Archive for the ‘رؤى’ Category

ليس دفاعاً عن مايكل جاكسون ولكن

Posted on 2009 07, 04 by Suad

تخبرني والدتي كيف تأثر والدي رحمه الله لوفاة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وكيف ذرف الدموع أثر سماعه الخبر وهو الذي لم يبك قط في حياته حتى في اشد الاوقات واضيقها وكيف اعتكف في غرفته لمدة ثلاثة ايام امتنع خلالها عن الاكل والحديث ومخالطة الناس.  ورغم ان والدي لم يكن من محبي مشاهدة الافلام أوالمسلسلات العربية الا ان اول مرة قرر فيها الذهاب للسينما بعد انقطاع دام لثلاثة عقود أو أكثر كان بسبب رغبته في مشاهدة فيلم جمال عبدالناصر الذي مثله الفنان الراحل احمد زكي وتم عرضه في معظم الدول العربية

يجمع الكثيرون ممن عاصروا فترة جمال عبدالناصر بأنه فضلا عن بساطته كان يتمتع بكاريزما خاصة حققت له شعبية استمرت لعدة اجيال تالية .. شخصية يصعب ان تتكرر احبها البعض وكرهها البعض الآخر الامر الذي ينطبق على العديد من الشخصيات العامة والمشاهير ممن ترتبط بداياتهم وظهورهم الاعلامي بمرحلة من مراحل عمرنا.  قد يكون مفهوماً لماذا احب الناس وتعلقوا بشخصية كشخصية عبدالناصر ولكن ماالذي يجعل البعض يتعلق بشخصيات اخرى كشخصية الممثلة الامريكية مارلين مونرو التي لم يعُرف عنها سوى الاغراء والعلاقات العاطفية المتعددة بشخصيات سياسية بارزة او جون لينون احد اعضاء فرقة البيتلز الذي ادمن في فترة ما من حياته المخدرات ثم اغتيل على يد معتوه اطلق عليه الرصاص وجلس ليكمل قراءته لرواية “الحارس في حقل الشوفان” او الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين الذي ارتكب العديد من الجرائم البشعة والابادات الجماعية او الاميرة ديانا التي حامت حولها وحول زوجها امير ويلز الكثير من القصص والاشاعات قبل ان تلقى حتفها مع ابن الملياردير المصري محمد الفايد في حادث سيارة واخيرا مطرب البوب الامريكي مايكل جاكسون الذي لاحقته الفضائح والتكهنات حتى بعد مماته

كشأن جميع المشاهير انقسم الناس في رأيهم حول شخصية مايكل جاكسون فمنهم من رأى انه ضحية المجتمع الامريكي والشهرة والاضواء التي قد تكون وبالا على الانسان ومنهم من رأى انه كان ضحية نفسه وضحية ضياعه وتنكره للونه وآدميته

الكتاب والصحفييون العرب الذين نعوا نجم البوب الامريكي لم ينجوا من التقريع ووابل من تعليقات القراء الذين لم يرق لهم ان ينعى عربي او مسلم مايكل جاكسون لأنه على حد تعبيرهم منحل ومختل عقلياً روج لفن مبتذل مفسد للذوق العام ولم يشفع لهؤلاء الكتاب والصحفيين او حتى لمايكل جاكسون نفسه ما ساقته الصحافة عن سيرته الذاتيه وعذاباته واعماله الخيرية وتبرعاته التي فاقت الملايين فهي “فلوس حرام” من مطرب سيذهب لامحالة إلى “جهنم وبئس المصير”.  كنت افكر حينها هل مايكل جاكسون هو الفنان الوحيد المنحل وهل امواله وحدها هي اموال حرام؟ وهل هو الفنان الوحيد المختل عقلياً؟  ماذا عن فان جوخ؟ الم يقم بقطع جزء من اذنه اليسرى؟ واذا كانت اغاني مايكل جاكسون تافهة او مبتذلة فماذا عن العديد من الاغاني الاخرى التي يحلو للبعض تسميتها بالفن الشعبي او التراث؟ هل دقق احدكم في كلمات اغنيات كأغنية “هيلة يارمانة” او “بحبك ياحمار”؟

لو ان مايكل جاكسون لم يتبرع بكل هذه الملايين او يساهم في جمعها فهل كان سينساه الناس ولن يحدث خبر وفاته الضجة التي احدثها الآن؟

