إجتماع المدونين العرب الثاني .. مابقى في الذاكرة

Posted on January 26, 2010 by Suad

عادة ما تعلق الاماكن بذاكرتي بعد عودتي من اي رحلة للخارج ولكن زيارتي الاخيرة لبيروت كانت الاستثناء فأكثر مازال عالقاً في ذهني حتى اليوم هو الوجوه والاسماء التي تقاسمت معها العديد من اللحظات الجميلة. التآلف السريع الذي ربط بيني وبين لينا .. تسكعي حتى منتصف الليل في شوارع بيروت مع غيداء وشادن وميس .. مارسين الذي اطلق عليه الجميع الرجل الابيض لأنه لانه لايرتدي الا الملابس البيضاء.. حديث سريع مع منال في باص اقلنا لوحدنا من مطعم الصياد لفندق روتانا حازمية .. عقاب المتأخرين عن حضور الاجتماع (غناء، رقص او تمارين رياضية) والذي يبدو ان ليال قد نالت النصيب الاكبر منه .. حيدر الذي لاأعرفه الا بأسم حمزوز يتجول بين المدونين معلقاً على ظهره علم العراق .. مناوشاتي الدائمة مع عمر التي تحولت في الايام الأخيرة لصداقة أعتز بها .. الابتسامة التي لاتفارق وجه سامي بن غريبة .. بكاء جيليان تأثراً في اليوم الأخير من الاجتماع .. تعليقات أميرة الساخرة  .. عرض سليم عمامو – أكثر شخصية مرحة التقيتها في الاجتماع – عن فلسفة الانترنت ورقصه على الموسيقى المصاحبة لشرائح العرض

ستة ايام تقريباً انقضت في لمح البصر عدت منها محملة بالذكريات وبواحد وعشرين كتاباً من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب إضافة لكتاب هلال شومان “مارواه النوم” الذي أهداني اياه بعد ان التقيته صدفة وهانيبال في المعرض وأخذت بمشورتهما في بعض الروايات والكتب

ستة ايام اغدق علينا منظموا الملتقى، مؤسسة هينرش بل وأصوات عالمية أون لاين بدعم من هايفوس و أوبن سوسايتي انستيوت بما لذ وطاب من المأكولات اللبنانية اللذيذة  التي ضافت لوزني كيلوغرامات اخرى سيصعب على التخلص منها الآن.  في الاستمارة التي اعطيت لنا لندلى بآراءنا حول الملتقى والتنظيم كتبت “تمنيت لو تم الاستغناء عن بعض دعوات العشاء وتم استبدالها برحلات سياحية يستطيع المدونون من خلالها التعرف على لبنان وعلى بعضهم البعض بشكل افضل” فقد كان العدد كبيراً (٨٠ مدوناً تقريباً) وكان الملتقى مقسماً إلى ورش تدريبية وحلقات نقاشية متوازية يختار المشارك منها مايحتاجه

ليال اتفقت معي في الرأي فقد سألتني في احد فترات الاستراحة ما إذا كنت قد زرت بيت الدين وبعلبك ومدينة صور وقصر موسى ومحمية الباروك وفاريا من قبل فرفعت حاجباي تعجباً فبعض الاماكن كنت اسمع عنها للمرة الأولى رغم انني زرت لبنان سابقا ومكثت فيها مايقارب الثلاثة اسابيع.  ويبدو ان ليال قد التقطت شعوري بالحرج فأضافت” لستِ الملامة ولكنها وزارة السياحة عندنا التي تروج للحياة الليليلة وكأنها السياحة الوحيدة المتوفرة في لبنان!!”  فكرت كثيرا في اللافتات المنتشرة في شوارع بيروت .. اعلانات القنوات التلفزيونية اللبنانية .. أظن ان ليال كانت محقة في ملاحظتها

