

 

ماذا علمتني الحياة؟

 

منذ سنوات رأيت فيلما بولنديا صامتا لا يزيد طوله على عشر دقائق، ظلت قصته تعود إلى ذهني من وقت لآخر، وعلى الأخص كلما رأيت أحدا من أهلي أو معارفي يصادف في حياته ما لا قبل له برده أو التحكم فيه.

 

تبدأ القصة البسيطة بمنظر بحر واسع يخرج منه رجلان يرتديان ملابسهما الكاملة، ويحملان معا، كلا منهما في طرف، دولابا عتيقا ضخما، يتكون من ثلاث ضلف، وعلى ضلفته الوسطى مرآة كبيرة. يسير الرجلان في اتجاه الشاطئ وهما يحملان هذا الدولاب بمشقة كبيرة حتى يصلا إلى البر في حالة أعياء شديد، ثم يبدآن في التجول في أنحاء المدينة وهما لا يزالان يحملان الدولاب. فإذا ارادا ركوب الترام حاولا صعود السلم بالدولاب وسط زحام الركاب وصيحات الاحتجاج. وإذا اصابهما الجوع وأرادا دخول مطعم، حاولا دخول المطعم بالدولاب فيطردهما صاحب المكان.

 

لا يحتوي الفيلم الا على تصوير محاولاتهما المستميتة في الاستمرار في الحياة وهما يحملان دولابهما الثقيل، إلى ان ينتهي بهم الأمر بالعودة من حيث أتيا، فيبلغان الشاطئ الذي رأيناه في أول الفيلم، ثم يغيبان شيئا فشيئا في البحر، حيث تغمرهما المياه وهما لا يزالان يحملان الدولاب.

 

منذ رأيت هذا الفيلم وأنا أتصور حالي وحال كل من أعرف وكأن كلا منا يحمل دولابه الثقيل، يأتي معه الى الدنيا ويقضي حياته حاملا اياه دون ان تكون لديه أية فرصة للتخلص منه. ثم يموت وهو يحمله. على أنه دولاب غير مرئي، وقد نقضي حياتنا متظاهرين بعدم وجوده، أو محاولين أخفاءه، ولكنه قدر كل منا المحتوم الذي يحكم تصرفاتنا ومشاعرنا واختياراتنا أو ما نظن انها اختياراتنا. فأنا لم أختر أبي أو أمي أو نوع العائلة التي نشأت بها، أو عدد أخوتي وموقعي بينهم، ولم أختر طولي أو قصري، ولا درجة وسامتي أو دمامتي، أو مواطن القوة والضعف في جسمي وعقلي. كل هذا على أن أحمله أينما ذهبت، وليس لدي أي أمل في التخلص منه.

 

ربما أتفق مع الكاتب بأن لكل منا دولابه الثقيل منذ لحظة المجئ إلى هذه الحياة الا ان هناك دولاب آخر قد يكون أشد ثقلا من الأول ومع ذلك يختاره البعض طواعية ويظل يحمله طوال حياته حتى لحظة عودته الأخيرة إلى البحر .. انه الدولاب (القضية) .. الدولاب الذي كتبت عنه أحلام مستغانمي في أحدى رواياتها نصا تقول فيه: “من الافضل ان تحبي رجلاً في حياته امرأة على أن تحبي رجلا في حياته قضية.  فقد تنجحين في امتلاك الأول ولكن الثاني لن يكون لك .. لأنه لا يمتلك نفسه!”.

 

وإذا كان العيش صعب بدولاب واحد فكيف يكون الأمر بدولابين أو أكثر؟

Share

« Older EntriesNewer Entries »