حقيقة لاأعتقد ان سر تعاطف الناس مع مايكل جاكسون او تأثرهم لخبر وفاته او وفاة غيره من المشاهير هو بسبب تبرعاتهم او اعمالهم الخيرية فقط فبالنسبة لي لازلت اذكر الكثير من الفرق الموسيقية التي ارتبطت بطفولتي ومراهقتي كفرقة البوني ام والبي جيز وآبا وكات ستيفنز وستيفي وندرز ولينول ريجي وجورج مايكل العضو السابق في فرقة وام وحينما استمع الآن لأغنية ستينج الايف لفرقة البي جيز او دادي كول لفرقة البوني ام اللتان كانتا رائجتان في ذلك الوقت ابتسم واتذكر تلك الايام واتذكر معها تعليق ابن شقيقتي الذي لم يتجاوز العشرين عاما بأن جيلنا كان جيل يفتقر إلى الحس الموسيقي والا لما اعجب بأغان كهذه!! واذا كان هذا هو رأي احد ابناء هذا الجيل الذي يعشق الرتم السريع فماذا يمكن ان اضيف؟ اتذكر ايضاً الاقبال الشديد الذي شهده فيلم “ماما ميا” حينما تم عرضه في دور السينما في لندن العام الماضي فعلى الرغم من سذاجة السيناريو والقصة التي تم بناء احداثها وشخصياتها وفقاً لكلمات اغاني فرقة الآبا وليس العكس الا انه حقق ايرادات خيالية، فمن حضر لمشاهدة الفيلم حضر بدافع الحنين والاستماع لأغاني فرقة الابا ولم يكن الفيلم الا وسيلة لإستعادة هؤلاء المشاهدين لمشاعرهم وذكريات طفولتهم وشبابهم التي ارتبطت بفرقة آبا واغانيها

هذا هو الحال مع الكثير من الفرق الموسيقية والمشاهير في عالم الادب والموسيقى والتمثيل ومايكل جاكسون لم يكن استثناء فجزء كبير من شباب جيله قلد قصة شعره وطريقة رقصه واداءه على المسرح .. جزء كبير ممن عاصروا مايكل جاكسون سواء اولئك الذين احبوه او لم يحبوه تأثروا بخبر وفاته لانهم كبروا معه ومع اغانيه ورأوه يكبر معهم .. كان جزء من ايامهم وذكرياتهم وكانوا جزء من قصة نجاحه ونجوميته وهم الآن يرون رمز هذه الذكريات يختفي والهرم يسقط رغم ماحقق من شهرة وثراء ونجومية .. حينما يرحل مايكل جاكسون فإن في رحيله تذكرة لهم بإنحسار الماضي الجميل بكل بساطته وتفاهته وذكرياته وبإنهم هم انفسهم سيكونون يوماً ما جزءا من هذا الماضي .. بإن البريق ماض هو ايضاً وبإن الانسان مهما تحصن بالمال او الشهرة فإن حصانته ستنهزم في نهاية الامر امام قوة أكبر هي قوة الموت

Share

الإعلام اليهودي وقيادة أمريكا

Posted on 2009 01, 07 by Suad

 

 

media-moguls

 

معظمنا لاحظ الهجمات الاعلامية الشرسة التي شنها ولازال يشنها العدو الصهيوني منذ العدوان على غزة، اليهود في كل مكان لم يتركوا مساحة على الانترنت ابتداء من المواقع الالكترونية للصحف والقنوات الاخبارية واليوتيوب وتويتر والفيس بوك والمدونات وغيرها الا واغرقوها بتعليقاتهم وتبريراتهم المساندة لإسرائيل وهم في ذلك لم يستثنوا حتى المواقع الناطقة باللغة الانجليزية التابعة للعرب والفلسطينيين.  هم هاجروا الى امريكا وسيطروا على اعلامهم ونحن التحقنا بالمدارس والجامعات الامريكية لنعتنق الافكار والاكاذيب التي يتبناها الصهاينة ونروج لها في اوطاننا.  اما الفضائيات العربية فعلى الرغم من تزايد اعدادها الا ان أغلب هذه الفضائيات قد جعلت من الفن والفنانين قضيتهم الأولى وفيما عدا قناة الجزيرة الانجليزية فأن تواجدنا في الساحة الإعلامية الغربية يساوي صفر. 