رب صدفة خير من ألف ميعاد

اثناء انتظاري في مطار بيروت وقبل الوصول لمنطقة الجوازات استرعي انتباهي حديث كان يدور بين رجل وامرأة عرفت من لهجتهما انهما من البحرين.  كان الرجل قلقاً لأن صلاحية جواز سفره ستنتهي بعد اربعة اشهر اذ يبدو ان احدهم قد اخبره في مطار البحرين بأن مطار بيروت قد يمنعونه من الدخول اذا لم يكن جواز سفره صالحاً علي الاقل لمدة ستة أشهر.   أخرجت جواز سفري لأتفقد تاريخ الصلاحية  فأنتقل القلق بدوره لي فصلاحيته تنتهي ايضاً في فترة مقاربة. ألتفّت للشخص لأستعلم منه عن الموضوع فبدا لي وجهه مألوفاً، لم أتعرف عليه منذ البداية ولكني كنت متيقنة من شخصية المرأة التي كان يتحدث إليها فقد كانت الكاتبة البحرينية خولة مطر. نسيت قلقي في لحظات وتحول الحديث لمنحىً آخر، أخبرتها انني سمعت عنها الكثير وسألتني عن سبب زيارتي لبيروت فقلت لها بإنني مدونة وبأنني هنا لحضور اجتماع للمدونين العرب فطلبت عنوان مدونتي حتى تقرأها لاحقاً فهي كما اخبرتني مهتمة بمتابعة المدونات البحرينية

تنفسنا جميعاً الصعداء حينما علمنا بإن الفترة المسموح بها هي مابين ثلاثة لستة أشهر حسب البلد وتم ختم جوازات سفرنا لدخول العاصمة بيروت

بحبك يالبنان ياوطني

أغلب اللبنانيين يتغنون بحبهم لوطنهم رغم ان الاحداث السياسية في لبنان لاتدعم كثيراً هذا القول ولكنني استطيع القول ان هذه القاعدة لاتنطبق على الجميع فقد التقيت بالكثير من الشخصيات اللبنانية البسيطة التي عبرت عن هذا الحب بشكل صادق ومؤثر أحدهم هو “ميشيل” صاحب محل صغير للتحف وقطع الانتيك التقيت به اثناء تجوالي انا وميس وشادن وغيداء في منطقة الحمراء مساءً .. ميشيل لم يكن يعرف من نحن ولابأنني أو غيري يمكن ان نكتب عنه في مدوناتنا. حينما علم ان غيداء من اليمن سألها عن خنجر  بيع له على انه خنجر من اليمن وبعدها انطلقنا في الحديث وانطلق هو في حديثه عن لبنان. سألني عن البحرين وعن بعض الاحداث التي يسمع عنها من خلال الاخبار واخبرته بصدق عن حياتنا دون رتوش فكثيراً من اللبنانيين يظنون ان الخليجيين نائمين على براميل من النفط والجهل.  تأثرت كثيراً بعبارته حينما قال لي: “يابنتي ادعي لوطنك في صلاتك مثل ما بتدعي لوالدينك، ادعي ربك يحفظ لك  هالبلد، الواحد منا مابيسوا شي من غير وطن”.  لاأعرف بماذا فكرت حينها .. ربما في المحرومين من اوطانهم .. من اباءهم او امهاتهم .. وكادت ان تفر دمعة من عيني

ضريح الحريري ومخاوف التقديس

رغم ان شادن كانت قد سبقتنا لزيارة ضريح الرئيس الشهيد الحريري الا انها تطوعت لأخذنا إلي هناك، ساحة الشهداء حيث يرقد الحريري ورفاقه الذين سقطوا معه في جريمة التفجير بالقرب من مسجد محمد الأمين.  حينما وصلنا كانت تقف الكثير من سيارات الشرطة على مدخل الضريح ومرت دقائق قبل ان نشهد خروج الشيخ سعد الحريري الذي يبدو انه كان يزور قبر والده.  أنتظرنا حتى خروج الموكب لنتمكن من الدخول، صور الحريري كانت في كل مكان وزهور الجاردينيا البيضاء تغطى قبره وصوت ترتيل القرآن يأخذك إلي حيث لايرغب اي منا في التفكير .. الموت .. الموت الذي لايمنحك أحياناً حتى فرصة وداع من تحب.  كنت اتوقع ان الشهيد رفيق الحريري شخصية محبوبة من قبل جميع اللبنانيين ولكنني فوجئت بردات الفعل المختلفة من قبل اللبنانيين حينما اخبرتهم عن زيارتنا للضريح ولعل أكثر ماصدمني منها هو تخوف بعض اللبنانيين من ان يصبح ضريح الحريري مزاراً كمزارات أهل البيت

