Archive for the ‘تساؤلات’ Category

في مكان ما بين الوعي والخيال

Posted on 2014 04, 15 by Suad

ماذا لو أكتشفنا ذات يوم ان الوعي هو أساس الكون، أنه من يخلق الكون المادي وليس العكس؟ ماذا لو ان الموت لم يكن حقيقياً وانما مجرد فكرة لان الناس اعتادوا ان يعرفوا حياتهم ووجودهم بوجود إجسادهم؟ ماذا لو ان وعينا موجود خارج قيود الزمان والمكان وقادر على التواجد في اي مكان، في جسم الانسان او خارجه. اذا كان هذا حقيقياً فهذا يعني ان الوعي لايُدفن ولايرحل مع اجسادنا كما نعتقد

بدت لي نظرية البيوسنترزيم للدكتور روبرت لانزا مخيفة اذ تبدو متوائمة مع ايماننا بإن الاحساس بالعذاب والالم والسعادة والخلود الابدي بعد الموت ليس مرتبطاً بوجود الجسد كشئ مادي، مع احلامنا التي تخترع شخصيات واماكن تبدو حقيقة لدرجة يصعب علينا التصديق معها ان المخيلة قادرة على هذا النوع من الابداع في صنع عالم وأناس بملامح لايمكن لنا ان نصنعها او نتخيلها غالبا خارج نطاق الاحلام

الاعتقاد بإن العالم السفلي منطقة عميقة تحت الارض او تحت العالم يُرسخ فكرة ان المكان مرتبطاً أكثر بتصورنا للحياة وللموت ولما بينهما كمساحات ترتبط بوجودنا فترتفع او تنخفض عنه

الاستغراق في الاسئلة الوجودية والفلسفية يستهويني فقد أعتدت منذ صغري أن أجري حديث صامت مع نفسي حينما أكون وحيدة بل حتى أثناء محادثتي مع شخص آخر. هناك جزء من عقلي وذاكرتي في حالة يقظة وتأهب دائمين للتحليل والربط بين الاشياء لذلك قد تأخذ جملة عابرة من تفكيري وقتاً وبعداً أكبر من السياق الذي قيلت فيه. كما ان له علاقة وثيقة بإهتمامي بقراءة الروايات الخيالية والفلسفية والظواهر الغامضة والشخصيات التي تركت وراءها قصص مبهمة. هذا الاهتمام كثيراً ماكان يشوبه بعض الاسئلة عن مدى فائدة متابعة هذا النوع من القصص والروايات. صوت داخلي كان يهمس لي كما كان يهمس لي البعض انها قراءات غير جادة ومضيعة للوقت وتصنيف الكتب الجادة قد يختلف من شخص لآخر ولكنها تتفق جميعاً على انها تقع ضمن أي خانة غير خانة الروايات والخيالية منها بشكل خاص

هذا الصوت وان أقنعني بتنويع قراءاتي الا انه لم يستطع ان يتغلب على هذا الحب المتبادل بيني وبين الخيال وهو الذي يجعلني أجد رابط مشترك بين الدكتور روبرت لانزا والطاهر بن جلون وهاروكي موراكامي وسنثيا بلاث رغم ان الاول عالم والثلاثة الآخرون يقعون ضمن خانة الروائيين والشعراء

كثيراً من الاكتشافات والاختراعات العلمية كانت نتاج تأمل أو فكرة مجنونة أو حلم. الابداع ليس بالضرورة نتاج احلام أو افكار متفائلة أو ايجابية، فقليل من السوداوية قد يجعلك قادراً على رؤية البياض وقليل من العتمة قد تلزمك لرؤية النور. ولاأجد تجسيد لهذه العبارة أفضل من ماقاله الكاتب الطاهر بن جلون في روايته “تلك العتمة الباهرة”: هذه العتمة تلائمني اذ أري آفضل في داخلي وأوضح في تشوش ما أنا فيه. ماعدت من هذا العالم، وأن كنت مازلت أطأ بقدمي المتجمدتين أرضية الاسمنت الرطبة هذه. هناك ايضا مشهد مكوث بطل رواية “سجلات الطيور البرتقالية” للروائي موراكامي عدة ايام في قعر بئر جاف ومظلم والذي لازال راسخاً في  مخيلتي

لست ممن يعتبرون القصص الخيالية نوع من الترف الفكري فكثير منها فيه مايحفز القارئ العادي على البحث عن الاجابات لبعض الاسئلة ومايحث العّالم على النظر الى ماهو أبعد من الحقائق العلمية الثابتة

وللتدوينة بقية

Share

أي منهما؟؟

Posted on 2007 12, 09 by Suad
 

               سؤال يدور في رأسي دائما ولا أعتقد أنني الوحيدة، فلأي الصوتين تنصتون أكثر؟

 

 

 

Share

هل نسير في الاتجاه ذاته؟

Posted on 2007 11, 22 by Suad

قرأت عن الناشطة سلمى يعقوب حينما كنت أبحث في موقع جورج غلاوي، النائب البرلماني البريطاني المعروف عن تفاصيل مؤتمر ريسبكت الأخير الذي أقيم في العاصمة البريطانية في السابع عشر من الشهر الجاري.