 

حول الموضوع ذاته قرأت هذا المقال الرائع للدكتور راغب السرجاني.

 

Image from: jewwatch

Share

من وحي رواية حوام

Posted on 2008 09, 12 by Suad

رغم اختلاف الاراء الذي وصل الى حد الصدام بين قراء المدونة حول رأيي في شخصية “مريم” في رواية (حوام)  ورؤية المؤلف لموضوع الحب والخيانة، الا ان هذه الآراء والتعليقات جعلتني استحضر بعض القصص والمواقف وأعيد التفكير في بعض المفاهيم الدارجة حول الحب والسعادة والادب والابداع.


قبل عدة شهور كنت في مقر أحد الجمعيات السياسية لحضور حفل تدشين كتاب لمؤلفة بحرينية واذكر انني يومها وصلت مبكرة فجلست في ركن قصي في أحد الصفوف الخلفية. ثم انضمت الى سيدة كانت تجلس على مقربة من الصف الذي كنت اجلس فيه فتبادلنا اطراف الحديث، وعندما امتلأت القاعة بالحضور مالت برأسها نحوي وهمست في اذني قائلة: هل ترين ذلك الرجل الجالس في المقعد الامامي مع زوجته فأومأت بالايجاب فتابعت قائلة: حينما تفكرين بالزواج تزوجي برجل مثله. سألتها: لماذا؟ هل تعرفينه؟ وما الذي يجعل منه رجلا مميزا في نظرك؟ فردت: “لا أعرفه شخصيا ولاأعرف حتى زوجته ولكني اراهما منذ عدة سنوات في كل مناسبة ثقافية احضرها .. يتقاسمان الميول والهوايات ذاتها.. اشعر بأنهما زوجان سعيدان ومتفاهمان. بالنسبة لي فأن زوجي لايولي اية أهمية للقراءة او الثقافة بشكل عام ولذلك اضطر لحضور هذه الفعاليات بمفردي ولاأخفيك سرا ان اختلافنا هذا يسبب لي الضيق ويجعلني أغبط هؤلاء النساء اللاتي يحضرن متأبطات ذراع ازواجهن”.


ما استنبطته من حديثي معها أن الوصفة المثالية في نظرها للزواج الناجح يعتمد على وجود توافق فكري وثقافي بين الزوجين. ولاأعرف لماذا تذكرت حينها أستاذة التسويق في الجامعة فرغم انها حاصلة على الدكتوراة الا انها تذكر بفخر لكل من يقابلها بان زوجها يشغل وظيفة “كهربائي” وبأنهما يعيشان في سعادة رغم مضى أكثر من ربع قرن على زواجهما. واذكر انها قالت لنا حينما سألناها باندهاش عن الفارق الفكري الذي يفصل بينها وبين زوجها بأن امور كثيرة غير نيل الشهادات والترقي في العمل قابلة للتغيير والتأثير في حياة الانسان .. امور قد تحوله إلى انسان آخر غير ذاك الذي كنا نعرفه، وبأنه لاعلاقة بين التسويق وبين الكهرباء في حالتها الا اللهم شرارة الحب التي ربطت بينها وبينه والتي يحرص كلاهما على ابقاءها مشتعلة وبأنه ما من وصفة سحرية او مقادير متكاملة لضمان الاستقرار في الحياة الزوجية لانها على حد قولها ليست جهاز منزلي يصلنا جاهزا بضمان مختوم.


في الحوار الذي اقتبسته من رواية “حوام” في موضوعي السابق يستشهد المؤلف بالحمام كمثال على التوزيع الخاطئ ويلمح إلى ان غياب الحب والانسجام يؤديان الى فشل الحياة الزوجية والى الوقوع في براثن الخيانة. الحب والانجذاب في معظم الروايات هما المعيار الاساسي لتحقيق الاستقرار والسعادة اما في عرف المجتمع فان المقياس هو التكافؤ .. التكافؤ الثقافي والاجتماعي والتقارب في السن وفي العقيدة .. هذا ما يردده الروائيون برؤيتهم المفرطة في الرومانسية والمجتمع بمفاهيمه وقيمه المتوارثة رغم ان الواقع أثبت ان علاقات وزيجات كثيرة انهارت رغم استيفاءها لجميع هذه المعايير.