البنية التحتية للبنان

لفت انتباهي ومنذ أول يوم مكثنا فيه في الفندق انقطاع الكهرباء المتكرر الذي قد يصل إلى خمس او ست مرات في اليوم الواحد ويستمر لمدة ثوان معدودة وهذا طبعاً بفضل وجود مولد كهربائي في الفندق ولكن يبدو ان الحال مختلف في مساكن اللبنانيين فالكهرباء تشكل الازمة الأكبر في حياتهم اليومية.  لفت انتباهي ايضاً ضعف شبكة الانترنت فرغم ان بعض المدونين قد دفعوا للفندق لقاء توفير خدمة الانترنت الا ان ادارة الفندق لم تستطع ان تضمن لهم توفير الخدمة التي كانت تضاهي في سرعتها سرعة السلحفاة. اما الشوارع والطرقات في بيروت فقد كانت تغرق في مياه الامطار بعد ساعات قليلة من هطول الامطار المتواصلة بحيث يصعب معها الحركة والتنقل سواء بالسيارة او حتى سيراً على الاقدام

Share

Comments

  • هنادي طريفة on January 26th, 2010

    استمتعت كثيراً بقراءة كلماتك يا سعاد..

    المقال غني جداً ويحتوي على الكثير من الوصف الدقيق لبعض اللحظات التي عشتها حتى لكدت أظن أني كنت معك :-)

    سررت جداً بلقائك وأتمنى أن نلقتي مرة أخرى
    بالتوفيق إن شاء الله

  • فرفر on January 26th, 2010

    صباح الخير
    :))
    أضحكني تعبير و كادت أن تفر دمعة من عيني
    :))
    و لماذا لم تفر ن قبض عليها حرس الحدود هههه
    :ppp

    ممم
    متشوق لقراءة كتاب ما رواه النوم.. حقيقة لقد اعجبت بنصوص هذا المدون.. كما أني أري كثير من الأشياء في النوم…
    ..
    ختاما
    أيهما أحسن بيروت أم تونس و بدون اجابة ديبلوماسية بطبيعة الحال هههه
    :ppp

  • nightS on January 26th, 2010

    نوّرتي لبنان وبيروت :)
    التعرف عليكي وعلى من ذكرتيهم و كل الذين حضروا كان من أكثر ما أحببت في هذا اللقاء..
    سلامات :)
    على فكرة..
    مدوّنتي أنتقلت من
    lebnights.blogspot.com إلى layalk.net :)

  • […] هذيان الحروف » Blog Archive » إجتماع المدونين العرب الثاني .. … SAVE […]

  • تسنيــم on February 1st, 2010

    رجاء نريد أسماء الكتب والروايات التي اقتنيتها في رحلتك الأخيرة لبيروت وزيارتك لمعرض الكتاب
    فلا زلنا هنا نقبع تحت وطأة الحرمان من هذه الخيرات

    أطيب التحية

  • Suad on February 8th, 2010

    هنادي

    أشتقت للتسكع في شوارع بيروت وللمطر وللعقاب الصباحي ولصحبتكم جميعاً، الوطن العربي مجتمع في قاعة واحدة بكل اختلافاته وهمومه واحلامه. لاأعرف ان كانت ستسنح لي الفرصة مرة أخرى للقاء كهذا لهذا فسأظل أعول على الذكريات التي أتمنى ان لاتنال منها السنوات

    محبتي

  • Suad on February 8th, 2010

    فرفر

    عادة لاأضع حرس حدود لدموعي وغالباً ما تأثر فيني الصورة/المشهد أكثر من الكلمة ولكن هذا ماحدث. ربما كانت اجواء المساء في بيروت وربما كانت انعكاس لما تختزنه ذاكرتي. عموماً لست من النوع الذي يتحرج من اظهار مشاعره

    بالنسبة لكتاب هلال “مارواه النوم” فأرجو ان لاتتبع العنوان حرفياً، لو انك كنت قد قرأت مدونة هلال القديمة التي محاها للاسف لقرأت معظم محتوى “مارواه النوم”. حسب ما أخبرني هلال فأن دار النشر بصدد طباعة نسخة جديدة من كتابه سيتم فيها تعديل بعض الاخطاء التي ظهرت في النسخة الاولى ورغم انه طلب مني الصبر لحين صدور النسخة الجديدة الا انني صممت على الحصول على النسخة الغير معدلة لأن الكتاب غير متوفر في البحرين ولاأضمن حصولي عليه فيما بعد