شدتني شخصية سلمى منذ ان قرأت هذه العبارات لها في مقابلة أجرتها معها قناة البي بي سي: أن الاعمال الوحشية المروعة على الارض والتي تبثها القنوات التلفزيونية ومواقع الانترنت لها تأثير في دفع الكثيرين للتعصب أكبر بكثير من أي كم من المواعظ الدينية. المحافظين الجدد الذين يعتبرون الاسلاميين خطرا على الحضارة هم أنفسهم يمثلون أكبر تهديد للحضارة العالمية.

سلمى يعقوب المرأة النحيلة المعتدلة دينياً، مستشارة سباركهيل، وعضو الجناح اليساري لحزب الاحترام المناهض للحرب،برئاسة عضو البرلمان المثير للجدل جورج جالاواي تعتبر اليوم من أكثر الشخصيات المسلمة تميزا في شرق بيرمينجهام على الرغم من أنتقادها للمشاركة البريطانية في غزو افغانستان والعراق واتهام بعض المحافظين لها بعدم الحياء لدفاعها الجرئ وبشكل معلن عن ارائها حتى من خلال منصات المساجد.

بحثت أكثر عن سلمى في جوجل ويوتيوب واستوقفني مقطع الفيديو هذا الذي وجدت فيه تشابه كبير بين اتجاه حكومة البحرين الى فرض الضرائب والخصخصة، الغلاء وارتفاع مستوى التضخم واتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء التي تبدو أقرب مما يكون للمستقبل المنظور منه للمستقبل البعيد وبين ما تتحدث عنه سلمى مع فارق ان الوضع هنا سيكون اسوء بكثير بسبب الهوة الشاسعة في الاداء بين البرلمان البريطاني والبرلمان البحريني الذي يفآجأنا كل يوم ليس بمستوى ثقافته وعقليته الضحلة فحسب بل في مستوى صراعاته الداخليه ومطالباته الضيقة الافق في الوقت الذي يغلي فيه الشارع البحريني في هموم ومشاكل أكبر وأهم.

ما سيؤرق المواطن البحريني بعد زمن لن يكون مشاكله الاقتصادية والاجتماعية بل الضغوط النفسية والعصبية التي سيواجهها حينما يضطر للعودة خمسين سنة الى الوراء فيكتظ المنزل الواحد بأفراد العائلة الممتدة، حينما تزدحم الشوارع بالقلق والتوتر اليومي، حينما تترك لقمة العيش للناس كي تصرعهم او يصرعوها، حينما تصبح الهموم المحلية زادنا اليومي فلا يعود يعنينا مايحدث على الساحة الدولية ،  حينما يصبح الدينار هو الفيصل.

Share

The freedom of Choice .. What is the limit?

Posted on 2007 06, 22 by Suad

سؤال تبادر إلى ذهنى أثناء حديث دار بيني وبين البعض حول القرار الأخير بشأن منع التدخين في المجمعات التجارية والاماكن العامة فقد أصبحت مفردة الحرية دارجة بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية بعد ان كانت تعاني لعقود من الانغلاق والكبت على جميع الاصعدة .. السياسية .. الاجتماعية .. الثقافية .. الخ.

ولكن ما هو تعريف الحرية وما هي حدودها؟  واين تبدأ وتنتهي حدود السلطات كالحكومات مثلا للتدخل في هذه الحريات؟

فاليوم لم نعد نفرق بين حرية الاختيار التي تتعلق بانتقاء نوع الطعام الذي نتناوله والسلع التي نقتنيها وبين تلك المتعلقة بحياة او موت انسان.

فالتدخين حرية شخصية والاجهاض حرية شخصية .. انهاء حياة مريض ينازع الموت او في غيبوبة حرية شخصية .. الخمور  .. الانحلال .. بل ان البعض تمادى في مطالباته بالحرية  بتشريع الدعارة على ان يتم وضع ضوابط وقوانين لحماية الاطراف المتعاملة فيها.

وأخيرا حرية الرأي ولا فرق هنا بين النقد والشتم أو حتى التطاول على الله ورسله  .. الاستغلال وبخس الناس حقوقها والقائمة تطول وتطول والتبرير الحاضر دائما هو قانون العرض والطلب أو القبول والايجاب كما هو الحال في زيجات المتعة والمسيار والمسفار.

هل تشعرون بالتشويش الذي بدأ يتسلل الى عقولنا وحياتنا بسبب الاستناد إلى هاتين القاعدتين بشكل صرف؟

البعض يبرر إباحة جميع السلوكيات بحجة أن منعها في العلن لن يجدي طالما ان ممارستها ممكن في السر ولو تطرقت الى أضرار ترك زمام الأمور لأهواء الناس وتأثير ذلك على الآخرين لقيل لك بأنك تمارس نوع من الوصاية على عقول البشر و قد ينتهي النقاش بجدال طويل حول نسبية الخطأ والصواب.

لا أسعى من خلال هذا المقال الدعوة إلى الانتقاص من حريات الآخرين أو فرض اى نوع من الوصاية أو تطبيق حد السيف على من لا يتفق معي أو مع غيري في الرأي او العقيدة ولكنها دعوة للتأمل في مفهوم الحرية العائم وفي التخبط الذي أصبحنا نعيشه في عصرنا هذا مع اتساع أفق العولمة وتداخل مفاهيم الحرية.

 

Share