هناك فكرة نمطية أخرى تتعلق بالادب والفن مفادها ان المعاناة والحرمان هما المحفزان الرئيسيان للإبداع حتى لو كان المؤلف او الفنان قابع في منزله بين اربعة جدران. واذا كان هذا هو المعيار لصنع ادب عظيم فما الذي يبرر فشل معظم روائينا العرب في الوصول الى عقل وقلب القارئ العربي رغم ان الكثير منهم عانى ماعانى في حياته من ظلم وفقر وحرمان؟


سؤال راودني حينما كنت اقرأ رواية “كافكا على الشاطئ” لمؤلفها الياباني هاروكي موراكامي والتي شدني فيها الثراء الثقافي والمخيلة الخصبة التي يمتلكها المؤلف في السرد وفي جذب القارئ لشخصياته. لم أستطع كعادتي ان استرسل سريعا في القراءة وان اطوي الصفحة تلو الأخرى اذ كان على ان ألتقط انفاسي بين الفصل والآخر لأستوعب كم كبير من التفاصيل المتعلقة بالسياسة والأدب والموسيقى والاساطير القديمة التي أفرد لها الكاتب هوامش موجزة في نهاية كل فصل لشرحها.


قد يتساءل البعض ماهو وجه المقارنة هنا بين الحب والادب .. بين التناغم والابداع؟


ربما على ان اعترف انني لم أعد اؤمن بمعايير ومفاهيم نمطية كثيرة تسيطر على حياتنا وتفكيرنا وتجعلنا نحكم بالفشل أوالنجاح على قضايا حيوية وهامة من منظور ضيق اذ لايمكن ان نخضع المشاعر والعلاقات الانسانية أو الأدب أوالفن لأي منطق او معايير فهو لم يكن وليدها من الاساس وفي ذلك يقول اندريه بروتون، احد اعلام النظرية السريالية “ان الفن هو من اللاشعور وان تدخل العقل يفسد الفن وبأنه لاوجود للقواعد والامثلة والاستشهاد بالتجارب السابقة ليست سوى أجابات كسولة واستئنافات لقواعد تافهة تحاول عبثا اثبات وجودها”. وعن تعريف الحب يقول “هو ان تلتقي بشخص يجعلك تتعرف على شئ جديد عن نفسك لم تكن تعرفه من قبل”.


العلاقات الناجحة كالأدب الناجح لايصنعها الحزن ولا الحرمان بل التجارب والاختلاط بالآخر والتعرف على نمط تفكيره وثقافته. وعلى هذا الاساس لايمكن للأدب العربي ان ينهض مادامت قصصه وتجاربه لازالت تدور في فلك مجتمعاته وتحوم بين جدرانه ولاتنطلق الى ماوراء حدوده واسواره، إذا ما ظل حبيس قضاياه وتابوهاته التي ستلفظها الذاكرة ويطويها التاريخ حالما يتحرر المجتمع من قيوده واغلاله.

Share

الصورة الثالثة من الإعلان

Posted on 2008 06, 13 by Suad

 

هل رأيتم إعلان غبي وسخيف أكثر من هذا؟

 

حسب رؤية مصمم الاعلان الفذ فإن المرأة أشبه بقطعة حلوى والرجل بالذبابة .. ياله من تشبيه بليغ! اما التعبير الأشد بلاغة فهي اللغة المتدنية والساذجة المستخدمة في الإعلان والطريقة التي يتعامل فيها مع عقولنا ومع الدين ومع قضية الحجاب.

 

لن أدافع عن حقوق المرأة وبالذات في بلادنا العربية فهي منتهكة منذ زمن بعيد ولكن لو كنت رجلا لرفعت قضية على مصمم الاعلان أتهمه فيها بإنتهاك حقوق الرجال بهذا الإعلان المهين الذي ساوى بينهم وبين حشرات قذرة كالذباب. 

 

الصورة الثالثة من الإعلان يمكنكم تخيلها مع هذا التعديل الطفيف على صيغة الإعلان: “مش حتقدري تمنعيهم لكن تقدري تحمي نفسك بس مش بغلاف ورق ولا بقطعة قماش بل بمبيد حشري أسمه الاخلاق!”.

Share

« Older Entries