    بيروت أو تونس؟ الاجابة لاتحتاج لديبلوماسية فزيارتي لتونس كانت الاولى وقد تركت لدى انطباع لاينسى وأحببت البلد والناس وسعدت جداً أنني التقيت بك وبلينا فيما بعد وأنا ممتنة جداً جداً لكل ماحظيت به مساعدة ومن كرم الضيافة

    اما بيروت فقد زرتها من قبل ولكن هذه المرة كانت الزيارة مختلفة فقد تعرفت على أشهر المدونين العرب والملتقى كان غنياً بالمعلومات والخبرات لذلك قلت ان ما بقى في الذاكرة من بيروت هو الوجوه وليس الاماكن

    المعذرة مرة أخرى على التأخير في الرد وأرجو ان يكون عذري مقبولاً :)

  • Suad on February 8th, 2010

    nightS

    منورة بوجودكم

    كما أخبرتك أتابع مدونتك منذ أكثر من عامين ولكن لم يدر بخلدي قط أنني يمكن ان التقي بك في يوم من الايام، انا ممتنة جدا للمنظمين لهذه الفرصة

    اتمنى ان نظل على تواصل

    مودتي

    على فكرة غيرت الرابط لموقعك في المقال للموقع الجديد

  • Suad on February 8th, 2010

    تسنيم

    كان بودي اقتناء المزيد من الكتب ولكن ضيق الوقت وحجم حقيبة السفر التي أخذتها معي منعاني من ذلك

    لا أعرف ان وفقت في الاختيار فقد أعتمدت على ثلاثة أمور في عملية الانتقاء: نيل بعض هذه الكتب لجوائز البوكر وغيرها، تزكيات زملائي المدونين وتصفح سريع لمحتوى الكتاب. وكما ترى فأن الغالبية روايات ماعدا ثلاثة أو أربعة عناوين كما ان كان النصيب الاكبر منها كان للروائي المغربي الطاهر بن جلون الذي تعرفت على مؤلفاته للمرة الاولى من خلال هذا المعرض

    وهذه هي العناوين

    نواصب وروافض – حازم صاغية
    اليهودي الحالي – علي المقرى
    جسر على نهر درينا – إيفو أندرتش
    الاعترافات – ربيع جابر
    الفراشة الزرقاء – ربيع جابر
    جبل الروح – غاو شينغجيان
    عقدة دي – داي سيجي
    لاأريد لهذه القصيدة ان تنتهي – محمود درويش
    محمود درويش عصي على النسيان – ميشال سعادة
    مئة وثمانون غروباً – حسن داوود
    كانت المدن ملونة – رجاء نعمة
    سفينة حنان إلى القمر – ليلى بعلبكي
    أسمه الغرام – علوية صبح
    حين تترنح ذاكرة أمي – الطاهر بن جلون
    ليلة القدر – الطاهر بن جلون
    زهرة الرمان – الطاهر بن جلون
    ان ترحل – الطاهر بن جلون
    أصل وفصل – سحر خليفة
    امرأة تجهل انها امرأة – حنا مينة
    Whats really wrong with the Middle East – Brian Whitaker
    Metropole – Ferenc Karinthy

    أكثر شئ أعجبني في معرض بيروت هو طريقة عرض الكتب التي كانت منظمة جداً، الكتب الاكثر مبيعاً في زاوية ، الاصدارات الحديثة في زاوية، والكتب الحائزة على جوائز في زاوية أخرى والكتب الانجليزية والفرنسية أيضا تم تخصيص مكان لها كما ان الاسعار كانت مناسبة جداً وارخص من البحرين بشكل عام

    لاأعرف اين تقيم ولكن أعتقد بأنه ليس من الصعوبة الحصول على معظم هذه الكتب من خلال المكتبات او المعارض الدولية

    شكرا لزيارتك وتعليقك وقراءة ممتعة مقدماً

  • رائع! بلوق الخاص بك لا يصدق. يسعدني معها. شكرا لتقاسم معي.

Leave a Reply

Name

Email

Website

*